وفقًا لتقرير نشره موقع صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية يوم 28 فبراير (شباط)، التقى وزير الدفاع بيني جانتس بالملك عبد الله الثاني سرًا في الأردن. ويبدو أنهما التقيا قبل بضعة أسابيع من تاريخ نشر التقرير، الذي لم يفصِح عن المصادر التي استقى منها هذه المعلومات، ولم يذكر الموعد المحدد الذي انعقد فيه الاجتماع، حسبما ترجح الصحافية الإسرائيلية رينا باسيست في مستهل تقريرها المنشور على موقع «المونيتور» الأمريكي.

«أنا خيرٌّ من نتنياهو»

قبل نشر تقرير يديعوت أحرونوت بيومين، وتحديدًا في 26 فبراير (شباط)، خلال اجتماعٍ عبر تطبيق زوم مع نشطاء حزب أزرق أبيض، ألمح جانتس إلى وجود اتصالات مع الأردن، كما انتقد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لأنه – كما يرى جانتس – يضر بالعلاقات الثنائية بين البلدين.

Embed from Getty Images

قال جانتس: «أعتقد أن الأردن يمثل رصيدًا كبيرًا لإسرائيل، وأعتقد أن علاقتنا مع الأردن يمكن أن تكون أفضل ألف مرة مما هي عليه الآن. لكن للأسف، نتنياهو شخصية غير محببة في الأردن، ووجوده يضر (العلاقات بين البلدين). أما أنا فلدي اتصالات قائمة ومستمرة مع العاهل الأردني وغيره من كبار المسؤولين الأردنيين، وأنا على يقين بأننا نستطيع تحقيق إنجازات كبيرة».

وأعرب جانتس عن أمله في إحراز تقدم على صعيد تعزيز العلاقات الثنائية، قائلًا: «أعتقد أنه يمكننا تنفيذ مشروع أو مشروعين مدنيين كل عام مع الأردن، وقد نصل في غضون 10 سنوات إلى 20 أو حتى 30 مشروعًا».

دعوة الأمير حسن وخطاب الملك

جاءت تصريحات جانتس على خلفية مقالٍ كتبه الأمير الأردني حسن بن طلال، نشرته في اليوم نفسه صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية، ودعا فيه الأمير – عم الملك عبد الله – إلى إقامة دولة فلسطينية مستقرة، مشيرًا إلى أن «إيران والصراع الفلسطيني – الإسرائيلي، الفيلان في الغرفة (مشكلتان واضحتان يتجاهلهما الجميع)، يجب أن يكونا على رأس جدول الأعمال». بيدَ أن الأمير حسن شدد أيضًا على أهمية تطوير المشاريع الاقتصادية المشتركة في مجالات الطاقة والمياه والبيئة، ودعا كذلك إلى تعزيز الروابط بين المجتمعات المدنية في المنطقة.

وكان العاهل الأردني قد تطرق إلى مسألة حل الدولتين في خطاب ألقاه يوم 25 فبراير أمام مؤتمر مؤسسة بروكنجز حمل عنوان «الشرق الأوسط والإدارة الأمريكية الجديدة»، قائلًا: «لا بديل عن حل الدولتين، والخطوات الأحادية المتواصلة لن تؤدي إلا إلى حجب آفاق السلام». 

وترجح الصحافية الإسرائيلية أن وصول إدارة بايدن، بنيتها المعلنة لإحياء المحادثات الإسرائيلية – الفلسطينية، لها تأثير إيجابي أيضًا على العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية بين الأردن وإسرائيل.

الأردن وإسرائيل.. مشروعات مشتركة

وفي اليوم ذاته، الموافق 25 فبراير، ذكرت «هيئة الإذاعة العامة الإسرائيلية (كان)» أن البلدين (الأردن وإسرائيل) يطوران مشاريع مشتركة، ويحسنان علاقاتهما الثنائية. وقبل أسابيع قليلة، كشف مراسل الشؤون العربية في هيئة الإذاعة الإسرائيلية، روي قيس، أن مسؤولين كبار في حكومتي البلدين اجتمعوا قبل أسابيع قليلة من أجل تعزيز المشاريع الثنائية، وحتى المشاريع الثلاثية التي تشترك فيها السلطة الفلسطينية. 

الأردن

منذ شهرين
معركة ناجحة ضد اللوبي الإسرائيلي في واشنطن.. تفاصيل مقاضاة البنك العربي الأردني

ولفت الصحفية الإسرائيلية إلى رغبة الأردن في زيادة الصادرات إلى السلطة الفلسطينية من 100 مليون دولار إلى 500 مليون دولار، وهو طلب تنظر فيه السلطات الإسرائيلية بإيجابية حاليًا. وتلقى الوفد الإسرائيلي في ذلك الاجتماع، برئاسة وزارة الخارجية الإسرائيلية، قائمة بالمنتجات والبضائع التي يمكن تصديرها من الأردن إلى الضفة الغربية.

أشكنازي والصفدي وجهًا لوجه

بالإضافة إلى هذه التطورات، يشير المقال إلى اجتماعين عقدا خلال الأشهر القليلة الماضية بين وزير الخارجية جابي أشكنازي ونظيره الأردني أيمن الصفدي وجهًا لوجه. عُقد أحد الاجتماعين في يوم 3 ديسمبر (كانون الأول) عند نقطة عبور جسر الملك حسين / ألنبي على الحدود الإسرائيلية – الأردنية. 

تقول الصحافية الإسرائيلية إن هذا الاجتماع عُقِدَ بناء على طلب الأردنيين؛ لمناقشة عدة قضايا عملية، مثل: تجديد تصاريح التصدير الأردنية للسلطة الفلسطينية، وزيادة عدد الفلسطينيين المصرح لهم بالمرور على جسر الملك حسين / ألنبي. 

وأفادت التقارير بأن الصفدي أثار الوضع الخاص للأردن في القدس والحرم الشريف (تسميه إسرائيل جبل الهيكل)، وطلب من إسرائيل الامتناع عن أي تحركات ثنائية يمكن أن تعرقل التقدم نحو حل الدولتين. أما الاجتماع الآخر فعقد بعد هذا التاريخ بأسبوعين في الأردن لمناقشة القضايا الاستراتيجية الإقليمية والتعاون الاقتصادي بين الجانبين.

حدود الدور الأمريكي

تعلِّق الصحفية الإسرائيلية مرة أخرى على هذه الاجتماعات قائلة: «من الواضح أن التصريحات التي أدلى بها وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن مؤخرًا حول التزام واشنطن بحل الدولتين تشجع عمان، ويمكن أن تكون هي الدافع وراء استعدادها لتذويب الجليد المتراكم على رأس علاقاتها الباردة مع إسرائيل.

Embed from Getty Images

يستدرك المقال: غير أن بوادر التقارب بين البلدين لوحظ بالفعل قبل إجراء الانتخابات الرئاسية الأمريكية، وفوز جو بايدن. وتشير مصادر في وزارة الخارجية إلى أن أشكنازي تحدث مع الصفدي عدة مرات عبر الهاتف منذ توليه منصبه. وفي أكتوبر الماضي وقعت سلطات الطيران المدني في إسرائيل والأردن اتفاقية جديدة في مجال الطيران تسمح للرحلات التجارية بعبور المجال الجوي لكلا البلدين. 

تسهيلات وتبرعات

ويرصد المقال مؤشرات أخرى على التقارب بين البلدين في بداية تفشي جائحة فيروس كورونا. ففي مارس (أذار) 2020، سهّلت إسرائيل عودة نحو 200 طالب جامعي من عرب إسرائيل كانوا يدرسون في عمان إلى الداخل، بعد أن أغلقت المملكة الهاشمية حدودها. 

ثم في أبريل (نيسان) 2020، تبرعت إسرائيل للأردن بـ5 آلاف قناع جراحي. ومرة أخرى في 25 يناير (كانون الثاني)، نشرت السفارة الإسرائيلية في عمان عبر موقعها على الإنترنت أن السلطات الأردنية وافقت على عودة المواطنين الإسرائيليين عبر معبر نهر الأردن، دون تقديم إشعار مسبق أو إخطار وزارة الخارجية.

دعم أشكنازي وجانتس.. هل يكفي؟

ويكرر المقال تأكيده على أن هذا التقارب بين إسرائيل والأردن يحظى بدعم أشكنازي وجانتس. على الجانب الآخر، تفيد التقارير المنشورة على مدى العامين الماضيين إلى أن العلاقات بين الملك عبد الله ونتنياهو باردة في أحسن الأحوال. وفي يونيو (حزيران) 2020، على خلفية مسعى نتنياهو لضم أجزاء من الضفة الغربية، أفادت التقارير بأن العاهل الأردني رفض التحدث عبر الهاتف مع رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو.

دولي

منذ شهرين
«بروكنجز»: لماذا يشعر الأردن بالارتياح من رحيل ترامب وتولي بايدن؟

ويستدرك المقال: تكمن العقبة في استبعاد أن يكون جانتس وأشكنازي جزءًا من الحكومة المقبلة. خاصة وأن أشكنازي قد أعلن بالفعل أنه يأخذ فترة استراحة من السياسة. لكن سفارة إسرائيل في الأردن يرأسها أحد أكثر الدبلوماسيين احترافًا وخبرة وتميزًا في إسرائيل، هو: السفير أمير فايسبرود. 

وتؤكد الكاتبة في تقريرها أن هذا السفير المقتدر جدير بأن ينسب إليه الكثير من الفضل في هذا التغيير الإيجابي الذي تشهده العلاقات بين البلدين، خاصة وأنه عُيِّن أثناء فترةٍ كانت فيها العلاقات الثنائية بين البلدين في أدنى مستوياتها. وعلى الرغم من ذلك لم يزل المسؤولون في وزارة الخارجية يخشون على مستقبل العلاقات بين البلدين. وسيتوقف الكثير على هوية وزير خارجية إسرائيل المقبل».

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد