غضت السياسة التركية في البداية الطرف عن الجهود التي تبذلها الدولة الإسلامية لتعزيز قوتها عبر الحدود. كانت أنقرة مترددة في الانخراط في عمل عسكري مباشر ضد المسلحين، على الرغم من صلات داعش بسلسلة من الهجمات على الأراضي التركية في ريحانلي وإسطنبول وديار بكر. وقد تعرض هذا الموقف للانتقاد في الداخل والخارج.

 

جاءت نقطة التحول في يوليو 2015 عندما فجر انتحاري ينتمي إلى الدولة الإسلامية نفسه فقتل 32 شخصًا في محافظة سروج الحدودية. وبعد ذلك بأسبوع، قتل جندي تركي في هجوم عبر الحدود.

 

انخرطت حكومة رجب طيب أردوغان بسرعة في الحرب على جبهتين: فشنت هجومًا ضد الدولة الإسلامية وأطلقت حملة ضد متمردي حزب العمال الكردستاني.

واعتقلت تركيا متشددين إسلاميين في الداخل وشنت ضربات جوية على سوريا لأول مرة في أواخر يوليو الماضي. كما سمحت لمقاتلات التحالف باستخدام قاعدة إنجرليك الجوية في الجنوب، وهي الخطوة التي عززت بشكل ملحوظ من قدرة التحالف الدولي على قصف داعش.

 

دمج اتفاق بين واشنطن وأنقرة، وُقع في أغسطس عام 2015، تركيا في الحملة الجوية التي تقودها الولايات المتحدة ضد الدولة الإسلامية.

 

كانت تركيا تراقب القوة المتنامية للمتمردين الأكراد، ووحدات حماية الشعب الكردية عبر الحدود في سوريا. أخذت وحدات حماية الشعب الكردية زمام المبادرة في المعركة ضد الدولة الإسلامية، فتمكنت من طرد مقاتليها من عدد من المناطق الحدودية. في هذه العملية، سيطرت على المنطقة الواقعة جوار الحدود الجنوبية لتركيا، وخلقت منطقة تتمتع بحكم شبه ذاتي.

 

أقلق ذلك أنقرة، ووجهت لها اتهامات باستخدام الصراع ذريعة لاستئناف الهجمات على الجماعات الكردية.

 

انهار وقف إطلاق النار الذي كان قد وافق عليه حزب العمال الكردستاني التركي في عام 2013 في يوليو الماضي بعد اندلاع القتال في جنوب شرق البلاد. ويدعي الجيش التركي أنه قتل حوالي 1000 مقاتل من المتمردين منذ استئناف النزاع.

 

تريد تركيا إقامة منطقة عازلة على الجانب السوري من الحدود، لعزل كل من الدولة الإسلامية ووحدات حماية الشعب، ولكن لم تتمكن من كسب تأييد التحالف الدولي حول هذه الخطوة. وما تزال واشنطن تعارض هذه الفكرة.

 

تريد الولايات المتحدة من تركيا بذل المزيد من الجهد للسيطرة على حدودها مع كل من سوريا والعراق. فما تزال تركيا نقطة الدخول الأكثر شيوعًا إلى الأراضي التي يسيطر عليها داعش. ويعمد المجندون المحتملون من أوروبا وأمريكا الشمالية الآن إلى تقسيم رحلتهم بدلًا من المخاطرة بجذب الانتباه عبر السفر مباشرة إلى تركيا. ويسلك آخرون الطريق البري من خلال البلقان إلى بلغاريا أو يدخلون عبر اليونان. كما تزداد شعبية السفر عن طريق البحر، والأمن في الموانئ التركية متراخٍ عمومًا.

 

تمثل تركيا نقطة عبور رئيسية للراغبين في الانضمام إلى الدولة الإسلامية، ولكن حدثت عمليات تجنيد من داخل البلد نفسها، ولا سيما في المناطق المحافظة جدًّا. وجرى تنفيذ تفجير محافظة سروج من قبل مواطن تركي، مثلما كان الحال مع تفجير ديار بكر في يونيو من العام 2015. فكلا الانتحاريين ينحدران من أديامان في جنوب شرق تركيا، التي تعتبرها السلطات قاعدة تجنيد محتملة للمتعاطفين مع داعش.

 

وفي الوقت نفسه، تواصل تركيا استضافة المزيد من اللاجئين السوريين أكثر من أي بلد آخر، على الأقل 1.7 مليون لاجئ، على الرغم من أن العديد منهم غير مسجل. يسكن حوالي ثلثهم في 22 مخيمًا تديرها الحكومة على طول الحدود.

 

ويمكن أن تلعب تركيا دورًا حيويًا في جهود الاتحاد الأوروبي للتعامل مع أزمة المهاجرين كنقطة العبور الرئيسية للوافدين إلى أوروبا هذا العام. في قمة أكتوبر 2015، أيد القادة الأوروبيون المقترحات الخاصة بعرض مجموعة واسعة من المزايا على أنقرة من بينها تقديم مساعدات تقدر بثلاث مليارات يورو والسماح بالسفر بدون تأشيرة في مقابل المساعدة على وقف تدفق اللاجئين.

 

أعيد انتخاب أردوغان قبل أسابيع رئيسًا لتركيا في نوفمبر من العام 2015، وقد هز اثنان من التفجيرات الانتحارية العاصمة، مما أسفر عن مقتل 128 شخصًا في مظاهرة مؤيدة للأكراد في أسوأ هجوم من نوعه على الأراضي التركية. عززت التفجيرات من الدعم لأردوغان، الذي كان قد أشار بأصابع الاتهام إلى داعش. وقد أعلنت تركيا فيما بعد اسم أحد المهاجمين ويُدعى يونس أمرة ألاغوز، وهو شقيق الانتحاري الذي فجر نفسه في محافظة سروج الذي تأثر بأفكار الدولة الإسلامية.

 

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
s