بعد مقتلة، هل ينقشع الغموض عن الرجل الثاني في تنظيم الدولة؟

الإخوان المسلمون

لعل من أهم ما ذكره التقرير هو موقف « القادولي» الرجل الثاني في داعش من جماعة «الإخوان المسلمين». يبدو أن «القادولي» يكره جماعة الإخوان المسلمين؛ التي تسعى لإصلاح المجتمعات الإسلامية تدريجيًا، وبعيدًا عن العنف، بل يصفها بالمرتدة؛ لأنها تقبل الأدوات الوضعية، كالديمقراطية، علاوة على تعاملهم مع طواغيت وضعية ما أنزل الله بها من سلطان. فكل الدساتير التي وضعها الإنسان، وكذلك القوانين ينبغي على المسلم هجرها جميعا، كما عليه أن يهجر أماكن الكفر، حتى ولو كانت المحاكم، بل يذهب أبعد من ذلك؛ فيحرم دخول المسلم أي مسجد لم يجيزه الإمام في أي مكان بالعالم. ويذكر أنه في الخلاف بين آراء التنظيمين، نشرت «دابق » مجلة تنظيم «الدولة الإسلامية» الرسمية الترويجية عنوان قصة غلافها تحت عنوان «جماعة الاخوان المسلمين المرتدة» وقد وصفتها داعش بأنها «سرطان مدمر ظهر وتحول وتفشى منذ بداية تأسيسه في 1982»؛ فالإسلاميون السياسيون ينبغي عليهم ألا يتعاونوا مع الطواغيت، أو حتى الصليبيين، أو حتى الدخول في حوار مع اليهودية والمسيحية.

إعلان وفاة محتمل

تقول الصحيفة «إنه لم يتم الإعلان رسميًا عن مقتله، لكن في الإصدار الأخير من مجلة «دابق»، لم تلمح من قريب أو من بعيد إلى مصرعه، إنما مدحته وبجلته، بعكس حرص المجلة على ذكر مقتل من أسمتهم بالشهداء البلجيكيين الثلاثة المتورطين في أحداث تفجيرات بروكسيل، كما أعلنت عن مقتل بلجيكي آخر أثناء مقاومته أحد الغارات العسكرية، وفق تعبير مجلة التنظيم».

الرجل الثاني

وفقًا للعديد من المصادر، لعب «القادولي» دورًا قياديًا في الإشراف على الدولة البوليسية داخل داعش نفسها، والإشراف على العمليات العسكرية كلها، بمعنى أنه كان مدير استخبارات «داعش» الداخلية. تواردت الأخبار في يناير (كانون الثاني) 2014 عن قتل شخص يدعى « حجي بكر»، في حين تولي «القادولي» المهام الاستخباراتية أو ما يطلق عليه «الأمنيات» في البلد خلفًا له، ثم في سوريا والعراق، بعد مقتل «أبي محمد السويداوي» – أحد أتباع صدام حسين والبعث سابقًا ـ كان السويداوي صديقًا مقربًا وشريكًا لـ«عدنان إسماعيل نجم المعروف» بأسمائه المستعارة، «أبي عبدالرحمن البيلاوي» العقل المدبر وراء الاستيلاء على الموصل.

ولعل مقتل حجي أبو بكر أو السويداوي أو البيلاوي، هو مؤشر لفقدان داعش لفرسانها الأربعة الذين حددوا الأعمدة الأساسية للتنظيم من الناحية الحربية العسكرية الأمنية الأيديولوجية.

تشير«ذا ديلي بيست» إلى أن استمرار اغتيالات الرتب العليا للتنظيم لا يعني النهاية الحتمية للتنظيم، أو حتى بداية النهاية. طوال عقد كامل، منذ مقتل قائدها «الزرقاوي» في 2006، وحتى بعد مقتل « أبي عمر البغدادي» ووزير حربيته «أبي أيوب المصري» في 2010، فقد تمكن التنظيم من التكيف مع متطلبات أوقات الحروب المتغيرة، مثل أوقات الثورة السورية، والانسحاب الأمريكي، وصحوة الأنبار، وإعادة تنظيم نفسه، فتحول من كونه مجرد مجموعة متمردة يقودها أجانب، إلى مشروع خلافة ناشئة في العراق.

وتختتم «ذا ديلي بيست» تقريرها قائلة إنه «مع هذا التأكيد الجديد المتكرر على القيام بهجمات محتملة موجهة ضد أهداف غربية في بلاد الغرب، فقد مرت الدولة الإسلامية أيضا بتحولات داخلية على مر العامين الأخيرين، تحولات تجاوزت مجرد التشعب لفرعين. فهناك ذلك الجيش البالي الضخم الذي يصنع الإرهاب في كل مكان. كما أن هناك ذراع العمليات الأجنبية القوي، والأكثر تهديدًا للعالم، حيث تنفذ العمليات، ويتم التخطيط لها من قبل مواطنين أوروبيين. وهناك الجهاديون الدوليون – خارج حدود الدولة الإسلامية – من أبناء وبنات الدول الغربية، كفرنسا وبلجيكا وألمانيا وبريطانيا وهولندا يدينون بولائهم للبغدادي. ولهم حرية التخطيط وتنفيذ الهجمات في الخارج تحت لواء التنظيم «الراية السوداء». وربما يمثل هؤلاء، وفق الصحيفة، قادة الجيل التالي للتنظيم، ويتحملون وراثة مجلس الشورى بمجرد أن يختفي الكهول من أتباع نظام صدام حسين، ومجاهدي القاعدة القدامى.

وتؤكد الصحيفة في الخاتمة أنه ربما «القادولي» قتل حقًا، وأن يكون العقل المدبر للتنظيم قد اختفى، لكن التنظيم باق ومستمر ولا يبدو أنه سيتأثر كثيرا بمقتله.

1 2

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد