نقل تقرير لـRukmini Callimachi في صحيفة نيويورك تايمز قصة مقاتل في داعش اغتصب بوحشية فتاة في الثانية عشر من عمرها. ورغم مئات الفظائع التي ارتكبتها داعش، فإن هذه القصة تثير ذعرًا هائلاً لدى سامعيها.

إن ما كشفت عنه الفتاة التي تعرضت للاغتصاب هو جزء من نهج العنف الجنسي والاستعباد الذي تتبعه داعش. حكت ضحية تلو الأخرى كيف يتم خطفهن واستعبادهن وبيعهن من قبل داعش، بزعم أن هذا مباح دينيًا:

“في كل مرة كان يغتصبني فيها، كان يتضرع إلى الله” تقول إف، وهي فتاة في الخامسة عشر من العمر أمسك بها قبل عام على جبل سنجار، وبيعت لمقاتل عراقي في العشرينيات من العمر. ومثلما صرحت أخريات للنيويورك تايمز، فلم ترغب سوى بالكشف عن الحرف الأول من اسمها بسبب العار الذي تشعر به جراء اغتصابها.

“ما انفك يخبرني أن هذه عبادة” تقول الفتاة.

تقول Callimachi في التقرير إن الاستعباد والاغتصاب الممنهج الذي تمارسه داعش بحق النساء الأيزيديات أصبح الآن عادة متواصلة وليس مجرد فعل مبرر. وهذا يشمل مستودعات تودع فيها الضحية، وغرف استعراض حيث يتم الكشف عليها وتصنيفها، وأسطول من الحافلات لنقلهن.

لا يتعلق الأمر فقط بسلوك شرير من قبل داعش، بل إن الأمر يتعلق بكره الطائفة الأيزيدية. يمثل الاغتصاب استراتيجية بالنسبة لهم، ووسيلة يجري تجنيد الشباب عبرها وإرهاب المجتمعات المستهدفة. وهو بمثابة أيديولوجيا أيضًا، ليست مجرد أيديولوجيا تحكمها تفسيرات محرفة للدين، وإنما بالنوع والجنس أيضًا. هذا ليس شيئًا نناقشه مثل المكون الديني للجماعة، لكنه يفرض نفسه حينما تنظر إلى ما ذكرته Callimachi إلى جانب بحوث أخرى أجريت على العنف الجنسي الذي تمارسه داعش.

إن اغتصاب واستعباد داعش للنساء الأيزيديات هو جزء من أيديولوجيا عنف جنسي أكبر وأكثر قبحًا. فهي أيديولوجيا تراها الجماعة وسيلة لقياس شرف الرجل، وذلك عبر اغتصاب نساء العدو وحماية نسائهم منه.

ومن هذا المنطلق، لا تعتبر النساء من البشر، أو حتى وسيلة للامتنان الجنسي، بل هن وسيلة للرجال لقياس مدى انتصارهم أو هزيمتهم.

الاغتصاب وسيلة للشرف

وفي هذا السياق، وكما أخبر ويل ماكانتس من مؤسسة بروكنغز كاتبة المقال، يبدو أن داعش تعتبر نفسها تدافع عن نسائها من اغتصاب الآخرين.

عادة ما لعب الجهاديون العرب على وتر الشرف لتجنيد مقاتلين محتملين، حسبما يوضح ماكانتس، وذلك بالزعم بأن النساء المسلمات تعرضن للاغتصاب وأن الجهاد كان وسيلة للانتقام من سوء معاملتهن. وعندما شنت داعش حربها ضد الفصائل السنية الأخرى في سوريا، فقد عبرت عن حملتها صراحة بأنها تهدف إلى حماية النساء.

يقول ماكانتس “لقد اعتقدوا أن نساءهم جرى اغتصابهن من قبل المتمردين السنة الآخرين، لذا فقد تركز كامل هجومهم المضاد على الانتقام لهن”

مع نهج الاغتصاب الذي تتبعه، فإن محاولة داعش تقديم نفسها على أنها تناهض الاغتصاب يبدو نوعًا من التناقض. وبالطبع، لا يبدو سلوك داعش منطقيًا إذا كنت ترى الاغتصاب جريمة ضد النساء، أو حتى سلوكًا شهوانيًا من جانٍ فردي. لكنه سيبدو منطقيًا تمامًا إذا نظرت إلى الاغتصاب على أنه جريمة ضد شرف وتماسك مجتمع ما. وسيبدو منطقيًا إذا اعتقدت أن الاغتصاب جريمة، ليس بسبب ما يوقعه على الضحية، ولكن بسبب ما يوقعه على مجتمع الضحية.

بهذا المنطق، يمثل اغتصاب الأيزيديات وسيلة داعش لإظهار انتصارها المبين على الطائفة الأيزيدية، وهو نصر عسكري وعقائدي، وذلك يرجع إلى الحجج الدينية التي يستخدمونها لتبرير استعبادهم “للكافرات”.

ولكن مثلما ينظر إلى اغتصاب داعش للأيزيديات على أنه انتصار، فمن الممكن النظر إليه أيضًا على أنه هزيمة. فالخوف من اغتصاب الغرباء نساء داعش بوصفه عارًا، ليس بسبب الألم الذي سيسببه للمرأة، ولكن بسبب تلطيخ شرف رجال داعش.

وهذا يساعد على فهم لماذا كرست داعش العديد من مصادرها للاعتداءات الجنسية الوحشية. فالاغتصاب ليس مجرد وسيلة لتجنيد الرجال الغاضبين من مجتمعات محافظة جنسيًا، بل هو وسيلة للإظهار المتواصل لقوة التنظيم، ورمزًا جليًا على انتصاراته في المعركة.

عندما يتم معاملة النساء على أنهن وسيلة لتحقيق الانتصارات في زمن الحرب، فإن أجسادهن تصبح ميادين للمعارك.

الحال نفسه انطبق على النساء في رواندا وفي دول أخرى. ربما تكون حالة داعش مثيرة للفزع بشدة بسبب الهوس في استخدام العنف الجنسي كوسيلة لإظهار تفوقها. ولكنها وسائل وحشية بشكل غير عادي ومثيرة للأسى في ذات الوقت.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد