قالت ليلي جاليلي في تقرير لها على موقع «ميدل إيست آي» إنه يجري تصوير الحكومة الإسرائيلية على أنه تحالف طوارئ لمواجهة جائحة كورونا، ولكن الحقيقة هي أن ضم بيني جانتس للحكومة هو تمويه للتغطية على خطط إسرائيل للاستيلاء على أجزاء واسعة الضفة الغربية. وإليكم ترجمة التقرير كاملًا:

إن المخلوق المسخ الذي اتفق على تكوينه بنيامين نتنياهو وبيني جانتس مساء الاثنين ليس «حكومة وحدة» ولا «تحالف طوارئ». إنه بيان استسلام من قبل جانتس، بتأمين ولاية أخرى لنتنياهو وتخلٍ عن جميع الوعود التي قدمها زعيم تحالف أزرق أبيض إلى ناخبيه.

الاحتلال الإسرائيلي

منذ شهرين
«ميدل إيست آي»: تحول درامي في سياسة إسرائيل.. لماذا اتحد جانتس مع نتنياهو؟

خلال الحملة الانتخابية، تعهد جانتس، وهو قائد الجيش السابق بعدم المشاركة في حكومة مع رئيس وزراء متهم. ولكن انتهى به الأمر بتوقيع عقد مع الفساد.

يُستخدم الفيروس التاجي باعتباره وسيلةً لفرض شروط مخففة لتشكيل حكومة «مصنوعة في الصين»، حيث بدأ الوباء. لقد منح الوباء ذريعة لنتنياهو وجانتس لتشكيل أكبر حكومة على الإطلاق، في خضم أزمة صحية واقتصادية وطنية كبرى: 36 وزيرًا مع محافظ منقسمة بدقة لاستيعاب الجميع، و16 نائب وزير لتعويض كتلة الليكود المحبطة.

يواسي المتفائلون أنفسهم من خلال المزاح بأن هذه الإدارة الضخمة هي في الواقع حل جزئي لأزمة البطالة غير المسبوقة، مع وجود حوالي مليون إسرائيلي عاطلين عن العمل. سيصبح 60% من الإسرائيليين الذين يؤيدون حكومة الوحدة، التي وُلد بعد ثلاث جولات من الانتخابات، أقل حماسة عندما يرون الثمن الذي سيدفعونه مقابل هذه الإغاثة المؤقتة.

 

ولجعل الأمور أكثر سخرية، بمجرد أن تؤدي الحكومة اليمين الدستورية، سيكون لدى إسرائيل رئيسان يحلفان يمينًا معًا: رئيس وزراء (نتنياهو أولاً) و«رئيس وزراء بديل» هو جانتس، ليحل محله في غضون عام ونصف. يعكس هذا الاختراع الغريب انعدام الثقة العميق بين الاثنين. هناك أيضًا – للمرة الأولى – وعد بإقامة رسمية بديلة لرئيس الوزراء البديل قبل وبعد التناوب في المستقبل.

غياب البديل

هذه المفردات العجيبة الشبيهة بلغة أورويل تترك إسرائيل دون ما تحتاجه حقًا: بديل عن تحالف يميني متطرف قوي بقوة 78 عضوًا برلمانيًا. لقد انتهى حزب العمل الذي أسس دولة إسرائيل. وقد بدأت عملية الموت البطيئة ببيان «لا شريك للسلام» لزعيم حزب العمل ايهود باراك عند عودته من قمة كامب ديفيد عام 2000 مع ياسر عرفات.

انتهى الأمر بعد 20 عامًا، مع عمير بيرتس، الرئيس الحالي للحزب وأحد السياسيين الإسرائيليين الأوائل الذين طالبوا بحل الدولتين، بانضمامه الآن إلى حكومة نتنياهو التي شُكلت لضم مساحات واسعة من الضفة الغربية المحتلة.

يقول موسي راز، وهو ناشط سلام ونائب سابق في حزب ميرتس اليساري، الذي يأسف على قرب فناء الحزب: «إنها أول حكومة في تاريخ إسرائيل تضع الاستيلاء على الأراضي شرطًا مكتوبًا في اتفاق الائتلاف». وفقًا لراز، فإن المفارقة الأساسية تكمن داخل الحكومة: فمن خلال تحديد تاريخ انتهاء حكم نتنياهو في أكتوبر 2021، قتل جانتس كل أمل في إزاحة نتنياهو في الوقت الحالي .

ويقول أليكس كوشنير، عضو البرلمان عن حزب إسرائيل بيتنا القومي: «كان يمكن تحقيق ذلك من خلال سلوك سياسي أكثر حكمة».

الإدارة الجديدة ليست حكومة وحدة، مثلما قال كوشنير لميدل إيست آي: «إنها حكومة بيبي مع وجود جانتس كورقة توت تغطي عورته»، لكن حزب إسرائيل بيتنا، بقيادة الناقد الشرس لنتنياهو أفيجدور ليبرمان، سيبقى خارج الصورة. وأضاف: «الآن يريدنا جانتس في حكومته أيضًا كورقة توت خاصة به. لن يحدث ذلك».

اتفاقية استسلام

ولكن يجب أن نقول الحقيقة: جانتس هو أول زعيم في التاريخ السياسي الإسرائيلي يحدد تاريخ انتهاء لحكم نتنياهو. لم يحقق أحد من قبل ذلك على الإطلاق. هذا إذا كنت تصدق أن رئيس الوزراء المعروف بوعوده المخلفة سيبقي على هذا الوضع وسيتنحى في عام 2021.

يفتخر تحالف أزرق وأبيض أيضًا بإجبار نتنياهو على التخلي عن حقيبة وزارة العدل العزيزة عليه، التي هي الآن في أيدي حزب جانتس. إنها ذات أهمية شخصية قصوى لنتنياهو، الذي من المقرر أن تستأنف محاكمته منتصف مايو. لا أحد يعرف ذلك أكثر من نتنياهو نفسه. ومع أخذ كل هذا في الاعتبار، تمكن من تحقيق نصيب الأسد من مطالبه. لقد تخلى عن وزير العدل الودي للغاية أمير أوهانا، لكنه ضمن لنفسه مجموعة من الضمانات القانونية التي وافق عليها بالكامل حزب جانتس.

أول ما سيخضع للاختبار هو الالتماس الذي جرى تقديمه إلى المحكمة العليا بهدف تقويض الحق القانوني لنتنياهو في أن ينتخب رئيسًا للوزراء أثناء اتهامه بالرشوة وخيانة الأمانة. وينص الاتفاق الجديد على أنه إذا أطاحت به المحكمة، فستجري جولة جديدة من الانتخابات. من غير المحتمل أن يحدث هذا. قبل أربعة أيام فقط، في محادثة خاصة نقلتها صحيفة هآرتس، حذر نتنياهو من حرب أهلية إذا لم يُسمح له بالحكم.

وخلافاً لما يروج له من أن الإدارة الجديدة هي «حكومة طوارئ لمواجهة لفيروس التاجي»، لم يكن الفيروس مشكلة في المفاوضات بين الجانبين. بدلاً من ذلك، انصب الاتفاق على النظام القانوني والضم المستقبلي الذي يريد نتنياهو تركه ليصبح إرثه. وقد انتصر في كليهما.

بموجب الاتفاقية، يمكن لرئيس الوزراء الاعتراض على أي ترشيح لمنصب قضائي بارز – بما في ذلك المدعي العام لإسرائيل. في هذه الأثناء، يتولى منصب ممثل المعارضة في اللجنة المكلفة بتعيين القضاة مساعده السابق المحافظ تسفي هاوزر. بعد دقائق من توقيع الاتفاق، غرد جانتس بلغة المنتصر: «منعنا الجولة الرابعة من الانتخابات. وسنحمي الديمقراطية. وسنحارب الفيروس التاجي ونعتني بجميع مواطني اسرائيل».

ضم أجزاء واسعة من الضفة الغربية

كان أحد تنازلات جانتس العديدة هو موقفه من قضية ضم أجزاء واسعة من الضفة الغربية كما جاء في «صفقة القرن» التي أبرمها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لخل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني. وهذا يشمل غور الأردن والمستوطنات غير القانونية – حوالي ثلث الضفة الغربية.

وردًّا على كشف النقاب عن الخطة في يناير، قال جانتس إنه يجب تنفيذها فقط بعد انتخابات مارس (آذار) وبالتنسيق مع المجتمع الدولي. واعتبارًا من الأمس، ذهب هذا الشرط مع الريح، ولم تعد موافقة المجتمع الدولي مطلوبة. تنص خطة نتنياهو على تنفيذ الخطوة الأولى في وقت مبكر من بداية يوليو. تقول مصادر حزب أزرق وأبيض إنه لا يزال بإمكانهم السيطرة على العملية من مناصبهم الجديدة: جانتس كوزير للدفاع وجابي أشكنازي كوزير للخارجية.

ومع ذلك، يبدو أنهم أضعف من أن يمنعوا نتنياهو المدعوم من ترامب إذا كان كلاهما لا يزالان يرغبان في الضم ويحتاجان إليه لتحقيق مكاسب سياسية خاصة بهما. ولكن، قد يكون أولئك الذين مكنوا هذه الحكومة مسؤولين عن عواقب مثل هذه الخطوة التاريخية القاتلة واللاأخلاقية والخطيرة.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد