تقريرًا على مدونته التي تحمل اسم «إنفورمد كومنت» ناقش فيه التدخل العسكري للقوات التركية في سوريا، والأسباب التي قد تكون وراءه، كما تناول ردود الفعل تجاه التدخل العسكري التركي.

نشر المحلل الأمريكي «خوان كول»، أستاذ التاريخ بجامعة ميشيغان والخبير في شئون الشرق الأوسط، تقريرًا على مدونته التي تحمل اسم «إنفورمد كومنت» ناقش فيه التدخل العسكري للقوات التركية في سوريا، والأسباب التي قد تكون وراءه، كما تناول ردود الفعل تجاه التدخل العسكري التركي.

صرّحت مصادر عسكرية تركية لوكالة الأناضول للأنباء أن العملية العسكرية التي شنّتها تركيا يوم الأربعاء الماضي على مدينة جرابلس الحدودية –التي كان يسيطر عليها تنظيم الدولة الإسلامية «داعش»- أسفر عن إصابة 82 هدفًا. وبحسب تلك المصادر، فإن الهدف من العملية كان تأمين الحدود التركية، ودعم التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة في حربه ضد تنظيم «داعش»، وضمان وحدة الأراضي السورية.

وقد انسحب مقاتلو تنظيم داعش من مدينة جرابلس ومن القرى المحيطة بها متراجعين جنوبًا إلى مدينة الباب، معقل تنظيم داعش في شمال سوريا، بحسب ما ذكره التقرير.

ليست مجرد حرب ضد داعش

وقال الكاتب إن وحدات حماية الشعب الكردية في سوريا زعمت أن تركيا استخدمت ستار الحرب ضد داعش لتدمير ما أسموه بالمشروع الديمقراطي -إقامة دويلة كردية- في منطقة الإدارة الكردية في شمال سوريا والتي يسمونها كردستان السورية. وتحدّث الرئيس المشترك لحزب الإتحاد الديمقراطي في سوريا، صالح مسلم، لوكالة آرانيوز الإخبارية قائلًا إن «تركيا دخلت المستنقع السوري وستهزم كما هُزمِت داعش».

على الرغم من ذلك، فقد تراجعت قوات وحدات حماية الشعب الكردية شرقًا تجاه نهر الفرات، وتدرس استهداف مدينة الباب في خطوتها القادمة. وقد طالب نائب الرئيس الأمريكي، جو بايدن، وحدات حماية الشعب الكردية خلال زيارته لأنقرة بالانسحاب من غرب نهر الفرات. جدير بالذكر أن وحدات حماية الشعب الكردية هي جزء من قوات سوريا الديمقراطية التي تدعمها الولايات المتحدة لتهاجم تنظيم داعش، لكن وحدات حماية الشعب لديهم دوافع خفية لإقامة دويلة كردية شمال سوريا والتي يسمونها كردستان السورية. وأشار الكاتب إلى أن جرابلس كانت جزءًا من مخططهم لكردستان السورية، لكنهم أُجبروا على الانسحاب منها بسبب تدّخل القوات التركية.

وصرّح ريدور خليل المتحدث باسم قوات حماية الشعب الكردية بأن تدخل الجيش التركي في سوريا اعتداء سافر على سوريا وتدخّل في شئونها الداخلية، وأنه ناتج عن اتفاق بين تركيا وإيران والحكومة السورية. وقال خليل «المطالب التركية بالانسحاب إلى شرق نهر الفرات لا يمكنها تلبيتها، إلا من جانب تحالف قوات سوريا الديمقراطية المدعوم من الولايات المتّحدة».

انتهاك للسيادة السورية

من جانبه، أدان نظام بشار الأسد «عبور دبابات ومدرعات تركية الحدود السورية التركية إلى مدينة جرابلس تحت غطاء جوي من قوات التحالف الأمريكي»، واصفًا إياه بـ«انتهاك سافر للسيادة السورية»، وفقًا لما أورده التقرير.

وصرّح متحدث باسم وزارة الخارجية السورية قائلًا «محاربة الإرهاب على الأراضي السورية، من أي طرف كان، يجب أن تتم من خلال التنسيق مع الحكومة السورية والجيش العربي السوري الذي يخوض هذه المعركة منذ خمس سنوات حتى الآن». وأضاف «إن محاربة الإرهاب ليست في إقصاء داعش وإحلال تنظيمات إرهابية أخرى مدعومة من قِبل تركيا بشكل مباشر».

وخلص الكاتب إلى أن وحدات حماية الشعب الكردية مستاؤون من منعهم من التقدم نحو جرابلس، التي تعتبر جزءًا هامًا من مخططهم لكردستان السورية، إلا أنهم سينسحبون إلى شرق نهر الفرات؛ لأنهم يقدّرون قيمة تحالفهم مع الولايات المتحدة التي طلبت منهم ذلك.

وقد أعربت الحكومة السورية عن غضبها بسبب عدم تنسيق تركيا معها، إذ أنه من الممكن أن يتسبب ذلك في إحلال إرهابيين آخرين في جرابلس. لكن يبدو أن الحكومة السورية مستفيدة من وجود تنظيم داعش، إذ تتخذ منه ستارًا لقتل وتشريد المدنيين، بحسب التقرير، فنادرًا ما تجد الجيش العربي السوري يحارب داعش بصورة مباشرة. لذلك يرى الكاتب أن ما حدث في جرابلس لا يدعو للقلق مقارنة بما يمكن أن يحدث بعد ذلك.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد