901

قال تقرير نشرته صحيفة «لوس أنجلوس تايمز» الأمريكية إنه في الوقت الذي يشن فيه التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة في العراق وسوريا ضربات قاسية ضد تنظيم «الدولة الإسلامية» (داعش)، فإن التنظيم لا يزال يشكل تهديدًا قويًا.

في عام 2014، وفي ظل سيطرة تنظيم داعش على الموصل في العراق والرقة في سوريا، كان التنظيم في أوج قوته. من قاعدتيه في العراق وسوريا، أخضع التنظيم الملايين لحكمه، وأرسل عناصره للقيام بعمليات في عواصم أوروبا.

والآن، قد يبدو أن هناك دولة إسلامية، ولكنها دولة بلا جنسية، وهي محاصرة إلى حد كبير في الموصل، وفي عاصمة التنظيم الفعلية في الرقة. ولكن المراقبين يحذرون منذ فترة طويلة من أن أيديولوجية التنظيم الفظيعة لا تزال حية جدًا، إلى جانب قدرته على تهديد المنطقة والعالم بشكل واسع.

تقرير الصحيفة الأمريكية نقل عن حسن حسن، وهو زميل في معهد التحرير الذي يتخذ من واشنطن مقرًا له، والذي كتب على نطاق واسع حول التنظيم، قوله: «إن التنظيم في طريقه إلى فقدان الخلافة، لكن هذا ليس نهاية القصة. إنها قصة مختلفة الآن، مع مؤامرة مختلفة».

في مايو (أيار) من العام الماضي، وبينما كانت القوات المدعومة من الولايات المتحدة تستولي على قطع كبيرة من أراضي تنظيم داعش، وصف الناطق باسم التنظيم أبو محمد عدناني – الذي لقي حتفه بعد بضعة أشهر في غارة جوية أمريكية – هذه الخسائر كجزء من خطة إلهية من شأنها أن تترك التنظيم في نهاية المطاف منتصرًا. وتساءل العدناني بسخرية: «هل تعتقد أمريكا أن الهزيمة هي فقدان مدينة أو أرض؟ الهزيمة هي أن تفقد الإرادة للقتال… وسوف تفوز أمريكا فقط إذا اقتلعت القرآن من قلوبنا».

تجدر الإشارة – بحسب التقرير – إلى أن معركة الموصل التى استمرت تسعة أشهر، حيث تقوم القوات العراقية بتطهير المعاقل الجهادية الأخيرة فى النصف الغربي من المدينة، قد خلفت ثمنًا هائلًا في ثاني أكبر المدن العراقية، سواء في الأرواح المفقودة أو على مستوى الدمار الهائل.

اقرأ أيضًا: «دير شبيجل»: بعد خروج داعش.. هل يترك أطفال الموصل السلاح ويعودون إلى طفولتهم؟

أشار التقرير إلى أن التنظيم أثبت قدرته على الصمود في هذه المرحلة. قبل أن يسافر رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي إلى الموصل هذا الأسبوع لإعلان النصر في الكفاح من أجل استعادة المدينة، كان التنظيم يعود بالفعل إلى جذوره كحركة تمرد، وتوجهت عناصره صوب المناطق الصحراوية النائية على الحدود السورية العراقية، وشن مئات الهجمات من المناطق التي اعتبرت مهددة في المقام الأول.

1486 هجومًا لداعش

كان مركز مكافحة الإرهاب في الأكاديمية العسكرية الأمريكية (ويست بوينت) قد رصد في تقرير أصدره الشهر الماضي أن تنظيم داعش شن في أبريل (نيسان) 1486 هجومًا في 16 مدينة «تم تحريرها» من قبضته، مما أسفر عن مقتل ما يقرب من 2600 شخص.

كان أكبر عدد من هذه الهجمات في الجانب الغربي من مدينة الموصل، الذي شهد 130 هجومًا في غضون 30 يومًا من استعادة ذلك الجزء من المدينة من قبضة التنظيم.

ومن بين المناطق التي تم تحريرها أخيرًا من قبل قوات التحالف كانت مدينة المنصورة في شرق سوريا على بعد حوالي 50 ميلًا من الرقة. وقد أدى لجوء الأسر النازحة من المناطق التي لا تزال يسيطر عليها تنظيم داعش إلى زيادة عدد سكانها الأصليين من حوالي 12 ألف نسمة إلى أكثر من أربعة أضعاف هذا الرقم.

واعترف زعيم محلي من القوات الكردية المعروفة باسم وحدات حماية الشعب بأن الكثيرين في المدينة لا يزالون يعيشون في خوف من المسلحين. ولا تزال المرأة ترتدي ثيابًا سوداء تغطي الجسم، مع تغطية الرأس والوجه. وقال الزعيم الكردي زينار كوباني: «إننا بحاجة إلى أن يثق الناس بنا وأن يديروا أنفسهم. إنهم لا يزالون خائفين. ويستغرق الأمر وقتًا للشعور بالثقة والحرية».

هل قتل البغدادي؟

قال التقرير: «ربما تكون الخلافة قد فقدت خلافتها، جلب هذا الأسبوع موجة جديدة من التكهنات حول مصير زعيم التنظيم أبي بكر البغدادي. وقال الجنرال الأمريكي ستيفن تاونسند الذي يرأس التحالف الذي يواجه تنظيم داعش، إنه ليست لديه أي فكرة عما إذا كانت التقارير الأخيرة عن مقتل البغدادي صحيحة».

وقال تاونسند للصحافيين في مكالمة هاتفية من بغداد: «ليس لدي أي دليل. نأمل أن يكون خبر مقتله صحيحًا، وإذا لم يكن قد قتل، ففي الوقت الذي سنكتشف فيه أين هو، سيكون قد قتل». ولكن حتى لو تم تأكيد هذه التقارير، يمكن للتنظيم على الأرجح إعادة تشكيل قيادته، حسبما يعتقد المحللون. وقد أظهر تنظيم داعش أيضًا قدرته على تحمل فقدان أعداد هائلة من الجنود القدماء في العمليات العسكرية الأخيرة.

اقرأ أيضًا: الدولة الإسلامية (النسخة الثانية): «الخلافة» تتداعى و«داعش» ينمو

في شرق سوريا، واصل المقاتلون الاستيلاء على مدينة الشدادي ذات الموقع الاستراتيجي، على الطريق الذي يربط بين الرقة والموصل. واعتبر الاستيلاء عليها في فبراير (شباط) من قبل القوات البرية المدعومة من الولايات المتحدة، بمساعدة من الغارات الجوية للتحالف، انتصارًا كبيرًا ضد المسلحين لأنها قطعت صلتها بالموصل ووقفت حصنًا ضد الهجمات على المناطق التي يسيطر عليها الأكراد إلى الشمال.

لكن المقاتلين ببساطة غيروا التكتيكات. وقال قائد محلي في وحدات حماية الشعب إن مقاتلي تنظيم داعش يستخدمون أحيانًا مركبات محملة بالمتفجرات، مع تجنب المواجهة المباشرة واسعة النطاق.

تواطؤ القبائل المحلية

حتى الحفاظ على الوضع الراهن ضد المسلحين هو استنزاف للقوى العاملة العسكرية في التحالف. ونقل التقرير عن أحد مسئولي وحدات حماية الشعب إن القوات الكردية ما زالت تضم نحو ألف جندي في الشدادي، لمواجهة بقايا تنظيم داعش الذين يقدرون بحوالي 500 مقاتل. وأضاف أن الهجوم الذي وقع الشهر الماضي أدى إلى مقتل خمسة جنود كردستان.

لدى تنظيم داعش قدر من حرية الحركة حتى في المناطق المحررة. في جنوب الشدادي، أشار قائد كردي آخر من موقعه إلى ما قاله أن مسلحين ينتقلون بين القرى، ويسافرون بالدراجات النارية.

وقال ماكنتس، المحلل في بروكينغز: «على مدى السنوات الثلاث الماضية، كان تنظيم داعش راسخًا تمامًا، وتواطأ مع التنظيم عدد من القبائل المحلية، وسوف يستمر هذا الأمر».

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

تعليقات الفيسبوك