نشرت شبكة «سي إن إن» الأمريكية تحليلًا لبين ويدمان، كبير مراسلي الشبكة الدوليين، التحليل الذي ترجمه موقع «عربي21» يستعرض «شهر عسل» الإمارات وإسرائيل وحدوده الجديدة وغير المسبوقة في العلاقات العربية الإسرائيلية.

وفيما يلي النص الكامل للتقرير:

قالت شبكة «سي إن إن» الأمريكية؛ إن علاقات الإمارات وإسرائيل «شهر عسل»، تخطى مجرد التطبيع، خلافًا لاتفاقيات السلام التي وقعتها سابقًا كل من مصر والأردن.

ونقلت الشبكة عن مسؤول كبير كان مُسافرًا مع وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، الشهر الماضي قوله للصحفيين إن: «العلاقات بين إسرائيل والإمارات العربية المتحدة تزدهر».

وفي تحليل لكبير المراسلين الدوليين في الشبكة، قال بن ويديمان: إن اتفاقيات التطبيع مع كل من الأردن ومصر لم تكن عملية التطبيع فيها بهذه السرعة، ومتابعتها بحماس متبادل، كما هو الحال بين إسرائيل والإمارات، ويبدو أن الأخيرة تخلت، من الناحية العملية عن أي اعتراضات على احتلال إسرائيل للأراضي العربية.

ودليلًا على ذلك قالت الشبكة، استضافت الإمارات الشهر الماضي مجموعة من قادة المستوطنين الإسرائيليين من الضفة الغربية التي احتلتها إسرائيل منذ حرب عام 1967 مع الأردن وسوريا ومصر.
في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، سمحت أيضًا باستيراد النبيذ الذي تنتجه الشركات الإسرائيلية في مرتفعات الجولان، التي تحتلها إسرائيل أيضًا منذ عام 1967.

كما ستمول الإمارات مع الولايات المتحدة وإسرائيل مشروع «تحديث» نقاط التفتيش الإسرائيلية في الضفة الغربية، المستخدمة للسيطرة على حركة الفلسطينيين ومراقبتها.

Embed from Getty Images

في احتفالية توقيع اتفاقية التطبيع بين الإمارات والبحرين وإسرائيل بالبيت الأبيض.

وهذا الشهر، وقعت شركة الطيران الإسرائيلية العال، وشركة الاتحاد للطيران الإماراتية، مذكرة تفاهم وستبدأ رحلات مباشرة بين تل أبيب وأبو ظبي في أوائل العام المقبل، فيما بدأت شركة فلاي دبي للطيران الاقتصادي بالفعل خدماتها التجارية إلى مطار بن غوريون.

وبحسب «سي إن إن»، أثارت «الاتحاد» الدهشة عندما أصدرت إعلانًا عن رحلات جوية إلى تل أبيب تضمّن رسمًا توضيحيًّا مع تسمية توضيحية تقول «الهيكل الثاني». وبعد ردود فعل غاضبة، أزالت الشركة المنشور بسرعة.

وبعد ذلك، في 22 نوفمبر (تشرين الثاني)، صادق مجلس الوزراء الإسرائيلي على إعفاء متبادل من التأشيرة مع الإمارات، وهو الأول من نوعه مع أي من الدول العربية التي تربطها بها علاقات.

وأضافت أن المصريين والأردنيين، الذين لا يزال بعضهم لديه ذكريات حية عن حروب متعددة مع إسرائيل، اقتربوا من التطبيع بحذر أو رفضوه تمامًا، وهذا الأسبوع فقط، أوقفت نقابة المهن التمثيلية المصرية المغني والممثل محمد رمضان، بعد أن ظهر على مواقع التواصل الاجتماعي أنه حضر تجمعًا في الإمارات، وظهر في صور مع رياضيين وفنانين إسرائيليين.

ولفتت الشبكة الأمريكية إلى «صدمة» سفير فلسطين في النمسا صلاح عبد الشافي من وتيرة التطبيع بين الدولة الغنية بالنفط وإسرائيل، وقال في تصريح لها: «إذا قارنت مستوى التطبيع بين (مصر والأردن) والإمارات، في غضون وقت قياسي، كان هناك زيارات متبادلة واتفاقيات تجارية، إنه أمر صادم».

وقالت: إن إسرائيل والإمارات تشتركان في القلق بشأن النفوذ الإيراني في المنطقة، بعد أن شهدت الأخيرة نمو نفوذها، لا سيما منذ أن أطاح التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة الرئيس العراقي صدام حسين في عام 2003.

وشددت على أن الوحدة والتضامن العربيين منذ سنوات، ذبلا، فقد أصبحت القضية الفلسطينية، التي كانت ذات يوم مقدسة، مصدر إزعاج لدول الخليج خاصة، فيما إسرائيل، التي كانت ذات يوم العدو اللدود الرسمي للدول العربية، تم استبدالها بآخر.

وفيما يلي نص التحليل كاملًا:

في الشهر الماضي، وفي حديث مع الصحفيين بينما كان يرافق وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو في سفره، قال مسؤول كبير إن العلاقات بين إسرائيل ودولة الإمارات العربية المتحدة «تزهر».

لربما كانت كلمة «تزهر» متحفظة نوعًا ما. فمنذ توقيع اتفاقيات كامب دافيد في عام 1978، «طبعت» إسرائيل العلاقات مع مصر ثم الأردن (في 1994) فموريتانيا (في 1999)، ومؤخرًا مع الإمارات والبحرين. وفي الشهر الماضي وقعت إسرائيل والسودان اتفاقًا لتطبيع العلاقات بينهما.

إلا أنه لم يحدث أن جرت عملية التطبيع بهذه السرعة من قبل وبهذا القدر من الحماسة المتبادلة، كما حصل بين إسرائيل والإمارات العربية المتحدة. بل وتجاوز الأمر مجرد التطبيع، إذ تبدو الإمارات وقد أسقطت، من الناحية العملية، أي اعتراض لها على احتلال إسرائيل للأراضي العربية.

لقد استضافت الإمارات في الشهر الماضي مجموعة من زعماء الاستيطان الإسرائيليين من الضفة الغربية، تلك المنطقة التي تحتلها إسرائيل منذ الحرب التي خاضتها في عام 1967 مع الأردن وسوريا ومصر.
وفي أكتوبر (تشرين الأول) سمحت الإمارات باستيراد النبيذ الذي تنتجه الشركات الإسرائيلية في مرتفعات الجولان، والذي تحتله إسرائيل أيضًا منذ عام 1967.

Embed from Getty Images

شركة النبيذ الإسرائيلية ياردن، تعمل الشركة من الأراضي في المحتلة في الجولان، وستسمح الإمارات باستيراد نبيذ الشركة لبيعه في السوق الإماراتية. 

ولسوف تمول الإمارات العربية المتحدة مع الولايات المتحدة وإسرائيل مشروعًا لتحديث نقاط التفتيش الإسرائيلية في الضفة الغربية للتحكم بحركة الفلسطينيين.

وهذا الشهر وقعت كل من شركة الطيران الإسرائيلية «العال» وشركة الطيران الإماراتية «الاتحاد» مذكرة تفاهم، وسوف تبدآن بتسيير رحلات مباشرة بين تل أبيب وأبوظبي مطلع العام القادم، علمًا بأن شركة الطيران فلاي دبي، ذات التكاليف المنخفضة، بدأت في تسيير رحلات تجارية إلى مطار بن غوريون.

في هذه الأثناء فاجأت شركة طيران «الاتحاد» الجميع عندما بثت دعاية لرحلاتها الجوية إلى تل أبيب تضمنت صورة كتب عليها «الهيكل الثاني». ثم ما لبث طيران الاتحاد أن حذف الإعلان بعد أن أثار رد فعل غاضبًا من الجمهور.

ثم في 22 نوفمبر (تشرين الثاني)، صدقت الحكومة الإسرائيلية على اتفاق مع الإمارات للإعفاء المتبادل من تأشيرة الدخول، في إجراء هو الأول من نوعه مع أي من الدول العربية التي تقيم إسرائيل علاقات معها. ولك أن تقارن ذلك بما عليه الوضع مع أول بلدين أبرما اتفاقات سلام مع إسرائيل: مصر والأردن.

تعامل المصريون والأردنيون، وبعضهم ما زالت الذاكرة لديهم حية بما خاضوه من حروب متعددة مع إسرائيل، مع التطبيع بحذر أو رفضوه برمته. ولا أدل على ذلك مما حصل هذا الأسبوع عندما جمد اتحاد نقابات الفنانين في مصر عضوية المغني والممثل محمد رمضان بعدما تبين من خلال وسائل التواصل الاجتماعي أنه شارك في لقاء في الإمارات العربية المتحدة والتقطت له صور مع رياضيين وفنانين إسرائيليين. ويقال إن رمضان سعى لتوضيح ما حدث بالقول إنه لا يسأل كل معجب به عن جنسيته.

وقعت مصر وإسرائيل اتفاقيات كامب دافيد للسلام قبل 42 عامًا. كما أن الأردنيين أيضًا، وغالبيتهم يتقفون جذورهم إلى فلسطين التاريخية، لم يلبثوا مترددين في احتضان إسرائيل.

وصف السفير الفلسطيني في النمسا صلاح عبد الشافي وتيرة التطبيع بين الإمارات، البلد الثري بالنفط، وإسرائيل بأنه «صادم».

وقال عبد الشافي في تصريح لسي إن إن: «إذا ما قارنت مستوى التطبيع بين (مصر والأردن) والإمارات، فقد جرت في زمن قياسي زيارات متبادلة واتفاقيات في المجال التجاري، بل وفي كل النواحي… إنه أمر صادم فعلًا».

Embed from Getty Images

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وتظهر خلفه طائرة لطيران الاتحاد الإماراتي في تل أبيب، إسرائيل. 

يمكن وصف شهر العسل بين إسرائيل والإمارات بالزوبعة، وإن كانت العلاقة، التي بدأت سرية، تعود إلى منتصف التسعينيات، بحسب ما جاء في العديد من التقارير الإعلامية.

فيما عدا بعض الفوائد الجلية للعلاقات التجارية الوثيقة بين البلدين الثريين، تتبادل إسرائيل والإمارات العربية المتحدة المخاوف بشأن النفوذ الإيراني في المنطقة. فلم يفتأ نفوذ إيران يتنامى منذ أن أطاح ائتلاف تقوده الولايات المتحدة الزعيم العراقي صدام حسين في عام 2003. كما تساند طهران بدرجات متباينة نظام بشار الأسد في سوريا وحزب الله في لبنان والحوثيين في اليمن والأحزاب والميليشيات الشيعية القوية في العراق.

في الوقت نفسه، ذبلت ثم سقطت ورقة تين الوحدة والتضامن بين العرب منذ سنوات، وغدت القضية الفلسطينية، التي كانت ذات يوم مقدسة، مصدر إزعاج، وبشكل خاص لدول الخليج.

وما لبثت إسرائيل، التي كانت العدو الرسمي للدول العربية، أن استبدلت بعدو آخر.
تعليقًا على التطبيع الإماراتي الإسرائيلي يقول مصطفى البرغوثي، الناشط والمشرع الفلسطيني المخضرم: «تريد الولايات المتحدة وإسرائيل من البلدان العربية أن تعتقد بأن عدوها الرئيسي هو إيران».

ومع ذلك تصر الإمارات العربية المتحدة على أن اتفاقها للتطبيع مع إسرائيل سيعود بالفائدة على الفلسطينيين. ويقول وزير خارجية الإمارات الشيخ عبدالله بن زايد إن الاتفاق «سوف يمكننا من الاستمرار في الوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني وتحقيق آمالهم في إقامة دولة مستقلة ضمن منطقة مستقرة ومزدهرة».

لطالما كانت ممالك الخليج متوجسة من الفلسطينيين، فهم ولئن كانوا بحاجة لأصحاب المهارات من الفلسطينيين لبناء بلدانهم وتعليم أطفالهم في السنوات الأولى من الطفرة النفطية إلا أنهم لم يرتاحوا يومًا للأفكار الثورية التي جلبها معهم كثير من الفلسطينيين.

قبل زمن غير بعيد كان العالم العربي يشهد نزرًا من الإجماع على أولوية القضية الفلسطينية. فقد تبنت جامعة الدول العربية مبادرة السلام العربية التي تقدم بها العاهل السعودي الراحل الملك عبد الله في عام 2000، والتي عرضت على إسرائيل تطبيعًا كاملًا للعلاقات معها مقابل الانسحاب الإسرائيلي من المناطق التي احتلت في حرب عام 1967.

باتت تلك المبادرة جثة هامدة الآن. ومع انقسام الفلسطينيين بين حماس المعزولة التي تحكم قطاع غزة من جهة والسلطة الفلسطينية التي تعيش على المساعدات في أجزاء من الضفة الغربية من جهة أخرى، وكلاهما يقفان في مواجهة إسرائيل التي استمتعت، وخاصة خلال السنوات الأربع الأخيرة، بشيك على بياض من واشنطن، قد يبدو لكثير من الأنظمة العربية أن دعم الفلسطينيين بات مضيعة للجهد والمال.

وإذ تحذر من إيران، فإن الإمارات العربية المتحدة تسير على خطا الرئيس دونالد ترامب الذي أوضح يوم تنصيبه بأنه يضع بلده، الولايات المتحدة، أولاً. لقد تغلبت المصالح الذاتية الضيقة على التحالفات والقضايا القديمة. ولئن كانت أيام ترامب معدودة رئيسًا للولايات المتحدة، إلا أن فكرته وجدت أرضًا خصبة لها في الخليج.

منطقة الشرق

منذ شهرين
«جيروزاليم بوست»: كيف سيُغيِّر التطبيع الإماراتي قطاع الطاقة في الشرق الأوسط؟

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد