نشرت إحدى الجرائد السعودية كاريكاتيرًا يظهر مسئولًا إيرانيًا يتلاعب بأربعة من الدول التي تسيطر عليها (طهران): سوريا والعراق واليمن ولبنان. كاريكاتير آخر يظهره يداعب حزامًا ناسفًا مكونًا من مسلحي الدولة الإسلامية (داعش). رسومات الكاريكاتير التي تسخر من الإيرانيين أصبحت أكثر شيوعًا من تلك التي تسخر من الإسرائيليين، أعداء العرب التاريخيين.

لذلك لم يكن اعتراف السعودية وإسرائيل في مؤتمر جمعهما في الولايات المتحدة في ٤ يونيو بأنهما عقدا سلسلة من الاجتماعات فيما بينهما مفاجئًا بالقدر المتوقع. يرى (إيلان مزراحي) وهو رئيس سابق لمجلس الأمن القومي الإسرائيلي، أن التحسن الذي طرأ على علاقات البلدين هو ترجمة للمصالح الإستراتيجية المشتركة بينهما. “السعوديون يتخوفون مثلنا من إيران وصعود داعش وعدم التزام الولايات المتحدة بالسيطرة على الأوضاع كما في السابق.”

ليست هذه هي المرة الأولى التي تعقد فيها السعودية مباحثات مع إسرائيل. فقد سبق للبلدين، تحت رعاية بريطانيا، التعاون لتسليح القوات المؤيدة للملكية في اليمن في الستينيات لمواجهة القوات المصرية التي أرسلها جمال عبد الناصر للتدخل هناك. الإسرئيليون المسنون يتذكرون كذلك المباحثات السرية بين السعودية وإسرائيل في الثمانينيات والتي دارت في مزرعة الأمير (بندر بن سلطان)، سفير السعودية لدى أمريكا السابق. كما جرت عدة مباحثات علنية بين مسئولي البلدين في مؤتمرات السلام.

الارتباك الذي سببه الربيع العربي بالإضافة إلى الاتفاقية التي يرغب أوباما في توقيعها مع إيران جعلت العلاقات الخفية بين الحليفين الأكبر للولايات المتحدة تظهر من خلف الستار، مفهوم أن إسرائيل هي العدو، بدأ يخفت حتى في الدول العربية الأخرى التي كانت بمثابة أبطال للفلسطينيين؛ ففي سوريا ورغم حديث بشار الأسد عن ممانعته لإسرائيل، فإن الحدود بين سوريا وإسرائيل هادئة تمامًا منذ ما يربو على أربعة عقود في الوقت الذي دمرت فيه قوات النظام السوري مخيم اليرموك الخاص باللاجئين الفلسطينيين في دمشق.

الرئيس المصري (عبد الفتاح السيسي) صرح أنه يتشاور “كثيرًا” مع بنيامين نتنياهو رئيس وزراء إسرائيل. خلال الحرب التي شنتها إسرائيل على غزة في ٢٠١٤، قام السيسي بإغلاق الحدود مع غزة وحظر حركة المقاومة الإسلامية الفلسيطينية حماس.

يقول (يوسى ألفر) وهو ضابط استخبارات إسرائيلي سابق أن الجميع يشتري الطائرات الإسرائيلية بدون طيار هذه الأيام.

حتى الرأي العام العربي تغير في بعض الأوساط، ففي استطلاع للرأي العام أجرته منظمة إسرائيلية وجدت أن ١٨٪ فقط من السعوديين ما زالوا يرون أن إسرائيل هي العدو الرئيسي، بينما يرى ٢٢٪ أن داعش هي العدو الرئيسي و ٥٣٪ يرون إيران هي العدو الرئيسي للسعودية.

وبرغم ذلك فمن غير المرجح أن تصل العلاقات إلى المستوى الذي كانت عليه العلاقات بين إسرائيل وإيران قبل الثورة الإسلامية عندما كان الآلاف من الإسرائيلين يعيشون في طهران براحة تامة بما في ذلك عملاء للموساد الإسرائيلي. فمازالت مكاتب التمثيل الدبلوماسي الإسرائيلي في مسقط وأبو ظبي مغلقة.

الحقيقة أن نتنياهو أكثر حرصًا على صداقة الدول العربية من العرب، حيث يفيده قيام الحكام العرب بتوصيل الرسالة نفسها في واشنطن وأوروبا حيث أصبح يعاني من العزلة بشكل متزايد.

وبالرغم من أن دعم الفلسطينيين أصبح ضريبة كلامية، فإن عددًا قليلا من الحكام العرب على استعداد حتى للقيام بذلك. بينما يرى (بروس رايدل) الباحث في معهد بروكنجز أن هناك حربًا قادمة في غزة ستعيد الأمور لما كانت عليه، وأن اليوم الذي تختفي فيه الرسومات المعادية لإسرائيل وللسامية تمامًا من الجرائد العربية مازال بعيدًا.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد