نشر موقع «ميدل إيست آي» البريطاني تقريرًا يسلط الضوء على النتائج الجزئية للانتخابات التشريعية الإسرائيلية، التي أظهرت تحقيق تحالف الحزب الديني الصهيوني اليميني المتطرف فوزًا بستة مقاعد حتى الآن، وحصول القائمة العربية الموحدة على خمسة مقاعد، وحصول الليكود على 30 مقعدًا.

يستهل الموقع البريطاني تقريره بالإشارة إلى أن الحزب الديني الصهيوني، وهو تكتل من الأحزاب يضم الكهانيين وحزب نعوم والاتحاد الوطني الديني القومي، تجاوز التوقعات في الانتخابات الإسرائيلية التي تُجرى للمرة الرابعة خلال عامين.

بعد فرز ما يقرب من 90% من الأصوات، حصل الحزب الديني الصهيوني على ستة مقاعد، في حين حصل الليكود، بقيادة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، على 30 مقعدًا في الكنيست، الذي يتألف من 120 مقعدًا.

طريق طويل

وبينما لا يزال فرز الأصوات مستمرًا، لم يحصل نتنياهو حتى الآن على الأغلبية اللازمة لتشكيل حكومة ائتلافية، وهي تأمين 61 مقعدًا. وأظهرت بيانات لجنة الانتخابات المركزية أن ائتلافًا محتملًا، من فصائل اليسار واليمين والوسط، لم يحصل حتى الآن على عدد من المقاعد تضمن له الأغلبية.

ولم يصرح حزب القائمة العربية الموحدة، التي يترأسها منصور عباس وحصل على خمسة مقاعد، ولا حزب يمينا بزعامة نفتالي بينيت الذي حصل على سبعة مقاعد، عن دعمهما لأي من الكتلتين. حصلت القائمة المشتركة، الكتلة الرئيسية للأحزاب الفلسطينية، التي انشق عنها عباس للترشح مستقلًا، على ستة مقاعد فقط، متراجعة عن المقاعد التسعة التي فازت بها في انتخابات مارس (آذار) 2020، وفقًا لآخر إحصاء للأصوات.

الحكومة الإسرائيلية الجديدة عرب إسرائيل

وحصلت كتلة نتنياهو المحتملة حتى الآن على 59 مقعدًا، أي أقل بمقعدين من الأغلبية، إذا انضم إليها بينيت، ولم تنضم القائمة العربية الموحدة. ويتبنى بينيت أيديولوجية نتنياهو القومية المتشددة نفسها، لكنه لم يُفصح بعد عن نواياه الائتلافية. ونقل المتحدث عن بينيت قوله، فور إغلاق مراكز الاقتراع: «لن أفعل سوى ما يخدم مصالح دولة إسرائيل».

من جهته قال عباس في مقابلة صباح الأربعاء إنه ليس مدينًا لأي من الكتلتين، ولن يستبعد الانضمام إلى أي ائتلاف، لكنه سيستثني أي حزب يستبعد القائمة، حسب ما أوردت صحيفة هآرتس. وحتى الآن، لم يُفرز بعد حوالي 450 ألفًا من بطاقات الاقتراع المزدوجة.

الحكومة الأكثر يمينية في تاريخ إسرائيل

ولفت التقرير إلى أنه في حال نجح نتنياهو في تشكيل ائتلاف، فستكون حكومته هي الحكومة الأكثر يمينية في تاريخ إسرائيل، ويُرجح أن تضم أتباع الحاخام اليميني المتطرف مئير كهانا. ووفقا لصحيفة هآرتس، فإن المكاسب المفاجئة التي أحرزها الحزب الديني الصهيوني تعني أن إيتمار بن جفير، الرجل الثالث في الحزب، قد يكون في وضع يُمكّنه من تولي حقيبة وزارية في الحكومة المحتملة.

ويُعد بن جفير، وهو محام وزعيم حزب «عوتسما يهوديت» اليميني المتطرف، من الكهانيين، وسبق أن أعرب عن إعجابه بـ باروخ جولدشتاين، مرتكب مذبحة الحرم الإبراهيمي التي راح ضحيتها 29 من المصلين الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة في عام 1994.

وأضاف التقرير أن بن جفير يشتهر أيضًا بدفاعه عن الأفراد المشتبه في ارتكابهم جرائم كراهية، وقد دعا أكثر من مرة إلى طرد المواطنين الفلسطينيين الذين يعيشون في إسرائيل إذا لم يكونوا موالين لإسرائيل.

ووفقا لصحيفة هآرتس، فإنه بالإضافة إلى بن جفير، يبدو أيضًا أن آفي ماعوز، الذي يحتل المرتبة السادسة في قائمة الحزب الديني الصهيوني، في طريقه أيضًا للفوز بمقعد في الكنيست. ماعوز هو زعيم حزب نعوم الذي دعا إلى إقصاء «التأثيرات الأجنبية»، التي ألقى باللوم عليها في القبول المتزايد لأساليب حياة مجتمع الميم.

التصويت الفلسطيني

وأوضح الموقع ان القائمة العربية الموحدة أعربت عن مخاوفها في وقت سابق يوم الثلاثاء من أن القائمة قد لا تتجاوز العتبة الانتخابية اللازمة للوصول إلى الكنيست، لكن جاءت النتائج خلاف تلك المخاوف. في حوالي الساعة السابعة مساءً بالتوقيت المحلي، قال إبراهيم حجازي: إن المواطنين الفلسطينيين في إسرائيل خرجوا بنسبة 35% فقط، حسب ما ذكرت صحيفة هآرتس.

ونقل الموقع البريطاني عن إيناس المصري، وهي عاملة في القطاع التعليمي تبلغ من العمر 40 عامًا وتعيش في قرية جلجولية الفلسطينية، قولها إنها لم تُدل بصوتها في الانتخابات الثلاثة الماضية، و«لن تُصوت هذه المرة».

وأوضحت إيناس «أنها لعبة، ولا أعتقد أن الكنيست الإسرائيلي هو مكاني». وأكدَّت: «نحن نعيش في وهم كبير، خاصة فيما يتعلق بفكرة المواطنة. لم نحقق أي شيء حتى الآن داخل البرلمان الإسرائيلي ولم نتمكن من تغيير واقعنا. أعتقد أنه يجب علينا بناء استقلالنا الذاتي بوصفنا فلسطينيين داخل إسرائيل ويجب أن تعمل على الأرض وليس في البرلمان».

في غضون ذلك، قالت مها إجبارية، الناشطة الفلسطينية في بلدة أم الفحم بشمال إسرائيل، إنها تحث الناس في مجتمعها على التصويت لصالح القائمة المشتركة، مصرة على أن نواب القائمة بذلوا جهدًا هامًا لتسليط الضوء على قضية الجريمة المنظمة التي تعصف بالمدن والقرى العربية.

وقالت للموقع: «القائمة المشتركة تسلط الضوء منذ عامين على هذه القضية في البرلمان، ومن دون النواب العرب لم يكن ليسمع بها أحد. لقد فعل النواب العرب الكثير من أجل «فلسطينيي 48» وهم يستحقون ثقتنا ودعمنا».

وأضافت: «إلى جانب النضال ضد الجريمة وهدم المنازل، فإن القائمة المشتركة هي الوحيدة التي لا تزال تتحدث عن الاحتلال في البرلمان الإسرائيلي. بينما مات الحديث عن هذا الموضوع في أوساط الأحزاب الأخرى، ولا أحد ينبس ببنت شفه بشأنه. وأعتقد أن هذه هي المشكلة الرئيسة التي ينبغي حلها».

وعلى الرغم من أن ما يقدر بنحو 5 ملايين فلسطيني يعيشون تحت الاحتلال العسكري الإسرائيلي أو الحصار في الضفة الغربية وقطاع غزة، فإنهم غير قادرين على التصويت في انتخابات ستكون لها عواقب بعيدة المدى على حياتهم. ويغلق الجيش الإسرائيلي الضفة الغربية في كل انتخابات تجريها إسرائيل حتى يتمكن الإسرائيليون في المستوطنات غير القانونية من التصويت بحرية.

المعركة الحقيقية

وتطرَّق التقرير إلى الإقبال العام للناخبين في إسرائيل، والذي شهد انخفاضًا في الانتخابات التي جرت يوم الثلاثاء، مقارنة بالانتخابات الثلاثة السابقة.

فبعد سلسلة من المحاولات الفاشلة لكل الأحزاب في تشكيل ائتلاف، يعتبر كثيرون هذه الانتخابات بمثابة استفتاء على نتنياهو الذي ظل في السلطة لمدة 15 عاما، وهو الشخص الذي ظل رئيسًا للوزراء لأطول فترة في تاريخ إسرائيل.

وقال ميرون رابوبورت، المحلل السياسي الإسرائيلي المخضرم، للموقع: إن تلك الانتخابات الأخيرة هي في جوهرها معركة تدور حول وزارة العدل. ذلك أن نتنياهو يواجه شخصيًا الكثير من المخاطر المترتبة على مثوله أمام النظام القضائي، فهو في مهب اتهامات فساد قد تعرض حريته فضلًا عن حياته السياسية للخطر.

في غضون ذلك، لدى حلفاء نتنياهو من اليمين المتطرف والدينيين دوافعهم الخاصة لتولي وزارة العدل، التي يسيطر عليها حزب أزرق أبيض في الحكومة المنتهية ولايتها.

الاحتلال الإسرائيلي

منذ شهر
«الإندبندنت»: الانتخابات الإسرائيلية.. فرصة عرب إسرائيل لكسب النفوذ

وشدَّد رابوبورت على أن «المعركة الحقيقية ستدور حول وزارة العدل؛ فهي أهم منصب بعد رئيس الوزراء. ويريد نتنياهو التخلص من قضيته المتعلقة بالفساد، بينما يريد الجناح اليميني تحجيم المحكمة العليا حتى يتمكن من القيام بكل ما يحلو لهم فيما يتعلق بمستوطنات الضفة الغربية وقضايا المرأة ومجتمع المثليات والمثليين ومزدوجي الميل الجنسي ومغايري الهوية الجنسانية»، مضيفًا أنهم يرغبون في الإبقاء على سن القوانين تحت سيطرتهم.

قبل تصويت يوم الثلاثاء، حذر زعيم المعارضة يائير لابيد من أن نتنياهو سوف يسعى إلى تشكيل حكومة يمينية «عنصرية ومعادية للمثليين» إذا فاز. وقال: «هذه هي لحظة الحقيقة». وأضاف: «في النهاية لدينا خياران فقط: حزب يش عتيد (هناك مستقبل) القوي، أو حكومة ضبابية وخطيرة وعنصرية ومعادية للمثليين»، حسب ما يختم التقرير.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد