ساهم وزير الخارجية البريطاني السابق بشكل قوي وصريح في خلق بيئة مغذية لليمين المتطرف

في موقع «ميدل إيست آى» كتب كل من: سليخة حسن، وبشرى وستي، وجينيفر فيليبا إيجيرت، مقالًا يسلط الضوء على ظاهرة الإسلاموفوبيا في بريطانيا، ومعاناة المسلمات البريطانيات من الظاهرة، والدور السلبي للسياسين والإعلاميين في تفشي العداء تجاه المسلمين بالمجتمع. وإليكم الترجمة كاملة للمقال:

إن التعليقات الأخيرة لبوريس جونسون، وزير الخارجية البريطاني السابق، التي شبّه فيها النساء المسلمات اللواتي يرتدين النقاب بصناديق البريد ليست مدعاة للشجب فحسب، ولكنها تثبت صحة تحذير سعيدة وارثي لعام 2011 من أن الإسلاموفوبيا قد «اجتازت اختبار طاولة العشاء» أي أصبح مقبولًا اجتماعيًا على نطاق واسع في بريطانيا.

جونسن كان يومًا ما عمدة لبلدية لندن متعددة الثقافات، وحتى الشهر الماضي، كان وزير خارجية بلادنا؛ مما يثبت أن الإسلاموفوبيا لا تزال جزءًا من الاتجاه السائد في المملكة المتحدة. في الواقع – بهذه اللحظة – تخبرنا تصريحات جونسون أن الإسلاموفوبيا البريطانية تتسم بالجرأة وأنها متجذرة في جزء كبير من المؤسسة البريطانية.

وقد اتُهم حزب المحافظين بغض الطرف عن الإسلاموفوبيا داخل صفوفه. بعد سلسلة من التعليقات والتغريدات ضد الإسلام من ممثلي الحزب، دعا مجلس مسلمي بريطانيا إلى إجراء تحقيق. ومع ذلك تعهد رئيس الحزب براندون لويس بأن الحزب اليميني «سيستأصل» الإسلاموفوبيا، ولم يعلن عن إجراء تحقيق.

مادة للدعاية السياسية

استخدام المرأة المسلمة كمادة للدعاية السياسية ليس أمرًا جديدًا. قد نتذكر أن رئيس الوزراء السابق ديفيد كاميرون، وهو محافظ آخر، أشار إلى أن أحد الأسباب الرئيسة التي تجعل الشبان المسلمين عرضة للتطرف هو عدم تَعلُم أمهاتهم اللغة الإنجليزية. غالبًا ما تتعامل المؤسسة البريطانية مع المسلمين بمخاوف أمنية، وكأننا لسنا مواطنين متساوين في الحقوق، بل تتعامل معنا كبراميل متفجرة موقوتة.

العديد من القادة السياسيين وأعضاء النخبة السياسية البريطانية منفصلون تمامًا عن حياة المواطنين العاديين. قد يصفون تعليقات جونسون بأنها «مؤسفة»، ولكن هنا في العالم الحقيقي، فإن نتائج التصريحات خطيرة على العديد من المسلمات البريطانيات.

في عام 2017، سجلت مجموعة «تِل ماما» (Tell Mama) لمراقبة العنف ضدّ المسلمين أكبر عدد من الحوادث المعادية للمسلمين منذ أن بدأت المنظمة في تسجيل جرائم الكراهية، حيث كان ستة من كل 10 ضحايا إسلاموفوبيا يرجع لسبب كونهن مسلمات. أكثر من نصفهن كُنَّ «مسلمات بشكل واضح»؛ لأنهن كُنَّ يرتدين الحجاب أو النقاب.

تعليقات جونسون أبعد ما تكون عن المناقشات حول «القيم الليبرالية». فإنها تساهم بشكل قوي وصريح في خلق بيئة مغذية لليمين المتطرف؛ إذ يتشجع العنصريون والإسلاموفوبيون على مهاجمة النساء المسلمات. وكان السياسي المحافظ على اتصال دائم مع المنظر اليميني المتطرف ستيف بانون، الرجل الذي كان وراء انتصار دونالد ترامب بانتخابات عام 2016، ويمكن رؤية رغبته في دفع الأمور نحو التطرف.

عندما أسسنا جمعية النساء المسلمات في أوائل عام 2017، أخبرتنا النساء عن حالات تعرضهمن لنزع نقابهن أثناء التسوق مع أطفالهن، والإساءة إليهن أثناء انتظارهن بزيارة الطبيب. وفي إحدى الحالات، تعرضت امرأة لدهس متعمد بسيارة أثناء عودتها إلى المنزل بعد توصيل أطفالها للمدرسة.

تجريد المسلمات من الإنسانية

عندما يسخر السياسيون من المسلمات بالطريقة التي سخر بها جونسون، فإنهم يقللون من إنسانيتنا. هذا النوع من الإسلاموفوبيا يساهم في جعل المجتمع أكثر انفصالًا عما تشعر به العديد من المسلمات يوميًا من قلق وانعدام أمن.

هناك عدد قليل جدًا من المسلمات اللواتي لم يتعرضن للاعتداء اللفظي أو الجسدي في مرحلة ما، ببساطة بسبب الكيفية التي نختارها لإظهار إيماننا في مجتمع ليبرالي وتعددي. المرأة المسلمة التي ترتدي النقاب معرضة أكثر لمواجهة المشاكل: الحقيقة أن جرائم الكراهية ضد المسلمين تؤثر على مئات الآلاف من المسلمات، وأسرهن، في هذا البلد.

لسوء الحظ، لعبت قطاعات كبيرة من وسائل الإعلام والحكومات المتعاقبة دورًا بتطبيع وشرعنة الإسلاموفوبيا في بريطانيا. وغالبًا ما يُنظر إلى المسلمين من خلال عدسة أمنية، وتستخدم اتهامات «التطرف» لمهاجمة المسلمات اللواتي يرتدين النقاب. وتوضح تعليقات جونسون أن الإسلاموفوبيا لا يمارسها فقط أولئك الذين يعتبرون متطرفين يمينيين، رغم ميل بعض السياسيين إلى تأطير الإسلاموفوبيا على هذا النحو. ولكن تجارب المسلمات اللواتي تعرضن للإساءة والاعتداء من قبل الناس «العاديين» تقوض هذا القول.

إن عدم الرغبة باعتبار الإسلاموفوبيا شكلًا متناميًا وبارزًا من أشكال التمييز، يتفاقم بفعل الفشل الذريع للحكومات المتعاقبة في تحديد أو اعتراض الإسلاموفوبيا بشكل ملائم. في الوقت الذي يركز فيه الكثير من النقاش الأخير على حزب المحافظين، فإن القضية تذهب إلى أبعد من ذلك بكثير.

الإسلاموفوبيا متجذرة بعمق في مجتمعنا وتتجاوز الانقسامات السياسية، ولكن في المجال السياسي، لا يزال يجري «تعريفها بطريقة مبسطة فتفهم بشكل غامض ويتنازع على التعريف بشكل روتيني». وقد فشلت محاولات معالجة هذه القضية، كما أن العديد من المجموعات البرلمانية لم تحقق الكثير نحو التوصل إلى اتفاق حول تحديد شكل الإسلاموفوبيا، ناهيك عن استراتيجية لمواجهتها.

تحدي العنصرية

في الوقت نفسه، فإن مجموعة الشهادات المتزايدة التي تقدمها منظمات مثل «تل ماما»، والتي تسلط الضوء على حجم المشكلة، تُعامل وكأنها تجمع غبار. نحن ببساطة لا نحتاج إلى تحقيق حول الإسلاموفوبيا داخل حزب المحافظين. نحن نحتاج إلى نقاش حول الكيفية التي انتشرت بها ثقافة الإسلاموفوبيا في التيار السياسي، وكيف يساهم صانعو السياسات وممثلو وسائل الإعلام في خلق بيئة مغذية للمتعصبين الذين يكرهون الإسلام.

مع أن جونسون واجه إدانة – بما في ذلك رئيسة الوزراء، تيريزا ماي، داعيًا إياه للاعتذار – تبقى المشكلة الأساسية؛ نحتاج، كنساء بريطانيا المسلمات، إلى جعل ظاهرة الإسلاموفوبيا تُؤخذ بجدية على صعيد السياسة العامة – حتى يتم تحديها كشكل من أشكال العنصرية، وعلى المرأة المسلمة البريطانية أن تلعب دورًا رائدًا في هذه العملية.

نحن بحاجة إلى الاعتراف بحقيقة أن الإسلاموفوبيا تصبح أكثر تطبيعًا بالخطاب السياسي في بلد له تاريخ طويل من العنصرية والمشاعر المعادية للمسلمين. ربما كانت تعليقات جونسون قد استهدفت النساء اللواتي يرتدين النقاب، وهو جزء صغير نسبيًا، لكن الإسلاموفوبيا التي وراء تصريحاته – وتصريحات العديد من السياسيين الآخرين – تؤثر على كل مسلم في المملكة المتحدة.

لقد حان الوقت لأن نقر بذلك، ونبدأ في معالجة جميع أشكال التعصب والعنصرية في هذا البلد، بغض النظر عن الهدف.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد