نشر موقع ميدل إيست آي البريطاني الإخباري تقريرًا نقلًا عن صحيفة لوموند الفرنسية، التي ذكرت أن أبوظبي «ستلتزم بالحشد دعمًا لأحد المطالب التي طالما نادت بها من إسرائيل» وظلت تُصر عليها منذ وقت طويل، وهو أن وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) هي مَن تُشعل الصِّراع الإسرائيلي الفلسطيني.

وفي بداية التقرير، ووفقًا لما نشرته صحيفة لوموند، أشار الموقع البريطاني إلى تعاون إسرائيلي-إماراتي بشأن إنهاء عمل وكالة الأونروا من دون العمل على حل قضية اللاجئين الفلسطينيين، وتنفَّذ هذه العملية منذ أن أعلن كلٌ من إسرائيل والإمارات التطبيع بين البلدين في أغسطس (آب) الماضي.

عربي

منذ 4 أسابيع
كيف حققت الإمارات مصالحها أكثر من السعودية في اليمن دون أن تظهر في دور «الشرير»؟

الإمارات تضع خطة لإنهاء عمل الأونروا

ولفت التقرير إلى أن المسؤولين في دولة الإمارات العربية المتحدة يضعون خطة لإنهاء عمل وكالة الأونروا تدريجيًّا دون أن يكون ذلك مرهونًا بحل قضية اللاجئين الفلسطينيين. وتُقدِم الإمارات على هذه الخطوة على الرغم من أنها كانت المُمول الرئيس لوكالة الأونروا خلال العامين 2018 و2019 إلى جانب قطر والمملكة العربية السعودية من أجل تعويض الوكالة بعد توقُّف إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن تمويلها؛ ما جعلها على حافة الإفلاس.

وأشار التقرير إلى أن الولايات المتحدة، التي تُعد أكبر دولة مانحة لوكالة الأنروا على مر التاريخ، كانت قد قللت التمويل التي تمنحه للوكالة من 360 إلى 60 مليون دولار في عام 2018، ثم أوقفت التمويل نهائيًّا في 2019.

وفي ذلك الوقت، أدان بيير كرينبول، المفوُّض العام للأونروا آنذاك، إلغاء الولايات المتحدة لتمويل الوكالة. وأشار بيير كرينبول في تصريح له قائلًا: «إن الأمن البشري وكرامة ملايين اللاجئين الفلسطينيين، الذين هم في حاجة إلى مساعدات غذائية طارئة وغيرها من أوجه الدعم في كلٍ من الأردن ولبنان وسوريا والضفة الغربية وقطاع غزة باتت مهددة بالضياع».

وفي رده على الخطة المزعومة التي تنتوي كلٌ من إسرائيل والإمارات وضعها لإنهاء عمل الأونروا، نشر بنيامين بارث الصحفي بصحيفة لوموند جزءًا من التقرير في تغريدة جاء فيها: «لدى قيامها بذلك، ستلتزم أبوظبي بالحشد دعمًا لأحد المطالب التي طالما نادت بها إسرائيل» والتي ظلت تصر على أن وكالة الأونروا تعوق عملية السلام من خلال رعاية اللاجئين في حُلم العودة إلى أراضيهم التي طُرد منها آباؤهم عام 1948».

جدير بالذكر أن وكالة الأونروا قد تأسست منذ 70 عامًا من أجل تقديم المساعدات للاجئين الفلسطينيين ويُجدد تكليفها بأداء مهامها كل ثلاث سنوات. واتَّهمت إدارة ترمب وإسرائيل الأونروا بأنها السبب في استمرار الصراع الإسرائيلي الفلسطيني.

Embed from Getty Images

الأونروا وتهم التحريض على معادة السامية

وفي أكتوبر (تشرين الأول) من هذا العام، زعم سفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة، جلعاد أردان، أن الكتب المدرسيَّة المُستخدَمة في المدارس التي تديرها الأونروا تتضمن مواد تحريضية، مطالبًا الأمم المتحدة بـ«إنهاء التحريض ومعاداة السامية في المدارس التابعة للأونروا والتَّعهُد علنًا بالقضاء على أي بنية أساسية إرهابية في مبانيها».

وألمح التقرير إلى أن الأونروا ترفض مثل هذه الاتهامات الموجَّهة إليها وتقول إن الخدمات التي تقدِّمها لم تكن لتتوفر للفلسطينيين من دون وجود الأونروا. إذ تأسست هذه الوكالة خلال السنوات التي تَعرَّض فيها أكثر من 700 ألف فلسطيني للطرد أو الفرار من أراضيهم خلال حرب 1948 وقيام دولة إسرائيل. والوكالة منوطة بتوفير الخدمات الصحيَّة والتعليميَّة لملايين اللاجئين الفقراء في الأردن ولبنان وسوريا، فضلًا عن الأراضي الفلسطينية.

تقرير الأخلاقيات المهنيَّة للأمم المتحدة

وبينما تركز الوكالة الرئيسة التابعة للأمم المتحدة والمنوطة بالتعامل مع اللاجئين – المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين – على عودتهم طواعيةً إلى أوطانهم أو اندماجهم محليًّا وإعادة توطينهم، تحتفظ الأونروا بملايين البشر من اللاجئين على المدى الطويل، مما يزيد من أعدادهم عامًا بعد عام.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وافقت الجمعية العامة للأمم المتحدة على تمديد مدة تكليف الأونروا للقيام بالمهام المنوطة بها لتصل إلى ثلاث سنوات أخرى، بعد أسبوع من استقالة كرينبول من منصبه بصفته المفوض العام للأونروا، وذلك بسبب التقرير الذي قدَّمه مكتب الأخلاقيات في الأمم المتحدة الذي زعم سوء الإدارة وإساءة استخدام السلطة بين كبار المسؤولين في الوكالة؛ مما دعا إسرائيل بعد ذلك إلى المطالبة بإغلاق الأونروا.

وزعم تقرير الأخلاقيات المهنيَّة أنه منذ عام 2015، كان مسؤولون على أعلى مستوى في وكالة الأونروا يعززون من سلطتهم، إلا أن الموقف تصاعد منذ بداية عام 2018، تزامنًا مع قرار الولايات المتحدة بإلغاء تمويلها، ويُعد ذلك «ذريعة للتركيز المفرط لسلطة اتخاذ القرار في أيدي أعضاء هذه (الزمرة) التي تقود الوكالة».

وادَّعى تقرير الأخلاقيات المهنيَّة أيضًا أن هذه التطورات أدَّت إلى «انسحاب كبار الموظفين وغيرهم» من ثقافة العمل التي «تتسم بانخفاض الروح المعنوية، والخوف من الانتقام وعدم الثقة، والسريَّة، والتَّنمر، والترهيب والتهميش، والإدارة التي تعاني من خلل وظيفي، مع انهيار كبير في هيكل المساءلة المنهجيَّة».

Embed from Getty Images

كما ركَّز جزء كبير من التقرير على الادِّعاءات المحيطة بسلوك كرينبول، الذي تولى المنصب في مارس (آذار) 2014، مشيرًا في هذا الصدد إلى مجموعة من الأنشطة التي تتسم بالفساد وغير المهنية.

وفي يونيو (حزيران) 2019، أعرب كرينبول عن مخاوفه بشأن الآثار المترتبة على اللاجئين الفلسطينيين جرَّاء النهج الذي تتبعه إدارة ترامب في صنع السلام في الشرق الأوسط. وقال كرينبول للصحفيين في نيويورك: «مما لا شك فيه أنه كان هناك مجموعة من الإعلانات بشأن القدس ونقل السفارة الأمريكية في العام الماضي، بالإضافة إلى خفض التمويل للأونروا – وهو ما أثار بلا شك مستوًى عالٍ من القلق بين اللاجئين الفلسطينيين».

واختتم الموقع البريطاني تقريره بالإشارة إلى أنه بعد وقت قصير من ظهور تفاصيل تقرير الأمم المتحدة بشأن الأخلاقيات المهنيَّة، علق كلٌ من هولندا وسويسرا تمويلهما للأونروا وتبعتهما نيوزيلندا في أغسطس 2019.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد