نشر موقع مركز «ستراتفور» الأمريكي للدراسات الإستراتيجية والأمنية تقريرًا يتناول الحديث عن أسباب عزوف إسرائيل عن شنِّ هجمات على لبنان على الرغم من الهجمات الصاروخية القادمة من لبنان على تل أبيب. وخلُص التقرير إلى أن إسرائيل، على الرغم من قدرتها على إدارة صراع متعدد الجبهات، فإنها تخشى أن تستغل حركة حماس في غزة وحزب الله في لبنان هذا الصراع من أجل استئناف شن هجمات ضدها، ومن ثم ستخاطر بإشعال صراع متعدد الجبهات.

مخاطرة بإشعال صراع أكبر

يشير التقرير في مستهله إلى أن محاولة إسرائيل الرامية إلى ردع إطلاق الصواريخ من لبنان تخاطر بإشعال صراع أكبر مع بيروت وحزب الله على حدود تل أبيب الشمالية، كما تُحفِّز المسلَّحين في غزة أيضًا لاستئناف شن الهجمات على حدودها الجنوبية. وكانت إسرائيل قد شنت غارات جوية على جنوب لبنان في ليلة 4 أغسطس (آب)، واستهدفت المواقع التي أُطلِقَت منها الصواريخ على شمال إسرائيل في اليوم السابق لشن الغارات.

الاحتلال الإسرائيلي

منذ شهر
«ستراتفور»: هل إسرائيل وحزب الله في طريقهما إلى حرب أخرى؟

وذكر وزير الدفاع الإسرائيلي بيني جانتس أن الهجوم كان «يهدف إلى إرسال رسالة» إلى أحد الفصائل الفلسطينية النشطة في لبنان، التي يعتقد جانتس أنها شنَّت الهجمات الصاروخية الأخيرة على إسرائيل. كما حذَّر جانتس من أن إسرائيل «يمكن أن تتخذ قرارات أشد صرامة»، ولكنه يأمل ألا تصل تل أبيب إلى هذه المرحلة. وحذَّر جيش الدفاع الإسرائيلي أيضًا لبنان من تفادي «المحاولات الأخرى التي تتسبَّب في إلحاق الضرر بالمدنيين الإسرائيليين».

ومن الجدير بالذكر أن شن الهجمات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية نادرة نسبيًّا، وتزعم إسرائيل أنها لم تُنفِّذ مثل هذه الهجمات منذ عام 2014. وتتردَّد إسرائيل في استخدام القوة ضد لبنان خوفًا من إشعال فتيل صراع آخر مع حزب الله على غرار الحرب غير الحاسمة والمُدمِّرَة التي اندلعت عام 2006.

حزب الله يكثِّف إطلاق الصواريخ على تل أبيب

وينوِّه التقرير إلى أن وتيرة إطلاق الصواريخ من جنوب لبنان قد ارتفعت في العام الماضي، ويميل إلى الارتفاع خلال ساعات الصراع والتوتُّر بين القوات الإسرائيلية والمُسلَّحين الفلسطينيين. ومن ثمَّ، يُضفي التصاعد الأخير للتوتُّرات في غزة مصداقية على النظرية التي تفيد بأن مجموعات فلسطينية مُسلَّحة قائمة في لبنان، مثل الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، شنَّت هذه النوبة الأخيرة من إطلاق الصواريخ على إسرائيل.

Embed from Getty Images

ونظرًا إلى أن البلدين لا يزالان نظريًّا في حالة حرب، فقد تستفز الغارات الجوية الإسرائيلية داخل لبنان حزب الله أو حتى الجيش اللبناني لرد الهجوم. ومع ذلك، قد تدفع مخاطر نشوب صراع أكبر لبنان أيضًا إلى أن تصير أكثر فعالية في الجنوب من أجل وقف الهجمات الصاروخية. ومن المُرجَّح أن يكون المسلَّحون الفلسطينيون، الذين ينحاز بعضهم إلى سوريا وإيران، قد شنُّوا الهجمات الصاروخية الأخيرة على إسرائيل. غير أن تلك الصواريخ أُطلقت أيضًا من منطقة في لبنان تسيطر عليها مجموعة حزب الله القوية المدعومة من إيران سيطرة آمنة، ما يشير إلى أن حزب الله قد يمنع شن هجمات في المستقبل.

أزمات اقتصادية وسياسية محلِّيَة

ويضيف التقرير: وهذا بالإضافة إلى أنه هناك تحفيزات تدفع حزب الله إلى وقف الهجمات الصاروخية لأن هذه الجماعة متورطة في الوقت الحالي في أزمات اقتصادية وسياسية محلِّيَة في لبنان ولا يزال مقاتلوها منتشرين في الحرب الأهلية السورية، ما يستنزف الموارد السياسية والعسكرية للجماعة لدرجة يتعذر معها أن تخوض حربًا كبيرة مع إسرائيل. وفي الوقت ذاته، تريد إيران (الداعم الرئيس لحزب الله) أن تحافظ على قُدُرات الجماعة القائمة للرد على أي حادثة تُمثِّل خطورة أكبر من شن الغارات الجوية الإسرائيلية على الحدود اللبنانية.

ولكن إذا لم تتوقف الهجمات الصاروخية وأسفرت الهجمات الإسرائيلية المُضادة عن وقوع خسائر وأضرار كبيرة داخل لبنان، فستُحفِّز هذه التطورات الحكومة اللبنانية وحزب الله على حدٍ سواء تحفيزًا شديدًا للرد المباشر على إسرائيل للدفاع عن سيادة بلادهما.

ويُعد دور حزب الله في لبنان جزءًا أساسيًّا من إستراتيجية إيران الإقليمية، التي تهدف إلى أن تضغط على إسرائيل من خلال مجموعة من المليشيات التي تعمل بالوكالة وردع إسرائيل عن مهاجمة إيران نفسها.

مخاوف من استئناف حماس الهجمات

ويؤكد التقرير أن استمرار شن الهجمات على لبنان سيؤدي إلى تحفيز حركة حماس الفلسطينية المُسلَّحة التي تتخذ من مدينة غزة مقرًّا لها لاستئناف شن هجمات صاروخية على إسرائيل. وفي ظل تشتُّت إسرائيل بسبب اندلاع أزمة أمنية جديدة على حدودها الشمالية، ربما تنتهز حركة حماس الفرصة لشنِّ حملة عسكرية جديدة في محاولة لانتزاع تنازلات جديدة من الحكومة الإسرائيلية. ولكن لأن إسرائيل تتمتع بالقدرة على إدارة صراع متعدد الجبهات، ربما تؤدي هذه المناورة إلى اندلاع حرب دموية أخرى في غزة.

ويشير التقرير في ختامه إلى أن حركة حماس تحاول إجبار إسرائيل على تقديم مزيد من التنازلات المتعلقة بالمساعدات بعد اندلاع أعمال عنف بين الجانبين في مايو (أيار). غير أنَّ مطالب الجماعة الفلسطينية قُوبِلَت برد أكثر تشدُّدًا من الحكومة الإسرائيلية الجديدة، التي استخدمت مزيجًا من شن الغارات الجوية المتكررة على قطاع غزة، ومزيدًا من الشروط المرتبطة بتقديم المساعدات في محاولة لفرض تغيير في سلوك مقاتلي حماس.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد