نشرت صحيفة «هآرتس» الإسرائيليّة مقالًا لـ«أورا كورين»، وهي كاتبةٌ في الصحيفة مهتمة بالشؤون العسكرية وشؤون الطاقة. نعرضُ لكم هنا ترجمةً للمقال الذي تتحدث فيه عن تحوّل إسرائيل إلى لاعبٍ إقليميّ أساسي في سوق الغاز في الشرق الأوسط.

ستُصبح إسرائيل لاعبًا إقليميًا في قطاع الغاز بحلول عام 2019، وبعد ذلك بأعوام قليلة قد تُصدّر الغاز الطبيعي لأوروبا.

تبدأ أورا مقالها باستعراض لجديد ما سيحصلُ في الشهور القادمة مع قدوم 2019، حيث ستُنهي شركة خط الغاز الطبيعي الحكوميّة الإسرائيلية تمديد خط الأنابيب إلى الأردن، وسيصل الغاز إلى مصر عبر أنبوب «ENG». وبذلك ترى أورا أن أيام العزلة الإسرائيلية عن سوق الطاقة قد ولّت. ومن جهةٍ أخرى تذكرُ أورا أن مصدرًا في وزارة الطاقة الإسرائيلية أخبرَ صحيفة «ذا ماركر» يوم الأربعاء أن محادثات لتمديد خط أنابيب يبدأ من إسرائيل نحوَ قبرص وبعدها نحوَ اليونان وإيطاليا من المُتوقع أن تخلُص في نهاية العام بتوقيع اتفاقية.

مصر وإسرائيل: شركاء في الطاقة

المشروع الجديد خط أنابيب «EastMed» يُغطي 2100 كيلومترًا، يهدفُ إلى إيصال الغاز الإسرائيليّ والقبرصي إلى أوروبا، تصفهُ أورا بأنه «مشروعٌ طموح»، سيُكلّف أكثر من 7 مليارات دولار مع تحديات تقنيّة ضخمة. للأنبوب – الذي سيُمد تحت البحر – قدرة على حمل أكثر من 20 مليار مترٍ مُكعّب (706 مليار قدم مُعكّب) سنويًا.

وعن دور مصر في الشبكة الإقليمية الناشئة تقول أورا أنه تقدّم خطوةً كبيرة الأسبوع الماضي باتفاق الشركات الثلاث: شركة «Noble» الأمريكية للطاقة، وشركة إسرائيل «Delek Drilling»، وشركة غاز الشرق المصريّة، على أخذ 39% من أسهم خط الأنابيب – للغاز الخامل – «EMG»، مقابل 518 مليون دولار. صُمم الخط بالأصل لتصدير الغاز المصري إلى إسرائيل وتُخطط الشركات الثلاث الآن لاستخدامه لتصدير الغاز الإسرائيلي من حقلي غاز تمر وليفياثان إلى مصر.

«الغاز الإسرائيلي».. الحقائق والأرقام التي لا نعرفها عن حقل غاز «ليفياتان»!

لدى هذه الشركات صفقةُ 10 أعوام بـ15 مليار دولار لبيع الغاز للشركة المصريّة دولفينوس القابضة ليستخدمه عملاء مصريّون كبار كالمصانع. تذكرُ أورا أن الشركات المُتشاركة في الحَقلين تأمل مستقبلًا بالحصول على المزيد من العقود من الشركات الأجنبية التي تعمل الآن في مصانع الغاز الطبيعي الخامل المسال في مصر، ومن ثمّ تُعيد تصدير الغاز إلى أوروبا.

وتقتبسُ أورا عن آميت مور، المدير التنفيذي لشركة «إيكو إينرجي» لاستشارات الطاقة: «إنها صفقة ذكيّة ستخلقُ قناة تصدير مُباشرة من حقلي تمر وليفياثان إلى مصر خلال الشهور القليلة القادمة».

ولكن تلفت أورا النظر إلى قَضيتين عالقتين، الأولى: إذا ما كان خط أنابيب «EMG» سيُضرب بهجمات من مشابهة للهجمات «الإرهابيّة» التي أخرجته عن الخدمة بشكل متكرر قبل أن تُلغي القاهرة صفقة التصدير كليًا في 2012. تمرُّ أجزاء من الخط في جنوب سيناء، حيثُ تقاتل القوات الأمنيّة المصريّة مجموعات تابعة لـ«تنظيم الدولة الإسلاميّة (داعش)».

وردًا على هذا يُشير مور إلى أن خط الأنابيب ستحميه القوات المصرية بشكل أفضل من الماضي عندما كانت البلاد مُنشغلة بالربيع العربي. وتنقلُ أورا عنه أن إصلاح الأنابيب في حال وقوع هجمات يجب أن يكون أسرع من الماضي نسبيًا.

والقضية الثانية: مدى التزام مصر باستيراد الغاز من إسرائيل. صرَّحت شركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية بأن البلاد ليست بحاجة للغاز الإسرائيلي المُستورد خاصةً بعد اكتشاف احتياطيّ ضخم في حقل ظهر البحريّ الذي بدأ في الإنتاج مطلعَ العام الحاليّ. وفي كلّ الأحوال: أشارت مصر إلى رغبتها بالتحوّل إلى مركز طاقة إقليميّ. هذا يعني عدم الاكتفاء بأخذ الغاز الإسرائيليّ فحسب بل أخذ الغاز القبرصيّ أيضًا؛ إذ وقَّع البلدان، مصر وقبرص، في 20 سبتمبر (أيلول) اتفاقيةً تفتحُ الطريق لتمديد خطِ أنابيب تحت البحر لنقل الغاز من قبرص لمصر ثم ليُعاد تصديره إلى دول أخرى.

وإجابةً على القضية الثانية تقتبسُ أورا عن تشن هيرتسوغ، كبير المستشارين في «BDO» الاستشارية في إسرائيل، يقول: «حقيقة أن شركتي ديليك ونوبل مُستعدتان لاستثمار هذا القدر الهائل في اتفاقية «EMG» علامة أنّ اتفاقية التصدير المصريّة ستتم».

التوسّع الإسرائيليّ نحو أوروبا

بالنسبة للمواطنين الإسرائيليين ، يتمثل الشاغل الرئيس في كيفية تأثير صادرات الغاز على السوق المحلية، حيث يكون لشركتي ليفياثان وتمر عقود مملوكة، وشركة إسرائيل للكهرباء التابعة للدولة – أكبر عملائها – تدفع 6 ملايين دولار لكل مليون وحدة طاقة بريطانية للغاز.

خبراء الطاقة يعتقدون أن التأثير سيكون إيجابيًا لأن إسرائيل لا يمكن أن تُصدر شركات طاقتها الغاز بأسعار عالية غير تنافسيّة وفي نفس الوقت تُدفّع الزبائن الأجانب أقلّ من الزبائن المحليين. وتنقلُ أورا عن خبير لم يُرد الإفصاح عن اسمه: «لن تستطيع ديليك بيع الغاز الرخيص لمصر وبيع الباهظ لإسرائيل».

خط الغاز العربي الذي يربط مصرَ بالأردن وسوريا ولبنان. مصدر الصورة: ويكيبيديا.

يقول الخبراء أنه من المحتمل لشركة الكهرباء الإسرائيلية أن تُعيد فتح عقود قبل الموعد النهائي لعام 2021 للتفاوض على شروط جديدة. قد يكون أحد المعايير تسعيرة أربعة دولارات لكلّ مليون وحدة حرارية بريطانية، وهي تسعيرة شركة إينيرجين اليونانية التي تعمل في حَقلي كاريش وتانين.

ولخلق بيئة أكثر تنافسيّة في السوق الإسرائيلية تقترحُ أورا خيار إحياء اتفاق توريد الغاز المصري لإسرائيل عبر خط أنابيب «EMG» أو عبر خط الغاز العربيّ الذي يربط مصر بالأردن – خيار أقلّ احتمالًا فكلفته أعلى والمسافة أطول – ولكن مور يقول: اذا اتفقت الحكومتان المصرية والإسرائيلية على استخدام خط أنابيب «EMG» لتصدير الغاز المصري إلى إسرائيل فليس لدى المالكين خيارٌ، إلا أن يتفقوا.

والمحادثات حول برنامج «EastMed» مستمرةٌ بين مديري وزارات الطاقة في الدول المشتركة في المشروع ومع مسؤولين أوروبيين. المصدرُ السرّي في وزارة الطاقة الإسرائيلية قال أن المحادثات في القضايا القانونية النهائية، ومن بينها طلب إسرائيل أن تُؤخذ موافقتها في المراحل الأولى لاستكشاف الغاز في سواحل لبنان إذا أرادت الانضمام لخط الأنابيب.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد