يتساءل البروفيسور الإسرائيلي إفرايم إنبار، رئيس معهد القدس للإستراتيجية والأمن، والباحث بمنتدى الشرق الأوسط، في مقال رأي نشرته صحيفة «هآرتس» عما إذا كان ترحيب إسرائيل بإقامة علاقات مع باكستان جدير بإثارة قلق الهند.

ويخلُص المقال إلى أن «النقاش المتكرر في باكستان حول إسرائيل يعكس تحسُّن مكانتها الدولية، وقد تصبح الدولة الإسلامية الكبيرة هي محور النجاح التالي في القبول المتزايد لإسرائيل حول العالم».

3 دول كبرى تسعى للتحالف.. هل حان وقت الحديث عن «اتحاد إسلامي» حقيقي؟

إشارات التقارب في باكستان

يستهل الكاتب بالإشارة إلى مقال رأي نشرته صحيفة «هآرتس» هذا الأسبوع، ورد فيه سماح رئيس الوزراء الباكستاني عمران خان ومؤيديه العسكريين لوسائل الإعلام الخاضعة للرقابة الشديدة بحرية غير مسبوقة لمناقشة إمكانية إقامة علاقات دبلوماسية مع إسرائيل.

ويضيف إنبار: «مثل هذا النقاش العام ليس جديدا. فقد كان الديكتاتور العسكري الجنرال برويز مشرف هو أرفع مسؤول سياسي باكستاني يدافع عن إقامة علاقات دبلوماسية علنية مع إسرائيل في عام 2003. وعلى مدار العقدين الماضيين حث بلاده على بدء مثل هذا التحرك الدبلوماسي. في الوقت الحاضر، يبدو أن الموضوع الذي كان يوما ما من المحرمات، والخاص بإعادة تقييم الموقف من الدولة اليهودية، بات أكثر من أي وقت مضى جزءًا من الخطاب السائد».

وراء الكواليس، تتفاعل إسرائيل وباكستان من حين لآخر، لكن اللقاء العلني الوحيد بين مسؤولي الدولتين، وهي المصافحة الشهيرة بين وزير الخارجية سيلفان شالوم ونظيره الباكستاني خورشيد قصوري في تركيا في 1 سبتمبر (أيلول) 2005، لم تسفر عن تخفيف الموقف العدائي التقليدي الرسمي تجاه إسرائيل. هذا العداء له جذوره في الثقافة الإسلامية السائدة في باكستان. علاوة على ذلك، فإن الدوائر الإسلامية في ذلك البلد تتمتع بوزن سياسي كبير، وتعلن معارضتها لتغيير السياسة الخارجية الباكستانية تجاه إسرائيل.

ويكمل الكاتب: «ومع ذلك، فإن النقاش المتكرر في باكستان حول إسرائيل يعكس تحسن مكانة إسرائيل الدولية، ولا يمكن للباكستانيين أن يتجاهلوا تحول مواقف النخب السنية في العالم العربي تجاه إسرائيل. عندما نظمت الولايات المتحدة مؤتمر مدريد للسلام في عام 1991، قبلت جميع الدول العربية الدعوة ووافقت على الجلوس مع الوفد الإسرائيلي، في إشارة إلى قبول أكبر لإسرائيل في عالم يخضع لهيمنة الولايات المتحدة. ووقعت مصر والأردن معاهدات سلام مع إسرائيل، كما عززت اتفاقات أوسلو لعام 1993 بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية هذا الاتجاه من الواقعية السياسية».

علاوة على ذلك، تراجع الاهتمام العالمي بأوضاع الفلسطينيين إلى حد كبير. وأصبحت جوانب الاختلال في الحركة الوطنية الفلسطينية أكثر وضوحًا بمرور الوقت، واستحوذت النزاعات الدولية الأخرى على عناوين الصحف.

Embed from Getty Images

وخلال العقدين الأخيرين، جعل التهديد الإيراني المتزايد الدول العربية السنية المحافظة تقترب أكثر من إسرائيل. وبسبب المخاوف المتبادلة حول إيران، انخرطت المملكة العربية السعودية والبحرين وعمان والإمارات العربية المتحدة وقطر في تعاون هادئ مع إسرائيل في مجال الأمن وتبادل المعلومات الاستخباراتية. وفي بعض الحالات سُمِحَ للإسرائيليين بزيارة هذه البلدان (باستثناء السعودية).

ويضيف المقال: «في الوقت ذاته، تزدهر علاقات إسرائيل مع العديد من دول آسيا الوسطى ذات الأغلبية المسلمة الكبيرة. وأخيرًا قاد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو حملة دبلوماسية ناجحة جدًا حولت إسرائيل إلى شريك مرغوب فيه للغاية. ويبدو الموقف الباكستاني المعادي لإسرائيل وقد عفا عليه الزمن، ويتعارض على نحو متزايد مع الحقائق الدولية».

علاوة على ذلك، يبدو أن المصالح الوطنية الباكستانية تملي إقامة علاقات أفضل مع إسرائيل. وتحولت العلاقة الإسرائيلية الجديدة مع الهند تدريجيًا إلى ما أطلق عليه رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي «شراكة استراتيجية». لقد أفادت التكنولوجيا الإسرائيلية والأسلحة بشكل جيد المجهود العسكري الهندي في حرب كارجيل ضد باكستان عام 1999.

ويتابع إنبار: «فضلًا عن ذلك، فإن التعاون الهندي الإسرائيلي الأوثق بعد هجمات مومباي الإرهابية عام 2008 قد عزز قدرة دلهي على التعامل مع الإرهاب الذي تعد باكستان مصدره. ويمكن القول إن علاقات أفضل مع إسرائيل قد تخلق توازنا مع العلاقات العسكرية الهندية – الإسرائيلية المكثفة».

مصالح باكستان في التقارب مع إسرائيل

كذلك يُنظر إلى إسرائيل، وهذا صحيح، على أنها تحمل بعض الثقل في واشنطن. ومن آن لآخر تشهد العلاقات الأمريكية الباكستانية توترًا. وفي كتابه الجديد «استدعاء الفوضى: تعلم القيادة»، كتب جيم ماتيس وزير الدفاع الأمريكي ورئيس القيادة المركزية الأمريكية السابق: «من بين جميع البلدان التي أعرفها، أعتبر أن باكستان هي أخطرها».

ويوضح الكاتب قائلًا: «إن التكنولوجيا النووية وتوفير ملاذ للمتطرفين الإسلاميين والانحياز إلى الصين، واحتمال وقوع الترسانة النووية في أيدي الإرهابيين الإسلاميين، لا يجعل البلد محببًا إلى أمريكا. ويمكن النظر إلى إسرائيل على أنها أداة مفيدة في التخفيف من عواقب سوء السلوك الباكستاني في واشنطن».

وتمثل إيران أيضًا نقطة التقاء، وباكستان لا تخاف إيران، جارتها الى الغرب، بقدر خوف إسرائيل منها. غير أنه من الصعب تخيل أن إسلام أباد لا تكترث لإمكانية وجود جارة مسلحة نوويًا على حدودها الغربية. علاوة على ذلك يتلاعب البلدان بأقليات البلوش خارج حدودهما ويتنافسان على النفوذ في أفغانستان. لذلك فإن الحملة الإسرائيلية ضد إيران، التي تضعف خصمًا، لا تتعارض مع المصالح الباكستانية.

ورحبت إسرائيل، بوصفها دولة تسعى إلى اكتساب الشرعية الدولية من سنوات عديدة، على الدوام بالمبادرات الباكستانية. وباكستان دولة إسلامية كبيرة، وإقامة علاقات أفضل مع إسلام أباد قد تكون مفيدة في تخفيف البعد الديني لصراع إسرائيل الإقليمي. وترغب إسرائيل في تطبيع العلاقات مع كل عواصم العالم. علاوة على ذلك يمكن الاستفادة من العلاقات الباكستانية السعودية الخاصة للسماح لكلتا الدولتين بالتغلب على عوائقهما في إقامة علاقات مع الدولة اليهودية.

ويختم المقال بالقول: إذا كانت القيادة الباكستانية تفكر بجدية في تبني نهج جديد تجاه إسرائيل، فسوف تجد في القدس شريكًا متجاوبًا. وإسرائيل لديها الكثير الذي يمكن أن تقدمه. غير أنه على إسلام آباد أن تعلم أن العلاقة مع الهند مهمة للغاية، وأن إسرائيل ستظل حساسة للغاية تجاه المخاوف الهندية. والهند دولة أكثر أهمية من باكستان.

علاوة على ذلك من غير المحتمل أن تبدد إسرائيل رأس مالها السياسي في واشنطن على قضايا ذات أهمية ثانوية لمصالحها. وفي هذه المرحلة فإن حصول إسرائيل على الشرعية الدولية والمكافأة المتوقعة لإقامة علاقات دبلوماسية مع دولة إسلامية، على الرغم من أهميته، يتماشى مع المكانة الدولية الجديدة لإسرائيل.

«فورين بوليسي»: كيف تتلاعب باكستان بترامب؟

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد