في ضيافة الدكتورة ميرسي أ. كو، نائبة الرئيس التنفيذي في شركة «بامير للاستشارات» ومقرها واشنطن، يتحدث الدكتور مردخاي شازيز، المتخصص في العلاقات الخارجية والإستراتيجية الصينية، عن العلاقات بين الولايات المتحدة والشرق الأوسط، وتحديدًا العداء بين إسرائيل وإيران، وأيضًا دور الصين في المنطقة.

التداعيات الجيوسياسية للتطبيع مع إسرائيل

في بداية الحوار الذي نشرته مجلة «ذا دبلومات» بتاريخ 10 مارس (آذار)، سألت الدكتورة ميرسي، التي عملت سابقًا مع وكالة الاستخبارات المركزية مُحللة للشؤون السياسية والأمنية والعسكرية في شمال شرق وجنوب شرق آسيا، عن التداعيات الجيوسياسية لما أُطلق عليه «اتفاقات إبراهيم» على إسرائيل وإيران والصين، مقابل تأثيرها في القيادة الأمريكية في الشرق الأوسط ومنطقة الخليج.

أجاب الدكتور مردخاي، وهو محاضر أول في العلوم السياسية في كلية عسقلان الأكاديمية، بأن «اتفاقيات إبراهيم» تعزز الشراكة السرية التي أقيمت في السنوات الأخيرة بين إسرائيل ودول الخليج، بتشجيع من الإدارة الأمريكية، ضد البرنامج النووي الإيراني. وتسهِّل هذه الاتفاقيات تشكيل تحالف بين إسرائيل ودول الخليج، كما تتيح لدول الخليج (الإمارات، على سبيل المثال) شراء أسلحة أمريكية متطورة لم يكن يتسنى لها شراؤها في الماضي، وتفتح الباب أيضًا أمام إسرائيل كي تبيع السلاح لدول الخليج.

دولي

منذ 3 شهور
مترجم: كيف تتعاون إدارة بايدن مع خصوم واشنطن لإنهاء حرب أفغانستان؟

تشعر إيران بالقلق من هذه التطورات؛ لأنها تُقَلِّص المسافة التي تفصلها عن إسرائيل، وتفتح الباب أمام القوات الإسرائيلية للتحرك بحرية على مرمى حجر منها، أو بالقرب من حدودها البحرية. أما بالنسبة للولايات المتحدة، فتعزز اتفاقيات إبراهيم فكرة تشكيل تحالف إقليمي؛ يهدف إلى الحفاظ على توازن القوى في المنطقة، وكبح جماح إيران، بما يمنح واشنطن فسحة لتحويل انتباهها إلى الصين، منافسها الإستراتيجي. بيدَ أن هذا التحالف الجديد يمكن أن يمثل عقبة أمام إدارة بايدن الراغبة في العودة إلى الاتفاق النووي.

كيف سيتعامل بايدن مع ملف إيران النووي؟

حين سألت الدكتورة ميرسي عما إذا كان ينبغي لإدارة بايدن البناء على «اتفاقات إبراهيم»، أجابها الدكتور مردخاي، بأن ذلك يعتمد على المسار الذي تختاره إدارة بايدن لمعالجة الأزمة النووية الإيرانية. فإذا اختار بايدن طريق المواجهة؛ فسيجد تحالفًا قويًّا يدعمه ويتعاون معه. أما إذا اختار العودة إلى الاتفاقية القديمة (خطة العمل الشاملة المشتركة)، دون مراعاة مصالح الجهات الفاعلة المحلية (كما فعلت إدارة أوباما)، فسوف يواجه غضبًا وسخطًا إقليميًّا لم يشهد مثله من قبل، على حد وصف مردخاي.

Embed from Getty Images

ويمتلك التحالف الإقليمي أدوات مختلفة لتخريب الاتفاق أو حشد القوى لمواجهته، وتتنوع هذه الوسائل من ممارسة الضغط على القوى الأخرى وصولًا إلى مهاجمة المنشآت النووية الإيرانية. كما يمكن أن تعزز بعض الجهات الفاعلة في المنطقة علاقاتها الاقتصادية والسياسية مع روسيا والصين على حساب علاقاتها مع الولايات المتحدة، وحينها سيجد بايدن أن الكثير من ملامح الشرق الأوسط والعالم قد تغيرت.

وقد يؤدي ذلك إلى نشوب خلاف كبير بين الولايات المتحدة ودول الشرق الأوسط، ومن بينها إسرائيل. ولأهمية هذا الملف، أصرت إسرائيل ودول الخليج على أن يكونوا طرفًا في المناقشات الرامية إلى إحياء خطة العمل الشاملة المشتركة.

3 سيناريوهات للاتفاق النووي الإيراني

عند الحديث عن التداعيات الجيوسياسية لقرار إدارة بايدن بالعودة إلى خطة العمل الشاملة المشتركة على اتفاقات إبراهيم، استبعد الدكتور مردخاي أن يحدث تغيير جذري في نهج الولايات المتحدة تجاه إيران بشأن المسألة النووية. وسلط الضوء على ثلاثة سيناريوهات يراها جديرة بالنظر:

السيناريو الأول: أن العودة إلى الاتفاق النووي دون إدخال التغييرات والتعديلات الضرورية قد تدفع إسرائيل ودول الخليج للتعاون سويًّا لمناهضة الاتفاقية في مواجهة الولايات المتحدة وإيران. ويمكن أن تكون الإجراءات الناتجة من هذا التعاون اقتصادية ودبلوماسية وعسكرية. ويستشهد مردخاي بوصف رئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي، الفريق أفيف كوخافي، الاتفاقية النووية بأنها «سيئة ويجب عدم السماح بها»، ملوِّحًا بخطط عملياتية إسرائيلية لاتخاذ «إجراء حاسم».

السيناريو الثاني: قد يؤدي قرار الولايات المتحدة بالعودة إلى الاتفاق النووي مع إيران، على حساب مصالح حلفائها في المنطقة، إلى تفكك التحالف الذي تشكل نتيجة لـ«اتفاقات إبراهيم».

السيناريو الثالث: بين هذين السيناريوهين المتطرفين، يوجد احتمال معقول بأن تعود الولايات المتحدة إلى الاتفاق النووي، وأن ينسق الحلفاء احتجاجهم على هذه الخطوة، وأن تستمر العلاقات بين الطرفين، لكنها ستكون فاترة.

«الحزام والطريق» لخدمة الصين في الشرق الأوسط

انتقل الحوار إلى توظيف بكين لمبادرة الحزام والطريق في خدمة دبلوماسيتها في الشرق الأوسط، وكيف ينبغي أن تتعامل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والحكومات الغربية الأخرى مع هذا النهج الصيني. أوضح الدكتور مردخاي أن بكين تستثمر مبادرة الحزام والطريق للترويج لمشروعاتها في مجالات التجارة، والطاقة، والنقل، وشبكة الجيل الخامس، والبنية التحتية. وتبسط الشركات الصينية سيطرتها رويدًا رويدًا على المنطقة على حساب الشركات الغربية المخضرمة التي تعمل في المنطقة منذ سنوات.

Embed from Getty Images

والصين أكبر مستثمر أجنبي في منطقة الشرق الأوسط المضطربة التي تموج بالصراعات. من الناحية الإستراتيجية، فإن مبادرة الحزام والطريق هي الأداة التي تستخدمها الصين لتقويض الهيمنة الأمريكية الغربية في المنطقة بطريقة سلمية. والعلاقة بين مبادرة الحزام والطريق والشراكات الإستراتيجية التي تبرمها في المنطقة، خاصة مع حلفاء أمريكا إلى جانب منافسيها، تسمح للصين بالسيطرة التدريجية على المنطقة، دون إثارة توترات مع الولايات المتحدة أو الغرب.

بعبارة أخرى، مبادرة الحزام والطريق هي: خطة صينية معقدة لانتزاع صولجان الهيمنة من يد الغرب والولايات المتحدة دون إشعال حرب أو خوض صراع.

أبرز 3 مخاطر جيوسياسية تنتظر إدارة بايدن في الشرق الأوسط

السؤال الأخير الذي طرحته الدكتورة ميرسي على ضيفها، مؤلف كتاب «دبلوماسية الصين في الشرق الأوسط: الشراكة الإستراتيجية لمبادرة الحزام والطريق»، يتعلق بالتنافس بين الولايات المتحدة والصين في الشرق الأوسط، وتحديدًا أهم ثلاث مخاطر جيوسياسية تتطلب من إدارة بايدن أن يتصدى لها. وتمهيدًا للإجابة، أشار الدكتور مردخاي إلى تفاقم التوترات بين الولايات المتحدة والصين في عهد الرئيس ترامب، الذي تبنى نهجًا متشددًا تجاه بكين.

ونتيجة لذلك، تدهورت العلاقات بين الولايات المتحدة والصين إلى أدنى مستوياتها التاريخية في نصف القرن الماضي، ومن غير المرجح أن تتحسن جوهريًّا في عهد إدارة الرئيس بايدن. بعد هذه الخلفية، رصد الدكتور مردخاي أبرز ثلاث مخاطر جيوسياسية تتطلب من الولايات المتحدة، بقيادة إدارة بايدن، أن تمسك بزمام المبادرة:

الخطر الأول: النفوذ الإيراني في المنطقة؛ ويتمثل في البرنامج النووي الإيراني، وقدرات الصواريخ الإيرانية الدقيقة، والطائرات المسيرة، ودعم المحور الشيعي للميليشيات الشيعية في مناطق مختلفة مثل لبنان والعراق واليمن وسوريا.

الخطر الثاني: العلاقات الإستراتيجية مع تركيا ومصر في مواجهة الإخوان المسلمين.

الخطر  الثالث: الوجود الصيني في المنطقة، لا سيما في مجال التكنولوجيا، والتقنية الفائقة، وتقنية الجيل الخامس (وهذا يشمل العلاقات بين إسرائيل والصين).

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد