يحرّم القرآن سداد أو استلام الفوائد البنكية، إلا أن المسلمين المحافظين لا زال بمقدورهم المشاركة في الحياة التجارية الحديثة، وذلك عبر اتباع نظام مصرفي بديل مصمم حتى يتوافق مع الشريعة الإسلامية.

هذه الأدوات المالية، التي يتشارك فيها البائع والمشتري الربح والخسارة، تعد إحدى أسرع الأدوات نموًا في السوق. بل إن حتى الشركات والحكومات من خارج العالم الإسلامي تستخدمها، ولمَ لا؟ ينمو التعداد السكاني في العالم الإسلامي بسرعة كبيرة وهم يزدادون ثراءً في بعض الأماكن، بجذب شرائح جديدة من العملاء نحو السندات المتوافقة مع الشريعة والرهون العقارية والائتمان.

ويعتقد مناصرو تلك الأدوات بقدرتها على منافسة الأدوات التقليدية حتى بالنسبة للعملاء من غير المسلمين. إلا أن المدى الذي قد يصل إليه حجم الصيرفة الإسلامية يظل محل جدال.

أين نحن الآن؟

تضاعف حجم أصول البنوك الإسلامية ليصل تقريبًا إلى 1.3 تريليون دولار في منتصف العام 2013، بعدما كان يبلغ 820 مليار دولار في العام 2008. نمت مبيعات السندات الإسلامية، المعروفة باسم الصكوك، إلى 120 مليار دولار في العام 2013، بعد أن كانت تبلغ 6.6 مليار دولار في العام 2004.

لقد أصبحت المملكة المتحدة، التي تأمل أن تصبح مركزًا عالميًا للصيرفة الإسلامية، في منتصف العام 2014 أول دولة غير إسلامية تجمع تمويلاً عبر بيع الصكوك، تبعتها في ذلك كل من لوكسمبورغ وجنوب أفريقيا وهونغ كونغ. كما قامت شركات مثل جنرال إلكتريك كابيتال وغولدمان ساكس أيضًا ببيع الصكوك. فبدلاً من إقراض المال إلى مقترض تقليدي مقابل سداده سعر الفائدة، يمتلك حاملو الصكوك حصة في الأصل الذي يستثمرون فيه ويحصلون على دخل من أي ربح يولده. إن المستثمرين في الدول الإسلامية في الشرق الأوسط وآسيا ليست الدول الوحيدة التي تشتري الصكوك، فثمة طلب قوي في أوروبا والولايات المتحدة أيضًا على تلك الصكوك. كما أن التأمين الإسلامي، الذي يتبع نموذجًا تجاريًا تعاونيًا، يتمدد هو الآخر. وتتوقع مؤسسة Ernest & Young أن هذا النمو سيتضاعف، حيث ستصل مساهمات الأعضاء إلى 20 مليار دولار بحلول العام 2017.

أدوات التمويل الإسلامي

– المرابحة: يشتري البنك أصلاً ما (بيتًا على سبيل المثال) ويوافق العميل على شرائه من البنك لاحقًا على دفعات غالبًا، بسعر التكلفة زائد الربح.

– الإجارة: يقول العميل بتأجير أصل ما (سيارة على سبيل المثال) من البنك، وتنتقل إليه الملكية عندما تغطي المدفوعات التكلفة زائد الربح.

– المشاركة: يقوم طرفان أو أكثر، على سبيل المثال العميل والبنك، بمشاركة الأرباح والخسائر من استثمار مجمع.

– الوكالة: يوافق العميل على السماح للبنك باستخدام أمواله حتى يستثمرها في مقابل ربح مستهدف. وإذا كان هناك خسارة، يتحمل العميل حصة منها.

– التكافل: يساهم المستثمرون في استثمار مجمع لحماية بعضهم البعض في مواجهة الخسائر، ثم يتشاركون الربح أو الخسارة المجمعة.

– الصكوك: يشتري العميل حصة من أصل ما استثمر فيه ويتلقى دخلاً من الربح الذي يولده أو عبر تأجير حصته إلى البائع. وعندما تنتهي صلاحية الصكوك، يمكن للمشتري استعادة رأس المال بأكمله.

الخلفية

في النصوص الإسلامية، يعتبر فرض الفوائد استغلالاً للشخص المحتاج. وقد ظهرت صورة أولية للصيرفة الإسلامية من عهد النبي محمد، في القرن السابع الميلادي، إلا أن النسخة الحالية تجذرت خلال الحقبة الاستعمارية. كان أول بنك متوافق مع الشريعة الإسلامية قد تأسس في مصر في العام 1963. أما إيران، حيث لا بد أن تتوافق جميع البنوك مع الشريعة، فهي أكبر سوق للصيرفة الإسلامية، بينما تمتلك السعودية وماليزيا والإمارات والكويت وقطر وتركيا وإندونيسيا حوالي 91% من باقي أصول الصيرفة الإسلامية. بينما كان البنك الإسلامي في بريطانيا، الذي تأسس في العام 2004، هو أول مؤسسة من نوعها خارج العالم الإسلامي.

النقاش

على الرغم من نموها المضطرد، تشكل الصيرفة الإسلامية نسبة 1% تقريبًا من الأصول المالية العالمية. ويقول مناصروها إنه في أعقاب الأزمة المالية العالمية في العام 2008، فإنها قد تجذب ليس فقط المسلمين المتدينين، ولكن أيضًا عملاء آخرين قلقين بشأن استقرار النظام المالي. يقولون إن نظام التمويل المستند إلى الشريعة يروج للاستقرار لأنه يحرم المضاربة وممارسة تحميل الشركات بالديون بشكل زائد. ويتم توجيه الأموال إلى الاستثمار في الشركات التي تنتج السلع والخدمات، بدلاً من البيع والشراء في الأسواق المالية.

يشير المتشككون إلى أن الصيرفة الإسلامية تهتم عادة بالسياسات البيئية للمؤسسة والمشاركة مع المجتمع المحلي، وليس ما إذا كانت تحرم الربح من الكحول والتبغ والقمار والمواد الإباحية، كما تأمر الشريعة. وقد يقلق البعض بشأن المؤسسات التي تعمل على تحويل الأموال إلى الإرهابيين الإسلاميين، وهو ما أثارته وزارة الخارجية الأمريكية في مذكرة حول التمويل الإسلامي في المملكة المتحدة. وبعد أن أثارت الجماعات المسيحية في كوريا الجنوبية نفس القضية، أجرت الحكومة تغييرات ضريبية لاستيعاب الصيرفة الإسلامية. كما تواجه الصناعة أيضًا تحدي ارتفاع التكاليف عالية لتعقيد الأدوات والرسوم المدفوعة للعلماء للمصادقة على امتثال الإجراءات للشريعة. إن التقدم في وضع معايير مشتركة تمتثل للشريعة بطيئ، الأمر الذي يهدد بإعلان أن الصكوك غير مقبولة.

مصادر يمكنك الرجوع إليها:

تقرير وافٍ عن وضع الصيرفة الإسلامية في 2012 من هنا.

ورقة من صندوق النقد الدولي عن البنوك الإسلامية من هنا.

معهد البنوك والائتمان الإسلامي يشرح المفاهيم من هنا.

مجلس العلاقات الخارجية يتابع صعود الصيرفة الإسلامية من هنا.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد