قال جوناثان سباير في مقال له بصحيفة «جيروزاليم بوست»: إن اسم الداعية الإسلامي السلفي الهارب ذاكر نايك، مؤسس مؤسسة البحوث الإسلامية ومقرها مومباي ليس ذائعًا في الغرب، لكن الهند تلاحقه بتهمتي: «غسل الأموال، وخطاب الكراهية».

وأوضح سباير أن نايك خطيب إسلامي شهير في وطنه الأم. ويعتبره البعض «أكثر المفكرين السلفيين نفوذًا في الهند والعالم». إن آراءه حول موضوعات مثل: المثلية الجنسية، والردة، واليهود متوقعة (فالأولون يستحقون عقوبة الإعدام، والأخيرون هدفهم السيطرة على أمريكا).

لاحظت السلطات الهندية أدلة على أن اثنين من الإرهابيين السبعة الذين نفذوا هجومًا مميتًا في مقهى في بنجلاديش في 1 يوليو (تموز) 2016 ادعوا الإلهام من تعاليمه.

سياسة

منذ سنتين
مترجم: ذاكر نايك داعية أم إرهابي؟ وهل تسلمه حكومة مهاتير محمد للهند قريبًا؟

لكن الواعظ الهارب لا دخل له بالسياسة. ومع ذلك فإن أنشطة نايك جديرة بالملاحظة؛ لأن قائمة مؤيديه وأنشطتهم تلقي الضوء على العلاقة الناشئة في العالم الإسلامي التي تستحق اهتمامًا أكبر. ثمة تحالف يتبلور ستكون له عواقب كبيرة في الفترة المقبلة بالنسبة لإسرائيل وبعض شركائها في المنطقة وخارجها.

هربًا من السلطات الهندية انتقل نايك للإقامة الدائمة في ماليزيا. هناك – يؤكد سباير – أصبحت قضيته مشهورة. يعارض الحزب الإسلامي الماليزي – الذي لديه أربعة وزراء في الحكومة الحالية – علنًا تسليمه إلى الهند. تزعم تقارير عدد من وسائل الإعلام الهندية أن منح إقامة دائمة للواعظ الهارب جاء نتيجة لطلب من حكومة باكستان. وذكر الكاتب أن «باكستان تستخدم أيضًا علاقاتها مع تركيا وقطر من أجل توفير التمويل لذاكر نايك».

من جانبه أثنى نايك بشدة على الرئيس التركي رجب طيب أردوغان. وفي حديثه لحشد من الجمهور، برئاسة بلال أردوغان، في عام 2017، أشار الداعية الهندي إلى الزعيم التركي بأنه «أحد القادة المسلمين القلائل الذين يمتلكون الشجاعة لدعم الإسلام علنًا»، مضيفًا: «أيها العالم الإسلامي! استيقظ. نرجو أن يكون أردوغان القائد القادم للعالم الإسلامي».

يلقي النزاع حول نايك الضوء على العلاقات المزدهرة حاليًا بين ثلاث دول إسلامية مهمة – تركيا، وباكستان، وماليزيا –  بحسب سباير. إن هذا التحالف الناشئ يعكس تحولًا في السلطة في العالم الإسلامي بعيدًا عن مركزه العربي التقليدي.

تشكل أنقرة وإسلام آباد وكوالالمبور، مع قطر كشريك إضافي، اليوم رابطة قوية ناشئة، مبنية على توجه مشترك نحو الإسلام السياسي المحافظ السني. وفي مواجهتها تحالف بين الهند وإسرائيل، و(ضمنيًا) الغرب المسيحي.

ذاكر نايك

وفي الوقت نفسه فإن خصومهم في العالم الإسلامي: السعودية، التي هيمنت تقليديًا على منظمة المؤتمر الإسلامي، والإمارات العربية المتحدة.

لقد تبلور هذا التحالف الجديد منذ بعض الوقت. في أواخر سبتمبر (أيلول) 2019 – يكشف سباير – التقى أردوغان ورئيس الوزراء الماليزي مهاتير محمد ورئيس الوزراء الباكستاني عمران خان على هامش الجمعية العامة الرابعة والسبعين للأمم المتحدة في نيويورك. واتفق الثلاثة في ذلك الاجتماع على إنشاء قناة تلفزيونية باللغة الإنجليزية لمكافحة «الإسلاموفوبيا» في الغرب.

سعى مهاتير بعد ذلك إلى عقد قمة في كوالالمبور  في ديسمبر (كانون الأول) 2019؛ «بهدف استعادة شهرة العالم الإسلامي ومجده القديم». وفي إفادة لوسائل الإعلام في بماليزيا حول القمة اقترح مهاتير أنه «ربما يمكن اعتبارها الخطوة الأولى نحو إعادة بناء الحضارة الإسلامية العظيمة».

كانت الدول التي دعيت لحضور قمة كوالالمبور هي تركيا، وباكستان، وقطر، وإندونيسيا. ووصف مهاتير البلدان المدعوة بأنها «قلة من الناس لديهم نفس التصور للإسلام والمشكلات التي يواجهها المسلمون».

بيد أن الضغوط السعودية اللاحقة على باكستان منعت حضورها في قمة كوالالمبور – يستدرك سباير. ومع ذلك استمرت الأنشطة الدبلوماسية المشتركة للدول المدعوة بخطىً سريعة. وقد استهدفت هذه الجهود حتى الآن إلى حد كبير الهند، مع التركيز على قضية إقليم كشمير المتنازع عليه. يبدو أن كشمير مسألة ذات أهمية خاصة للرئيس التركي، في جهوده لتصوير نفسه زعيمًا إسلاميًّا، ورغبته في التقرب من باكستان.

عقدت تركيا مؤتمرًا دوليًا حول هذا الموضوع في 21 نوفمبر (تشرين الثاني) 2019. وشاركت فيه السناتور الباكستانية شيري رحمن. خلال زيارة أردوغان لباكستان في أوائل عام 2020، ذكر الرئيس التركي كشمير ست مرات خلال خطاب استمر 25 دقيقة أمام جلسة مشتركة للبرلمان الباكستاني.

شبه أردوغان كشمير بالصراع التركي من أجل جاليبولي ضد البريطانيين والفرنسيين في الحرب العالمية الأولى بالقول: «بالأمس كانت كاناكالي، واليوم كشمير»؛ مما دفع الهند إلى توجيه احتجاج رسمي للسفير التركي في نيودلهي ضد التدخل في شؤونها الداخلية.

كما تبنت ماليزيا لهجة جديدة وانتقادية صاخبة بشأن هذه القضية – يضيف سباير. قال مهاتير، قبل استقالته بوقت قصير في أواخر عام 2019: إن الهند قد «غزت واحتلت كشمير، وتتخذ إجراءات لحرمان بعض المسلمين من جنسيتهم».

في المقابل تؤكد السعودية والإمارات أن كشمير شأن هندي داخلي. وهذا يعكس التقارب المتزايد بين الرياض ونيودلهي، الذي تجلى أيضًا في الاستثمارات الرئيسة التي أعلن عنها ولي العهد محمد بن سلمان خلال زيارته للهند في عام 2019.

إن التحالف الناشئ بين تركيا، وباكستان، وماليزيا، وقطر له معنى إستراتيجي وأيديولوجي من وجهة نظر أعضائه – ينوه سباير. فهو يعكس إعادة التموضع الجارية في جميع أنحاء آسيا، في أعقاب تراجع الهيمنة الأمريكية بعد الحرب الباردة. تتحد هذه البلدان حول فكرة أساسية، ولديها بعض الخصوم الناشئين المشتركين.

لقد انخرطت تركيا وقطر في شراكة فعلية خلال العقد الماضي، على أساس المعارضة المشتركة للمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة. كما أنهم متحدون في دعم الإسلام السياسي السني في جميع أنحاء المنطقة لا سيما الإخوان المسلمين، وذراعها الأبرز – حركة حماس. تعد باكستان وماليزيا مجندين طبيعيين لهذه الكتلة الناشئة. يبدو أن الهند حاليًا هدفها الدبلوماسي الرئيس.

يشترك هذا التحالف أيضًا في عداوة عميقة لإسرائيل. أما خصومه – الهند والإمارات العربية المتحدة – فهم شركاء تل أبيب الإستراتيجيين الجدد. ويختتم االكاتب بقوله: «إن ذاكر نايك، المقيم في ماليزيا، ويتلقى أموالًا قطرية، ودعمًا دبلوماسيًا من باكستان، وحماية من تركيا، وينفث نار الكراهية ضد المرتدين، والمثليين، واليهود، هو رمز مناسب لهذا التحالف».

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد