يسيطر تنظيم داعش على معظم حقول النفط في سوريا وهو المصدر الأكبر للمال لديها. في هذا التقرير نتتبع رحلة برميل النفط من لحظة الاستخراج حتى يصل للمستهلك لنرى كيف يعمل نظام داعش لإنتاج النفط الذي يجلب لداعش أكثر من مليون ونصف دولار يوميًّا ولماذا يصعب عرقلة هذا النظام؟!

(1) أين يتم استخراج النفط؟

يُعتبر إقليم دير الزور شرق سوريا الذي تسيطر عليه قوات داعش هو المنطقة الرئيسية المنتجة للنفط حيث يبلغ الإنتاج اليومي حسب أقوال بعض السكان المحليين ما بين 34 ألفًا إلى 40 ألف برميل يوميًّا. كما تسيطر داعش أيضًا على حقل القيارة قرب الموصل شمال العراق وينتج حوالي 8 آلاف برميل يوميًّا من النفط الثقيل ويستخدم في الأغلب محليًّا لعمل الأسفلت.

ومن الصعب تحديد حجم إنتاج النفط في المناطق التي تسيطر عليها داعش. ولكن من الواضح انخافض مستويات الإنتاج في الحقول السورية التي استولت داعش عليها. فالمعدات في تلك الحقول قد هرمت وبالرغم من الجهود التي تبذلها داعش لتوظيف العمالة المحترفة وعدم امتلاكها للمعدات والتكنولوجيا التي تساهم في الحفاظ على تلك الحقول فإن تيار المال الذي يتدفق منها يزود داعش بأكبر دخل ممكن.

ويعتمد سعر النفط على جودته، فبعض الحقول يكون سعر البرميل فيها 25 دولارًا وبعضها الآخر مثل حقل العُمَر واحد من أكبر حقول النفط في سوريا يبلغ سعر البرميل فيها 45 دولارًا وإجمالًا تقدر إيرادات داعش بحوالي 1.53 مليون دولار يوميًّا.

(2) بيع النفط الخام

على الرغم من الاعتقاد السائد بأن داعش تعتمد على التصدير للحصول على عائدات من النفط. فإنها تستفيد من الأسواق التي تقع تحت سيطرة قواتها في شمال سوريا والتي نصبت “الخلافة” عليها وتقع على الحدود بين سوريا والعراق. وتبيع داعش معظم النفط الخام مباشرة إلى تجار مستقلين في حقول النفط. في نظام منظم للغاية يصطف التجار السوريون والعراقيون بالناقلات الخاصة بهم في مدخل الحقول منتظرين لأسابيع في بعض الأحيان.

(3) مصافي تكرير النفط

لدى التجار عدة خيارات بعد التقاط حمولتهم:

  • أخذ النفط الخام إلى مصافٍ قريبة وتفريغ الحمولة والعودة للاصطفاف مرة أخرى أمام الحقول وغالبًا هذا ما يقوم به التجار بموجب عقد مع المصافي.
  • بيع النفط الخاص بهم إلى تجار لديهم شاحنات أصغر ويقوم هؤلاء التجار بإرساله إلى المناطق الخاضعة للثوار في شمالي سوريا أو شرقًا نحو العراق.
  • تجربة حظهم من خلال بيع النفط إلى مصفاة أو بيعه في سوق محلي وأكبرهم منطقة القائم على الحدود السورية العراقية.

ويفضل أغلب التجار بيع النفط بسرعة والعودة للاصطفاف في الحقول ويمكنهم توقع ربح حوالي 10 دولارات للبرميل.

الجزء الأكبر من مصافي النفط يقع في المناطق السورية الخاضعة لسيطرة داعش. والقلة في المناطق التي يسيطر عليها الثوار تحظى بسمعة إنتاج سيئة بالنسبة لتلك التي في الشرق.

تنتج المصافي البنزين والمازوت وهو شكل ثقيل من وقود الديزل المستخدم في المولدات وهو ضروري للعديد من المناطق التي تعاني من ضعف أو عدم وجود الكهرباء. ولأن البنزين قد يكون غير مناسب وغالي الثمن فالطلب على المازوت كبير.

تتم عملية التكرير من خلال السكان المحليين الذين شيدوا بعض المصافي البدائية بعد أن دمرت غارات التحالف المصافي التي كانت تسيطر عليها داعش. يعقد هؤلاء التجار صفقات تجارية مع قوات داعش من أجل المنتجات.

هناك أيضًا علامات تدل على أن داعش قد تكون عادت للتكرير. من خلال بعض المقابلات مع التجار تبين أن داعش قد اشترت خمس مصافٍ.

وفي المصافي التابعة لداعش يبقى المالك الأصلي واجهةً وتوفر النفط والذي يتم تكريره إلى مازوت وتتقاسم أرباحه مع المالك الأصلي.

وطبقًا لما قاله التجار فإن داعش تمتلك شاحناتها الخاصة التي تمد المصافي التابعة لها بالنفط الخام من الحقول بانتظام وتحافظ داعش على تعاقداتها مع محطات الغاز والمصافي غير التابعة لها.

(4) الوقود إلى الأسواق


بعد أن يتم تكرير النفط يقوم التجار بشرائه ونقله إلى الأسواق في أنحاء سوريا والعراق. وعند هذه النقطة ينتهي تقريبًا دور داعش. حوالي نصف النفط يذهب إلى العراق بينما يتم استهلاك النصف الآخر في سوريا. وكلاهما في المناطق الواقعة تحت سيطرة داعش والمناطق الشمالية التي يسيطر عليها الثوار.

وتنتشر الأسواق التي يسيطر عليها داعش والثوار في سوريا وغالبًا ما تقع بالقرب من مصافي التكرير. وتحتوي أغلب المدن على أسواق صغيرة لبيع وشراء النفط ولكن التجار الذين يزودون هذه الأسواق بالنفط غالبًا ما يشترونه منه بكميات أكبر من تجار أكبر.

وهناك أسواق تسيطر عليها داعش مثل مدن منجب والباب في الريف الشرقي لحلب. ويجب أن يقدم التجار وثيقة تثبت دفعهم للزكاة والعشور حتى يتمكنوا من شراء النفط بدون ضريبة. وتجار المناطق الشمالية الذين لم يدفعوا الزكاة يجب أن يدفعوا ضريبة حوالي 67 سنتًا للبرميل وبعض الأسواق الكبيرة مثل سوق القائم تحصل على 30 سنت مقابل البرميل الواحد من النفط الخام.

وفي المدن التي تسيطر عليها داعش يباع النفط من خلال محطات الوقود الصغيرة المتنقلة ذات المضختين وهي منتشرة في جميع أنحاء الموصل ويتم تسمية الوقود نسبة إلى المنطقة التي استخرج منها حتى يتمكنوا من تحديد الأسعار والأنواع.

وفي المناطق الشمالية التي يسيطر عليها الثوار يباع نوعان من الوقود: الوقود الذي تم تكريره في مناطق داعش والأرخص الذي تم تكريره محليًّا. ويشتري السكان المحليون غالبًا مزيجًا من النوعين ويتسخدمون الأرخص من أجل المولدات ويبقوا الآخر من أجل سياراتهم.

ويرجع تردد قوات التحالف في ضرب خطوط النفط إلى الأهمية البالغة لها والتي يعتمد عليها بشكل كبير سكان هذه المناطق في سوريا. قالت قوات التحالف إنها قلقة من تنفير السكان المحليين بقصف الوقود فهو مهم الآن لحياتهم اليومية.

(5) تهريب الوقود

المصدر: https://cdn1.pri.org/sites/default/files/story/images/Blue_Jerry_Cans.jpg


مع حرص داعش الدائم على استمرار تدفق الأرباح من تجارة النفط فإن عملية تهريب الوقود للمناطق المجاورة تبدو كعمل حر جيد للكثير من السوريين والعراقيين. ويقول بعض هؤلاء المهربين إن معدل التهريب انخفض في الأشهر الأخيرة ليس بسبب تشديد المراقبة على الحدود ولكن بسبب الانخفاض الحاد في أسعار النفط العالمية ولكن بعض المهربين مصممون على الاستمرار في تجارتهم.

ويذهب معظم الوقود المهرب من الأراضي السورية إلى المناطق الشمالية حيث يشتري السكان الوقود في الأسواق المحلية ويقومون بتعبئته في جراكن صغيرة زرقاء ويقومون بحملها عبر الحدود سيرًا على الأقدام أو في المناطق الجبلية على ظهور الحمير أو الخيل.

وفي العراق، بعد أن منعت عمليات التهريب عير منطقة كردستان الشمالية يسير المهربون المحليون من خلال طريق جنوبًا عبر محافظة الأنبار نحو الأردن.


هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد