تناول الكاتب روبرت فيسك بالتحليل آخر المستجدات على الساحة المصرية في مقال له في صحيفة «الإندبندنت» البريطانية. وقال فيسك «إن إعلان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي فرض حالة الطوارئ – في أعقاب هجمات الأحد الدامية التي استهدفت كنائس الأقباط – يعطي إشارة للعالم بأن لا مجال للاستثمار في مصر، فمن ذا الذي يضخ أموالًا في دولة عاصمتها مرتع للإرهاب؟» يتساءل فيسك.

ويؤكد فيسك في المقال أن مصر عادت إلى عهد السجون السرية والاعتقال التعسفي والتحقيقات الوحشية، وحالة طوارئ أعادت الجيش إلى الشوارع، لكن الأمر يمثل مصدر فزع للسيسي؛ إذ إن «داعش» قد نجح في عبور قناة السويس – بالرغم من محاولات الجيش الحثيثة لمنع ذلك – وذبح عشرات الأقباط في قلب مصر.

اقرأ أيضًا: «تفجيرات الكنائس».. مصر: ساحة النجاح المضمون للـ«إرهابي» المبتدئ

لعل ترامب يظن أن السيسي قد قام بعمل مذهل في ظرف حساس، ولكن في الواقع، ما قام به ليس إلا عملًا يبعث عن الأسى – من وجهة نظر فيسك – فقد زادت حوادث الاختفاء القسري، وعاد عهد التعذيب في أقسام الشرطة (مثلما حدث مع الطالب الإيطالي جوليو ريجيني)، كما زعم السيسي أن الإخوان المسلمين هم مثل «تنظيم الدولة الإسلامية» (داعش).

ولكن ما يجري التكتم عليه هو أن داعش بات يسيطر على معظم سيناء منذ شهور، حيث هاجم المتطرفون المسيحيين ورجال الشرطة في المنطقة الواقعة بين قناة السويس وقطاع غزة. وقد زعم السيسي أنه ينتصر في حربه على الإرهاب، فكم مرة سمعنا هذا الادعاء الزائف من قادة العالم! يتساءل فيسك. في الواقع، إن القوانين الظالمة هي ما يخلق الإرهاب، عن طريق تصدير مشاعر اليأس إلى آلاف الشباب الذين كانوا يحلمون بالديمقراطية.

إلا أنه بعد أشهر من الانقلاب العسكري ووصوله إلى سدة الحكم – عبر انتصار انتخابي ساحق زائف – ما يزال مؤيدوه يصرون على أنه قد منع داعش من عبور القناة.

لكن الحقيقة عكس ذلك – يؤكد فيسك – فها هو داعش يظهر في القاهرة والإسكندرية وعدة مدن فقيرة أخرى على طول مجرى النيل. ويتوقع فيسك أن تشهد شوارع العاصمة المزيد من عمليات القتل في أعقاب تفجيرات الأمس، ولهذا فقد جرى الدفع بالجيش مجددًا إلى الشوارع، حيث سيخوضون قتالًا في الشوارع عند الضرورة.

ليست هذه هي المشكلة الوحيدة التي تواجه السيسي – يضيف فيسك. فبإعلانه حالة الطوارئ – التي يتوقع فيسك أن يجري تمديدها إلى عام على الأقل – فإنه يثبت للعالم أن مصر ليست مكانًا آمنًا للاستثمار خلال الشهور المقبلة. يأتي ذلك في أعقاب إظهار البيانات تدهور حالة القطاع الخاص المصري، وهذا كله جاء في أعقاب تعويم الجنيه وفرض تدابير تقشفية أغضبت فقراء مصر.

اقرأ أيضًا: «ذي أتلانتك»: لماذا أعلن «داعش» الحرب على المسيحيين في مصر؟

لم يجرؤ مبارك أو السادات على تخطي البرلمان والحكومة – غير المنتخبين ديمقراطيًا – عند إعلان حالة الطوارئ، لكن السيسي لم يهتم بذلك، فقد علمت الحكومة بالأمر من خلال مؤتمره الصحفي الذي عقده للتعليق على الهجمات على الأقباط. ويؤكد فيسك أن هذا ديدن الديكتاتوريين العسكريين، حتى لو ادعى السيسي أنه ديمقراطي.

وكيف كان تعامل إدارة ترامب مع انتهاكات حقوق الإنسان في مصر؟ يتساءل فيسك. وفقًا لمسئول في البيت الأبيض – رفض الكشف عن هويته – فإننا «نعتقد أنه من الأفضل التعامل مع مسائل حساسة كهذه بطرق خاصة أكثر تحفظًا». ولكن لماذا تعتبر مناقشة جرائم حقوق الإنسان مسألة حساسة أصلًا؟ يتساءل فيسك. إن الغرب لا يتعامل بحساسية مع مشكلات حقوق الإنسان في أماكن أخرى في الشرق الأوسط، مثل العراق وسوريا.

إن ترامب مخطئ إذا كان يعتقد أن السيسي يقوم بعمل مدهش. إذ إن السيسي يقود البلاد نحو الانهيار بنفس الطريقة التي اتبعها الرؤساء الذين سبقوه.

لا يعني ذلك أن تاريخ مصر يعيد نفسه – يقول فيسك – لكنه يمضي سنة بعد الأخرى في وجود قوانين الطوارئ، والعنف والفقر. والمحاكم الخاصة التي تصدر أحكام إعدام بالجملة.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد