أرسلت الولايات المتحدة قواتها الخاصة، كما التحقت الطائرات البريطانية بجارتها الفرنسية، في سماء سوريا، حتى ألمانيا التي فرضت الحرب العالمية الثانية قيودا على مشاركاتها العسكرية الخارجية يبدو أن تدخلها في الحرب على تنظيم الدولة بات قريباً.

 

إلا أنه في حين تتزايد المشاركات الغربية ضد تنظيم الدولة تبدو الدول العربية المتضمَنة في التحالف الأمريكي للحرب على تنظيم الدولة آخذة في الانسحاب من المشهد، رغم أنها الأقرب جغرافيا للخطر من شركائها الغربيين !

 

القصف على تنظيم الدولة، تأتي الدول العربية متخلفة عن الغربية !

 

صرح مسئول في الإدارة الأمريكية ـ الاثنين الماضي ـ أن المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات ـ كليهما ـ قلص عملياته العسكرية ـ ضد التنظيم ـ إلى مهمة واحدة في الشهر، في حين أوقفت دولة البحرين طلعاتها الجوية في الخريف، وتوقفت كذلك المملكة الأردنية منذ أغسطس الماضي. وأجرت شبكة  CNN الإخبارية الاتصال بهذه الدول للحصول على تعليقات بشأن هذا التصريح، ولم تتلق جوابا بعد.

 

لماذا إذاً لا تقدم الدول العربية المزيد في الحرب على التنظيم ؟

 

1- اليمن – وليس تنظيم الدولة – الأولوية لأغلب الدول العربية

 

يقول محللون: إن اليمن باتت مركزا للحرب بالوكالة بين المملكة العربية السعودية وجمهورية إيران الإسلامية، تلك القوى الإقليمية الأكبر.

 

فدائما كانت المعتقدات الدينية والعرقية في القلب من العداء الأبدي بين الدولتين؛ فإيران تمثل الأغلبية الشيعية في المنطقة، بينما تتزعم السعودية ـ وهي النقيض ـ الكثير من دول المنطقة السنية.

 

لذلك عندما استولت جماعة الحوثيين المتمردة ـ والموالية لإيران ـ على العاصمة اليمنية صنعاء العام الماضي، قادت المملكة العربية السعودية تحالفاً عربياً لردعهم، ضم كلا من: (مصر، الأردن، والإمارات).

“التحول الفارق إذاً كان في التحالف ضد الحوثيين، فنحن نتحدث عن حرب رئيسة تضم السعودية والإمارات ـ الدول العربية الأكثر قدرة على القتال ـ هذه الدول بالفعل قدمت الحرب في اليمن على الحرب في سوريا والعراق، ضد داعش، وأرسلت طائراتها لتحلق في الأجواء اليمنية” ـ هكذا صرح د. فوزي جرجس: الأستاذ المتخصص في دراسات الشرق الأوسط في مدرسة لندن الاقتصادية.

 

2- القلق الدائم والترقب لما قد يحدث داخلياً

 

الحالة اليمنية بالفعل حيرت الحكومات العربية؛ فهم في حالة خوف دائمة من المعارضات الداخلية، والهجمات الإرهابية في الداخل تجعلهم دائما على حذر من التورط أكثر وأكثر في الحرب على تنظيم الدولة، كما يرى محللون.

“البلدان العربية ومن ضمنها الأردن ـ بعد حادثة إحراق الطيار الأردني الذي أسقطت طائرته في سوريا من قبل التنظيم ـ اتخذت وضع الاستسلام”. أضف إلى ذلك أن “داعش لديها العديد من الأنصار الداعمين في أغلب البلدان العربية، من ضمنها السعودية والكويت ولبنان والأردن، لذلك فهم يتوقون لتقليل الخسائر أو المخاطر قدر المستطاع” كما صرح جرجس.

 

ضع في الحسبان أيضاً أن واحدة من أكبر المشكلات التي تواجه السعودية ـ كدولة تحارب الإرهاب ـ توغل تنظيم الدولة بداخلها، ليس فقط من خلال مقاتلين على الأرض، بل منهم من يلعب أدواراً قيادية داخل التنظيم. والهجومان اللذان نفذهما داعش في الداخل السعودي، حيث استهدف أحدهما مسجدا للشيعة، واستهدف الآخر أهدافاً سعودية، وذلك أكبر دليل على مخاوف المملكة.

 

3-الدول العربية ترى داعش خطراً على إيران أكثر منها خطراً على أنفسهم على المدى البعيد !

 

الحكومات التي تعاني في الوقت الحالي من أخطار التنظيم في سوريا والعراق هي بالفعل حليفات لإيران، لماذا إذاً لا يستطيع الإيرانييون التعامل معها ؟

هذا هو المنطق السائد بين الدول العربية السنية في المنطقة، كما يراه خبراء: فهم يرون أن السعودية وحلفاءها الخليجيين لديهم رغبة أقل مما ينبغي لتوجيه ضربات قوية لتنظيم الدولة؛ لأنهم إن فعلوا فإنما يساعدون حلفاء إيران في المنطقة، سواء في دمشق أو في بغداد.

 

إلا أن د. جرجس يرى أن وجهة النظر الأكثر سيادة هي أن تنظيم الدولة آخذ في النمو معلنا شبكة تطرف عالمية تطال هجماتها العالم، من باريس إلي أستراليا، وأن تنظيم الدولة بات التحدي الأكبر، ليس فقط لإيران وحلفائها من الشيعة، بل لدول العالم الإسلامي السني أيضا.

 

4- خيار فرض القوات العربية على الأرض شبه مستحيل

 

المشكلة التي تواجه هذا الخيار أنه لا توجد دولة بمفردها قادرة على نشر عدد كبير من القوات خارج حدودها، ولا توجد منظمة أممية يمكنها العمل بالوكالة عن كل الدول منفردة!

حتى لو لم يكن الوضع كذلك، فاحتمالية مصادقة أي من العراق أو سوريا على وجود تدخل عسكري على أرضها غير محتمل بشكل كبير، حسب ما قال غادي ساري: الخبير في شئون الشرق الأوسط.

وأضاف ساري: أنه يعتقد صعوبة قبول الأمر، مستشهداً بالاحتجاجات العراقية الأخيرة على وجود القوات التركية بأراضيها الاثنين الماضي. فمن المهم لأية دولة أرادت التدخل العسكري اعتماد موافقة ودعم الحكومة المركزية، أو على الأقل الجيش الوطني لهذه الدولة، بما في ذلك الجيش السوري النظامي، الذي يرى الجميع أن التعامل معه من المستحيلات.

 

وأضاف ساري: إن أغلب الجيوش العربية مرتاحة للعمل داخل أراضيها لا خارج حدودها، فبالنسبة لأغلب هذه البلدان بات تدخل الجيش في الأمور الداخلية للبلد أمرا مقبولا، ويبدو الأمر أشبه بمعضلة إذا ما استُدعي للعمل خارجياً !

 

في مصر يبدو الجيش غارقا في سيناء وفي شئون البلاد الداخلية، كذلك الحال سوريا، وفي اليمن أيضاً، حتى إن القوات السعودية فقط تقوم بعمليات المسح خلف الجيش النظامي اليمني والمجموعات المسلحة الموالية لها، لكن لا توجد تدخلات حقيقية على الساحة الدولية.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد