كانت العلاقة بين حماس والقاهرة قد اتخذت شكلاً تعاونيًا منذ عام. فبعد الحصار الخانق الذي فرضته مصر على القطاع، وضعت مصر حماس أمام بديلين؛ فإما التعاون ضد المجموعة السلفية في سيناء وإما الموت بشكل بطيء.

تناول تقرير على موقع «المونيتور» بالتحليل ملامح «التحالف الفريد من نوعه» الذي بدأت تتشكل ملامحه بين مصر وحركة حماس في غزة وإسرائيل لمواجهة تنظيم داعش الذي يزداد تهديده يومًا بعد يوم في شبه جزيرة سيناء. وأوضح التقرير أن المونيتور علمت من مصادرها أن تعاونًا غير مباشر بدأ يتشكل بين الأطراف الثلاثة، فمن كان يصدق ذلك؟ يتساءل التقرير.

كان أحد أتباع تنظيم «داعش» من رفح قد فجر نفسه في مجموعة من عناصر حماس، فقتل قياديًا في وحدة النخبة القسامية وأصاب آخرين. وبهذا – يشير التقرير – تكون الجماعة الذي اتخذت العمليات الانتحارية أسلوبًا لها منذ التسعينات قد ذاقت من نفس الكأس الذي لمعت صورته في أعين الفلسطينيين خلال الانتفاضتين الفلسطينيتين.

كانت العلاقة بين حماس والقاهرة قد اتخذت شكلًا تعاونيًا منذ عام. فبعد الحصار الخانق الذي فرضته مصر على القطاع، وضعت مصر حماس أمام بديلين؛ فإما التعاون ضد المجموعة السلفية في سيناء، وإما الموت بشكل بطيء. وافقت حماس على مضض – يقول التقرير – وباتت مصر تعتبر حماس الآن – بعد أن كانت قد صنفتها حركة إرهابية – عنصرًا في قتال داعش، فضلًا عن التعاون القائم بين مصر وإسرائيل.

وقد تعاونت إسرائيل ومصر بكفاءة في القضايا الأمنية منذ إطاحة الإخوان المسلمين في عام 2013. وينعكس ذلك في جملة أمور من بينها موافقة إسرائيل على دخول القوات المصرية إلى شبه جزيرة سيناء التي تقيدها معاهدة السلام بين البلدين. ويؤكد التقرير أن هناك تعتيمًا فيما يتعلق بالتعاون الأمني الإسرائيلي المصري من كلا الجانبين من أجل تجنب إحراج الرئيس المصري، على الرغم من أن وزير الدفاع السابق موشيه يعلون قد أكد في يوليو (تموز) من عام 2013، «إن أية قوة مصرية تدخل سيناء، تدخل بموافقتنا. إنهم يوجهون هذه القوى نحو محاربة الإرهاب».

كلا الجانبين يفهمان الوضع بشكل جيد. فبقدر ما ستثبت حماس جديتها في التحرك ضد الجماعات التي تهدد أمن مصر، فإن غزة ستتمتع بثمار حربها ضد الإرهاب.

وفي الثامن من أغسطس (آب)، أفيد بأن مشاركًا مجهولًا قال في جلسة خاصة في اللجنة الفرعية للشؤون الخارجية والأمن بالكنيست: إن استمرار العلاقة الأمنية مع مصر أهم لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو من عودة الموظفين الإسرائيليين إلى سفارة تل أبيب في القاهرة، التي أُغلقت في أواخر 2016. ويشدد التقرير على أن أهمية هذا التعاون تزداد يومًا بعد يوم، وكذا التهديدات القادمة من سيناء. ومن هنا يأتي التعاون بين مصر وحماس.

وفي حزيران (يونيو)، عقد مسؤولون كبار في المخابرات المصرية اجتماعًا مع وفد من حركة حماس بقيادة يحيى سينوار – زعيم الحركة في غزة – وخليل الحية. كما التقى السينوار أيضًا مع محمد دحلان القيادي السابق في حركة فتح، وتوصلا إلى اتفاق تحصل بموجبه حماس على مساعدات اقتصادية من مصر، بما في ذلك وقود الديزل لتشغيل محطة توليد الكهرباء في غزة وإمدادات مواد البناء، وتفتح مصر معبر رفح الحدودي . في المقابل – يضيف التقرير – ستلتزم حماس بالتعاون ضد المنظمات الإرهابية في سيناء وتحسين الأمن في معبر رفح وعلى طول الحدود بين غزة ومصر لمنع عمليات التسلل وتهريب الأسلحة.

اقرأ أيضًا: «فورين أفيرز»: غزة على حافة الهاوية.. كيف ينجو القطاع من حرب جديدة مع إسرائيل؟

يرى التقرير أن كلا الجانبين يفهمان الوضع بشكل جيد. فبقدر ما ستثبت حماس جديتها في التحرك ضد الجماعات التي تهدد أمن مصر، فإن غزة ستتمتع بثمار حربها ضد الإرهاب. وفي اجتماع القاهرة، اتفق الجانبان أيضًا على إنشاء مقر مشترك للاستخبارات المصرية والأجهزة الأمنية لحماس للتعاون المباشر.

وأكد السينوار في اجتماعاته مع دحلان بالتزامه باعتقال الرجال المطلوبين في غزة على أساس القوائم التي قدمها المصريون. ويمكن افتراض أن بعض الأسماء المدرجة في القائمة، قادمة من إسرائيل، التي تعرف أن المعلومات ستنقل إلى حماس. وبالتالي – يستنتج التقرير – يبدو أن هناك تعاونًا استخباراتيًا غير مباشر بين إسرائيل ومصر وحماس في الحرب ضد العدو المشترك، ألا وهو داعش. وبالنظر للهجوم على معبر رفح الحدودي، يبدو أن حماس قد ترحب الآن بالتعاون غير المباشر مع «العدو الصهيوني».

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد