كشفت صحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية، عن معلومات صادمة بشأن زعيم «تنظيم الدولة الإسلامسة (داعش)» أبي إبراهيم القرشي، وأوضحت أن هناك وثائق تؤكد أنه عمل واشيًا ومخبرًا للأمريكيين عندما سُجن في العراق.

وأكدت الصحيفة في تقريرها الذي ترجمه «عربي21» وينقله لكم ساسة بوست، أنه كان متعاونًا بشكل وثيق مع السلطات الأمريكية، لا سيما ضد منافسيه داخل التنظيم، الذين قتل بعضهم بغارات أمريكية بسبب معلومات قدمها للأمريكيين ضدهم. وقال معد التقرير جون واريك؛ إن وثائق سرية أفرجت عنها السلطات الأمريكية فتحت نافذة نادرة هذا الأسبوع عن أيام القرشي في السجن.

ومع أن وزارة الدفاع أصدرت في الماضي وثائق عن أيام القرشي في السجن الأمريكي، وصورت زعيم التنظيم المستقبلي بالعميل، إلا أن الرزمة الأخيرة من الوثائق تقدم صورة أكثر تفصيلًا عن الزعيم الحالي للتنظيم. وفي الوثائق، تظهر صورة للقرشي الذي وصفته بأنه مخبر مستعد للتعاون مع الأمريكيين من أجل محاربة التنظيم، الذي ترأسه لاحقا.

وقدّم القرشي في جلسات تحقيق عام 2008، معلومات دقيقة عن كيفية تحديد مقرات للتنظيم، بما في ذلك لون الباب الأمامي لها، والوقت الذي تكون فيه مشغولة. وحمل القرشي بحسب الوثائق السرية رقم (أم 060108) حين كان معتقلا، وتصوره التحقيقات السرية نموذجًا عن السجين «المتعاون» مع سجانيه الأمريكيين، بل وفي بعض الأحيان متعاونًا جدًا، وخاصة عندما سُمح له بتقديم معلومات عن منافسين له داخل التنظيم، الذي كان يعرف حينها باسم «تنظيم الدولة» في العراق.

وقدم القرشي المعلومات المهمة عن التنظيم ومقراته في جلسات عدة على مدى أيام عام 2008. وعندما سُئل عن الرجل الثاني في التنظيم، وهو سويدي من أصل مغربي، عرف بلقب أبي قسورة (محمد مومو)، قام برسم خريطة عن المجمع الذي يقيم فيه الرجل، واسم الشخص الذي يحمل الرسائل له.

المتحدث باسم الجيش الأمريكي الأدميرال باتريك دريسكول في بغداد في 15  أكتوبر (تشرين الأول) 2008. وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت في ذلك اليوم أن أحد المتمردين الأجانب الذين قُتلوا في مدينة الموصل هو أبو قسورة، الذي يظهر على الشاشة، ويعد الرجل الثاني في «تنظيم الدولة» – جيتي

وقالت الصحيفة، إنه بعد أسابيع من التحقيق مع المعتقل العراقي، قُتل أبو قسورة في غارة للجيش الأمريكي بمدينة الموصل. وخلف القرشيُّ أبا بكر البغدادي، بعد مقتل الأخير في أكتوبر 2019 بغارة أمريكية في سوريا.

وفي تقرير عن القرشي، واسمه الحقيقي أمير محمد سعيد عبد الرحمن المولى، قالت الصحيفة: «بدا المعتقل متعاونًا بشكل كبير في كل جلسة تحقيق». وشمل تعاونه مع المحققين الأمريكيين على مساعدة الرسّامين لرسم صور للمشتبه بعلاقتهم بالإرها،ب وتحديد المطاعم والمقاهي التي يفضل زملاؤه ارتيادها.

وقالت الصحيفة إنه وفقا للوثائق، كان القرشي متعاونا بشكل بارز بمكافحة وحدة الإعلام في التنظيم، وكذلك العناصر غير العراقية. وأضافت الصحيفة: «كان القرشي في الشهرين الأولين من 2008 بمنزلة الحلم أو الهدية التي ينتظرها المحققون الأمريكيون، فقد كشف عن هوية قادة التنظيم، وقدم معلومات حول كيفية العثور على أماكنهم».

ونقلت الصحيفة أن كريستوفر مير، مساعد وزير الدفاع لشؤون العمليات الخاصة والنزاعات ذات الوتيرة المنخفضة، الذي ناقش في مقابلة السجلات التي أفرج عنها مركز مكافحة الإرهاب بأكاديمية ويست بوينت العسكرية، قال: «فعل (القرشي) الكثير من الأمور لحماية رقبته، وأبدى في جلسات التحقيق عدوانية ضد العناصر الأجنبية في تنظيم الدولة». وأضاف أن «صعود تنظيم الدولة ورغبته في إنشاء الخلافة بمساعدة الأجانب، كان مشكلة» بالنسبة له.

وتقول الصحيفة: إن السجلات التي صدرت جزء من دراسة أكاديمية، ساعدت المسؤولين الأمريكيين على ملء الفراغات في سيرة القرشي، الذي كان ناشطا مجهولا في تنظيم الدولة، قبل أن يتزعم التنظيم. وكان عُمرُ القرشي في ذلك الوقت 31 عاما، ومن قادة الوسط في تنظيم الدولة في العراق. وربما ألقي القبض عليه عام 2007 أو بداية 2008. ولا يُعرف وقت الإفراج عنه، لكن سجلات التحقيق تتوقف عند يوليو (تموز) 2008. وتوقف عندها القرشي عن التعاون، وأصبح قلقًا حول مكانته، ما يشير إلى أنه توقع الحصول على مكافأة مقابل المعلومات التي قدمها.

وعن تفاصيل أكثر حول تعاونه، ذكرت الصحيفة أمثلة أخرى عن تعاون القرشي، منها أنه ناقش مع المحقق الأمريكي أرقام الهواتف في مفكرة سوداء صودرت منه وقت اعتقاله. وفي جلسة واحدة أشار إلى 19 رقما تعود لمسؤولين في التنظيم، بل وكشف عن الأموال التي حصل عليها بعضهم. وقال دانيال ميلتون، الأستاذ المشارك في مركز مكافحة الإرهاب؛ إن «المولى هو طير مغرد بمواهب وقدرات استثنائية».

وأضاف أن «تقارير التحقيقات مليئة بالتفاصيل». ويعرف المسؤولون الذين كشفوا عن التقارير ما يمكن أن تسببه من إحراج لزعيم التنظيم، مع أن المعلومات عن تعاونه مع الأمريكيين معروفة في أوساط تنظيمه. ولكن، يحذر المسؤولون الأمريكيون من خطورة القرشي، حتى مع تشويه سمعته ونزع مخالب تنظيمه، وذلك لقدرته على التجنيد وتحصيل الأموال في محافظات سوريا التي تعمها الفوضى.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد