أشار تقرير نشرته صحيفة واشنطن بوست الأمريكية للصحفي جريج ميللر، إلى أن استخدام تنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش) للأطفال الذين هم دون السن القانونية يشهد تزايدًا متصاعدًا في الأونة الأخيرة، ويمثل إعلان التنظيم عن هذه الاستراتيجية التي يتبعها أمرًا فريدًا للتنظيم الذي يسيطر على أجزاء واسعة من الأراضي في سوريا والعراق.

 

واستحضر التقرير مشهد صبي لا يتخطى عمره 12 عامًا وهو يعانق والده، ومن ثم يصعد إلى عربة مدرعة محملة بالمتفجرات، ثم يقبل يد والده قبل مغادرته في مهمة تنتهي بكرة من اللهب.

 

وأشار التقرير إلى أن الهجوم الذي وقع في حلب الشهر الماضي، كان واحدًا من 89 هجومًا على الأقل خلال العام الماضي، والتي وظف فيه تنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش) الأطفال أو المراهقين في عمليات انتحارية، وفقًا لبحث جديد يشير إلى أن التنظيم يرسل الشباب إلى حتفهم بأعداد أكبر وأكبر.

 

وداع الابن لأبيه

 

تم إحياء ذكرى مشهد وداع الابن لأبيه في صور الدعاية التي صدرت الشهر الماضي من قبل تنظيم داعش، إضافة إلى مجموعة من كلمات التأبين التي ألقيت على الإنترنت، والتي توفر نظرة ثاقبة على آلية استخدام التنظيم للأطفال في العمليات القتالية والهجمات التي تستهدف المدنيين في العراق وسوريا.

 

وقال تقرير نشر مؤخرًا من قبل مركز مكافحة الإرهاب في الأكاديمية العسكرية الأمريكية في وست بوينت: “إن تنظيم داعش يحشد الأطفال والشباب بمعدل متزايد وغير مسبوق”.

 

التقرير يصف استخدام تنظيم داعش للأطفال في هجمات انتحارية كجزء من استراتيجية أوسع لزراعة جيل من المتشددين في سن المدرسة وتلقينهم فكر التنظيم.

 

60% من الأطفال

 

منذ بروزه كقوة مهيمنة في سوريا، يلقي تنظيم داعش ـ في كثير من الأحيان ـ بالأطفال في أدوار مصممة لإحداث صدمة لدى الخارج.

 

وأظهر شريط فيديو نشر في الشهر الماضي طفلا يرتدي عصابة تنظيم داعش وهو يضغط على زر في جهاز للتحكم عن بعد ليقوم بتفجير عبوة ناسفة مربوطة إلى سيارة تحتوي على ثلاثة أجانب متهمين بالتجسس.

 

لكن الدراسة الجديدة- بحسب تقرير الصحيفة الأمريكية – هي أول قائمة شاملة من الحالات التي استخدم فيها التنظيم الأطفال في مهمات يتوقع أن يلقوا حتفهم فيها.

 

صنف حوالي 60 في المائة من الضحايا بـ”مراهقين”، أي الذين تتراوح أعمارهم بين 12 إلى 16. ولم يكن هناك أحد أكبر من 18 عامًا، وكان بعض هؤلاء الأطفال ممن تتراوح أعمارهم بين 8 و9 سنوات، وفقًا للباحثين في جامعة ولاية جورجيا المشاركة في المشروع.

 

قتل 11 طفلًا على الأقل أو مراهقًا في عمليات للتنظيم في يناير الماضي، مقارنة مع 6 في نفس الشهر من العام الماضي، وفقًا لتقارير صدرت مؤخرا.

 

أسباب تتعلق بالدعاية

 

ذكر التقرير أن استخدام الأطفال في القتال في كثير من الأحيان علامة على اليأس، كما كان الحال في ألمانيا النازية في الأشهر الأخيرة من الحرب العالمية الثانية. لكن الباحثين قالوا إن تنظيم داعش لا يضطر إلى الاعتماد على المقاتلين دون السن؛ بسبب تناقص أعداد المقاتلين في مراحل سنية كبيرة.​​

 

بدلًا من ذلك، أشار الباحثون إلى أن التنظيم يستخدم الأطفال لأسباب تتعلق  بالدعاية والقدرة على التخفي.

 

ونقل تقرير واشنطن بوست عن تشارلي وينتر الذي يعمل باحثًا في معهد جورجيا والمؤلف المشارك للتقرير، قوله:”من الملفت للنظر أن يتم دمج الأطفال في آلة الحرب التابعة لتنظيم داعش، لا كبدائل، لكن كجنود ومهاجمين انتحاريين يقاتلون إلى جانب الكبار [المتشددين]”.

 

وأضاف وينتر أن الممارسة يمكن أن يتم تعزيزها إذا فقد تنظيم داعش الأراضي والمقاتلين.

 

وقال وينتر: “إننا نعلم أن هناك الكثير من الأطفال الذين يتم تجنيدهم. وفي الوقت الذي يغدو فيه الوضع العسكري أكثر صعوبة بالنسبة لداعش في الأشهر والسنوات القادمة، سنرى المزيد من الحالات من الشبان الذين يستخدمهم التنظيم في ساحة المعركة”.

 

المناطق التي ينحدرون منها

 

كانت الغالبية العظمى من الأطفال والمراهقين الذين تم استخدامهم في عمليات انتحارية من العراق أو سوريا، حيث يسيطر تنظيم داعش، وهي مساحة تعادل مساحة ولاية فرجينيا الغربية، وفقًا للتقرير.

 

ولكن البعض الآخر جاء من منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وعلى الأقل كان هناك 4 من الدول الغربية، مع اثنين آخرين من بريطانيا وواحد من كل من فرنسا وأستراليا.

 

تم تجميع قائمة من المقاتلين دون السن، والذين قتلوا بين يناير 2015 و 2016 من خلال دراسة النشرات الدعائية لتنظيم داعش التي لم تكشف عن الأسماء أو الأعمار الحقيقية للضحايا.

 

من بين 89 حالة وردت في التقرير، قتل 36 من مقاتلين دون السن القانونية بعد تنفيذ العمليات التي كانوا يستقلون فيها سيارة محملة بالمتفجرات. فيما قتل 18 آخرون ممن شاركوا مع الفرق التي نفذت اعتداءات على غرار كاميكازي على مواقع العدو، يطلقون النار ثم يفجرون أنفسهم بأحزمة ناسفة. وشملت الحالات حالتين فقط من الهجمات الانتحارية ضد أهداف مدنية.

 

ونقل التقرير عن ميا بلوم، وهو أستاذ في ولاية جورجيا والمؤلف المشارك للتقرير، قوله إن التنظيمات الأخرى، بما في ذلك تنظيم بوكو حرام، تميل إلى إخفاء استخدامهم للأطفال في هجمات انتحارية؛ بسبب الازدراء العام للتكتيك.

 

وأضاف بلوم بأن تنظيم داعش، على النقيض من ذلك ” يعلن عن ذلك بطريق روتينية”، مشيرًا ليس فقط إلى استخدام مجموعة من الأطفال في الهجمات، ولكن إلى أدلة تنتشر على نطاق واسع بأن الأطفال يحضرون بشكل روتيني مشاهد قطع الرءوس، وتظهر أشرطة الفيديو الدعائية، الأطفال الآخرين الذين يجري استخدامهم في مهمات انتحارية.

 

الباحثون لم يشملوا في تقريرهم الصور ومقاطع الفيديو التي تمت دراستها، مشيرين إلى قضايا تتعلق بالخصوصية، ونظرًا لكونها حساسة لأسر الضحايا، لكن الدراسة، التي تم تمويلها من خلال برنامج المنح المدعومة من قبل وزارة الدفاع الأمريكية، تشير إلى الصور التي تم تداولها على نطاق واسع على الإنترنت.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد