تناولت صحيفة لوس أنجلوس تايمز في مقال لها الطريقة العنصرية التي تتعامل بها إسرائيل مع الفلسطينيين. ففي مقال لساري مقدسي، أوضحت الصحيفة أن الجدل الكبير الذي ثار في أعقاب تحذير وزير الخارجية الأمريكي –جون كيري– إسرائيل من مغبة التحول إلى «دولة عنصرية»، يذكرنا مجددًا أن من الصعب مناقشة سلوكيات الدولة العبرية في أوساط القادة السياسيين في الولايات المتحدة. وقد ثار هذا الجدل من قبل عندما حذرت شخصيات بارزة (مثل جيمي كارتر) من عزلة إسرائيل، إذا ما استمرت في سياساتها العنصرية. وكان رد الفعل على تصريحات كيري عنيفًا، فقد صرحت السيناتور باربرا بوكسر –عن ولاية كاليفورنيا– قائلة: «إسرائيل هي الدولة الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط، وأي ربط بينها وبين العنصرية غير منطقي، ومثير للسخرية».

ولكن -يتساءل ساري- هل الأمر كذلك؟ دعونا نمضي بعض الوقت في التفكير في مدى انطباق هذا الوصف على إسرائيل.

مصطلح «الفصل العنصري» (الأبارتيد) له معنى قانوني محدد، وفقًا لتعريف المعاهدة الدولية حول وقف ومعاقبة مرتكبي جريمة العنصرية، الذي تبنته الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 1973، وصدّقت عليه معظم الدول (باستثناء الولايات المتحدة وإسرائيل).

تنص المادة الثانية من المعاهدة على أن المصطلح ينطبق على «الجرائم المتعمدة الخاصة بهيمنة مجموعة عرقية على مجموعة عرقية أخرى، بما في ذلك قمعهم بشكل ممنهج». ويشمل ذلك أيضًا حرمان الآخرين من الحياة بحرية، وإخضاعهم للاعتقال التعسفي، ومصادرة ممتلكاتهم، وحرمانهم من حرية التنقل والإقامة، وإنشاء تجمعات سكنية منفصلة لكل مجموعة عرقية، وحظر الزواج فيما بينها، هذه كلها أمثلة جرى تحديدها في المعاهدة.

يقول الكاتب إن البعض قد يفهم معنى المجموعات العرقية على أن المقصود هو مجموعة لها لون بشرة، أو دين محدد. لكن المعنى المقصود وارد في المعاهدة الدولية للقضاء على كافة أشكال التمييز العنصري التي جرى إقرارها في عام 1956 (ووقعت عليها إسرائيل)، والتي تقتبس معاهدة العنصرية بنودها بشكل واضح.

أوضحت المعاهدة أن التمييز العنصري يعني «أي تمييز أو إقصاء أو تقييد على أساس العرق أو اللون أو النسب أو الجنسية أو الإثنية بغرض إبطال أو منع الاعتراف أو التمتع أو الممارسة –على قدم المساواة– لحقوق الإنسان والحقوق الأساسية السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، أو في أي مجال آخر في الحياة العامة».

لنقم بترتيب الحقائق الآن، كما يقول ساري.

تحافظ الدولة اليهودية على نظام رسمي، وغير رسمي قائم على الفصل بين السكان في إسرائيل، والأراضي المحتلة. وبطبيعة الحال، فإن المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية لا تعج بالفلسطينيين. إلا أنه داخل إسرائيل نفسها، هناك المئات من المجتمعات المقامة لليهود على أراضٍ جرى مصادرتها من الفلسطينيين، إذ يجري الفصل من قِبل لجان قبول يُسمح لها استخدام معايير عرقية جرى حظرها منذ زمن طويل في الولايات المتحدة، أو عبر منع الفلسطينيين من الدخول إلى الأراضي المخصصة حصرًا لليهود من طرف الصندوق القومي اليهودي التابع للدولة.

يستمتع السكان اليهود في الأراضي المحتلة بمختلف الحقوق والمزايا التي حُرم منها جيرانهم الفلسطينيون، كما يؤكد الكاتب. وبينما يقع المستوطنون اليهود تحت حماية القانون الإسرائيلي المدني، يخضع الفلسطينيون للقانون العسكري المجحف. ويؤكد التقرير أن اليهود يتنقلون بحرية، بيد أن جيرانهم الفلسطينيين عرضة للاعتقال التعسفي والاحتجاز، ويُمنعون من التنقل بحرية، ويجري منعهم باستمرار من الوصول إلى المرافق الصحية، أو التعليمية، وأماكن العبادة الإسلامية، والمسيحية على حد سواء.

في المقابل، يخضع الفلسطينيون داخل إسرائيل إلى عشرات القوانين والتشريعات التي تميز اليهود، وتضطهد الفلسطينيين بشكل مباشر، وذلك وفقًا لمنظمة عدالة لحقوق الإنسان الفلسطينية- الإسرائيلية. ينطبق قانون العودة –أحد القوانين الإسرائيلية الرئيسية– على اليهود فقط، ويستثني الفلسطينيين، بمن فيهم الذين وُلدوا داخل إسرائيل. وفي حين يتنقل اليهود بحرية، يحظر القانون الإسرائيلي بشكل صريح على الفلسطينيين جلب أزواجهن/ زوجاتهم من الأراضي المحتلة للعيش معهم داخل إسرائيل.

ويؤكد ساري أن النظام التعليمي لكلا الطرفين داخل إسرائيل يتسم بعدم المساواة إلى حد بعيد. فبينما تزدحم مدارس الفلسطينيين المتهالكة، يُمنح الطلاب اليهود حق الوصول إلى المزيد من المصادر والمناهج التعليمية.

لا يسمح في إسرائيل بزواج مواطن يهودي من مواطنة غير يهودية. وهناك حزمة من القوانين والتشريعات التي تحكم نوعية الأشخاص المسموح لهم بالعيش في مساحة بعينها؛ مما يجعل الزواج بين الطرفين في الأراضي المحتلة أو عند حدود ما قبل عام 1967 مستحيلًا.

وهكذا –يقول ساري– ينطبق الأمر على كافة مناحي الحياة، من المهد إلى اللحد، يجري تطبيق سياسة فصل تعسفية بين الشعبين وتجاهل لمبدأ المساواة. مجموعة تُصادر ممتلكاتها وحقوقها، وتُنفى، وتهان، وتعاقب، وتُقتل، وتسحل، وتُساق أحيانًا إلى المجاعة، ومجموعة أخرى تتنقل بحرية، ويجري تشجيعها على التطور، ورموزها الدينية والثقافية تزين شعارات الدولة بما فيها العلم.

والسؤال هنا ليس ما إذا كانت إسرائيل دولة عنصرية أم لا، وإنما لماذا تُثار كل هذه الضجة عند وصفها بذلك؟

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد