أشرطة الفيديو الدعائية لتنظيم الدولة الإسلامية (داعش) هي إحدى الأشياء الشنيعة والمقززة على شبكة الإنترنت. هذه الأشرطة ليست فقط مجرد احتفالات مروعة للعنف، إنها تكتيكية أيضًا. تهدف لإقناع الناس بمغادرة أوطانهم والانضمام لداعش. وهي تؤتي ثمارها: لم لا وقد سافر حوالي 20000 مقاتل من 100 دولة مختلفة إلى العراق وسوريا للانضمام لتنظيم الدولة، وذلك بحسب ما ذكره جيمس كلابر، مدير الاستخبارات الوطنية الأمريكية.

 ولكن لماذا ينجذب الناس حقًا لشهوة القتل هذه؟

أشرطة الفيديو الخاصة بتنظيم داعش تناشد الشباب الذين يشعرون بأن حياتهم تفتقر إلى الإحساس بالهدف أو الاتجاه. بعض المقاتلين يأتون من أماكن مثل تونس والمغرب، والتي تشهد معدلات بطالة عالية.

غير أن هناك أعدادًا أخرى من المقاتلين الذين ينضمون إلى داعش من جميع أنحاء العالم ليس فقط بدافع القرب من داعش أو الفقر. نتحدث هنا عن شيء أكثر من ذلك: الشعور بالظلم السياسي من جانب المجندين، فضلًا عن الرغبة في حياة مغامرة رومانسية في حرب مقدسة.

دعاية ذات جودة عالية

تختلف أشرطة الفيديو لداعش بشكل ملحوظ عن سابقتها الخاصة بتنظيم القاعدة، والتي كانت في كثير من الأحيان ذات جودة منخفضة. فهي لم تكن تتخطى مجرد مقطع فيديو في كهف دون أي موسيقى. داعش، على النقيض من ذلك، توظف مجموعة من الكاميرات والتقنيات التحريرية المتطورة، فضلًا عن الرسوم المتحركة والتأثيرات التي لم يسبق لها مثيل بين الإسلاميين “المتطرفين”. غالبًا ما تكون الفيديوهات باللغة الإنجليزية وغيرها من اللغات، مما يجعل الهدف من مناشدة الجماهير الدولية واضحًا جدًا.

لا يقتصر الأمر بالنسبة لفيديوهات داعش على البراعة التكنولوجية، بل إنه يشمل أيضًا الحبكة الدرامية. فهي قصة تهدف إلى تبرئة المجموعة الهمجية، وتصور أعدائها كما لو أنهم هم الشر الحقيقي. لقطات قتالية تظهر انتصارات داعش، وترجع الفضل لإرادة الله.

تسوق المجموعة نفسها أيضًا كحكومة حقيقية. كثيرًا ما تُظهر الفيديوهات مجموعة من الخدمات الطبية والاجتماعية المتاحة للأشخاص الذين يعيشون تحت حكم داعش (والتي لا تبدو أنها متاحة في الواقع).

للتغلب على دعاية داعش، عليك أن تتغلب على داعش

استراتيجية الدعاية لداعش لديها نقطة ضعف كبيرة: فهي تعتمد على تصوير الواقع كما لو أن التنظيم هو الذي يفوز. داعش تسوق نفسها على أن ثمة نصر لا مفر منه بدعم من الله في حربها ضد الشرق الأوسط. إذا نجحنا في التغلب على داعش، فإن هذه الرواية ستنهار، ومعها، وعدها بالمجد للمجندين الأجانب.

وبالفعل، فإن داعش تخسر في ساحة المعركة، على الرغم من أنها تمكنت من الإبقاء على أراضٍ كافية وتحقيق انتصارات جديدة لمواكبة روايتها. يبقى النجاح في الحد من قدرة داعش على التجنيد، على المدى الطويل، مرهونًا بالتوسع في الهزائم التي عانت منها داعش بالفعل.

 

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد