نشر مركز «ستراتفور» الأمريكي تحليلًا حول وضع محادثات السلام في الشرق الأوسط ومدى إمكانية استفادة إسرائيل من الانخراط أكثر مع الفلسطينيين، الذي ربما يسمح بدخول دول خليجية أخرى إلى ساحة التطبيع. غير أنه يرى أن وجود أحزاب في الحكومة الإسرائيلية، ومن بينها حزب رئيس الوزراء الإسرائيلي نفسه، تعارض قيام دولة فلسطينية قد يؤجل إجراء محادثات السلام بين إسرائيل وفلسطين.

Embed from Getty Images

ويشير التقرير بدايةً إلى أن إسرائيل تتعرض لضغوط دولية للانخراط في عملية سلام جديدة مع الفلسطينيين، يمكن أن تسهم في التطبيع مع دول خليجية أخرى، مثل قطر، والمملكة العربية السعودية، وسلطنة عمان. وأعلنت كل من الولايات المتحدة ومصر والأردن والسلطة الفلسطينية علنًا أنهم يريدون استئناف محادثات السلام، وأعادت إدارة بايدن تأكيد التزام البيت الأبيض التقليدي بحل الدولتين، بعد الإشارات المتضاربة من الرئيس السابق دونالد ترامب بشأن إقامة دولة فلسطينية مستقبلية. وعلى الرغم من أن رئيس الوزراء الإسرائيلي، نفتالي بينيت، نفسه استبعد قيام دولة فلسطينية، فإنه لم يستبعد محادثات السلام قطعًا. ويتعرض بينيت لضغوط داخلية من شركائه في التحالف، مثل وزير الدفاع بيني جانتس، ووزير الخارجية يائير لابيد، للتفكير في إمكانية إجراء محادثات.

وعقدت مصر والأردن والسلطة الفلسطينية محادثات في الأول من سبتمبر (أيلول) في مصر لبحث سبل إحياء عملية السلام. وفي 11 سبتمبر، أصبح بينيت أول زعيم إسرائيلي كبير يزور مصر خلال أكثر من عقد، حيث ناقش إمكانية العودة إلى محادثات السلام مع الفلسطينيين.

حديث نادر بين جانتس وعباس

ولفت التقرير إلى أنه في 29 أغسطس (آب)، أجرى جانتس حديثًا مباشرًا نادرًا مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس، في أول اتصال إسرائيلي رفيع المستوى مع السلطة الفلسطينية منذ سنوات. وعرض جانتس على السلطة الفلسطينية قرضًا ميسرًا بقيمة 155 مليون دولار للمساعدة في تعزيز ميزانية السلطة. وسوف يُسدَّد القرض من الضرائب التي تجمعها إسرائيل نيابةً عن السلطة (بموجب اتفاقات السلام المؤقتة التي أُبرمت في تسعينيات القرن الماضي، تجمع إسرائيل ضرائب نيابةً عن السلطة الفلسطينية، وهي ضرائب القيمة المضافة على السلع التي تدخل السوق المشتركة)، وتحول بذلك دون تراكم الديون.

عام

منذ 3 أسابيع
«ستراتفور»: التقدميون في الكونجرس يهددون الدعم الأمريكي «المطلق» لإسرائيل

ومنذ حرب مايو (أيار) 2021 في غزة، عادت إسرائيل إلى الأساليب القديمة لمنع اندلاع حرب إقليمية كبرى أخرى في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة. وفي الضفة الغربية، تقدِّم إسرائيل الدعم الاقتصادي للسلطة الفلسطينية؛ حيث تفرج عن الضرائب التي تجمعها نيابةً عن السلطة الفسطينية، حتى تتمكن السلطة الفلسطينية من دفع رواتب موظفي الخدمة المدنية، وتحاول تعزيز الاقتصاد والميزانية الخاصة بها للحد من البطالة.

وفي غزة، يقول التقرير إن إسرائيل تسمح بدخول مساعدات مالية قطرية باستمرار، ومواد إعادة الإعمار لإثناء المسلحين عن شن هجمات واسعة النطاق، وبينما كان الجيش الإسرائيلي أسرع مما كان عليه الوضع في الماضي من حيث اللجوء إلى الضربات الجوية ردًّا على ما وصفه التقرير بالاستفزازات، فقد جرى حساب الضربات بعناية لتجنب اشتعال تصعيد أكبر. وربط جانتس قوة السلطة الفلسطينية بإستراتيجية إسرائيل لعزل حماس، قائلًا إنه «كلما كانت السلطة الفلسطينية أقوى، ستكون حماس أضعف».

أحزاب في الحكومة تعارض قيام الدولة الفلسطينية

وينوِّه التقرير إلى أن وجود حزبين في الحكومة الإسرائيلية يعارضان التوسُّع الاستيطاني (حزب راعم، وهو حزب إسلامي، وحزب ميرتس، وهو حزب يساري إسرائيلي) يشكل خطرًا سياسيًّا على البناء الاستيطاني السريع، حيث إن خروج أي من الحزبين من الائتلاف سيؤدي إلى انهيار الحكومة.

Embed from Getty Images

وفي أغسطس، أجَّلت المحكمة العليا الإسرائيلية عمليات إجلاء الفلسطينيين في الأحياء المضطربة في القدس الشرقية. وساعدت عمليات الإجلاء هذه في إشعال شرارة الاحتجاجات التي أدَّت إلى اندلاع مواجهات مايو في غزة.

كما شهدت الضفة الغربية تصاعدًا في المشاعر المناهضة لإسرائيل والسلطة الفلسطينية، مدفوعة بوفاة منتقد السلطة، نزار بنات، في الحجز التابع للشرطة الفلسطينية، وانهيار الاقتصاد بسبب قيود كوفيد-19، وإلغاء الانتخابات المقررة، وحرب غزة. وقد أثر ذلك في استعداد إسرائيل لتقديم مساعدات اقتصادية للسلطة الفلسطينية.

غياب المحادثات قد يؤدي إلى تجدد الصراع

ويشير التقرير إلى أنه إذا انخرطت إسرائيل في محادثات سلام مع الفلسطينيين، فسوف يعزز ذلك الدعم لتطبيع العلاقات مع دول مثل السعودية وسلطنة عمان وقطر. ولكن إذا لم تبدأ محادثات السلام، فقد تؤدي التوترات مع الفلسطينيين إلى اندلاع صراع كبير آخر، وتراجع دول الخليج العربي هذه عن التطبيع. ويضغط مواطنو دول الخليج العربية على حكوماتهم ضد التطبيع مع إسرائيل، ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى علاقات إسرائيل الضعيفة مع الفلسطينيين، حسبما يرى التقرير.

ويشير التقرير إلى دعم عديد من مواطني دول الخليج العربي عملية تشبه مبادرة السلام العربية لعام 2002، التي قدمت اعترافًا كاملًا بإسرائيل عبر العالم العربي مقابل دولة فلسطينية. وفي حين أن قيام دولة فلسطينية لا يزال غير محتمل، فإن مواطني دول الخليج العربي سوف يتفاعلون تفاعلًا إيجابيًّا مع محادثات السلام التي تزيد من حقوق الفلسطينيين، كما يتوقع المركز الأمريكي. ولكن بالنظر إلى أن هناك أحزاب مناهضة لقيام دولة فلسطينية تشارك في الحكومة الإسرائيلية، من بينها حزب رئيس الوزراء يامينا، فقد تعطل إسرائيل محادثات السلام لأسباب سياسية داخلية. وإذا تُرك الفلسطينيون في مأزق دبلوماسي وسياسي، فسوف تتفاقم التوترات حتمًا، مما يؤدي إلى حرب أخرى سيتفاعل معها عرب الخليج، ويجمدون بذلك التحركات نحو التطبيع.

منذ شهر
«فورين أفيرز»: بعد عام من صفقات التطبيع.. لماذا لا يزال «السلام» وعدًا كاذبًا؟

وتستمر العلاقات السرية بين السعودية وسلطنة عمان وقطر من جهة، وإسرائيل من جهة أخرى في التزايد، لكن الرأي العام في هذه الدول العربية لا يزال ضد المزيد من التطبيع مع إسرائيل.

ويختتم المركز الأمريكي تقريره بتوضيح أنه في حين أن الرأي العام الإماراتي والبحريني كان معارضًا بوجه عام للتطبيع أيضًا، فقد مضت حكومتا البلدين قدمًا في هذه السياسة على أي حال – جزئيًّا- بسبب الحوافز التي قدمتها إدارة ترامب، مثل الموافقة على بيع طائرات إف-35 للإمارات العربية المتحدة. ومن غير المرجح أن يقدم الرئيس الأمريكي، جو بايدن، حوافز جديدة للتطبيع نظرًا إلى أن قاعدته السياسية أكثر انتقادًا لسياسات إسرائيل الفلسطينية من قاعدة ترامب.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد