أعدَّ مراسلو وكالة أسوشيتد برس، ديب ريتشمان وماثيو لي وجوناثان ليمير، تقريرًا نشرته صحيفة «واشنطن بوست» تناولوا فيه أجواء مراسم التوقيع على اتفاقيات التطبيع للعلاقات بين إسرائيل وكل من الإمارات العربية المتحدة ومملكة البحرين والتي يصفها الفلسطينيون بطعنة غادرة من إخوانهم العرب، بالإضافة إلى احتمالية مُضي عدد من الدول العربية في نفس المسار بما قد يُنبئ عن ميلاد لشرق أوسط جديد.

أشار التقرير في بدايته إلى توقيع إسرائيل يوم الثلاثاء اتفاقيات دبلوماسية تاريخية مع دولتين من دول الخليج العربي في احتفال أُقيم في البيت الأبيض، أعلن خلاله الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن هذه الاتفاقيات تأذن ببزوغ «فجر شرق أوسط جديد»، مُصورًا نفسه على أنه صانع للسلام الدولي في الوقت الذي تدخل فيه حملته الانتخابية لإعادة انتخابه رئيسًا للولايات المتحدة مرحلة الذروة.

منطقة الشرق

منذ 3 أسابيع
مترجم: الكوشير بنكهة التطبيع.. أول مطعم في أبوظبي يقدم الطعام اليهودي

الطابع الرسمي وشرق أوسط جديد

إن هذه الاتفاقيات الثنائية – بحسب التقرير – تُضفي الطابع الرسمي على تطبيع العلاقات، التي خرجت فعليًا من مرحلة الجمود، بين إسرائيل والإمارات العربية المتحدة والبحرين بما يتماشى مع رؤيتهم المشتركة لمعارضة إيران. لكن توقيع الاتفاقيات لا يعني وضع حد للصراع المستمر منذ عقود بين إسرائيل والفلسطينيين، الذين ينظرون إلى تلك الاتفاقيات باعتبارها طعنة في الظهر من إخوانهم في الدول العربية، وخيانة لقضيتهم التي تهدف إلى إقامة دولة فلسطينية.

وذكر التقرير أن مئات الأشخاص تجمعوا في حديقة البيت الأبيض الجنوبية، ليشهدوا مراسم توقيع الاتفاقيات في أجواء احتفالية لم يُراع فيها تدابير جائحة فيروس كورونا المستجد إلا قليلًا. إذ لم يلتزم الحضور بمسافات التباعد الاجتماعي الأمنة ولم يرتد أغلب الضيوف الأقنعة والكمَّامات.

وأضاف التقرير أن ترامب تحدث من شرفة تطل على الحديقة الجنوبية قائلًا: «ليشهد العالم أننا هنا في هذا الوقت من الظهيرة نُغيِّر مجرى التاريخ. ونحتفل ببزوغ فجر شرق أوسط جديد بعد عقود من الانقسام والصراع». وصرَّح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قائلًا: «إن هذا اليوم هو محور تغيير مسار التاريخ، ويُبشِّر ببزوغ فجر جديد للسلام».

وصحيحٌ أن نتنياهو وترامب لم يذكرا الفلسطينيين في تصريحاتهما، لكن وزيري خارجية الإمارات والبحرين تحدثا عن أهمية إقامة دولة فلسطينية.

خطط ضم الضفة.. توقف أم تعليق؟!

بعكس التطبيع الإماراتي..هل يفتقد التطبيع البحريني الجديد للتفاصيل؟ - البحرين - إسرائيل

ولفت التقرير إلى أن وزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، شقيق ولي عهد أبو ظبي القوي، شكر نتنياهو على «وقف خطط» ضم أراضي الضفة الغربية، التي كان يُطالب الفلسطينيون بوقفها، مقابل الاعتراف الإماراتي بإسرائيل. لكن نتنياهو أصرَّ على أن إسرائيل لم تُوقف خططها لضم مستوطنات الضفة الغربية لكنها علَّقْتها فحسب.

وصرَّح وزير خارجية الإمارات قائلًا: «نشهد اليوم تغييرًا في قلب الشرق الأوسط، وهو التغيير الذي سيبعث الأمل في العالم بأسره». وأكد وزير خارجية البحرين عبد اللطيف الزياني قائلًا: «إن البحرين ستقف إلى جانب الفلسطينيين»، لكنه وصف توقيع الاتفاقية بأنه «مناسبة تاريخية حقيقية ولحظة أمل وفرصة».

الفلسطينيون يُطبِّعون بالصواريخ

لكن في قطاع غزة، أطلق مسلحون فلسطينيون صاروخين على إسرائيل – بحسب ترجيح التقرير – أنه يتزامن مع الاحتفال بتوقيع الاتفاقيات. وقال الجيش الإسرائيلي إن الصواريخ أُطلقت من غزة وتمكنت الدفاعات الجوية الإسرائيلية من اعتراض أحد هذه الصواريخ. كما نظم ناشطون فلسطينيون، في وقت سابق من نفس اليوم، مظاهرات صغيرة في الضفة الغربية وقطاع غزة، حيث داسوا على صور ترامب ونتنياهو وزعماء الإمارات والبحرين وأضرموا فيها النار.

دول أخرى في قطار التطبيع العربي

إن إسرائيل والولايات المتحدة يتمنون أن تؤدي هذه الاتفاقيات إلى تحول كبير في المنطقة، إذا حذت دول عربية أخرى حذو الإمارات والبحرين، وخاصة السعودية. وقد تُثمر هذه الاتفاقيات بعض النتائج في إيران وسوريا ولبنان. وحتى الآن، لم تعقد إسرائيل اتفاقيات سلام سوى مع مصر والأردن.

ونوه التقرير إلى أن سلطنة عمان والسودان والمغرب هي من الدول العربية الأخرى التي يُعتقد أنها قريبة من الاعتراف بإسرائيل. وهذا ما أشار إليه ترامب للصحفيين قبل الاحتفال قائلًا: «نحن قريبون جدًا وعلى الطريق إلى حوالي خمس دول مختلفة». بينما أعرب العديد من المحللين والمسؤولين السابقين في الشرق الأوسط عن شكوكهم بشأن تأثير التوقيع على الاتفاقيات في الدول الأخرى.

 تطبيع الإمارات.. اتفاقية أبراهام

وتابع التقرير قائلًا: إنه بالإضافة إلى الاتفاقيات الثنائية التي وقعتها إسرائيل مع كل من الإمارات والبحرين، وقَّعت الدول الثلاث على وثيقة أُطلق عليها اسم «اتفاقيات أبراهام» نسبة إلى مؤسس الأديان السماوية الثلاث الرئيسة في العالم (نبي الله إبراهيم).

واستدرك التقرير قائلًا: بيد أن «اتفاقيات أبراهام» والاتفاقية الثنائية التي وقعتها إسرائيل والبحرين لم تكن على مستوى آمال التوصل إلى معاهدات رسمية أكثر تفصيلًا، وهي القاعدة الدبلوماسية التي ستُؤطر العلاقات بين هذه الدول الموقعة على الاتفاقيات. إذ أن الوثيقتين كانتا عبارة عن بيانات عامة تتعهد بتعزيز الدبلوماسية فيما بين الدول والتأكيد على التعاون المتبادل وإرساء السلام الإقليمي.

Embed from Getty Images

وأبرز التقرير قائلًا: إن الاتفاقية التي كانت أكثر تفصيلًا تلك التي وُقِّعت بين إسرائيل والإمارات، إذ اتفقت الدولتان على إبرام اتفاقيات ثنائية تخص 15 مجالًا من مجالات الاهتمام المشترك، من بينها مجالات التمويل والتجارة والطيران والطاقة والاتصالات والصحة والزراعة والمياه.

وخلال حفل التوقيع، جلس الزعماء على طاولة طويلة كان يعقد عليها الرئيس الأمريكي هاري ترومان اجتماعات غداء أسبوعية مع حكومته، وأُجريت عليها مناقشات تتعلق بعقيدة ترومان لكبح جماح توسع الاتحاد السوفيتي أثناء الحرب الباردة بالإضافة إلى خطة مارشال لإرسال مليارات الدولارات من المساعدات الاقتصادية إلى أوروبا الغربية بعد الحرب العالمية الثانية.

حفل التوقيع.. دعمًا لحملة ترامب 

ويرى معدو التقرير أن ما شهده مسرح توقيع الاتفاقيات، بما فيها عزف الموسيقى ورفع الأعلام، كان يُقصد به استحضار اتفاقيات الشرق الأوسط السابقة إلى الأذهان. إذ يتطلع داعمو ترامب السياسيين إلى تعزيز مكانته باعتباره رجل دولة قبل سبعة أسابيع فقط من يوم الاقتراع في الانتخابات الرئاسية. وحتى الآن، لم تؤد السياسة الخارجية دورًا رئيسًا في حملة انتخابية مُحاصرة بأزمة جائحة فيروس كورونا وغيرها من القضايا العرقية والاقتصادية.

وإلى جانب الجمهوريين، حضر الاحتفال عدد محدود من أعضاء الحزب الديمقراطي في مجلس النواب الأمريكي، وهو ما يُعد تطورًا ملحوظًا في وقت كانت رئيسة مجلس النواب الأمريكي، نانسي بيلوسي، بالكاد تتبادل الحديث مع الرئيس ترامب.

الديمقراطيون يُرحِّبون

وألمح التقرير إلى أن العديد من الديمقراطيين، بمن فيهم المرشح الرئاسي جو بايدن، يدعمون الاتفاقيات. وأصدر بايدن بيانًا مساء الأربعاء أعرب فيه عن تأييد للاتفاقيات قائلًا: «أمرٌ جيد أن نرى دولًا أخرى في الشرق الأوسط تعترف بإسرائيل وترحب بها شريكًا في المنطقة، إن إدارة بايدن-هاريس ستبني على هذه الخطوات من أجل ضم دول أخرى للمضي في نفس المسار، كما أننا سنعمل على الاستفادة من هذه العلاقات المتنامية من أجل تحقيق الإنجاز في اتجاه حل الدولتين ومنطقة أكثر استقرارًا وسلامًا».

وقالت إيلين لوريا، نائبة الحزب الديمقراطي عن ولاية فيرجينيا وعضو لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب الأمريكي، إنها قبلت دعوة البيت الأبيض فور استلامها خلال عطلة نهاية الأسبوع. ووصفت الحدث، خلال مقابلة هاتفية بعد ذلك، قائلة: «لقد كان حدثًا مهمًا بالتأكيد، وكان الاحتفال ملائمًا جدًا لذلك».

طلاسم بشأن الاتفاقيات!

Embed from Getty Images

وأوضح التقرير أن لوريا حالها كحال بعض الديمقراطيين الذي حضروا الحفل، مثل النائب أنطوني برينديزي من ولاية نيويورك، الذين لا يزالون مبتدئين فيما ينبغي القيام به في السباق الشاق لإعادة انتخاب الرئيس الأمريكي. بينما ينحدر البعض الآخر، مثل نائبي ولاية فلوريدا، تيد دويتش وستيفاني مورفي، من مناطق بها أعداد كبيرة من الناخبين اليهود.

ومع ذلك، لا تزال هناك تساؤلات مطروحة بشأن أهمية الاتفاقيات. إذ أثارت الاتفاقيات، حتى في إسرائيل التي استقبلتها بترحيب شديد وإشادة واسعة، مخاوف أنها قد تُسفر عن صفقات أسلحة متطورة من الولايات المتحدة إلى الإمارات والبحرين، ما قد يُعرض التفوق العسكري النوعي لإسرائيل في المنطقة للإزعاج.

وذكر التقرير أن ترامب أعرب عن موافقته لبيع طائرات عسكرية للإمارات. كما رحبت رئيسة مجلس النواب الأمريكي، نانسي بيلوسي، بالاتفاقيات لكنها قالت إنها تريد الاطلاع على مزيد من التفاصيل، وتحديدًا فيما يتعلق بما أخبرت به إدارة ترامب الإمارات بشأن صفقة طائرات أمريكية الصنع من طراز إف -35 أو F-35 وكذلك عن موافقة إسرائيل على وقف جهودها لضم أجزاء من الضفة الغربية.

الشعوب العربية غير مرحبة

وألمَح مُعدُو التقرير إلى أن الإمارات والبحرين يملكان تاريخًا من قمع المعارضة والرأي العام الناقد لسياسات حكامها، ومع ذلك كانت هناك مؤشرات تدل على أن الاتفاقيات لم تتمتع بنفس القدر من الشعبية أو الترحيب التي حظيت به في إسرائيل. كما لم ترسل أي من الدولتين رئيسها أو رئيس حكومتها لتوقيع الاتفاقيات مع نتنياهو.

وفي ذات السياق، أكَّدَّت جمعية الوفاق، أكبر جماعة معارضة يُهيمن عليها الشيعة في البحرين، والتي أصدرت الحكومة أمرًا بحلها في عام 2016، أن هناك رفضًا واسع النطاق في البلاد لتطبيع العلاقات مع إسرائيل.

وفي الختام، أوضح التقرير أن حفل التوقيع على الاتفاقيات جاء بعد شهور من الجهود الدبلوماسية المضنية بذلها كل من جاريد كوشنر، صهر ترامب وكبير مستشاريه، ومُمثل البيت الأبيض للمفاوضات الدولية، وآفي بيركوفيتش. وقد أعلن عن الاتفاقية الإسرائيلية الإماراتية في 13 أغسطس (آب)، والتي أعقبتها أول رحلة تجارية مباشرة بين البلدين، ثم جاء الإعلان عن اتفاقية البحرين-إسرائيل في 11 سبتمبر (آيلول).

دولي

منذ أسبوعين
«أكسيوس»: هذا ما جرى في كواليس اتفاق التطبيع البحريني مع إسرائيل

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد