كشف تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) عن مخططاته بشأن الأراضي الفلسطينية في قطاع غزة. “سيتم فرض حكم الشريعة على غزة” هذا ما أعلنه أحد مقاتلي داعش في شريط فيديو مؤخرًا.

يعني ذلك ملاحقة حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، التنظيم الاسلامي العنيف الذي يسيطر على الأراضي الفلسطينية. يقول أبو أين الأنصاري، المتحدث باسم الفصائل الفلسطينية التي تعهدت بالبيعة لداعش، لصحيفة نيويورك تايمز، “لكننا سنبقى مثل شوكة في حلق حماس، وشوكة في حلق إسرائيل”.

يبدو طموح داعش في نهاية المطاف هو الإطاحة بحكم حماس. تهديد تدعمه القوة: ما يصل إلى 12 من الهجمات استهدفت حماس في غزة هذا العام، وفقًا للنيويورك تايمز، جاءت تلك الهجمات من قبل مسلحين أعلنوا مبايعتهم لتنظيم الدولة.

يأتي ذلك في وقت خطير لقطاع غزة. تم ضرب حماس خلال حرب عام 2014 مع إسرائيل. بعد أن فشلت في الأساس باعتبارها هيئة إدارية، باتت الحركة، إلى حد ما، عرضة للخطر. وباتت داعش، مع إحدى التنظيمات التابعة لها في مصر، في وضع جيد لمناجزة حماس  للسيطرة على قطاع غزة.

ليس لدى داعش أي فرصة بالفعل لإسقاط حماس. وليس من الواضح ما إذا كانت ستحاول ذلك، ولكن حتى احتمال حدوث مثل هذا الصراع يخلف مزيدًا من التوتر وعدم الاستقرار في منطقة تعاني بالفعل أوضاعًا صعبة، ناهيك عما قد يسببه ذلك من الكثير من الألم لسكان غزة واستفزاز اسرائيل.

تبدو رغبة المقاتلين التابعين لتنظيم داعش في تحدي حماس في غزة أمرًا منطقيًا. فكريًا، تعتبر داعش نفسها الحكومة الإسلامية الوحيدة الحقيقية في العالم. حتى تنظيم القاعدة ليس متشددًا بما فيه الكفاية بالنسبة لهم. يجب على جميع التنظيمات الأخرى مبايعة داعش، أو يتم تدميرها. حماس، باعتبارها جماعة مسلحة بديلة، هي تهديد أيديولوجي.

لا تمتلك داعش العضلات للذهاب بعيدًا في العالم الإسلامي. ولكنها في موقف أقوى مما تظن في غزة: سواء كان ذلك بسبب مشاكل حماس أوارتفاع قوة داعش المتصاعدة.

يرى سكان غزة على نحو متزايد حماس بأنها فاشلة. وأظهر استطلاع أجراه المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية في شهر يونيو الماضي أن نصف سكان غزة يفكرون في الهجرة. لم تجلب حروب حماس الثلاثة الماضية مع إسرائيل شيئًا سوى المعاناة لغزة، وفشلت في كسر القيود شبه الكاملة التي تفرضها إسرائيل على حركة البضائع والأشخاص إلى أراضيها.

لكن حركة فتح، حزب السلطة الفلسطينية الفاسد والمستبد نوعًا ما، التي تسيطر على الضفة الغربية، لا تحظى بالشعبية الكافية أيضًا. الفلسطينيون ليس لديهم حقًا الخيارات السياسية الجيدة. يخلق ذلك فرصة لداعش؛ المجموعة القاتلة والملعونة على نطاق واسع لن تكون موضع ترحيب في غزة بأذرع مفتوحة، بطبيعة الحال، ولكن كل ما تحتاجه هو ما يكفي من الشبان الغاضبين الساخطين الذين يمكن تجنيدهم من قبل التنظيم.

على حد سواء، “القومية العلمانية” لفتح و”القومية الإسلامية لحماس جنحا أرضًا” هكذا يقول حسين إيبش، كبير الباحثين في معهد دول الخليج العربي.

يمنح ذلك فرصة لداعش: ضاق الفلسطينيون، وخاصة جيل الشباب، ذرعًا بقادتهم الحاليين ويبحثون عن شيء جديد.  وبحسب ما ذكره دافيد روس، وهو زميل بارز في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، فإنه “إذا نجحت داعش في تعبئة شباب غزة، فإن تنظيم الدولة كحركة شبابية يمكن أن يكون له تأثير”.

وحده، لن يجعل عدم الرضا هذا من داعش تهديدًا كبيرً؛ ليس من المرجح أن تنضم أعداد كافية من الفلسطينيين لتنظيم الدولة. غير أن هناك عامل آخر: وجود داعش في شبه جزيرة سيناء، فقط إلى الغرب من قطاع غزة.

سيناء هي أرض مصرية، ولكن بالكاد تخضع للسيطرة المصرية في بعض الأماكن، وتعد ملاذًا لكثير من الجماعات المسلحة، بما في ذلك إحدى التنظيمات التابعة لداعش، والتي تسمى ولاية سيناء. مؤخرًا، هاجمت ولاية سيناء المواقع العسكرية المصرية في المنطقة، مما أسفر عن مقتل العشرات في محاولة للسيطرة على قطع صغيرة من الأراضي.

ينقسم الخطر على قطاع غزة إلى شقين. فداعش يمكنها أن ترسل بعض عناصرها الخاصة من الحدود المصرية، وتنشئ خلية إرهابية وتكثف من عمليات التجنيد. أو يمكنها أن تقنع واحدة من المجموعة المتطرفة الصغيرة في قطاع غزة بعبور الحدود ومبايعة داعش – ومن ثم تتحول في نهاية المطاف ضد حماس.

لن تكون داعش أول مجموعة جهادية متطرفة في غزة تتحدى حماس، وجميعها باءت بالفشل. وكما يقول دافيد روس، فإن “المشكلة لـ(الجهاديين) هي أن حماس لديها أجهزة أمنية قوية.” على الرغم من المشاكل السياسية التي تعاني منها الحركة، لا تزال حماس تؤدي بنجاح على صعيد حفظ الأمن.

ولهذا السبب، يعتقد دافيد، أن داعش ليس لديها أي فرصة لإسقاط حماس في الواقع، وتحويل غزة إلى إقليم غربي لتنظيم الدولة. ولكن هذا لا يعني أنها لا يمكن أن تقدم الكثير من المتاعب. فداعش يمكنها خلق حالة من الفوضى في غزة، كما يمكنها أن تلحق ضررًا بالفلسطينيين ومعاداة إسرائيل.

يمكن لداعش أيضًا دفع حماس إلى سياسة أكثر تشددًا. في الوقت الراهن، القيادة السياسية لحركة حماس ليست مهتمة حقًا بمواجهة مفتوحة مع إسرائيل. لكن جناحها العسكري، بشكل عام، أكثر عدوانية، ورسالته العامة والأيديولوجية تركز على “المقاومة” ضد إسرائيل.

من السهل أن نتصور كيف يمكن لهذا الوضع أن يؤدي إلى حرب أخرى بين غزة وإسرائيل. ومن وجهة النظر الإسرائيلية، فإن أي وجود حقيقي لداعش في غزة هو تهديد غير مقبول. وعلاوة على ذلك، فإن السياسة الإسرائيلية منذ فترة طويلة تنتهج معاقبة حماس على أية هجمات تشنها تنظيمات أخرى متشددة عبر الحدود: إذا لم يتم معاقبة حماس، فلن يكون لدى إسرائيل أي سبب لكبح جماح التنظيمات الأخرى.

الوضع في غزة، إذن، هو صورة مصغرة لداعش بشكل عام: على الرغم من أن سعي تنظيم الدولة لتأسيس الخلافة في جميع أنحاء الشرق الأوسط محكوم عليه  بالفشل، فإنه يمكنه إحداث الكثير من الضرر في طريقه نحو السقوط.

 

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد