نشر موقع «المونيتور» الأمريكي مقالًا تحدث فيه عن مآلات الأوضاع في العراق بعد قصف مقاتلات F-35 الإسرائيلية العراق مرتين خلال الشهر الأخير، بحسب التقارير الإعلامية الموثوقة؛ مما يشير إلى التوسع المحتمل للحملة العسكرية الإسرائيلية ضد الأهداف الإيرانية.

ويرى موقع «المونيتور» أن إدارة ترامب ستكون في مأزق عويص في هذه الحالة، وأشار إلى أن واشنطن عليها وضع المزيد من الخطوط الحمراء لحماية مصالحها الإقليمية الأوسع في المنطقة.

سلط المقال الضوء على دعم واشنطن للهجمات الإسرائيلية على الأهداف الإيرانية في سوريا التي مزقتها الحرب، غير أن العراق يعد حليفًا أمريكيًّا، وهذا فارقٌ مهم من وجهة نظر الموقع. إذ لا ترغب بغداد أن تكون طرفًا في المواجهة مع جارتها إيران، نظرًا إلى قدرة طهران على إحداث الدمار في العراق. ولكن في حال شن أقرب حلفاء واشنطن في المنطقة حربًا بالوكالة ضد إيران على الأراضي العراقية، فهذا من شأنه أن يضع استقرار العراق على المحك.

حملة «الضغط الأقصى» ضد إيران

يوضح المقال كيف تساهلت إدارة ترامب طويلًا مع الهجمات الإسرائيلية على الأهداف الإيرانية وأهداف «حزب الله» في سوريا، بوصفها استكمالًا لحملة «الضغط الأقصى» على طهران. وربما كانت الضربات الجوية مفيدةً في استكمال هذه السياسة؛ إذ لا تمتلك إسرائيل قيودًا على تصرفاتها، بعكس الجيش الأمريكي الذي لا يمتلك سلطةً قانونية لضرب الأهداف الإيرانية في سوريا (باستثناء في حالة الدفاع عن النفس).

Embed from Getty Images

لقاء يجمع ترامب ونائبه مع نتنياهو، أثناء زيارة الأخير للبيت الأبيض في مارس (آذار) الماضي.

وأورد المقال ما قاله جيمس جيفري، المبعوث الأمريكي إلى سوريا، أمام لجنة تابعة للكونجرس في مايو (أيار): «نحن ندعم الجهود الإسرائيلية -بقوة كبيرة- التي تشمل، بشكل غير رسمي، ما يحدث في سوريا ضد الأهداف الإيرانية».

وكتب بن كاسبيت أن إسرائيل لا تعتمد فقط على الضربات الجوية، بل ربما تستخدم القتل المستهدف لعناصر «حزب الله» في سوريا أيضًا بحسب المقال. وحجة إسرائيل هي أن «حزب الله» سعى، بتحالفه مع إيران، إلى خلق جبهة جديدة ضد إسرائيل في هضبة الجولان السورية.

وأورد الموقع نقلًا عن مسؤول بارز في إدارة ترامب -تحدث بشكل غير رسمي- أن الهجوم الإسرائيلي في سوريا، إلى جانب العقوبات الأمريكية، يجديان نفعًا. إذ تشمل مشكلات «حزب الله»، بحسب كاسبيت، تقلص ميزانيته وتراجع المساعدات الإيرانية. ولا تمتلك إيران شهيةً كبيرة للمغامرات العسكرية في الأيام الحالية من وجهة نظر الموقع، ويبدو أن استراتيجية الجولان الحالية تهدف أكثر إلى تجنيد وبناء البنية التحتية للعمليات المستقبلية.

بحسب المقال، لا يعني ذلك أن إيران تخلت عن دعمها للرئيس السوري بشار الأسد. بل على النقيض، ليست لدى إيران خطط للمغادرة. ولكن هناك مؤشرات على أن إيران تشعر بالضغط، وتعدل استراتيجيتها، وهذا يشمل تحويل الموارد والبنية التحتية من سوريا إلى العراق.

العراق يقترب من الجبهة الأمامية

ذكر «المونيتور» أن الهجمات الإسرائيلية الأخيرة على العراق هي الأولى من نوعها منذ عام 1981، حين قصفت المقاتلات الإسرائيلية مفاعل تموز النووي الخاص بصدام حسين.

وذكر أيضًا ما كتبه كاسبيت عن أن المواقع العراقية المقصوفة ربما كانت مرتطبةً بالحرس الثوري الإيراني ونشر الصواريخ الإيرانية، إلى جانب وحدات «الحشد الشعبي» العراقية وثيقة الصلة بإيران. وأضاف، بحسب المقال: «إذا كانت إسرائيل هي المهاجمة بالفعل، فهذه إشارةٌ إلى أنها لن تقبل توطيد النفوذ الإيراني سواءً في سوريا أو العراق، طالما كانت قاذفات الصواريخ المنتشرة هناك موجهةً صوب الغرب».

«نجمة داود» في سماء بغداد.. لماذا ضمت إسرائيل العراق إلى بنك أهدافها؟

وأشار المقال في سطوره إلى ما ورد على لسان المحلل البريطاني الإسرائيلي جوناثان سباير في مقاله بصحيفة «وول ستريت جورنال»، الذي قال فيه: «برغم قوة ودقة الغارات الإسرائيلية في سوريا، لكن استحواذ إيران على بنية تحتية عسكرية -معبأة وتابعة لطهران- في العراق هو دليل مساوٍ على النجاح الإيراني».

وأفاد المقال بأن رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي سافر برفقة رئيس وحدات «الحشد العشبي» فالح الفياض -وغيره من كبار المسؤولين- إلى طهران، للقاء الرئيس الإيراني حسن روحاني ونظرائهم في إيران، الأسبوع الماضي. وذكر الباحث والصحافي علي معموري أن قصف قاعدة «الحشد الشعبي» كان مخططًا له، إلى جانب التوترات الأمريكية- الإيرانية، والعقوبات البريطانية على ناقلة النفط، وفرض العقوبات على أربعة عراقيين مقربين من إيران.

Embed from Getty Images

استعراض عسكري لميليشيا «حزب الله» العراقية، المناصرة لإيران، في يوم القدس في مايو (أيار) الماضي.

ويرى الموقع الأمريكي أن اجتماعات طهران أدت إلى إبطاء قرار رئيس الوزراء بدمج وحدات «الحشد الشعبي» داخل الأجهزة الأمنية العراقية، وهي العملية التي كان يفترض إنهاؤها بحلول يوم 31 يوليو (تموز). ولكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن، إذ قال عبد المهدي في وقت لاحق إن دمج «الحشد الشعبي سيستغرق وقتًا طويلًا. ولن يكون أمرًا سهلًا أيضًا». وستظل وحدات «الحشد الشعبي» قوةً منفصلة تحت سيطرة الحكومة.

إذ يعتقد الموقع أن دمج «الحشد الشعبي»، إذا حدث أو عندما يحدث، سيأتي بموافقة من إيران فقط.

وقت الخطوط الحمراء

بحسب مقال «المونيتور»، تستخدم إدارة ترامب القنوات الخلفية بهدوء حاليًا لوقف التداعيات السياسية الناجمة عن تلك الهجمات؛ إذ إن العمل العسكري الإسرائيلي في العراق يضرب صميم السيادة العراقية. وليست للعراق أي علاقات مع إسرائيل، ومن مصلحتها أن تبقي المسألة بكاملها طي الكتمان.

ويمكن لطهران -إذا أرادت- أن تستغل الموقف بكل تفاصيله، من أجل إبقاء الضغط على عبد المهدي والحكومة العراقية، ومحاولة بث الفرقة بين واشنطن، وبغداد. يرتكز العراق على حافة الهاوية في ما يتعلق باحتمالية استفزاز إيران.

ويشير المقال إلى أن الولايات المتحدة تشعر بحساسية مأزق العراق، ولا ترغب في الدفع ببغداد إلى مزيد من التقارب مع طهران، أو فتح جبهة إيرانية في العراق؛ إذ يكمن التحدي الذي يواجهه صناع السياسة الأمريكية في كيفية تقييد عمليات نشر الأسلحة الإيرانية داخل العراق، التي تهدد إسرائيل، وتتعارض مع رؤية واشنطن للعراق المستقل، وفعل ذلك دون اجترار بغداد إلى المواجهة الأمريكية الإيرانية.

ويختتم الموقع بما ينبغي للولايات المتحدة أن تفعله من ناحيتها، وهو أن تواصل سلك القنوات الخلفية، والدعوة إلى ضبط النفس، مع وضع بعض الخطوط الحمراء بين مختلف الأطراف في الوقت ذاته لتجنب أي تصعيد إضافي غير مرحب به.

خطة إسرائيل لكسب صداقة العراق

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد