ذكر موقع «ستراتفور» أن عجز سوريا والعراق عن تأمين المجال الجوي لكل منهما ضد الضربات الجوية الإسرائيلية سيقودهما إلى محاولة الحصول على أنظمة دفاع جوي أفضل، مشيرًا إلى أن وسائل الدفاع الجوي الجديدة، خاصة الروسية، يمكن أن ترفع قدرة الردع ضد الضربات الإسرائيلية، لكنها لن توفر حلًا مضمونًا.

وذكر الموقع أنه حتى لو تمكنت سوريا والعراق من السيطرة على مجالهما الجوي، فإن قدرتهما على إسقاط الطائرات الإسرائيلية قد تشعل صراعات جديدة.

وأضاف أن سوريا والعراق تواجهان معضلة مشتركة في سمائهما: حملة جوية إسرائيلية متواصلة تستهدف الأصول الإيرانية أو المرتبطة بإيران، وبسبب محدودية قدرات الدفاع الجوي للبلدين، فإن يد إسرائيل كانت طليقة للقيام بحملتها.

وأوضح التقرير أن البلدين قد يحاولان تصحيح هذا العيب، لاسيما أن تقارير حديثة تفيد بأن روسيا تدرس بيع أنظمة رادار متقدمة إلى دول شرق أوسطية مجهولة.

ومع ذلك، فإن شراء دمشق وبغداد لهذه الرادارات قد يتسبب في حدوث مشاكل غير متوقعة لهما، فعلى الرغم من أنها لن تكفي لوضع حد للحملة الإسرائيلية بالكامل، إلا أنها ستشكل تحديًا كبيرًا بما يكفي للطائرات الإسرائيلية، بحيث إن استخدامها قد يشعل جولة جديدة من الصراع في المنطقة.

الرحلة من حرب 1973 إلى ثورة 2011.. كيف أصبح الجيش السوري بهذا الضعف؟

أنظمة دفاع جوي عتيقة الطراز

بحسب الموقع، تشن إسرائيل حملة جوية جريئة في سوريا منذ عام 2013. ففي البداية، استهدفت طائراتها الحربية شحنات أسلحة إيرانية محددة متجهة إلى حزب الله، لكنها – مع مرور الوقت – وسعت نطاق الهجوم، ليشمل الأصول الإيرانية في سوريا التي يمكن استخدامها لدعم هجمات ضد إسرائيل، أو تلك التي تدعم خط الإمداد اللوجستي إلى – أو بالتعاون مع – الجماعة اللبنانية المسلحة.

Embed from Getty Images

ويرى التقرير أن الهدف العام للحملة يتجاوز الاعتراض التكتيكي لنقل الأسلحة، حيث يسعى القادة الإسرائيليون إلى منع إيران من زرع نفسها بشكل دائم في منطقة قريبة جدًا من إسرائيل نفسها.

وأضاف تقرير ستراتفور أن إسرائيل وسعت هذه الحملة في يوليو (تموز) وأغسطس (آب) الماضيين، لتصل إلى العراق ولبنان. ففي العراق، استهدفت إسرائيل بشكل كبير مخزونات الأسلحة التابعة لقوات الحشد الشعبي المرتبطة بإيران.

وفي لبنان، استهدفت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين – القيادة العامة، وهي مجموعة قاتلت إلى جانب حزب الله والقوات الحكومة السورية في سوريا.

ولم تصل شدة الضربات في العراق ولبنان بأي حال من الأحوال إلى مستوياتها في سوريا، لكن قدرة إسرائيل على شن هجمات هناك بسهولة تبرز مدى تيسر الوصول إلى المجال الجوي الإقليمي بالنسبة للعمليات الإسرائيلية.

وأشار الموقع إلى أن الحصانة الإسرائيلية ترجع بشكل أساسي إلى قدرات الدفاع الجوي السورية والعراقية المحدودة، إذ إن دفاعاتهما الضعيفة لا تسمح فقط لإسرائيل بإجراء عمليات قصف جوي دون أي خسائر تقريبًا و«حتى الآن، تمكنت سوريا من إسقاط طائرة إسرائيلية واحدة من طراز F-16، في فبراير (شباط) 2018»، بل تسمح لها أيضًا بالاستمرار في سياسة الإنكار.

وتابع أن سوريا والعراق تستخدمان أنظمة دفاع جوي عتيقة الطراز تعود إلى فترة الحرب الباردة، كما أن هذه الأنظمة تدهورت أكثر خلال فترة النزاعات السابقة فيهما.

وأوضح أن سوريا حاولت – بدعم من روسيا – إعادة بناء قدراتها في مجال الدفاع الجوي خلال الحرب الأهلية، وحصلت على عدد من الأنظمة الروسية مثل أنظمة «Pantir-S1» الدفاعية، وأنظمة الدفاع الجوي متوسطة المدى «Buk-M2»، وعددًا محدودًا من بطاريات «S-300» ذات المدى الأوسع.

وفي حين أن هذه الأنظمة تشكل مكونات دفاع جوي إلى حد ما متعدد المستويات، فإن عدد الأنظمة العاملة في سوريا لا يكفي في النهاية لتوفير تغطية تتجاوز فقاعات معزولة ومحصنة.

علاوة على ذلك، كان أداء الطاقم الذي يشغل هذه الأنظمة الأكثر تطورًا ضعيفًا، كما يتضح من إسقاطهم العارض لطائرة روسية في سبتمبر (أيلول) 2018 أثناء سعيهم لإطلاق النار على الطائرات الإسرائيلية.

وفي حالات أخرى، أطلقت الطواقم السورية صواريخ على الطائرات الإسرائيلية بعد فترة طويلة من قيام الأخيرة بضرباتها. باختصار، لم تكن محاولات سوريا لتحديث نظامها بمثابة رادع حقيقي لإسرائيل.

وتابع التقرير: في الوقت نفسه، استقبل العراق بترحاب خططًا أكثر طموحًا، بما في ذلك عرضًا أمريكيًا لنظام دفاع جوي متكامل. إلا أن تسليم مثل هذه الأنظمة تم تعليقه إلى أجل غير مسمى، بسبب المعركة ضد «تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)».

ولم يتسلم العراق سوى ثمانية أنظمة من طراز «Avenger» (نظام أمريكي يستند إلى منصة همفي التي تطلق صواريخ ستينجر)، ومع ذلك فإنها تستطيع حماية وحدات عسكرية فردية فقط بدلًا عن حراسة منطقة أوسع.

ولم تصل أبدًا العناصر الأكثر أهمية في الحزمة، مثل رادارات المراقبة وأنظمة القيادة والسيطرة. والأكثر من ذلك أن طائرات F-16 التي حصل عليها العراق يمكنها فقط إطلاق صواريخ جو-جو من مدى قصير نسبيًا، ما يحد من قدراتها على القتال الجوي.

ونتيجة لنقاط الضعف هذه، حصل العراق على أنظمة الدفاع الجوي «Pantir-S1» من روسيا، لكن تغطيتها متقطعة في أفضل الأحوال.

«يديعوت أحرونوت»: روسيا ليست منقذ إسرائيل في الشرق الأوسط

الحماية الأفضل قد تجلب الحرب

أشار تقرير الموقع إلى أنه حتى العناصر الأحدث من هذه القدرات المحدودة للدفاع الجوي فشلت في ردع الحملة الجوية الإسرائيلية.

وأضاف أن سوريا والعراق تواصلان التطلع إلى روسيا للحصول على قدرات إضافية في كفاحهما لاستعادة السيطرة على مجالهما الجوي.

وتكثر الشائعات عن عمليات تسليم إضافية لأنظمة «S-300» وحتى أنظمة «S-400»، لكن أيًا منها لم يظهر بعد. وفي الآونة الأخيرة، أعلنت روسيا أن العديد من دول الشرق الأوسط قد وقعت عقود تسليم أنظمة الرادار «Resonance-NE»، وسوريا والعراق هما المرشحان الرئيسان للحصول على مثل هذه النظم، بسبب أوجه القصور الحالية لديهما، ومشترياتهما الماضية من موسكو.

رادار Resonance-NE في الجزائر

صورة لرادار «Resonance-NE». المصدر: Hammer Head/ Twitter

ويعد «Resonance-NE» رادارًا ثابتًا كبيرًا، لكنه يوفر نطاقًا واسعًا «يصل إلى 1100 كيلومتر، أو حوالي 688 ميلًا» كما أن لديه بعض القدرة على اكتشاف أهداف أكثر صعوبة، مثل الطائرات الشبح أو صواريخ كروز.

ويمكن لمثل هذا الرادار أن يساعد سوريا والعراق على مراقبة مجالهما الجوي بشكل أكثر فعالية، لكنه لا يعطي الدول فعليًا القدرة على إسقاط الشيء القادم نحوها. ولكي يكون هذا الرادار أكثر فاعلية، فإن سوريا والعراق ستظلان بحاجة إلى أنظمة دفاع جوي أكثر تكاملًا، فضلًا عن أنظمة صواريخ أرض-جو حديثة.

وذكر التقرير أن شراء مثل هذه الأنظمة من روسيا سيكون له تكلفة بالتأكيد، خاصة بالنسبة للعراق الذي حافظ على علاقة أمنية وثيقة مع الولايات المتحدة منذ عام 2003.

حاولت الولايات المتحدة جاهدة إثناء الدول عن شراء معدات عسكرية روسية، وذلك من خلال التهديد بفرض عقوبات «مثل قانون مواجهة خصوم أمريكا من خلال العقوبات، «CAATSA»، ومن خلال الآثار الثانوية للعقوبات المفروضة على مؤسسة «Rosoboronexport» (مؤسسة بيع الأسلحة الروسية المملوكة للدولة).

وسبق لواشنطن أن فرضت هذه التهديدات على دول مثل تركيا والهند، مما يشير إلى أن مثل هذا الإجراء يمكن أن يزعزع الطبيعة التعاونية للعلاقة الأمريكية العراقية.

لكن حتى لو تمكنت دمشق وبغداد من شراء أعلى طرز أنظمة الدفاع الروسية، فإن كلاهما سيظل يواجه العديد من التحديات في اعتراض الغارات الجوية الإسرائيلية. فمن ناحية يمكن أن تعاني سوريا والعراق للتمييز بين الطائرات الإسرائيلية والأمريكية نظرًا إلى التشابه بينهما.

وأية شكوك يمكن أن تؤدي إما إلى عدم اتخاذ أي إجراء وبالتالي التعرض للضربات الإسرائيلية، أو سوء تقدير خطير. علاوة على ذلك يمكن لإسرائيل أن تشوش أنظمة رادار العدو والدفاعات الجوية بفاعلية، كما أنها في الوقت نفسه تتمتع أيضًا بقدرة كبيرة على المواجهة؛ ما يسمح لها بضرب أهداف تتجاوز بكثير الحدود التي تفرضها الدفاعات الجوية، من خلال استخدام صواريخ كروز التي تطلقها الطائرات أو غيرها من الأسلحة طويلة المدى.

وقد لجأت إسرائيل مرارًا إلى مثل هذه الأساليب في غاراتها على سوريا، وأحيانًا تطلق نيرانها من طائرة تحلق فوق البحر الأبيض المتوسط، غرب لبنان.

واختتم الموقع تقريره بالقول إن هناك مفارقة تواجه سوريا والعراق، فقد يكون تحسين قدرات الدفاع الجوي الخاصة بكل منهما بشكل كبير أمرًا غير مرغوب فيه تمامًا، إذ إن تمكن دمشق أو بغداد من إسقاط الطائرات المقاتلة الإسرائيلية، قد يؤدي إلى تفاقم حدة الأعمال الحربية بسرعة، ويدفع إسرائيل إلى الانتقام مباشرة من سوريا أو العراق بدلًا عن الأصول المرتبطة بإيران الموجودة على أراضيهما.

لهذا السبب من المحتمل أن تتوخى سوريا والعراق الحذر، لأنهما تزنان بعناية ما إذا كان امتلاك قوة ردع أكبر ستجعلهما مستهدفتين أكثر على المدى الطويل.

«السهم 3».. هل باتت إسرائيل آمنة من أي صاروخ إيراني بعد هذه المنظومة الدفاعية؟

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد