قال إميل أفدالاني في مقال على موقع معهد بيجن-السادات للدراسات الإستراتيجية إن الاشتباك الذي وقع بين أرمينيا وأذربيجان في يوليو نتج عنه سقوط العديد من الضحايا على طول الحدود، وتخشى حكومات المنطقة من اندلاع حرب كالتي حدثت في عام 2016 واستمرت أربعة أيام. لكن ثمة جانبًا مثيرًا للاهتمام للتوتر في جنوب القوقاز: دور إسرائيل.

دولي

منذ شهرين
مترجم: لماذا تجدد النزاع بين أرمينيا وأذربيجان حول إقليم «ناغورني قرة باغ»؟

تواجه تل أبيب معضلة في الصراع الأرمني الأذربيجاني حول ناجورنو كاراباخ (التي تقع رسميًا داخل حدود أذربيجان) – يشير أفدالاني. إسرائيل ليست منخرطة مباشرة في المنطقة، لكنها تتمتع بعلاقات وثيقة مع كلا البلدين. لقد بقيت إسرائيل خارج الصراع حتى الآن، وهذا هو النهج المنطقي. أحد آخر التصريحات الصادرة عن وزارة الخارجية الإسرائيلية بشأن العنف الأخير هو تعبير عن القلق وأمل في وقف سريع لإطلاق النار.

علاقة عابرة للحدود الجغرافية

وعلى الرغم من كونها صغيرة وبعيدة عن منطقة الصراع، إلا أن إسرائيل لديها مصالح إستراتيجية حيوية في جنوب القوقاز. وهنا تبرز أذربيجان، إذ إن علاقاتها مع إسرائيل تقزم علاقات الأخيرة مع أرمينيا.

أقامت إسرائيل وأذربيجان العلاقات الدبلوماسية في أبريل (نيسان) 1992، وفي عام 1993، فتحت إسرائيل سفارة في باكو. منذ ذلك الحين – يضيف أفدالاني – توسعت العلاقات وتعمقت. وبُنيت على عدد من العوامل الجيوإستراتيجية. الأول هو فقدان أذربيجان السيطرة السياسية على ناجورنو كاراباخ والحاجة المتزايدة لتصحيح هذا الوضع من خلال برنامج عسكري موسع، مما جعلها مستوردًا رئيسًا لتقنيات الدفاع الإسرائيلية. وقامت شركات الدفاع الإسرائيلية بتدريب القوات الخاصة الأذربيجانية والحراس الشخصيين، وبناء أنظمة أمنية لمطار باكو، وتحديث المعدات العسكرية من الحقبة السوفيتية.

صفقات السلاح بين إسرائيل وأذربيجان

يشير التقرير إلى أن حجم المعاملات بين البلدين هائل. في عام 2012، ظهرت تقارير عن قيام أذربيجان بشراء أسلحة إسرائيلية بـ1.6 مليار دولار. في عام 2016، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن أذربيجان اشترت أسلحة بقيمة 5 مليارات دولار من إسرائيل (طائرات بدون طيار وأنظمة أقمار صناعية). في عام 2017، أفاد معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام أن باكو اشترت ما قيمته 127 مليون دولار من التكنولوجيا العسكرية من تل أبيب.

Embed from Getty Images

جنود الجيش الأذري في استعداداتهم الدفاعية لهجوم محتمل من أرمينيا يوليو (تموز) 2020 

هذا لا يعني أن كل شيء سار بسلاسة حتى الآن. فقد توقف التعاون بينهما أحيانا. في عام 2017 – ينوه أفدالاني – ظهرت مزاعم بأن شركة إسرائيلية لتصنيع الطائرات بدون طيار حاولت قصف الجيش الأرميني نيابة عن الأذريين خلال عرض لإحدى مركباتها الجوية «الانتحارية» بدون طيار. في خطوة نادرة، علقت وزارة الدفاع الإسرائيلية رخصة التصدير.

وبالتالي، فليس من المستغرب أنه في 21 يوليو (تموز) الماضي، بعد اندلاع الاشتباكات الحدودية الأخيرة مع أذربيجان، عرضت أرمينيا طائرات بدون طيار إسرائيلية الصنع يُفترض أنها أسقطتها أثناء القتال. لم يتم تقديم أي تفاصيل، لكن الشركة الإسرائيلية لأنظمة الدفاع الجوي تصنع بالفعل عدة أنواع من الطائرات بدون طيار المدارية، بما في ذلك أنظمة خفيفة الوزن للاستطلاع وأنظمة أخرى للهجوم الجوي.

ومع ذلك – يستدرك أفدالاني – كان التعاون العسكري الثنائي ينمو منذ استقلال أذربيجان في عام 1991. وكانت إسرائيل على استعداد لتزويد باكو بتقنية عالية على مستوى لا تمتلكه يريفان وحتى موسكو.

إيران.. عدو مشترك أحيانًا

لكن التجارة وحدها لا تكفي لترسيخ علاقة جيوسياسية طويلة الأمد. تشترك أذربيجان وإسرائيل في مصالح أساسية أخرى، ويمكن القول إن القضية الإيرانية هي الأكثر أهمية فيها.

إيران، الواقعة جنوبي أذربيجان، هي العدو اللدود لإسرائيل، في حين أن باكو وطهران تربطهما علاقات متقلبة؛ فالعلاقات الدبلوماسية قائمة والتعاملات الاقتصادية الثنائية واسعة النطاق (بشكل أساسي عبر الممر الاقتصادي بين الشمال والجنوب الذي أُدخل حديثًا عبر أذربيجان). ومع ذلك، تخشى باكو من التحركات الإيرانية التي قد تعقد موقعها في جنوب القوقاز وبحر قزوين.

Embed from Getty Images

وزير الخارجية الأذري جيهون بيراموف 

كل هذا زاد من مخاوف طهران بشأن التطلعات السياسية المزعومة للأذريين في إيران. تعتقد طهران أن محادثات الانفصال يمكن أن تحدث في اللحظة المناسبة – يؤكد أفدالاني – فقد تظهر فكرة (أذربيجان الكبرى). كل هذا افتراض، ولكن هناك مستوى عال من عدم الثقة بين الدولتين. لنأخذ على سبيل المثال ادعاء أذربيجان الأخير بأن إيران كانت ترسل شاحنات إلى ناجورنو كاراباخ. واستدعت باكو دبلوماسيين إيرانيين واتهمت طهران بتأجيج الصراع على الأرض.

هذا الوضع يجعل من إسرائيل بطبيعة الحال شريكًا مريحًا لأذربيجان. علاوة على ذلك، ومن منظور تل أبيب، فإن الموقع الجغرافي لأذربيجان على الحدود الإيرانية يجعلها موقعًا مثاليًا لجمع المعلومات الاستخباراتية الإستراتيجية. تزعم مصادر إعلامية أن إسرائيل ساعدت باكو في بناء محطات إلكترونية لجمع المعلومات الاستخباراتية على طول الحدود الأذربيجانية مع إيران في التسعينيات.

كما تظهر ادعاءات من حين لآخر بأن البلدين منخرطان في تعاون تكتيكي ضد إيران. على سبيل المثال، في عام 2012، ذكرت مجلة فورين بوليسي أن إسرائيل لديها ترتيب مع أذربيجان يسمح لها بطلعات جوية خارج البلاد. وهناك تعاون بينهما أيضا بشأن الحرب على الإرهاب.

أمريكا داعمًا للعلاقات بين إسرائيل وأذربيجان

تنسجم العلاقات الوثيقة بين إسرائيل وأذربيجان أيضًا مع المنظور الأكبر للولايات المتحدة بالنسبة للمنطقة. في أوائل التسعينيات – يقول أفدالاني – شجعت واشنطن علاقة ثلاثية بين تركيا وأذربيجان وإسرائيل. وقد أضيفت جورجيا لاحقًا، على الرغم من أن الغزو الروسي لجورجيا في عام 2008 حطم آفاق تبليسي كما فعلت الأزمة في العلاقات الإسرائيلية التركية.

سياسة

منذ 5 سنوات
واشنطون بوست: لماذا اتجهت أرمينيا لروسيا بدلًا من الغرب؟

على الرغم من هذه النكسة، نجح النموذج الجيوسياسي. تواصل أذربيجان وإسرائيل اعتبار مصالحهما الجيوسياسية حيوية للأمن الإقليمي، وتلعب جورجيا دور الجسر. تزود باكو إسرائيل بما يصل إلى 40% من احتياجاتها النفطية، التي يجري استيرادها عبر خط أنابيب باكو – تبيليسي – جيهان.

هناك أيضًا نقاط ضعف في العلاقات الثنائية. تتعرض أذربيجان لضغوط جيوسياسية من روسيا وإيران، كما أن الحرب المتقلبة مع أرمينيا تمثل مشكلة مستمرة. في هذه الظروف الجيوسياسية الصعبة، يتعين على باكو أن توازن علاقاتها مع إسرائيل بعناية لتجنب الضغط الشديد من طهران وموسكو، وحتى أنقرة.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد