بالتأكيد طفلك الغالي وفلذة كبدك هو طفل مميز، فأنت أب أو أم ممتازان ورائعان. فلولاكم، ما استطاع هذا الصغير ترديد بعض العبارات من فيلم أو التعرف على لاعبي منتخب كرة القدم المفضل لديكم.

على الرغم من أن تلك الأشياء الصغيرة مهمة بلا أدنى شك، لكن، أحقا هكذا تحكمون عليهم بأنهم أطفال معجزة، من مجرد عبارات فيلم! شتان بين وصف شخص بأنه “مميز” وآخر “مميز حقا”. ألَّف موزارت أول سيمفونية له وهو ابن 8 سنوات، وعبقري الرياضيات تيرنس تاو سجل 760 نقطة في اختبار الرياضيات SAT . تلك هي أمثلة لأطفال عباقرة أصليين؛ الذين يتصدرون نشرة أخبار السادسة مساءً، أو يلتحقون بكلية الطب قبل سن البلوغ. وإذا أصررتَ على معرفة ما إذا كان ابنك عبقريًا أم لا.. فبالتأكيد لا.

فكما تقول د. إلين وينر، أستاذ علم النفس في كلية بوسطن؛ إذا كان ابنك نابغة “بالتأكيد ستعرف ذلك تماما”.

وتقول د.جوان روثاتز من جامعة ولاية أوهايو “طفل واحد من بين كل خمسة ملايين طفل، ربما يكون معجزة”.

تعتبر كل من د. وينر وروثاتز من كبار الخبراء على مستوى العالم في ما يتعلق بالأطفال العباقرة. د. وينر تدير مختبرًا في جامعة هارفارد يركز على الأطفال الموهوبين. بينما تترأس د. روثاتز دراسة بحثية حول العلاقة بين السلوك الطفولي الاستثنائي والتوحد، لذا كلاهما تعرفان ما تتحدثان عنه بالضبط. أما بالنسبة للآباء المتعلقين بأمل أن يكون أبناؤهم عباقرة،  أو يتساءلون ماذا يفعلون مع ابنهم الذي رسم لوحة فنية في نشاط التربية الفنية بالمرحلة الإعدادية شبيهة بلوحات رامبرانت. إليكم الطريقة كيف تتعرفون على موهبتهم وترعون طفلكم النابغة.

من هو الطفل المعجزة؟

تقول د. وينر “الطفل المعجزة هو ذلك الواقع في أقصى نهاية منحنى الموهبة، يميلون للنبوغ في مجالٍ واحدٍ فقط”. هم أطفال يسبقون نظراءهم في مثل أعمارهم بسنوات. عادة تظهر مهارات الطفل المعجزة في مجالات الرياضيات واللغة والفن الموسيقى، وقد تظهر في الشطرنج أو حتى الرياضة. ويمكن أن تظهر بوادر النبوغ عند الأطفال في سن مبكرة؛ قبل أن يبلغ الطفل سنتين أو ثلاث سنوات.

سريريًا، يقول البعض أن الطفل النابغة حقا هو شخص يحقق مستوى احترافيًّا من الإتقان لمهارة بعينها في سن حتى 10 سنوات.  يمد البعض الآخر الجدول الزمني للمعجزات لمرحلة المراهقة، لكن، بينما هناك مساحات صغيرة جدًا لتمييز أين بالتحديد تنتهي حدود الأطفال “الموهوبين جدا جدا جدا” وأين تبدأ العبقرية والنبوغ.  ولعل الشيء المشترك بين كل الأطفال العباقرة هو تركيزهم  الكلي على منطقة واحدة هم متميزون فيها.

وكما تقول د. روثاتز “الأطفال العباقرة هم غير عاديين في إخلاصهم لمجال معين يبرعون فيه، فهم يهتمون بمجال واحد فقط”. أما د. وينر فتصف نبوغ الأطفال بأنه “غضب موجه نحو الأستاذية في مجال ما. فالسلوك والموهبة جنبا إلى جنب هما أمران بالغا الأهمية لتحديد الأطفال المعجزة”.

وهنا نوجه ملاحظة لآباء الأطفال غير العباقرة أو العاديين (أي موجهة لمعظم الآباء والأمهات): مهما كان عدد البطاقات التعليمية أو التدريب المهني أو أقراص الفيديو الرقمية – دي في دي – لبرامج أطفال أينشتاين؛ جميعها لن يمكنها بحال من الأحوال أن تجعل ابنك نابغة، إذا لم يكن نبوغه نابعًا من داخله، لذا لا تحاول من الأساس. فمحاولاتك ستجعل منك أنت وأبنائك بؤساء؛ ليس إلا.

حسنًا: يمكنك تجاوز كل الاحتمالات التي ليست في صالحك، ويكون طفلك نابغة حقًا.

 ماذا تفعل إذًا مع طفلك النابغة؟

بداية، لا تقاوم، لا تقل لابنك عبارات مثل “كن طبيعيًا أو عاديًا كباقي الأطفال”. فكما تقول د. وينر “لا تحاول أن تجعله اجتماعيًّا أو أن يكوِّن علاقات كثيرة، واعلم أنه ليس كغيره من الأطفال الآخرين”.

من هنا تحديدًا ابدأ في تغذية موهبته ورعايتها بأفضل ما يمكنك. لا تثبط هوسه بشيء؛ لأن الانغماس في مجال نبوغه هو ما سيجعل طفلك سعيدًا. اصطحب طفلك النابغة في الفنون إلى المتاحف، ووفِّر له أوراقًا جيدة وأقلامًا وألوانًا، وأي تجهيزات فنية أخرى. إذا كان ابنك ذو السنوات الست نابغة كباسكال الصغير – تشبيها ببليز باسكال فهو نفسه كان نابغة في الرياضيات وهو طفل – في حين أنك لست بارعًا في الرياضيات، استعن بأحد الخريجين متخصص في الرياضيات يساعده في حل المسائل والألغاز أو المشكلات أو أيًا كان الذي يحفز عبقري الأرقام الصغير. دع الصغير النابغة في الموسيقى يعزف على الآلات الموسيقية، وإذا كان التدريب المستمر بلا انقطاع أكثر مما تتحمله أنت، جد حلاً؛ كالاستعانة بزوج سماعات عازلة للصوت، أو كأن تجعل غرفته عازلة للصوت كي لا يصلك.

كل ما عليك فعله هو أن تستعد لاستثمار الوقت والجهد، وعلى الأرجح بعض الأموال أيضًا.

التنشئة الاجتماعية ستمثل تحديًا أيضًا. الأطفال العباقرة يبدون أقرب لكونهم أشخاصًا بالغين لكن صغيري الحجم، فهم يبلون بلاءً حسنا إذا تواجدوا وسط غرفة ممتلئة بالكبار البالغين، بعكس تواجدهم في غرفة مع نظرائهم من نفس السن. فتوضح د. روثاتز قائلة “ليس هناك أطفال في الروضة يريدون التحدث عن الثقوب السوداء أو نظريات التطور”. حاول قدر الإمكان أن تجد زميلًا لطفلك ويكون نابغة أيضًا، فيكون هناك تفاهم مشترك بينهما. والأفضل أن يكون نبوغه في نفس مجال نبوغ طفلك، لكنه ليس ضروريا إن لم تجد. فالأطفال النوابغ في مجالات مختلفة يمكنهم أن يتجانسوا مع مشاعر الاختلاف المشتركة بين الأطفال النوابغ حتى لو كان مجال النبوغ مختلفًا. فوجود طفل واحد على الأقل يفهم ما يشعر به طفلك، بلا شك يُحدِث اختلافًا كبيرًا في سعادته عامة.

أما بالنسبة للبقية منكم، هناك بصيص أمل

على الأرجح أنت – كمربّ – لن ترغب في طفل نابغة على أي حال؛ ليس لأن موهبة الطفل ليست مثمرة أو لا تستحق، إنما لأن تربية طفل نابغة ليست سهلة، كما أنه ليس سهلا أن يكون الطفل نفسه نابغة.

تقول د. وينر “طفلك النابغة لا يستطيع الاندماج في المجتمع. وهو مختلف تمامًا عن بقية الأطفال. وهو أيضا غير سعيد لأنه غير قادر على العثور عمن هو مثله، وخاصة في المدرسة”. وتضيف “فالمدارس لم تُبنَ لتناسبهم، بل لتلائم الأطفال العاديين. وبالفعل توفر بعض المدارس برامج مكافئة لهم، لكنها تظل مرهقة”.

متابعة الأطفال العاديين ومواكبة نموهم هي مهمة شاقة بما فيه الكفاية، ودافعية الطفل النابغة وتركيزه الهائل حتمًا يزيدان من صعوبتها. تقول د. روثاتز “معظم آباء وأمهات الأطفال العباقرة بالكاد يتعلقون بشعرة في محاولاتهم إشباع شغف أبنائهم وفضولهم الفطري”.

في النهاية، يجب أن نضيف شيئًا بشأن أن يكون لديك طفل جيد تقليدي وموهوب للغاية – طفل طبيعي -.

عادة، الأطفال الطموحون للغاية لكنهم ليسوا بمعجزات، سيكون لديهم سلسلة من الاهتمامات الأخرى يرغبون في فعلها. سيقومون بفعل شيء ما، ثم ينتقلون لفعل آخر. سينمون بطريقة طبيعية أكثر؛ كونهم أقل هوسًا باهتمام واحد فقط، وكونهم أقل انتباهًا للتفاصيل الدقيقة في مجال بعينه.

وبعبارة أخرى، هم على الأرجح سيكبرون ليكونوا شبابًا تفخرون بهم، ويبدو أن ذلك أفضل بكثير من كونهم بالغين صغارًا يشعرونكم أنتم الآباء أنكم لستم كافين يوميًا. فأنت بالفعل لديك زوج أو شريك حياة يشعرك أنك لست بكافٍ، أليس كذلك؟

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد