منعت إسرائيل ولي العهد الأردني، الأمير الحسين بن عبد الله، من زيارة رفيعة المستوى إلى القدس، والتي كان من المقرر أن تشمل الحرم الشريف ومواقع مقدسة أخرى على ما يبدو، مثل الكنائس.

كتب سيث فرانتزمان، كبير مراسلي الشرق الأوسط والمحلل في صحيفة «جيروزاليم بوست» العبرية، تحليلًا عن العلاقات الأردنية الإسرائيلية بعد رفض إسرائيل لزيارة رفيعة المستوى لولي العهد الأردني إلى القدس. ويرى المحلل أن نتنياهو يحاول استغلال هذه العلاقة لأغراض انتخابية وشعبوية.

نزاع محرج

وفي مستهل مقاله، لفت الكاتب إلى تصاعُد الأزمة الأخيرة مع الأردن الأسبوع الماضي عندما أعلن وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي عن خلاف يبدو أنه عطَّل خطط رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو للسفر لمدة وجيزة إلى الإمارات يوم الخميس. وهذا نزاع محرج، وهناك عدد من الأسئلة المطروحة عن الأسباب التي تؤدي إلى تفاقمِه، على الرغم من أن هناك طرقًا سهلة على ما يبدو لتجنُّب التصعيد.

Embed from Getty Images

وأوضح الكاتب أن الصورة الإقليمية الأكبر تفيد أن الأردن مهم لإسرائيل، من شرق البحر الأبيض المتوسط ​​إلى الخليج، كما أنه ضروري للأمن الإقليمي الإسرائيلي وللحفاظ على الهدوء والازدهار في الضفة الغربية. ويبدو أن إسرائيل ترى ذلك أمرًا مُسلَّمًا به.

ووفقًا لتقارير أجنبية الشهر الماضي، ورد أن وزير الدفاع بيني جانتس التقى العاهل الأردني الملك عبد الله. كما التقى الصفدي بوزير الخارجية جابي أشكنازي في ديسمبر (كانون الأول). لكن الإشارات الصادرة عن مكتب رئيس الوزراء لم تكن موضع ترحيب في المملكة الهاشمية. ومنعت إسرائيل ولي العهد الأردني من زيارة رفيعة المستوى إلى القدس كان من المقرر لها أن تشمل جولة في الحرم الشريف ومواقع مقدسة أخرى على ما يبدو، مثل الكنائس. وكان الصفدي واضحًا ومباشرًا عندما طلب من إسرائيل إجابات حول هذا الموقف المحرج.

اهتمامات انتخابية وشعبوية

وأوضح الكاتب أن الأردن أشار إلى أن إسرائيل تتلاعب بالمنطقة كجزء من الاهتمامات الانتخابية والشعبوية، والثقة بين البلدين تتضرر، وإسرائيل لم تكن جادة وبدا أنها تستهين بالأردن، إذ ترغب في التحليق فوق الأجواء الأردنية دون أن تسمح بإتمام زيارة مهمة لولي العهد الأردني. وبغض النظر عن البروتوكول الدبلوماسي أو الخلاف الذي تسبب في عدم إتمام الزيارة، تحوَّل الأمر برمته إلى وضع غير مفيد عندما كان ولي العهد يعبر الحدود. وليست هذه هي المرة الأولى التي يقع فيها هذا النوع من الحوادث التي تضر بالعلاقات بين إسرائيل والأردن. ويبدو أن الأردن يشعر أن إسرائيل تستهين به منذ سنوات.

وأكد الكاتب على عدم وجود علاقة واضحة بين ملك الأردن ونتنياهو. وقد يعود ذلك إلى غضب تاريخي من سلوك نتنياهو يرجع إلى تسعينيات القرن الماضي. وعلى الرغم من المزاعم بأن العلاقات بين الأردن وإسرائيل جيدة جدًّا على مستويات أخرى، إلا أن الأحداث رفيعة المستوى لا تزال تصدم أولئك الذين يتابعون العلاقات بين البلدين. وإسرائيل في حال من الابتهاج والنشوة أيضًا بسبب علاقاتها الجديدة مع دول الخليج. ولكن الأردن قريب من نفس الممالك الخليجية التي أبرمت السلام مع إسرائيل. والأردن أيضا قريب من السعودية.

وخلال السنوات الأولى لإدارة ترامب، سعى ملك الأردن إلى منع حدوث أزمة بشأن القدس. وعندما نقلت الولايات المتحدة سفارتها إلى القدس، سَعَت أنقرة إلى ضم المملكة الأردنية إلى فَلَكِها. ولم يحدث تقارب بين المملكة الأردنية وتركيا، ولكن المملكة تواجه عديدًا من التحديات في الداخل، من الاقتصاد إلى اللاجئين ثم إلى كوفيد-19 حاليًا.

حقوق فريدة في القدس

وشدد الكاتب على أن النقطة المهمة في هذا الصدد تتمثَّل في أن المملكة الأردنية تتمتع بحقوق فريدة في القدس وعلاقات وثيقة بالقيادة الفلسطينية. وتربطها علاقات تاريخية بالضفة الغربية، لكنها تريد حل الدولتين. ولم تنزعج الأردن من زيارة نتنياهو إلى عُمان في عام 2018، وقالت مثل ذلك في عام 2019، مشيرةً إلى أن إسرائيل بحاجة إلى التحرك بشأن قضايا الدولتين، وهي نقطة أثارها الصفدي مرارًا وتكرارًا، وأكدتها عمان في مؤتمرات حوار المنامة.

Embed from Getty Images

وفي عام 2017 أطلق ضابط أمن إسرائيلي في السفارة الإسرائيلية في عمان النار على أردنيَّين، وكانت تلك أزمة أخرى في العلاقات. وحُلَّ الأمر بهدوء. لكن التقارير أشارت إلى أن العلاقات الأمنية مع الأردن ربما كانت في خطر على مدى السنوات العديدة الماضية. وبعد ربع قرن من توقيع معاهدة السلام بين الأردن وإسرائيل، لم تعد العلاقات جيدة في العلن. وأنهى الأردن عقود الإيجار الإسرائيلية للأراضي في عام 2019 التي كانت جزءًا من اتفاقية السلام. وفي عام 2017 أطلق الأردن أيضًا سراح الجندي الأردني المسؤول عن حادث جزيرة السلام عام 1997. وبالعودة إلى عام 2013، وقَّع ما مجموعه 110 من أعضاء البرلمان الأردني البالغ عددهم 120 على عريضة للإفراج عنه.

وفي ختام مقاله، أفاد الكاتب أن مثل هذه الحوادث، بالإضافة إلى لقاء نتنياهو مع حارس الأمن الإسرائيلي المتورط في حادثة 2017، جعلت العلاقات تبدو باردة. ومع ذلك هناك اتفاقيات أخرى يبدو أنها تنجح، مثل دخول الأردنيين إلى إيلات للعمل.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد