في أعقاب هجمات باريس الإرهابية  ليلة الجمعة، والتي أسفرت عن مقتل 127 شخصًا على الأقل، وإصابة ما يزيد عن 300 شخص، تكتشف السلطات الآن كيف تم التخطيط للمجزرة، ووجود اشتباه بتورط لعبة سوني Sony الأكثر شعبية في العالم “Playstation4”.

 

أدى البحث عن منفذي الهجمات الإرهابية  إلى عدد من المداهمات في بروكسيل، وقد أكدت التحقيقات على مقتل 8 إرهابيين من المنفذين للهجمات، لكن صرحت السلطات أيضًا أنه ربما يكون هناك عدد من المتواطئين ما يزالون طلقاء.  وأشارت أحد الأدلة لتورط جهاز بلايستيشن 4 واحد على الأقل في تنفيذ الهجمات، حيث تم العثور عليه بشقة أحد منفذي الحادث.

 

صرح جان جامبون وزير الشئون الداخلية الاتحادي البلجيكي أن عملاء داعش استخدموا جهاز بلايستيشن 4 للتواصل فيما بينهم، وقد وقع اختيارهم عليه تحديدًا نظرًا للصعوبة البالغة في تعقبه ومراقبته. وأضاف: “يعد بلايستيشن 4 أكثر صعوبة في تعقبه، حتى من تعقب واتس آب”.

 

 

عند إطلاق الجيل الجديد من أجهزة تحكم بلايستيشن 4، كانت هناك مخاوف من كونه هشًّا من ناحية إجراءات الخصوصية، حيث يسهل  التجسس على المستخدمين إذا أُضيفت بعض المعدات الطرفية مثل كنيكت ميكروسوفت MSFT Kinect، وكاميرا بلايستيشن، وهو بالتحديد ما أرادته الحكومة؛ نافذة تسمح لها بالتجسس على أي مستخدم.

في حين أن فكرة تجسس الحكومات والأجهزة الأمنية تخص جورج أورويل بلا منازع، إلا أننا بصدد العكس الآن، فالاتصالات المبنية على معدات غير طرفية عبر وحدة التحكم تمد الإرهابيين بقنوات تواصل فعالة يستحيل على الحكومات تعقبها. فالأنظمة التقنية البسيطة نسبيًّا توفر الآن وسائل اتصالٍ أكثر أمانًا من الهواتف الخلوية المشفرة أو الرسائل النصية أو البريد الإلكتروني.

 

وعلى الرغم من عدم الجزم بعد باستخدام إرهابيي داعش جهاز بلايستيشن 4 في التواصل والتخطيط لتفجيرات باريس، تظل هناك مجموعة من الخيارات والإعدادات على الجهاز تثير الشكوك، مثل خيار إرسال رسائل عبر بلايستيشن نيتورك -خدمة ألعاب على شبكة الإنترنت-، وهناك خدمة المحادثة الصوتية، وغيرها. كشفت مجموعة من الوثائق التي سربها إدوارد سنودن في عام 2003، أن وكالة الأمن القومي ووكالة الاستخبارات المركزية كانتا جزءًا لا يتجزأ من ألعاب مثل ورلد أوف واركرافت، حيث جندت مجموعة من العملاء الذين استخدموا اللعبة كمحاولة لاختراق الاجتماعات الافتراضية للإرهابيين.

 

باستخدام بلايستيشن 4، من السهل للغاية إجراء أي اتصال صوتي بسيط، لكن في نفس الوقت يصعب على المحققين تعقب أنظمة الصوت اعتمادًا على  بروتوكول الإنترنت، إذا ما قورن  بأنظمة الصوت في الهاتف الخلوي البسيطة. في عام 2010، مارس مكتب التحقيقات الفيدرالي بعض الضغوط  ليتمكن من الوصول إلى جميع أنواع الاتصالات عبر شبكة الإنترنت؛ بما فيها أنظمة محادثات الألعاب. لكن لجنة الاتصالات الفدرالية لم تمنح FBI حق الوصول للاتصالات المباشرة بين الأفراد (اتصالات الند- للند) إلا أن وكالة الاستخبارات المركزية تمكنت من بناء منصاتها الخاصة للبحث عن تسجيلات لتعقب المجرمين على برامج الدردشة، مثل بيدوفيل، وهي شبكة استغلال الأطفال جنسيًّا، تجتذب الأطفال عبر أجهزة إكس بوكس مباشرة. غالبية لوحات تحكم البلايستيشن الآن تأتي مدعمة بكل إمكانياتها، أصبح بإمكانك تسجيل كل ما تقوم به على وحدة الألعاب خاصتك إذا أردت، فنحن في عصر المشاهدة الحية على يوتيوب.

 

الفكرة هنا أن الإرهابيين يمكن أن يستخدموا ببساطة “بلايستيشن نتورك”، يحتفلون ويدردشون دون أي تخوفٍ من كونهم مراقَبين، نظرًا لصعوبة وندرة تجسس الحكومة على تلك الأنواع من الاتصالات. وما يزال من غير الواضح مدى تمكن الحكومة من الولوج إلى “بلايستيشن نيتورك” و”إكسبوكس لايف” في السنوات القليلة الماضية، لكن أيًّا كانت درجة وصول الحكومة لتلك الأجهزة، ما تزال تعوزها المقدرة على تعقب أكثر أشكال الاتصالات تقليدية مثل الهواتف المحمولة وأجهزة  الكمبيوتر.

من خلال الإحصاء الأخير، يظهر أن عدد مستخدمي “بلايستيشن نيتورك” وحدها تجاوز 110 ملايين مستخدم، من بينهم 65 مليون مستخدم نشط؛ وهو ليس بالعدد الهيِّن. ففي حين أن الحكومات تستطيع بالفعل بناء تصورات عن الإرهابيين المحتملين استنادًا إلى سجل اتصالاتهم عبر الإنترنت، من الصعب للغاية تحقيق ذلك من خلال وحدة تحكم بلايستيشن PSN؛ على فرض إمكانية الوصول للبيانات على وحدة التحكم من الأساس. على سبيل المثال، ربما يزور بعض المستخدمين مواقع المتطرفين من خلال متصفح الإنترنت، أو أن يتباهى بعضهم  بشن هجمات مستقبلية في مجموعات الألعاب العامة، ثم يقومون بمسح سجلاتهم. لا توجد مجموعة من الألعاب يمكن أن تزيد المخاوف والاشتباهات في وجود علاقة محتملة بالإرهابيين أكثر من تلك، خاصة أننا في عصر حيث اللعبة الأكثر إرهابًا والأكثر مبيعًا في العام، على مستوى العالم، هي لعبة كول أوف ديوتي المليئة بالإرهابيين.

 

كيف ستتمكن إذًا من بناء تصور تقديري للاعب ما، في حين لا يمكنك الوصول بسهولة لمعلوماتٍ عنه، وعلى الأرجح لن تفيدك بشيء إذا وقعت تحت يديك.   

 

الجزء المخيف في خضم كل ذلك، أنه ما تزال هناك عدة طرق يستطيع الإرهابيون من خلالها إرسال رسائل فيما بينهم دون الحاجة للتحدث بكلمة واحدة. على سبيل المثال، يستطيع أحد مجندي داعش توضيح خطة الهجوم على طائرة لزميله في محادثة خاصة بينهم أثناء لعبهم سوبر ماريو، أو يستطيع بعض المستخدمين في لعبة Call of Duty كتابة رسائل لبعضهم البعض على حائط اللعب أثناء انتشار الدخان بعد إطلاق وابل من  الرصاص. ربما تبدو تلك الطرق سخيفة، إلا أن طرق التواصل غير اللفظي في الألعاب كثيرة، ويستحيل تعقبها. لتتمكن وكالتي FBI و NSA من تعقبها، سيتحتم على عملائها تسجيل جميع الأنشطة التي تتم على وحدة تحكم بطريقة ما، وليس فقط المحادثات الصوتية أو النصِّية؛ ويعتبر هذا مستحيلًا من الناحية الفنية في هذه المرحلة.    

ففي حين تم توجيه النقد لصانعي تطبيق Burner بيرنر، وهو تطبيق يسمح لمستخدمي الهاتف باستعمال خطوطٍ مؤقتة يصعب تعقبها، لأنه سَهَّل الاتصال بين المجرمين، من غير المرجح أن تلاقي ميكروسوفت وسوني نفس التدقيق والانتقاد؛ لكن لا ينفي ذلك وجوب خضوعهم للتدقيق. ومن المتوقع أن تتجه الشركتان لتقديم طرق أسهل للحكومات تستطيع من خلالها مراقبة الحسابات الشخصية للمستخدمين ولوحات التحكم أكثر مما هو متاح لها الآن. فكما هو الحال الآن، تعتبر اللعبة الأكثر شعبية وفعالية في تواصل الأصدقاء حول العالم، هي نفسها اللعبة التي تقرب أعداءنا حول العالم من بعض.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد