نشرت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية مقالًا للكاتب الصحفي أمير أورن يحكي فيه جزءًا من تاريخ آرييل شارون غير المحكي في وقت حرب لبنان وفي أوقات أخرى. ويتحدث الكاتب في البداية عن زمن سابق اعتاد الصحافيون التجول فيه بحرية بصحبة الضباط الكبار الذين يعرفونهم، وهذا لأن الجانبين كانا يعلمان أيضًا أن الرقيب العسكري – ما قبل المحكمة العليا – يمكنه تطبيق أحد الخيارين: المنع أو الشطب.

يقول الكاتب: إن مناحم بيجن سارع إلى ضم الجولان بعد اغتيال السادات في الذكرى الثامنة لحرب يوم الغفران (حرب أكتوبر)، وذلك على أمل أن يدفع حسني مبارك نحو تجميد مفاوضات السلام بين مصر وإسرائيل ويحصل – بيجن – على ذريعة لإلغاء عمليات الإجلاء من مستوطنة ياميت وشرم الشيخ، والتي تعهدت بها إسرائيل مسبقًا. طبقًا لهذا السيناريو، كان من المفترض أن سوريا سترد بطريقة عنيفة على ضم الجولان لإسرائبل.

وردًا على هذا الرد، يضيف الكاتب، كانت قيادة المنطقة الشمالية للجيش الإسرائيلي ستطلق حملة عسكرية تتضمن احتلال لبنان لتحقيق 3 أهداف: القضاء على قوات منظمة التحرير، ودفع الجيش السوري خارج لبنان، والوصول حتى بيروت لمساعدة -محبوب إسرائيل- بشير الجميل في أن ينتخب رئيسًا.

يشير الكاتب إلى لقاء مع أحد قادة الشمال الذين كانوا يستضيفون الصحافيين، كان معلقًا على جداره خريطة لعملية أورانيم المخطط لها، سهم سميك ممتد يظهر طريق قوات هذا القائد نحو جنوب لبنان وما بعد الجنوب، حتى العاصمة. عندما سئل القائد عن توقعه لعدد الخسائر قال: «هذا يعتمد على طريقة سير الأمور. 300 قتيل إذا لم نشتبك مع السوريين ولم نصل بيروت، و600 قتيل إذا فعلنا».

كان القائد يملك إجابة ما بين العملية والأخلاقية -في رأي الكاتب- عند سؤاله: لماذا لم يحتجّ على كل هذه الخسائر المتوقعة أمام السلطات التي خططت لهذه الحرب ويرفض الامتثال للخطة؟ حيث أجاب: «أولًا: إن استقلت الآن فهذا لن يمنع الحرب، بل سيعيّنون قائدًا أقل خبرة وتزيد الخسائر، ومسؤوليتي تجاه جنودي تتطلب مني البقاء معهم في المعركة. ثانيًا: لا أخجل من القول أن الترقيات بعد الحرب ستعتمد على موقعك أثناء الحرب».

على الرغم من ذلك، يقول الكاتب إنه لم يكن مثل باقي زملائه وفاتته الترقية – ظلمًا كما يعتقد – لأنه نال الكثير من الانتقادات على أدائه أثناء الحرب، وهذا لا يعني أن من ترقوا لم ينالوا أي انتقادات. الشاهد من القصة – كما يشرح الكاتب – هو أن هذه المحادثة تمت قبل أكثر من نصف عام على بدء الحرب رسميًا، والتي بادرت بها إسرائيل حتى بأكثر مما بادرت في غارتها عام 1956 على سيناء. يعود الفضل في ذلك إلى رئيس الأركان موشيه ديان والذي نجح في إقناع وزير الدفاع ورئيس الوزراء وقتها ديفيد بن جريون بالتوقيع عليها.

يقول الكاتب: إن الكثير قد قيل وكتب وأذيع فيما قبل حرب لبنان في 6 يونيو (حزيران) من عام 1982، وبالطبع كان هناك المزيد بعد هذا التاريخ، فكل هذا لم يجد طريقه للرواية الرسمية عن الحرب. احتاج الأمر لـ35 عامًا حتى يصدر قسم التاريخ في الجيش الإسرائيلي دراسة كتبها شيمون جولان بعنوان: «ثلج في لبنان»، سينشرها القسم بالاشتراك مع وزارة الدفاع ودار مودان للنشر.

لا يظن الكاتب أن الحرب قد تعد حربًا إن لم يقم شيمون جولان بدراستها، أو على الأقل دراسة القرارات التي اتخذتها القيادات العليا للوصول للحرب وأثناء حدوثها. تكمل الحرب اللبنانية ثلاثية جولان، بعد حرب الست أيام (1967) وحرب يوم الغفران (1973)، فلو كانت هذه كرة قدم، كما يقول الكاتب، كان سيُسمح لجولان بأخذ الكرة معه للمنزل بعد ثلاثيته هذه.

عودة الجيش الإسرائيلي من لبنان بعد وقف إطلاق النار عام 1993

يقول الكاتب: «كالعادة، الجزء المثير للاهتمام في التاريخ يكمن فيما وراء كتابة -أو ترتيب- الشهادة التاريخية». متسائلًا لماذا احتاج الجيش الإسرائيلي لثلاث عقود ونصف حتى ينشر هذه الدراسة في حين أنه يمتلك كل المصادر منذ البداية؟ للإجابة على هذا السؤال يطرح الكاتب حوارًا خياليًا جرى بين قادة أركان الجيش الإسرائيلي بينما ينتظر دكتور جولان – اللواء في قوات الاحتياط – الرد على مصير ما كتبه، يتساءل القادة في هذا الحوار عن مصير مناحم بيجن ورفائيل إيتان وآريل شارون، ويكتشفون أنهم ماتوا جميعًا فيسمحوا لجولان بنشر كتابه!

يحظى بعض الضباط ذوي الرتب العالية جدًا بميزات إضافية، ينبه الكاتب إلى أنه لا يقصد بذلك الرتب المنخفضة – في هذا السياق – مثل عميد أو قائد لواء. يحظى هؤلاء الضباط باعتبار خاص، تعطى لهم مسودات التقارير لمراجعتها، ويخافهم الناس، خاصة شارون. يضيف الكاتب أن الجيش كان يشله الخوف طوال وجود هؤلاء الثلاثة على قيد الحياة: رئيس الوزراء وقت الحرب مناحم بيجن، ورفائيل إيتان رئيس الأركان، ووزير الدفاع – وقتها – شارون.

عام 1990، أي قبل ربع قرن على نشر هذه الدراسة، تسلم شارون طردًا يعتبر الصفقة الكاملة، إذ يحتوي تاريخ حربي 1973 و1982. كان شارون منزعجًا، وأحد أسباب ذلك، بحسب الكاتب، هو أنه لماذا تم تبرير استقالة عازر وايزمان، والتي أتاحت المنصب لشارون بعد حكومة بيجن المؤقتة، على أنها لأسباب أمنية ودبلوماسية، في حين روج البعض بأنها كانت مدفوعة بطموح سياسي للإطاحة بحكومة بيجن.

صور عفا عليها الزمان

يقول الكاتب: «كان على التاريخ الانتظار حتى يصبح شارون غير قادر على تهديده، لكن التاريخ رفض الانتظار ومضى قدمًا كفرقة منسحبة تركت خلفها من يغطيها». كانت النتيجة الغريبة لذلك أن الشخصيات في عام 1982 قد تجمدت في صور يعرف القارئ أنها قديمة، حيث يضرب الكاتب مثالًا على حديثه بشاب في رتبة قائد لواء ويعمل قائدًا عامًا لشعبة التخطيط، ويعد أحد التلميذ النجيب لشارون، خدم أيضًا نائبًا لقائد أحد الفيالق، إنه إيهود باراك.

بعد 18 عامًا، وقبل أن يرى هذا التاريخ النور بـ17 عامًا، كان باراك قد أصبح وزيرًا للدفاع ورئيسًا للوزراء وخسر انتخابات ضد شارون. كان إسحاق رابين من ضمن ضيوف شارون أيضًا، وذلك قبل عقد من الانتقاد اللاذع الذي وجهه شارون للعامة بسبب مخاوفهم -التي لا أساس لها في رأيه – بخصوص اغتيال رابين، وزير الدفاع ورئيس الوزراء الإسرائيلي.

ومن غير السار – بحس الكاتب – كان شارون الشخصية الرئيسية في مشروع بحثي لقسم التاريخ، بسبب العودة المتأخرة لشارون إلى واجهة السياسة والتي تولى منذ حينها زعامة الليكود ورئاسة الوزراء، وانسحب من الليكود وأسس حزب كاديما، وكان الشخص الذي قام بإخلاء قطاع غزة قبل فشله في منصبه، وهو ما يكاد يكون تمهيدًا رائعًا لمسرحية ختامها الدراسة التي أتت بعد الفصل الثاني، الذي صدر فيه تقرير لجنة كاهان حول مذبحة 1982 في مخيمات اللاجئين في بيروت، وأبعده التقرير عن بؤرة الأحداث، لكن لم يبعد صورته عن التاريخ.

يقول الكاتب: إن تقرير كاهان لم يكن مؤثرًا في مجمله مثل تقرير لجنة أجرانت التي حققت في حرب 1973. عُزل – إثر توصيات لجنة أجرانت – أشخاص منهم رئيس الأركان ديفيد إليعازر ومدير المخابرات الحربية إيلي زيرا وقائد الجبهة الجنوبية شموئيل جونين ولم يجعل ذلك الرأي العام يتسامح معهم. بينما كان تأثير تقرير لجنة كاهان ضعيفًا جدًا على مستقبل الخاضعين للتحقيق. بدأ رفائيل إيتان حزبًا جديدًا وأصبح وزيرًا، وعلى النقيض كان بيجن، الذي رأفت به اللجنة ولو توقع عليه أية عقوبة، قد استقال وانعزل.

ترقّى أعضاء اللجنة القانونية للتحقيق مثلما ترقى شارون ورفائيل، بحسب الكاتب، حيث عملت الباحثتان دوريت باينيش وإدنا أربل في النيابة العامة ثم قاضيتين في المحكمة العليا التي صارت الأخيرة رئيسة لها فيما بعد. أما أهارون باراك، الشخصية المحورية في لجنة كاهان فقد أصبح قاضيًا في المحكمة العليا، ثم رئيسًا لها، في نفس الوقت الذي كان فيه شارون رئيسًا للوزراء.

لم يُضف بحث جولان الكثير بخصوص صبرا وشاتيلا، كما يقول الكاتب، بالرغم من أنه يسلط الضوء على القوات الوحشية التي عرفت قبل ذلك بانتساب المتدينين لها. حيث ظهرت في أولى الوثائق المتعلقة بهذه العملية تحذيرات من الميول الإجرامية لعدة فصائل، وأشارت في الدرجة الأولى لقائد مليشيا جيش لبنان الجنوبي سعد حداد. كان من المعروف أنه هو ورجاله يجب أن يمنعوا من تنفيذ نواياهم.

صورة من مجزرة صبرا وشاتيلا بلبنان

أشار التقرير أيضًا لوحشية المسيحيين في شمال البلاد، التي يصفها الكاتب بأنها تتسق مع التقاليد اللبنانية المترسخة، وهي صفة كانت تطلق عادة على حزب الكتائب بقيادة بشير جمَيل. لم تحسم قضية التعاون معهم حتى حصار بيروت، وكان من الواضح وقتها أن دخولهم معسكرات اللاجئين محاطين بقوات الجيش الإسرائيلي «للبحث عن إرهابيين يتنكرون كمدنيين» يعد دعوة لتنفيذ مذبحة.

كان تقرير كاهان عن المذبحة كابوسًا لشارون، بالضبط كالمذبحة نفسها. ويضيف الكاتب أن شارون قام بأخذ احتياطاته ضد التحقيقات أو العزل، حيث وضع «علامات» على طرق الساحل اللبناني وعلى الطرق الجبلية بين بيروت ودمشق، وكذلك بين وزارة الدفاع في تل أبيب والجامعة العبرية في القدس، بهدف أن تكون أدلة للمحققين الذين يحاولون تتبع مسار الأحداث. تلك العلامات كانت عبارة عن تقارير استراتيجية وحجوزات وأقواس هنا ونجوم هناك، كلها بهدف أن تكون أدلة مستقبلية لبراءته إن تطلب الأمر ذلك. كما يصفها الكاتب أنها كانت محاولات فوضوية، تضمنت مزيجًا من البيانات المتعارضة والمتناقضة.

الحرب خدعة

يقول الكاتب: إن هناك معلومات قليلة جديدة في نسخة الرواية المصرح بها حول تلك الحرب، لكن هناك تأكيدات للشكوك. هذه الحرب كانت خدعة. لم تكن جريمة احتيال، بما أن المسؤولية تقع على من وقعوا في الإغراء وتنازلوا، لكنها تضمنت نفاقًا وإخفاءً للأهداف الحقيقية.

ويضيف أن ذلك الأمر ينطبق على انطلاق الحرب، دون الاستفاضة في مناقشة الفشل الدبلوماسي والمئات من الخسائر بلا مبرر. تضمنت هذه التعقيدات: إقالة وزير الخارجية الأمريكي أليكساندر هيج، صديق إسرائيل، وخطة للرئيس الأمريكي ريجان لمبادلة الأراضي المحتلة مقابل السلام، وتجاهُل بشير جميل للناس الذين ضحوا بدمائهم لانتخابه رئيسًا، وسلام زائف مع أخيه أمين الذي كان دمية في يد سوريا.

الرئيس اللبناني بشير جميِّل

يصف الكاتب البحث التاريخي للجيش الإسرائيلي بأنه جاف وقاسي، فلا يصف مشاعر أو غرائز، لا خوف من الموت، ولا اضطراب ما بعد الصدمة، ولا النيران الصديقة، ولا النار ولا الدماء ولا الدخان. يتكون فقط من خطط المعارك والأوامر والمحاضر الحرفية للنقاشات والاتصالات.

يمكن أحيانًا أن تجد تلميحًا إلى الضغط الخفي الذي يظهر عند عقد لقاء في «غرفة حرب» على جبل كنعان بين وزير الدفاع ورئيس الأركان وقائد إحدى الجبهات، الذين يأتون جميعًا من خلفية مشتركة. حيث يقول الكاتب أن رفائيل كان قائد سرية وكان شارون قائد كتيبته، وعندما كان قائد كتيبة كان شارون قائد لوائه. كذلك أمير دروري، فقد كان رئيس عمليات القيادة الجنوبية تحت قيادة شارون وكان قائد لواء عندما كان رفائيل قائد فرقة في حرب يوم الغفران، وقائد القرقة 36 في هضبة الجولان عندما كان رفائيل إيتان قائد الجبهة الشمالية.

كان الجميع يشعر بتهديد شارون، حتى عندما كان في بدلته المدنية بمظهر المتكرش، حسب وصف الكاتب، بعدما بدأ عمله ضابطًا للمخابرات في القيادة الشمالية في الخمسينات، ثم مديرًا لها في الستينات.

كان أهم اكتشافات جولان في بحثه أن شارون كان يسعى دائمًا لتنفيذ خطته الكبرى، وذلك أثناء محاولته الحصول على موافقات متتالية ومتراكمة يوسع بها من عملياته الصغيرة التي صرح له بها. صارع من أجل الحصول على توقيع بيجن على خططه، الذي كان يفكر وقتها في أمور سطحية مثل تغيير اسم العملية من «أورانيم» إلى «السلام للجليل»، والتي تفسر بأنها تشير لتعامل المسيحيين مع لفظ الجليل الذي يرتبط بالمسيح.

يقول الكاتب: إن شارون اهتم بالدرس الذي تعلمه من عملية سيناء عام 1956، عندما قارن ضابط التحقيق حائيم لاسكوف بين شهادته -شارون- وبين شهادة رحبعام زئيفي. قال شارون وقتها إن زئيفي صرح له برحلته في ممر ملتا. سوء فهم بسيط أدى إلى 38 قتيلًا. سارع لاسكوف الذي صدَّق زئيفي، بكتابة استنتاجات وأنهى التحقيق، وبعدما أصبح قائدًا للأركان، أوقف ترقيات شارون لسنوات. لم يتغير وضع شارون سوى بعد تولي رابين رئاسة الأركان، فقد كانت له تجربة مماثلة مع رئيس أركان يتجاهله هو موشي ديان.

أقسم شارون ألا يكرر خطأه، بحسب الكاتب، وأصبح بطلًا في التوثيق لا يسمح بالعفوية ويأخذ ملاحظات دقيقة تكون أحيانًا بنسخة كربونية ليوثقها جميعها في دفتر ملاحظات؛ فهو ينتمي إلى عصر الورق. كل هذا الجهد لجمع كل ما قال وكل ما كتب في محاضر رسمية كي يحصن نفسه من أعدائه الذين يحومون حوله، يقول الكاتب: إن كل هذا لم ينفع شارون في الحرب اللبنانية.

وصول الدبابات الأردنية إلى منطقة هضبة الجولان في سوريا لدعم الجيش السوري

ينتقل الكاتب لحرب يوم الغفران والتي كان شارون فيها قائد فرقة، كما كان أيضًا مرشحًا للكنيست على قائمة الليكود، أعلم شارون بيجن بذلك ليضغط على ديان من أجل تنفيذ خططه، بالرغم من أن قادته المباشرين عارضوها. أما في لبنان، فقد تجاوزه بعض الضباط واتجهوا لوزراء آخرين، وتحديدًا موردخاي زيبوري، ليعلموا رئاسة الوزراء بالفجوة بين ما يحكى لهم وما يحدث على الأرض.

وافقت رئاسة الوزراء على عملية تدوم لـ12 ساعة، 24 ساعة هي الحد الأقصى أو ربما 72 ساعة. لم يكن هناك المزيد بعد ذلك، لا مناوشات مع السوريين (إلا إن بدأوا) ولا وصول لبيروت (أيًا ما يحدث). يضيف الكاتب أن القصة حول تسليح الفلسطينيين بأسلحة مداها 40 من كانت تعتمد على مدفع واحد، قطعة كان يصعب العثور عليها، وكان الجيش يقول أنه يمكن تجاوزه. يتساءل الكاتب: ألم يكن أقوى وأكفأ جيش في المنطقة قادرًا على تحديد موقع مدفع واحد وتدميره؟

يقول الكاتب: «لا يكرر التاريخ نفسه فقط، بل يتذكر أيضًا أولئك الذين أقيلوا في حروب سابقة، ثم عادوا للمشهد بعد ذلك». يقصد الكاتب موشي ديان، ووزير الخارجية بيجن، وشارون الذي كان وزير خارجية بنيامين نتنياهو، ثم رئيسًا للوزراء. ويضيف أنه أمر مزعج عندما يكون التاريخ نفسه لديه ماضي، بالرغم من أن ذلك يكون مفيدًا أحيانًا.

اتضح هذا الأسبوع أن رئيس الأركان جادي أيزنكوت يظن أن الجيش الإسرائيلي انتصر في حرب لبنان ويقول باقتناع تام، بحسب الكاتب، أنها انتهت في الـ11 من يونيو، وهو قامة تاريخية لا نظير لها في الجيش ويحب الحديث عادة عن تجاربه السابقة عندما كان قائد سرية في لواء جولاني. يبدو أن معارك عين زحلتا والسلطان يعقوب وبيروت كانت جميعها في حرب أخرى. ينصح الكاتب أيزنكوت بأن يستفيد بقدرته على الوصول لتقرير جولان ويقرأه ليتخلص من أوهامه، فأكبر أخطاء القيادة السياسية والعسكرية في لبنان لم تكن بسبب الاستخبارات غير الصحيحة، بل بسبب التقدير الخاطئ لقوة إسرائيل، تمامًا كما في حرب يوم الغفران.

لم تنته لعبة جولان، بحسب تعبير الكاتب، والتي امتدت منذ عقود وحتى الآن. لا زال لديه حرب الاستنزاف، والمعارك التي تبعت 1973 واستمرت حتى اتفاقيات فض الاشتباك، والفترة المؤقتة للجيش الإسرائيلي في لبنان قبل الانسحاب في 1985. ربما يتبع ذلك تقريرًا غير مكتوب عن معركة داوود وطالوت، وهانحن ننتظر تعليقات طالوت.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد