نتنياهو وعد في حملته الانتخابية بالمضي قدمًا في ضم الضفة الغربية في أقرب وقت ممكن، أما بيني جانتس، رئيس الوزراء البديل في الحكومة الجديدة، فيعارض فكرة الضم من جانب واحد.

قال كل من ديفيد هالبفنجر ولارا جيكس في تقرير لهما بصحيفة «نيويورك تايمز»: إن زيارة وزير الخارجية مايك بومبيو إلى القدس يوم الأربعاء في جولة خاطفة من اللقاءات مع الزعماء الإسرائيليين قد أثارت سؤالًا لم يتصد أحد لإجابته:

ما هو الأمر العاجل والحساس وسط الجائحة الذي اضطر بومبيو إلى القيام برحلة لمدة 16 ساعة إلى إسرائيل بدلًا عن مجرد إجراء اتصال هاتفي؟

يقول مسؤولون وخبراء إن المفتاح كان في التوقيت. فقد جاء ذلك عشية تولي حكومة إسرائيلية جديدة السلطة، حكومة تبدو منقسمة حول الضم الفوري لحوالي 30% من الضفة الغربية المحتلة، التي يعتمد عليها الفلسطينيون لبناء دولة مستقبلية. وقد جاء ذلك في الوقت الذي تواجه فيه إدارة ترامب ضغوطًا متزايدة من القادة العرب في جميع أنحاء الشرق الأوسط لكبح خطط الضم الإسرائيلية.

الاحتلال الإسرائيلي

منذ 3 أسابيع
«واشنطن بوست»: حكومة نتنياهو وجانتس قد تفشل لهذا السبب

على الرغم من أن السيد بومبيو بذل قصارى جهده لتجنب التطرق العلني للضم – يشير الكاتبان – رأى المحللون أن الهدف من الرحلة هو تحذير القيادة الإسرائيلية من التحرك بسرعة كبيرة.

التقى السيد بومبيو أولًا برئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي قامت حملته الانتخابية على وعد بالمضي قدمًا في الضم في أقرب وقت ممكن، وبعد ذلك مع بيني جانتس، رئيس الوزراء البديل في الحكومة الجديدة، الذي عارض فكرة الضم من جانب واحد.

دون الإشارة صراحة إلى أن الخلاف بين نتنياهو وجانتس يعرقل العملية، قال بومبيو لإسرائيل هايوم – صحيفة موالية لنتنياهو – إن نتنياهو وجانتس «يجب أن يجدا وسيلة للتعاون».

كان جانتس، قائد الجيش السابق الذي خاض الانتخابات ضد نتنياهو، قد انضم الشهر الماضي إلى حكومة وحدة مع الأخير لمحاربة وباء كورونا. لكن اتفاقهم لتقاسم السلطة لم يمنح السيد جانتس حق النقض على الضم كما كان مؤيدوه يأملون. بدلًا عن ذلك، فإن رأيه استشاري فقط.

قال عوفر زالزبيرج، كبير المحللين في مجموعة الأزمات الدولية: «بومبيو يعيد حق النقض الذي تنازل عنه جانتس للانضمام إلى الحكومة». يؤكد الكاتبان أن الضوء الأخضر الذي منحه الرئيس ترامب لنتنياهو للضم قد تغير الآن إلى اللون الأصفر.

أشار دينيس روس، مبعوث السلام السابق خلال إدارة كلينتون، إلى علامات على «التمهل» في نهج إدارة ترامب بعد سلسلة من المناورات الدبلوماسية التي بدت مصممة للضغط على المسؤولين الفلسطينيين لإجراء محادثات جديدة مع إسرائيل.

وأكد روس أن قادة الدول العربية المجاورة طلبوا من أمريكا سحب موافقتها على الضم، بحجة أن ذلك سيقوض الاتفاقات الأمنية الإقليمية، ويخلق تدفقًا جديدًا للفلسطينيين إلى الأردن، وفي النهاية سيدمر أي أمل في المفاوضات المستقبلية.

قال روس، الذي تحدث مع مسؤولين عرب وإسرائيليين: «إن عددًا منهم يفكر في الأمر، ويقول: لا تفعل ذلك – أو على الأقل، لا تتسرع في ذلك».

بدا السيد بومبيو نفسه يلمح إلى احتمال أن يؤدي الضم الفوري إلى عرقلة «رؤية إدارة ترامب للسلام» – ينوه الكاتبان – لحل النزاع الإسرائيلي الفلسطيني. وردا على سؤال حول الضم، قال بومبيو لإسرائيل هايوم: «تحدثنا عن طرق لدفع خطة ترامب للسلام». وتابع: «لم نناقش مسألة الضم فقط، ولكن أيضًا استشارة الأطراف المعنية، وكيف يمكن ضمان التحرك بطريقة مناسبة لتحقيق نتيجة تتماشى مع رؤية سلام».

في المقابل، احتفظ نتنياهو، الذي لم يذكر خطة السلام في ظهوره مع السيد بومبيو، بالحق في تنفيذ الضم بعد 1 يوليو (تموز).

مخاوف من تفجر العنف

في واشنطن – يواصل الكاتبان – قلل مسؤولو إدارة ترامب من أهمية ذلك التاريخ، مشيرين إلى أن الضم قد يتأخر. وصرح مسؤول كبير في وزارة الخارجية للصحافيين المسافرين مع السيد بومبيو بأن «الأمر سيستغرق بعض الوقت» من الحكومة الإسرائيلية «للاتفاق حول ما ستفعله» حيال خطة السلام التي وضعتها الإدارة.

وقال مسؤول في وزارة الخارجية أيضًا: إن إسرائيل تدرك جيدًا المخاوف التي أثارتها خطط الضم لدى الدول العربية المجاورة، وأنها تتعامل مع الأمر بطريقة «ذكية».

إذا كان كل من جانتس وجابي أشكنازي، الذي من المقرر أن يصبح وزيرا للخارجية وهو أيضًا قائد سابق للجيش، يعارضان بقوة الضم لأسباب أمنية، فقد يشكل ذلك مشكلة سياسية لإدارة ترامب، على حد قول المحللين. فقد يُنظر إلى الإدارة على أنها تنحاز إلى اليمين المتطرف كما يرى العسكريون السابقون، الذين تعتبر آراؤهم أكثر انتشارًا؛ مما سيضر بأمن إسرائيل.

لكن السيد روس قال: إن إدارة ترامب يمكن أن تدعي قدرًا من النجاح – وتسترضي الإنجيليين والناخبين اليهود اليمينيين في الولايات المتحدة الذين يعد دعمهم للرئيس ترامب حاسمًا في نوفمبر (تشرين الثاني) – إذا أثمرت حملة الضغط الطويلة ضد الفلسطينيين.

في هذا السيناريو – يقول الكاتبان – قال السيد روس، إن محمود عباس، سيعود إلى المفاوضات بمقترح مضاد لخريطة الضم. وهو ما ستعتبره إدارة ترامب نجاحًا».

Embed from Getty Images

مستوطنات إسرائيلية في الضفة الغربية 

بوجه عام، تبنى معارضو خطط الضم وجهة نظر أكثر سوداوية، محذرين من أنها ستقتل أي فرصة لحل الدولتين وتسبب عنفًا يمكن أن يؤدي بسرعة إلى انهيار السلطة الفلسطينية التي تحكم الضفة الغربية بموجب اتفاقات أوسلو.

وقد ظهرت بالفعل مؤشرات هذا الأسبوع على تصاعد العنف: يوم الثلاثاء، قتل جندي إسرائيلي عندما ألقيت صخرة ثقيلة من منزل بالقرب من مدينة جنين شمال الضفة الغربية على رأسه. وقُتل مراهق فلسطيني في ساعة مبكرة من صباح الأربعاء في اشتباكات مع قوات الأمن الإسرائيلية في مخيم فوار بالقرب من مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية. واجتذبت جنازة الصبي حشدًا من الآلاف.

الحرب التجارية مع الصين

قال مسؤول في الخارجية الأمريكية إن قضية الضم لم تكن محور التركيز الرئيسي للرحلة؛ إذ ناقش بومبيو نتنياهو أيضًا قضيتين عاجلتين أخريين، التهديدات من إيران والتعامل التجاري مع الصين.

وقد نسبت التقارير الإسرائيلية هجومًا إلكترونيًا الشهر الماضي إلى إيران – يشدد الكاتبان – على الرغم من عدم تقديم أي دليل. استهدف الهجوم شبكة المياه الوطنية الإسرائيلية. وبحث الرجلان أيضًا التوتر مع الصين، التي أثارت استثماراتها الكبرى في البنية التحتية في إسرائيل مخاوف بين المسؤولين الأمريكيين لأسباب تتعلق بالأمن القومي.

في مؤتمرهما الصحافي، بدا السيد بومبيو في محاولة لإشراك نتنياهو في الحرب الكلامية ضد الصين حول فيروس كورونا.

كان بومبيو وترامب قد هاجما الصين بسبب تعاملها مع تفشي الفيروس الذي ظهر لأول مرة في مدينة ووهان. في الأسبوع الماضي – يضيف الكاتبان – قال السيد بومبيو إن الصين: «كان بوسعها منع وفاة مئات الآلاف من الناس وتنقذ العالم من الانزلاق في حالة من القلق الاقتصادي العالمي. ولا تزال الصين ترفض مشاركة المعلومات التي نحتاجها لإبقاء الناس آمنين».

يوم الأربعاء، قال بومبيو لنتنياهو: «أنت شريك عظيم. أنت تشارك المعلومات، على عكس بعض البلدان الأخرى التي تحاول تشويش المعلومات وإخفائها».

لكن إشارة بومبيو إلى الصين كشفت ضمنيا عن جوهر الخلاف بين إسرائيل والولايات المتحدة – يستدرك الكاتبان. لقد استعدت إسرائيل واشنطن بالسماح للشركات الصينية بإجراء استثمارات كبيرة في البنية التحتية في السنوات الأخيرة، بما في ذلك في المواقع الحساسة.

كانت شركة مملوكة للحكومة الصينية قد وقعت عقد إيجار لمدة 25 عامًا لإدارة الميناء التجاري الإسرائيلي في حيفا، وهو مرفأ رسو دائم للبحرية الأمريكية، بدءًا من عام 2021. وفي بقعة إستراتيجية أخرى بالقرب من قاعدة بالماخيم الجوية الإسرائيلية، تأهلت شركة هاتشيسون ووتر إنترناشونال من هونج كونج للمرحلة الأخيرة من العطاء الخاص ببناء محطة لتحلية المياه تقول إسرائيل إنها ستكون الأكبر في العالم.

طالب مسؤولو إدارة ترامب إسرائيل بفحص ومراقبة هذه الاستثمارات بعناية أكبر، مع تحذير وزير الطاقة دان برويليت في زيارة لإسرائيل العام الماضي من أن تبادل المعلومات الاستخباراتية يمكن أن يعرض إسرائيل للخطر. ولكن بدا أن نتنياهو يقاوم بلطف تلميحات بومبيو، مذكرًا إياه بالمعلومات التي يشاركها الحليفان.

قال نتنياهو، في إشارة لا لبس فيها إلى سجل تتبع المخابرات الإسرائيلية في تقديم معلومات ذات قيمة للولايات المتحدة: «إن أهم شيء هو في الواقع توليد المعلومات ومشاركتها».

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد