قال تقرير نشرته صحيفة «هاآرتس» الإسرائيلية، إن حقيقة أنَّ تنظيم «الجهاد الإسلامي»، وحركة «حماس» لم ينفِّذا تهديداتهما للرد على مقتل ثمانية من مقاتليهما، بما في ذلك كبار القادة الميدانيين، بعد أن قامت إسرائيل بتفجير النفق الذي كانوا يحفرونه في الأراضي الإسرائيلية، تشير إلى أن كلا التنظيمين المسلحين قد تجاوز مرحلة الاستجابة الفورية الطبيعية لفقدان عناصره.

واعتبر التقرير أن الهجوم على النفق كان الخسارة الأكثر فداحة التي واجهها قطاع غزة منذ انتهاء الحرب الأخيرة قبل أكثر من ثلاث سنوات. لكن مسؤولي الدفاع الإسرائيليين ما زالوا في حالة تأهب، مع الأخذ في الاعتبار أن المنظمات الفلسطينية قد تنوي محاولة شن هجوم أكثر فتكًا، الأمر الذي يتطلب المزيد من التخطيط، ردًّا على تدمير النفق، بحسب ما ذكر التقرير.

وهذا هو السبب -وفقًا للتقرير- في الإبقاء على حالة التأهب القصوى على طول حدود غزة مدة أيام أخرى على الأقل. إنّ حقيقة أن السكان الإسرائيليين الذين يعيشون بالقرب من غزة قد تم إخبارهم بتجنُّب الاقتراب من السياج الحدودي، تشير إلى أن الجيش الإسرائيلي يشعر بالقلق من احتمال وقوع هجوم هناك.

لكن التقرير ذكر أن مصر هي السبب الرئيسي في حالة ضبط النفس لدى الفلسطيننين في الوقت الحاضر. وإذا استمر الهدوء، فمن شأن ذلك أن يساعد على إظهار أن مصر، التي كانت تتولى اتفاق المصالحة بين الفصائل الفلسطينية المتنافسة، فتح وحماس، قد تمكنت من السيطرة على الجانبين.

اتفاق المصالحة هو السبب حتى الآن

 تتمثل أهم أولويات مصر في أن يُنفذ الاتفاق. ومن المتوقع أن يُحدث تنفيذ هذا الاتفاق إنجازًا رئيسيًّا عندما يُفتح معبر رفح الحدودي بين مصر، وغزة مع وجود مئات من رجال الشرطة الفلسطينيين هناك.

وتابع التقرير بقوله إنَّ حماس لديها أيضًا مصلحة في تنفيذ هذا الاتفاق، على الرغم من أن المصالحة على ما يبدو ستكون محدودة النطاق في هذه المرحلة. وقد وعدت حماس شعب غزة، الذين يصرخون من أجل إنجاز بعض التحسُّن في ظروف معيشتهم، أن يحدث تحسنًا، ومن المتوقع أن يوفر إعادة فتح معبر رفح مجالًا واسعًا لتقديم الدعم لسكان القطاع.

لوحة دعائية في غزة ترحب بالوفد المصري.

وبينما لا تبالي حركة الجهاد الإسلامي بجدول أعمال مصر وحماس، وحالة الضيق التي يمر بها سكان غزة، فإنّه يبدو من غير المحتمل أن تكون لديهم الرغبة في أن يتم اتهامهم بإحباط فرصة تقديم بعض المعونة في نهاية المطاف لشعب غزة. كما رأى التقرير أن غياب رد فعل عنيف قد يكون أيضًا بسبب إحراج معيّن على الجانب الفلسطيني. إذا عُثِر على جثث قتلى الأنفاق الذين ما زالوا مفقودين تحت الأرض على الجانب الإسرائيلي من الحدود، فإن ذلك سيثبت أن الفلسطينيين انتهكوا السيادة الإسرائيلية ووقف إطلاق النار في صيف 2014، الذي تم التوصل إليه بوساطة مصرية.

ولكن التقرير استدرك بقوله إنه يبقى أن نضع في الاعتبار أن قادة الجهاد الإسلامي قد تصرفوا بشكلٍ متقلِّب وغير متوقَّع في الماضي. ففي مارس (آذار) 2014، على سبيل المثال، أسفرت الصراعات الداخلية داخل المنظمة عن إطلاق صواريخ كاتيوشا على مدينة أشدود الإسرائيلية؛ لذلك ليس هناك ما يضمن أن الأمور سوف تبقى هادئةً هذه المرة أيضًا.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد