عندما كان يوفال شتاينتس يقوم بخدمته العسكرية في الجيش الإسرائيلي، كانت مصر عدوًا، وكانت إسرائيل تعيش في خوف من خنق إمداداتها النفطية من قبل منافسيها العرب. لكن في السنوات الأخيرة، وبسبب كونه وزير الطاقة الإسرائيلي، وجد شتاينتس (56 عامًا) نفسه في خضم لقاءات مع مسؤولين مصريين.

وعلى جدول الأعمال: لغز الغاز في إسرائيل. منذ أواخر التسعينيات، اكتشفت إسرائيل احتياطيات ضخمة من الغاز الطبيعي قبالة سواحلها. وقد سمحت الاكتشافات الأولية للدولة الصغيرة بفطم نفسها عن بعض واردات الطاقة، لكن الاكتشافات الإضافية – التي يمكن أن تغذي إسرائيل على مدى خمسين عامًا، وفقًا لبعض التقديرات – مهدت الطريق أمام إمكانات التصدير، بحسب تقرير نشرته صحيفة «فايننشال تايمز» البريطانية.

تقرير الصحيفة البريطانية نقل عن شتاينتس قوله: «كان هذا الأمر غير وارد قبل عقد أو اثنين فقط».

«هآرتس»: هكذا تحولت إسرائيل إلى لاعب إقليمي في سوق غاز الشرق الأوسط

تتمثل مشكلته في استخراج الغاز من منطقة معادية في كثير من الأحيان. هدف إسرائيل على المدى الطويل هو تغذية الدول المتعطشة للطاقة في أوروبا. ولكن في هذه الأثناء، ساعد شتاينتس في التوصل إلى اتفاق مربح مع مصر – التي أبرمت معاهدة سلام مع إسرائيل منذ عام 1979.

خطط إسرائيلية طموحة

وفقًا للتقرير، ستسمح الاتفاقية التي تم الإعلان عنها هذا العام لمجموعة ديليك الإسرائيلية بالبدء في تصدير ما يصل إلى 15 مليار دولار من الغاز الطبيعي إلى مصر بحلول أوائل عام 2019، وذلك من حقلي تمار وليفياثان اللذين يمتلكان الغالبية العظمى من احتياطيات إسرائيل المؤكدة.

وقال شتاينتس: «سيكون هناك صادرات كبيرة».

Embed from Getty Images

لقد أصبح الاتفاق محور خطط إسرائيل الطموحة لتحويل نفسها إلى مركز طاقة متوسطي وتم تعزيزها في الآونة الأخيرة من خلال صفقات متتالية.

وبالتوازي مع ذلك، يجري بناء خط أنابيب منفصل للتصدير إلى الأردن، الذي أبرم معاهدة سلام مع تل أبيب منذ عام 1994. وهو الأمر الذي يبعث الأمل في أن تصبح مصر وإسرائيل والأردن في نهاية المطاف جزءًا من شبكة غاز طبيعي واحدة.

بالنسبة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، فإن الغاز يوفر فرصة لتعزيز هدف سياسته الخارجية في تحويل الخصوم العرب السابقين إلى شركاء اقتصاديين، مع خلق علاقات طويلة الأمد بين الوزراء والمديرين التنفيذيين.

يسعى نتنياهو-بحسب التقرير- إلى أن يكون على علاقة أفضل مع الدول العربية التي تشاطر إسرائيل مخاوفها بشأن العدوان الإقليمي الإيراني، ويقول إنه لا يحتاج إلى انتظار حل سياسي للصراع الإسرائيلي الفلسطيني. في الشهر الماضي، بعد كشف النقاب عن زيارة سرية إلى عُمان، قال رئيس الوزراء للصحفيين إن العالم العربي «متعطش» للابتكار والتجارة الإسرائيلية.

لكن التقرير ذكر أن طموحاته في مجال الطاقة تثير المعارضة في قطاعات أخرى من المجتمع الإسرائيلي وفي الخارج.

«الغاز الإسرائيلي».. الحقائق والأرقام التي لا نعرفها عن حقل غاز «ليفياتان»!

ويطالب السكان الذين يعيشون بالقرب من الشواطئ الشمالية المتناثرة داخل المحميات الطبيعية بإنشاء البنية التحتية للغاز في مناطق أبعد داخل البحر.

وطالب صقور الأمن الإسرائيلي أن تحتفظ إسرائيل بالغاز لاستخدامها الخاص، الأمر الذي من شأنه أن يزيد إمداداتها لمدة 50 عامًا على الأقل، إن لم يكن أكثر. وفي سبتمبر (أيلول)، احتج الآلاف من المدافعين عن البيئة بالقرب من البرلمان الإسرائيلي، ولكن بحلول يناير(كانون الثاني)، ستصل المنصة -التي تبلغ تكلفتها 3 مليارات دولار ويتم تصنيعها الآن في تكساس، على بعد 10 كيلومترات قبالة سواحل إسرائيل لبدء المرحلة الأولى من عمليات الاستخراج المخصصة للصادرات.

رد فعل شعبي عربي

وعلى نفس القدر من الحساسية جاء رد الفعل الشعبي في الدول العربية لممارسة الأعمال التجارية مع إسرائيل. كانت لقاءات شتاينتس مع المسؤولين المصريين هادئة في معظمها، إن لم تكن سرية تمامًا، لأن إسرائيل ما زالت تنظر إليها بتشكك كبير، على الرغم من معاهدة سلام عام 1979.

Embed from Getty Images

في الأردن اندلعت الاحتجاجات في موقع بناء خط الأنابيب وفي أماكن أخرى حول حقيقة أن الصفقة تطبع العلاقات مع إسرائيل. في الشهر الماضي فقط، رفض الأردن تجديد جزء صغير من معاهدة السلام، بسبب رفضه لإجراءات إسرائيلية تجاه الفلسطينيين.

لكن الأردن لا يزال أقل إثارة للقلق من الخيارات الإقليمية الأخرى. ففكرة إنشاء خط أنابيب تحت الماء يمتد إلى تركيا عبر لبنان وسوريا سيكون معقدًا سياسيًا ومحفوفًا بخطر التخريب.

يشكل إطار العمل التنظيمي لإسرائيل للطاقة مشكلة أيضًا. تحتاج البلاد إلى مليارات الدولارات من التمويل الأجنبي لتطوير حقول الغاز لأن الشركات المحلية لم تكن تملك الخبرة، كما قال تشارلز إليناس، وهو زميل أقدم غير مقيم في مركز الطاقة العالمي التابع للمجلس الأطلسي. لكن الأنظمة المتقلبة تجعل المستثمرين الأجانب حذرين. وقال شتاينتس إن إطار عمل الغاز الجديد الذي تم الانتهاء منه في عام 2017 سيكون الأخير، لكن المستثمرين ظلوا حذرين. وقال إليناس: «لا يمكن أن تتأكد أبدًا من أن تنظيم الغاز مستقر داخل إسرائيل».

وقال شتاينتس إنه لا داعي للقلق، مؤكدًا على ضمان الإمكانيات، حسب تعبيره، مستقبلًا بصفقة أبرمت في سبتمبر (أيلول)، ضمت شركة ديليك وشركة نوبل إنيرجي من هيوستون وشركة مصرية من أجل دفع 500 مليون دولار للاستحواذ على حصة مسيطرة في خط أنابيب غير نشط بين مصر وإسرائيل، وهو الخط الذي سيعكسونه لتسيير الغاز شرقًا.

تم الإعلان عن صفقة خط الأنابيب بعد اجتماع استمر ساعتين بين نتنياهو والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في نيويورك.

5 فوائد اقتصادية كبرى لإسرائيل من صفقة الغاز مع مصر

بالنسبة ليوسي أبو، الرئيس التنفيذي لشركة ديليك، فإن الوعد التجاري لصفقة خط الأنابيب أكثر أهمية من المنافع السياسية المحتملة. ونقل التقرير عنه قوله: «تحاول بعض البلدان إنشاء روابط بمشروع سياسي لا يملك أساسًا اقتصاديًا – ولكن ذلك مجرد عملية صورية. أما هنا، فالتركيز على الاقتصاد فقط …».

على الرغم من تفاؤل شتاينتس بالصفقة المصرية، فهو يناصر خطة أوروبية أكثر طموحًا: خط أنابيب في أعماق البحار بقيمة سبعة مليارات دولار من إسرائيل إلى قبرص ومن ثم إلى إيطاليا. وقال إن هذا أكثر ملاءمة وطبيعية بالنسبة لإسرائيل، وأقل احتمالا أن يكون رهينة للسياسة الإقليمية.

وأضاف شتاينتس، مشيرًا إلى أن خط الأنابيب سيساعد أوروبا على تقليل اعتمادها على حقول الغاز البريطانية والهولندية: «إسرائيل وقبرص – نحن دولتان ديمقراطيتان على النمط الغربي، وأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، وإحدانا هو عضو في الاتحاد الأوروبي. يمكننا أن نصبح بديلاً موثوقًا لخط التدفق الشمالي، ولكن فقط إذا استطعنا بناء خط الأنابيب ذاك».

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات

(0 تعليق)

أضف تعليقًا

هذا البريد مسجل لدينا بالفعل. يرجى استخدام نموذج تسجيل الدخول أو إدخال واحدة أخرى.

اسم العضو أو كلمة السر غير صحيحة

Sorry that something went wrong, repeat again!