يوم 18 مارس، تلا طالب في مدرسة باين بوش الثانوية بالقرب من مدينة نيويورك قسم الولاء للولايات المتحدة باللغة العربية. جرى ذلك في إطار الاحتفال بأسبوع اللغات الأجنبية في المدرسة، الذي عقد للاحتفال بـ”العديد من الأعراق والثقافات والأديان التي تشكل [الولايات المتحدة ومنطقة مدرسة باين بوش]”.

يتوقع المرء من المجتمع الأمريكي متعدد الثقافات أن يقدر مثل هذه المبادرات. ومع ذلك، فإن ردود الفعل على تلاوة القسم بالعربية جاءت مغايرة لذلك: وصفت اللغة في حد ذاتها بأنها لغة الإرهابيين، وترتبط بالإسلام. هذا التعصب أبرز مرة أخرى كل ما هو خطأ في الولايات المتحدة الأمريكية: كراهية الأجانب والعنصرية والجهل والعنف وقبل كل شيء، الخوف من الإسلام (الإسلاموفوبيا).

باين بوش هي مدينة صغيرة تقع على بعد نحو 85 ميلًا من مدينة نيويورك. يسكنها غالبية من البيض مع تواجد ضئيل للسكان الذين يتحدثون بالعربية أو ممن هم من المسلمين.

أسبوع اللغات الأجنبية كان محاولة من جانب مدرسة باين بوش الثانوية لتعزيز التكامل الثقافي والتفاعل. وكانت مناسبة للاحتفال بالألسنة المتعددة والثقافات والأحداث التي تشكل الحضارة الإنسانية في المجموع.

للأسف، لم تلق هذه العملية التعليمية الجديرة بالثناء سوى الانتقاد من قبل الأمة الأمريكية. أحد الطلاب قال: “ينبغي دائمًا أن يقسم الولاء باللغة الإنجليزية”.

أيضًا، أبدت عائلات أمريكية غضبها لأنها فقدت أحد أفرادها في أفغانستان. على ما يبدو، أغفلت تلك العائلات أمرين أساسيين:

  • العربية، كلغة، لم تقتل أيًّا من أفراد عائلاتهم.
  • العربية، كلغة، تتحدثها أقلية ضئيلة في أفغانستان.

يومًا ما، ستبدو هذه المعارضة للغة العربية سخيفة. ومع ذلك، فإن جزءًا كبيرًا من وسائل الإعلام الأمريكية وكذلك الجماعات السياسية وصفت تلاوة القسم باللغة العربية باعتباره تهديدًا للولايات المتحدة، وبالتالي أظهرت العربية بشكل غير صحيح كلغة للإرهاب، التي يتحدث بها أعداء الحرية. انتشر مجددًا صراع خطاب الحضارات: العربية، مثلها مثل كل اللغات الآسيوية الأخرى، هي لهم، وليست لنا.

 

 

ومع ذلك، وبدلًا من تجاهل مثل هذه المحادثات التي لا أساس لها، قرر مدير مدرسة باين بوش الثانوية الاعتذار عن تلاوة القسم باللغة العربية. ألن ينقل هذا الاعتذار للطلاب فكرة خاطئة أن تلاوة القسم بالعربية كان في الواقع تصرفًا غير وطني وغير قانوني؟

هل الولايات المتحدة متعددة الثقافات حقًّا؟

خلاف باين بوش أثار الجدل حول السؤال القديم: هل الولايات المتحدة متعددة الثقافات حقًّا؟ هل تبنى الأمريكيون في الواقع التعددية الموجودة داخل بلادهم، أم أن كره الأجانب والعنصرية هي القاعدة في مجتمعهم؟

بالإضافة إلى ذلك، لم يحدث هذا الجدل بمعزل عن الواقع. في الآونة الأخيرة، قررت مدينة نيويورك مراقبة بعض أعياد المسلمين، وكانت الردود على هذا القرار أيضًا متباينة.

معارضة قسم الولاء باللغة العربية تظهر نقطة أساسية واحدة: على الرغم من طبيعتها المتعددة الثقافات، فإن اللغات، وربما حتى المأكولات ليست فقط مجرد رموز ثقافية، ولكنها إشارات للهويات الدينية والإثنية والعرقية. اللغة العربية كانت جانبًا واحدًا فقط من العملة: الصينية واليابانية والروسية والإسبانية يجري تدريسها كلغات أجنبية. من ناحية أخرى، فإن لغات مثل الإيطالية أو الفرنسية ليس لديها مثل هذا الجدل الكبير.

لماذا؟

لأنه لا يهم ما تقوله، العنصرية انتقائية ومتحيزة. العربية والصينية هما لغتان أجنبيتان لأن أي شيء يرتبط بالشرق هو مشبوه للجماهير الأمريكية. الروسية هي لغة أجنبية لأن روسيا هي في حد ذاتها مشبوهة للأمريكيين. الإسبانية هي لغة أجنبية (على الرغم من أن عددًا كبيرًا من الأمريكيين يتحدثون الإسبانية كلغة أولى) بسبب العنصرية المتجذرة في المجتمع الأمريكي.

لم يكن الأمر غريبًا إذن أن تفضي تلاوة القسم باللغة العربية إلى هستيريا قومية. فشعور العداء هو شعور متجذر في النظام الأمريكي. الخوف من الإسلام آخذ في الارتفاع في الولايات المتحدة الأمريكية، والحادث الوحيد في باين بوش يؤكد هذه الحقيقة.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد