نشرت صحيفة «جيروزاليم بوست» الإسرائيلية تقريرًا ليونا جيريمي بوب، محلل الصحيفة لشؤون الاستخبارات والقانون والإرهاب، تحدث فيه عما آلت إليه الأمور بين إسرائيل والإمارات بعد عام مضى على تطبيع العلاقات بينهما.

يشير الكاتب في مستهل تقريره إلى مرور عام على توقيع اتفاقيات التطبيع المعروفة باتفاقيات أبراهام، منوهًا إلى أن الصحيفة الإسرائيلية رافقت وفدًا من مئات رجال الأعمال الإسرائيليين وعشرات وسائل الإعلام لمعرفة إلى أين وصلت الأمور حقيقة بين إسرائيل والإمارات.

الاحتلال الإسرائيلي

منذ شهر
كيف استفادت إسرائيل عسكريًا من التطبيع مع الإمارات؟

ومما لا شك فيه أن هناك دفئًا وتعاونًا بين الدولتين أكبر بكثير مما هي عليه الحال بين إسرائيل ومصر والأردن، على الرغم من مرور 25 عامًا على توقيع اتفاقية السلام بين إسرائيل والأردن، وأكثر من 40 عامًا على توقيع اتفاقية السلام بين إسرائيل ومصر، بحسب الكاتب.

ويتساءل الكاتب هل يطوِّر البلَدَان صفقات وأعمال تجارية من شأنها أن تُعيد تشكيل المنطقة؟ أم أن الصفقات الاقتصادية ما هي إلا سكر زينة يُنثَر على وجه الكعكة الدبلوماسية؟

حماس إسرائيلي وتحفظ إماراتي

يشير التقرير إلى أنه بعد أربعة أيام في ربوع أبوظبي ودبي، ربما جاء الملخص الأكثر إقناعًا لحالة العلاقات بين الشعبين هذا الأسبوع من الرئيس التنفيذي لبنك هبوعليم، دوف كوتلر، الذي قال: «قبل عام وقعنا مذكرة تفاهم، ولم نكن نعلم ما الذي يحمله المستقبل لنا، لقد التزمنا وها نحن هنا للمرة الثالثة، وحان الوقت لتزورونا في إسرائيل». مضيفًا أن هناك كثير من الأعمال التي يجب القيام بها بين الإسرائيليين والإماراتيين، ولكن ذلك لن يحدث بين عشية وضحاها.

أضاف الكاتب: «نعم، لقد كُسِرت وصمة العار المرافقة دومًا لأي تعامل مع الدولة اليهودية، ولكن كما أوضح العديد من رجال الأعمال في محادثات غير رسمية جرت على مدار الأسبوع، هناك العديد من الإماراتيين أكثر تحفظًا بشأن السرعة التي يُبرمون بها الصفقات مع شركاء جدد، ويريدون مزيدًا من الوقت لبناء علاقات شخصية».

Embed from Getty Images

وفي إحدى الفعاليات، أشار رئيس معهد التصدير الإسرائيلي، أديف باروخ، إلى قائمة بمجالات التعاون بين إسرائيل والإمارات في «تكنولوجيا الزراعة، واستكشاف الفضاء، والأمن السيبراني، والرعاية الصحية الرقمية» وغيرها من المجالات، وحاول بثَّ أجواءٍ حماسية تشجيعية؛ ما دفع الجمهور إلى الوقوف وترداد التحية العربية «السلام عليكم» معه.

إن هذه الروح التي يتحلى بها أديف والرئيس التنفيذي لشركة ياس للاستثمارات، يعقوب السركال، الذي يشير الكاتب إلى افتتان الإسرائيليين في إحدى المؤتمرات بلغته العبرية المتقنة، تُشكِّل بيئة إيجابية لدفع التجارة الثنائية بين البلدين إلى الأمام.

العلاقات التجارية بين البلدين قبل التطبيع وبعده

يلفت التقرير إلى أنه على الرغم من أن بعض المعلِّقين قد قدَّم توقعاتٍ مفرطة في «التفاؤل» بالفعل بشأن التجارة بين البلدين، أعرب باروخ عن أمله في توقيع اتفاقيات تجارية تصل إلى 5 مليارات دولار على مدار السنوات الثلاث القادمة. ونظرًا لأن قيمة الاتفاقيات التجارية مع الإمارات كانت منذ وقت ليس ببعيد أقل من 100 مليون دولار، وكانت كلها تجري في الخفاء، بحسب التقرير، وصلت الاتفاقيات التجارية اليوم إلى 600 مليون دولار، وتقدير باروخ يَعِدُ بتحولات مذهلة.

ولوضع ما وصفه التقرير بالإنجاز في نصابه الصحيح، يزيد استثمار إسرائيل في الولايات المتحدة عن 24 مليار دولار، وتبلغ التجارة مع الصين نحو 15 مليار دولار. وبالمثل، فإن الاتفاقيات التجارية الإماراتية مع الصين والولايات المتحدة تُقزِّم ما يؤمل في تحقيقه بين إسرائيل والإمارات.

ويمضي التقرير بالقول إن العلاقات بين البلدين قطعت شوطًا كبيرًا، ووصف ما شعر به العديد من المشاركين الإسرائيليين «بالسعادة الغامرة» للطريقة الحماسية التي استقبلهم بها الإماراتيون ولمستواهم في اللغة الإنجليزية وتطورهم. وفيما يتعلق بالتطور، تحدثت الصحيفة إلى أحد مسؤولي التكنولوجيا الطبية الإماراتية الذي أمضى 12 عامًا في دراسة الطب في مدينة فانكوفر الكندية. وأشار مسؤول إماراتي آخر في مجال الاتصالات إلى أنه كان لديه عمل مع الإسرائيليين قبل وقت طويل من توقيع الاتفاقات الرسمية.

وروى أحد رجال الأعمال الإسرائيليين في مجال التكنولوجيا قصصًا عن بدئه العمل مع الإمارات منذ 2010 عندما اضطر للسفر إلى هناك عن طريق دولة ثالثة، وكان يُنقل دائمًا من المطار عبر مداخل خاصة كما لو كان عميلًا من الموساد. 

لكن لم يزال هناك العديد من القضايا

ينقل التقرير قول بعض رجال الأعمال الإسرائيليين بأن الحماس الذي أبداه المسؤولون الإماراتيون الذين تحدثوا إليهم لا يتبعه أي خطوات ملموسة. وأشار أحدهم إلى أنه تحدث طويلًا إلى مسؤول إماراتي كشف له بعد ذلك أنه فقط ابن الشخص الذي سيقرر كيف ستجري الأمور لاحقًا.

Embed from Getty Images

فيما كانت هناك جلسة واحدة وصفها التقرير بأنها ناجحة للغاية حول التكنولوجيا المالية، حيث قدَّم عديد من الشركات الإسرائيلية عروضًا جادة للمستثمرين الإماراتيين، وبدا أن هناك ما يرى الكاتب أنها نوايا حقيقية وجادة لمنحهم رؤوس أموال ابتدائية. بيد أن بعض المسؤولين الإسرائيليين في الأمن السيبراني عبَّروا عن استيائهم لأنه كان من المفترض أن يكون هناك مزيد من الاجتماعات بشأن الأمن السيبراني، إلا أنها لم تُعقد أبدًا ودون إعطاء مبررات لذلك، وتساءل أحد المسؤولين: «لِمَ أنا هنا إذًا؟».

يستدرك الكاتب قائلًا: «بالطبع، من المحتمل جدًّا أن يتلقى هذا المسؤول نفسه مكالمة هاتفية الأسبوع المقبل في إسرائيل تخبره أن ما حدث كان خطأً لوجستيًّا ثقافيًّا مؤقتًا. كما حدث مع الوفد الإسرائيلي الذي نقله أحد المرشدين المسؤولين إلى مبنيين مختلفين خاطئين على مقربة من المدخل الصحيح، وكاد الوفد أن يتخلَّف عن إحدى الجلسات الرئيسة».

الجناح الإسرائيلي في إكسبو

يؤكد الكاتب أن أحد أجزاء العلاقة الإسرائيلية الإماراتية الذي سيستمر هو الجناح الإسرائيلي في إكسبو 2020 دبي. فمع مشاركة 191 دولة لمدة ستة أشهر، و25 مليون زائرًا متوقعًا، من بينهم 15 مليونًا قد يزورون جناح الدولة اليهودية، يُعد المشروع الأهم هو منصة مدمجة لتوسيع العلاقات التجارية. 

والجناح الإسرائيلي في حد ذاته ضخم، والمعرفة التكنولوجية التي تظهرها إسرائيل للإمارات وللعالم مذهلة، بحسب التقرير. حتى أن بعض الوزراء الإسرائيليين أعربوا عن أملهم في إمكانية استخدام الأجنحة لإحراز تقدم مع الدول الإسلامية الأخرى التي تُفكر في الانضمام إلى اتفاقيات التطبيع.

Embed from Getty Images

ويشير التقرير في الوقت نفسه، إلى وجود جناح لدولة فلسطين، ليس بعيدًا عن جناح إسرائيل، مع كتابة تحمل اسم القدس على سطحها، ومعرض يسلط الضوء على الفلسطينيين الذين يحتفظون بمفاتيح العودة إلى منازلهم السابقة في إسرائيل.

وبعيدًا عن الرسائل المتضاربة في حفل افتتاح الأعمال الكبير الذي جرى يوم الثلاثاء، كان هناك عدد كبير من الحضور الإماراتيين، وكانوا متحمسين للغاية للعلاقات والصفقات المستقبلية مع إسرائيل، بحسب الكاتب، وجعلوا الصراع الإسرائيلي الفلسطيني قضية ثانوية يأملون أن تتحسن تدريجيًّا مع زيادة التعاون العربي الإسرائيلي. 

وسيحصل الإسرائيليون أيضًا على مساعدة جيدة من مجموعة قوية من المسؤولين الهنود الذين عقدوا فعاليات أثناء الزيارة تهدف إلى بناء تعاون ثلاثي بينهم وبين إسرائيل والإمارات. ومع أسبوع الفضاء في المعرض الذي يُقام بالتزامن مع زيارة «جيروزاليم بوست»، أصدرت شيلي برونزويك، مديرة العمليات في مؤسسة الفضاء، بيانًا قالت فيه: «إن إكسبو 2020 مذهل حقًا، فعندما زرتُ بعض الأجنحة كانت حقًا ملهمة. ويقدم إكسبو 2020 لنا رؤية عما يمكننا أن نحققه معًا. فهذا الحدث يدور حول اجتماعنا معًا، ليس فقط لإيجاد عالم رائع على القمر والمريخ، بل يبيِّن لنا ما يمكن أن نحققه هنا على الأرض». وأضافت بزهو: «إن السماء ليست سقفنا، بل ليس هناك سقف لطموحاتنا، ونحن نطمح لما هو أعلى من ذلك». 

ويختم الكاتب بالقول: ربما تكون أفضل معادلة للإسرائيليين فيما يتعلق بالإمارات في هذه المرحلة هي أن يكونوا ممتنين لما جرى تحقيقه، وأن يطمحوا لحدود السماء وما وراءها، ولكن مع الإبقاء على توقُّعاتهم لتكون واقعية ومتجذرة في الأرض.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد