تحدث تقرير تم نشره مؤخرًا في صحيفة «ذا دايلي بيست» عن رجل فرنسي يكنى «أبو سليمان الفرنسي»، كان يدير صالات الرياضة في السابق، وتحول إلى إدارة آلة القتل الخاصة بـ«تنظيم الدولة الإسلامية» (داعش) في أوروبا، وفقًا لتعبير الصحيفة. فمن يكون أبو سليمان؟

تقول الصحيفة «إن عميلًا استخباريًا سابقًا لدى «تنظيم الدولة» أكد أنه قد جرى ترقية الفرنسي؛ ليتولى منصبًا رفيعًا في فرع الاستخبارات الأجنبية التابع لتنظيم الدولة الإسلامية، بعد أن دبر وخطط لهجمات سبتمبر (أيلول) الماضي، المروعة في باريس.

ووفقًا للصحيفة، تبقى هويته الحقيقية، ودوره في صفوف التنظيم، مسألة غير محسومة، لدى الاستخبارات الغربية، لكن تولي شخص غربي مثل هذا المنصب الرفيع يؤكد أن التنظيم يضع الهجمات على الغرب كأولوية له، وهو ما يؤكده مسؤولون فرنسيون، وأمريكيون رفضوا الكشف عن هويتهم.

معلومات مسربة

وحسب ما تؤكده الصحيفة، فقد حصلت على تفاصيل عن دور «أبي سليمان» في التنظيم، عن طريق عميل سابق، يُدعى «أبو خالد»، كان قد سرب لها بيانات عن الأعمال الداخلية للتنظيم في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

يقول أبو خالد «إن أبا سليمان بدأ مشواره مع التنظيم كعميل عادي، لكنه قدم خطة الهجمات على العاصمة الفرنسية إلى زعيم التنظيم (أبي بكر البغدادي)، عبر المتحدث باسم التنظيم (أبي محمد العدناني)، وبعد أن نجحت الهجمات بشكل غير مسبوق، كافأه البغدادي، وقام بترقيته إلى هذا المنصب».

وقد تحدثت أنباء عن أن له يدًا في الهجمات التي وقعت في «بروكسل» الشهر الماضي. يقول أبو خالد لصحيفة ذا ديلي بيست «إنه يتسم بالذكاء والانضباط ويحظى باحترام شديد. وهو يمثل تحسنًا كبيرًا عن سابقه (أبي عبد الرحمن)».

وعلى عكس سابقه الذي وُلد في تونس، يقول أبو خالد «لقد وُلد أبو سليمان، وتربى، وتعلم في فرنسا. وهو على دراية كاملة بالثقافة الفرنسية، ونقاط قوتها، وضعفها».

يشير التقرير إلى أن أبا سليمان كان يدير صالات رياضية في باريس، قبل تحوله إلى اعتناق الفكر الجهادي، وانتقاله إلى سوريا؛ للانخراط في الحرب الأهلية الدائرة هناك. وهو متزوج ولديه طفلان، ويعيش مع زوجته، المواطنة الفرنسية هي الأخرى، في منطقة «الباب»، إحدى البلدات الرئيسة في محافظة حلب، التي يسيطر عليها تنظيم الدولة».

تقول الصحيفة إن مصدرًا فرنسيًا وصفه بأنه «القائد العام للعمليات في أوروبا»، ولكن ثمة لغطًا سائدًا لدى الأوساط الغربية حول هويته الحقيقية؛ لأنه ثاني شخص فرنسي يحمل نفس الكنية، ويرتبط بتنظيم الدولة؛ إذ لقي الأول (شرف المؤذن) حتفه في غارة جوية أمريكية في نهاية العام الماضي، لكن مسئولاً استخباريًا أمريكيًا أكد أن ثمة معلومات استخبارية أكدت مرتبته ودوره داخل التنظيم.

يعتقد أن شرف المؤذن على ارتباط مباشر بـ«عبد الحميد أباعود»، قائد عملية باريس، الذي قُتل في ضاحية سانت دونيه في فرنسا.

وتشير الصحيفة إلى قيام ناجين من مذبحة المسرح في باريس بالحديث عن أن اثنين من المهاجمين تحدثا إلى شخص يدعى «أبو سليمان» على هواتفهم النقالة. ويعتقد أن أبا سليمان الفرنسي، الذي يتحدث عنه المقال، نجح فيما فشل فيه الآخرون؛ إذ كان المتحدث باسم الدولة الإسلامية قد دعى، قبل عامين، المسلمين في أوروبا إلى «قتل الأوروبيين بأية وسيلة كانت»، وفقًا لما أوردته صحيفة «النيويورك تايمز». وقد أرسل التنظيم أفرادً مدربين من سوريا؛ «لشن هجمات محدودة لاختبار قدرات الأجهزة الأمنية الأوروبية».

لكن كل تلك الهجمات التي حاول تنفيذها القادمون من سوريا منيت بالفشل، وفقًا للمقال؛ فقد ألقي القبض على بعض المنفذين، قبل تنفيذهم الهجمات (مثلما حدث مع أحد عناصر تنظيم الدولة، حين أطلق النار على نفسه خطأ في باريس، واضطر لاستدعاء الإسعاف). لكن يستثنى من ذلك «مهدي نموش»، الذي هاجم المتحف اليهودي في فرنسا، وأوقع أربعة قتلى، والذي كان قد وُلد في فرنسا.

الناطقون بالفرنسية

وما يلفت الانتباه، وفقًا للصحيفة، هو أن معظم مقاتلي داعش العائدين إلى أوروبا، هم من الناطقين بالفرنسية. ووفق ما أعلنه تنظيم الدولة، قضى 8 من أصل 10 من منفذي هجمات باريس بعض الوقت في سوريا والعراق.

ومن بين الناطقين بالفرنسية من عناصر التنظيم «سليم بن غالم»، الذي وصفه مسئولون أمريكيون في مكافحة الإرهاب بأنه «رئيس عمليات الإعدام» لدى التنظيم. في حين يتهمه الفرنسيون بأنه أسر وعذب وقتل عدة رهائن غربيين، كما تولى قيادة الشرطة في منطقة الباب في حلب.

تقول الصحيفة «إن (بن غالم) هو صديق الطفولة لـ(شريف كواشي)، أحد المسلحين الذين قتلا صحفيي جريدة (تشارلي إبدو) الفرنسية».

وتشير الصحيفة إلى فرنسي آخر اعتنق الإسلام، وقضى ثلاث سنوات في السجن؛ لاتهامه بتجنيد مقاتلين للتمرد العراقي، الذي تلا الغزو الأمريكي في 2003. وكان ذلك الشخص، ويدعى «فابيان كلاين»، هو من أعلن تبني التنظيم لهجمات باريس في تسجيل صوتي. كما أنه وجه عدة تهديدات لمسرح «باتاكلان» في باريس؛ لأن مالكه السابق يهودي الديانة، يروج للصهيونية، حسب زعمه.

وقد استهدف التحالف الدولي بن غانم بغارة جوية، لكن أبا خالد يقول «إنه حي، ويقيم في منطقة الباب، وبات يرتدي قناعًا أثناء تنقلاته، بعد أن جرى نشر صوره عبر وسائل الإعلام».

ويشكك أبو خالد في تقديرات صحيفة التايمز التي أشارت إلى أنه قد جرى إرسال 21 مقاتلًا مدربًا إلى أوروبا، ويقول «إن الرقم أعلى بكثير، وذلك على الرغم من انخفاض عدد المقاتلين المنضمين إلى التنظيم بشدة، بعد تشديد الإجراءات الأمنية الدولية ومراقبة الحدود».

نفوذ الأوروبيين

وتشير الصحيفة إلى أن ثمة اعتقادًا أن تزايد نفوذ الأوروبيين في التنظيم جاء بعد عقد من تأسيسه على يد «أبي مصعب الزرقاوي»، الجهادي الأردني الذي جلب معه مجموعة من المقاتلين الأجانب إلى تنظيم القاعدة في العراق. تطور التنظيم، وكبر حجمه، وأصبح يحمل اسم «الدولة الإسلامية». والعراقيون هم أغلب عناصره، أبرزهم «أبو علي الأنباري»، الرجل الثاني في تنظيم الدولة، الذي قُتل في غارة جوية في أواخر مارس (آذار) الماضي. «أبو بكر حجي»، عضو حزب البعث السابق، الذي شكل شبكة التنظيم في سوريا، والذي قُتل على أيدي المتمردين في سوريا في 2014.

تنظيم الدولة في الغرب

وهناك ذو اللحية الحمراء، «أبو عمر الشيشاني»، الذي يعتقد أن غارة أمريكية قتلته في مارس آذار الماضي. وكان العضو غير العربي الوحيد في «مجلس شورى التنظيم»، والقائد العسكري القوي.

ووفقًا للمقال، يشهد التنظيم الآن، تحولاً كبيرًا؛ فقد بات يتشكل من مجموعات متصلة ببعضها عضويًا، لكنها كيانات مستقلة، ولكن ما زال التنظيم محافظًا على تواجده القوي في «الموصل» و«الرقة»؛ حيث تظل أجهزة الدولة قائمة. يقول أبو خالد «إن وحدة (الأمن الخارجي) تتوسع باستمرار تحت قيادة (أبي سليمان الفرنسي)، وذلك إثر ازدياد تعداد الجهاديين الأوروبيين الذين يخططون لشن هجمات في أوروبا».

ويعتقد أبو خالد أن التنظيم بصدد استهداف ألمانيا، عبر انتحاريات من النساء! وأنه المسئول عن هجمات بروكسل.

يشير التقرير إلى أنه، على الرغم من وجود حاجة ملحة لشحذ الجهود الغربية لمواجهة التنظيم، إلا أن ذلك يقابل عقبة كبرى تتمثل في عدم تعاون الدوائر الاستخبارية الغربية مع بعضها بالشكل الكافي، فضلًا عن أن بعض أجهزة الاستخبارات الغربية تتجنب الحديث علنًا عن هجمات محتملة أو أفراد مشتبه بهم؛ حتى لا تتعرض للإحراج من أن أحد مواطنيها المتهمين بالإرهاب قد أفلت منها.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد