سيكون على محمد علان المعتقل الإداري في السجون الإسرائيلية والذي يخوض إضرابا عن الطعام منذ 57 يوما أن يختبر قانون “التغذية القسرية” الذي أقره الكنيست في 30 يوليو قبل بدء عطلته الصيفية، أُدخل “علان” في حالة حرجة إلى مركز سوروكا الطبي بمدينة بئر السبع الجنوبية، قبل أن يُنقل في 10 أغسطس إلى مركز برازيليا الطبي في المجدل، وخلال الثلاثة أسابيع التي قضاها منذ نقله إلى المستشفى، كان تحت إشراف أطباء كبار، وحين مرر الكنيست القانون، رفض أطباؤه – بتوصية من نقابة الأطباء الإسرائيلية – أن يُستخدموا كبيادق سياسية واعتبروا أن قسم الطبيب يتعارض مع هذا القانون المثير للجدل.

 

بعد يومين من تمرير الكنيست للقانون، كانت د. “تمار كارني” رئيسة لجنة الأخلاقيات بنقابة الأطباء في مشفى سوروكا لتبدي دعمها للأطباء الذين تجاوبوا مع رغبة الأسير بعدم إطعامه تحت أي ظرف طالما كان واعيا ويرفض الطعام بإرادته، وأخبرت “كارني” المونيتور أن الدولة تضغط على الأطباء وتتوقع منهم أن يقوموا بما يجب عليها هي القيام به.

 

وبحسب كلام “كارني”، فليس التشريع الجديد سوى محاولة لتحويل الضغوطات التي تواجهها مسألة الاعتقال الإداري ذات الحساسية الكبيرة في إسرائيل إلى الأطباء، ” من المؤلم لي أنهم يضعوننا قسرا في وجه المدفع، كل الجهات الآن – السياسية والدبلوماسية والقانونية – تتخذ هذاالموقف، محاولين جعل الأطباء إما متعاونين أو مجرمين“، تقول كارني.

 

وخلال زيارتها لوحدة العناية المركزة التي يرقد فيها “علان”، حاولت “كارني” إقناعه بأن يقبل نوعا من “الرعاية التلطيفية”. والتي حسب وصفها لا تتعارض مع إضرابه عن الطعام، وتقول “حتى الآن فإنه باستثناء خضر عدنان – الذي أطلق سراحه مؤخرا بعد 54 يوما من الإضراب عن الطعام – قبل كل الأسرى الإداريين بـإجراءات” التسريب المالح في الأوردة ” و”حقن الفيتامينات” التي يمكن أن تحفظ حياتهم لمدة أطول، ومثل عدنان، رفض علان أن يتلقى هذا النوع من الرعاية”.

 

ذكرت كارني أن “علان” شكرها على محاولتها إنقاذ حياته، لكنه يفضل المخاطرة بالموت على القبول بأن يبقى مسجونا دون محاكمة. “هذه هي طريقته غير العنيفة للاعتراض، ولا نملك أن نقف أمام تلك الرغبة وإلا اعتبر هذا نوع من التعذيب“.

 

 “محمد علان مضرب عن الطعام للمطالبة بانهاء اعتقاله الإداري أسوة بخضر عدنان”

 

“خضر عدنان” – المضرب الشهير عن الطعام والذي أطلق سراحه في 21 يوليو بعد إضرابه الثاني – أخبر المونيتور أن موقف الأطباء الإسرائيليين كان إنسانيا ويستحق التقدير ” لقد اثبتو أنهم أطباء حقيقيون وليسوا في خدمة السلطات أو المؤسسة العسكرية“. يبدو عدنان ممتنا لـ “كارني” و”د. أيدلمان” نقيب الأطباء الإسرائيليين الذي قدم له الرعاية عندما أضرب عن الطعام مرتين. “لقد التزموا بقسم الطبيب واحترموا رغبتي في ألا أتلقي المحلول الملحي أو الفيتامينات، لكن المشكلة أن هناك أطباء تابعين لمصلحة السجون الإسرائيلية من الممكن أن ينقضوا ذلك القسم ويطعموا “علان” – أو من يحذو حذوه – قسرا، لا تحتاج إلى الكثير من الأطباء، يكفي واحد فقط لأداء المهمة، سيعتبر الأمر حينها جريمة وتعذيبا، وسنحتاج إلى أن نثير الكثير من الصخب حول العالم قبل أن نصل إلى المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي“.

 

لكن هل هناك من أطباء مصلحة السجون من سيقبل بتنفيذ هذا القانون التزاما بالأوامر؟ خلال اجتماع لجنة مراقي الدولة في 22 يونيو، أعرب وزير الأمن “جلعاد إردان” عن ثقته في أنه رغم اعتراضات “نقابة الأطباء” و”أطباء من أجل حقوق الإنسان” والمنظمات الحقوقية الأخرى، فإنه يمكن إيجاد الأطباء الذين ينفذون هذا القانون، وخاطب “إردان” منتقدي مشروع القانون قائلا: “بالرغم من أن هذا القانون لا يحتاج بالضرورة إلى أطباء لتنفيذ هذا الإجراء، فأنا متأكد أنه يمكن إيجاد الأطباء الذين يقبلون القيام بذلك“.

تصفحت النقابة مشروع القانون كله لكنها اعتبرته بلا جدوى، فنقيب الأطباء إلدمان مقتنع أن أطباء مصلحة السجون لن يتصرفوا بما يخالف الموقف الذي تبنته النقابة ” ليس من المفترض أن يعالج أطباء مصلحة السجون المرضى المضربين عن الطعام والذين صارت حياتهم مهددة، طبقا للتوجيهات الصريحة لوزارة الصحة، فإنه بعد 28 يوما من الإضراب وعندما تصبح حياة الشخص مهددة يجب أن ينقل إلى المستشفى”، ويؤكد إلدمان  “في الحقيقة فإن أطباء مصلحة السجون ليس لديهم صلاحية التعامل مع أولئك المضربين، بل

ينقلون إلى المستشفيات حيث يدعم كل الأطباء هناك موقف النقابة”.

 

في الوقت نفسه، قدمت كارني – نيابة عن النقابة – التماسا إلى المحكمة العليا، بحجة أن تشريع التغذية القسرية غير قانوني بشكل صارخ، وكان من المقرر عقد الجلسة في منتصف سبتمبر، ولكن إضراب “علان” جعل القضية أكثر إلحاحا وهو ما دفعها إلى اتخاذ

إجراءات للتعجيل بالجلسة.

 

ليس هناك شك بأن التمرير السريع للقانون كان بسبب موجة الإضرابات عن الطعام التي بدأها الأسرى الإداريون وإحساس “الشين بيت” و”مصلحة السجون” بأنه لا سبيل لوقف هذه الإضرابات، خاصة بعد أن تمكن خضر عدنان من لي ذراع المؤسسة العسكرية وأجبرها على إطلاق سراحه ” انتصارنا الكبير أن ننهي الاعتقال الإداري بحق أبناء شعبنا، لقد ظهر جليا كيف أنهم يقفون عاجزين عن مواجهتنا، وإن شاء الله سنستخدم كل الطرق لمواجهة هذه الاعتقالات غير القانونية“.

 

“(الكنيست أقر قانون التغذية القسرية للأسرى المضربين أواخر يوليو الماضي”

 

 

 

يؤكد إلدمان أن موقف الأطباء لم يكن مؤثرا على دوافع الأسرى الإداريين للإضراب عن الطعام، ” لقد جلست سابقا مع خضرعدنان وعدد آخر من المضربين عندما أتيت للاطمئنان عليهم، وسواء رأوا أننا داعمين لهم أم لم يروا، سيظل لديهم الدافع للإضراب، لديهم هدف موضوعي هو مواجهة ظروف احتجازهم، وهذا هو محركهم الأساسي“.

 

تعتقد كارني كذلك أن السجال حول موقف الأطباء يحرف الانتباه العام عن القضية الحقيقية ” لن نحل مشاكل إسرائيل الأمنية، لن نقيد المضربين إلى أسّرّتهم، إحساسي الشخصي هو أن الجمهور في حيرة من أمره” وتؤكد كارني “يجب أن يكون واضحا أننا لو قررنا اليوم اتخاذ إجراء طبي ضد شخص واحد، سيطبق الأمر على الجميع غدا، وهذا يحدث، لن يحل الأطباء مشاكل إسرائيل الأمنية، لن نقيد المضربين إلى أسرتهم ولن نستخدم القوة ضدهم، ببساطة نحن لسنا جنودا ولا شرطيين“.

 

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد