أبدى جلعاد إردان، سفير إسرائيل لدى واشنطن والأمم المتحدة، إعجابه في هدوء بتغريدة تشير إلى «الردع النووي الإسرائيلي».

تناول الكاتب جون شوارزجون شوارتز ما عدَّه اعترافًا ضمنيًّا بامتلاك إسرائيل أسلحة نووية في تقرير نشره موقع «ذي إنترسبت» الأمريكي.

يستهل الكاتب تقريره بالإشارة إلى أن حدثًا هادئًا ولكنه ملحوظ وقع يوم الأربعاء، وكان مسرحه موقع التواصل الاجتماعي «تويتر». وفي البداية، نشر روبرت ساتلوف، رئيس معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، تغريدة قال فيها: «من خلال عدم وضوح التمييز بين الردع النووي الإسرائيلي ومشروع إيران النووي المخرِّب، لا أعتقد أنني وحدي الذي يتساءل: هل يفضل بيتر بينارت شرقًا أوسطَ خاليًا من الأسلحة النووية أم شرقًا أوسطَ خاليًا من إسرائيل». وهي تغريدة تشير إلى قبول «الردع النووي الإسرائيلي»، ثم نالت التغريدة إعجاب جلعاد إردان، السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة والأمم المتحدة.

ومن الصعوبة بمكان تفسير إعجاب جلعاد إردان بأي طريقة أخرى غير أنه يؤكد أن إسرائيل تمتلك أسلحة نووية.

رسائل سرية

وأوضح الكاتب أن أهمية إظهار إردان إعجابه بالتغريدة تكمن في أن الحكومتين الإسرائيلية والأمريكية، رفضتا الاعتراف صراحةً بامتلاك إسرائيل أسلحة نووية منذ أن كانت إسرائيل تبني سلاحها النووي للمرة الأولى في الستينيات من القرن الماضي. لقد كانت هناك منذ مدة طويلة اتفاقات سرية ورسمية بين البلدين للحفاظ على هذا الوضع، بدءًا باتفاق دوَّنه الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون، ورئيسة الوزراء الإسرائيلية جولدا مائير في عام 1969.

ثم جاءت حرب الخليج عام 1991، وكان قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 687 يتطلب من العراق الاستسلام والتخلص من جميع الأسلحة النووية والكيميائية والبيولوجية. لكن القرار الأممي أشار أيضًا إلى «الهدف نحو إنشاء منطقة خالية من الأسلحة النووية في منطقة الشرق الأوسط» و«أهمية» تحقيق هذا الهدف «بكل الوسائل المتاحة».

وقد سبَّب هذا توترًا لإسرائيل، الأمر الذي دفع الرئيس بيل كلينتون في النهاية لإرسال رسالة سرية إلى إسرائيل تفيد بأن أي محاولات أمريكية للحد من التسلُّح لن تشمل الأسلحة النووية الإسرائيلية. ووقَّع الرؤساء جورج دبليو بوش، وباراك أوباما، ودونالد ترامب على رسائل مماثلة.

أجوبة سخيفة عن سؤال بسيط

وأضاف الكاتب أن سلوك كلا البلدين سيبدو سخيفًا وصبيانيًّا في ظاهره. وفي نهاية المطاف، يدرك كل شخص مهتم بالمعرفة على وجه البسيطة أن إسرائيل قوة نووية. ويؤدي إنكار ذلك إلى سلوك سخيف ينتهجه المسؤولون الأمريكيون، كما وثَّقه سام الحسيني من «معهد الدقة العامة» في واشنطن العاصمة.

ويُظهر فيديو مجمع أعدَّه الحسيني جون إدواردز، المرشح الديمقراطي لمنصب نائب الرئيس في عام 2004، والسيناتور الراحل كارل ليفين، وهو ديمقراطي من ولاية ميتشيجان، وجون نيجروبونتي، مدير الاستخبارات الوطنية في عهد جورج دبليو بوش، ووزيرة الخارجية السابقة كوندوليزا رايس، وكثيرين آخرين وهم يقدمون أجوبة غير منطقية عن سؤال الحسيني البسيط: «هل تمتلك إسرائيل أسلحة نووية»؟

ومع ذلك، هناك أسباب عقلانية لسلوك كلا البلدين. ويبدو أن إدخال تعديلين في سبعينيات القرن الماضي على قانون المساعدة الخارجية لعام 1961 يحول دون تقديم المساعدة الأمريكية إلى أي بلد يمتلك أسلحة نووية وليس من الموقِّعين على معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، على الأقل دون تنازل رئاسي رسمي.

وقد قال السيناتور الديمقراطي ستيوارت سيمينجتون، صاحب أحد التعديلين، في ذلك الوقت: «إذا كنت ترغب في اتخاذ الخطوات الخطيرة والمكلفة اللازمة لتحقيق خيار الأسلحة النووية، فليس من الممكن أن تتوقع من الولايات المتحدة أن تساعد في تأمين ذلك الجهد بطريقة مباشرة أو غير مباشرة». ولذلك، قد تكون جميع المساعدات العسكرية والاقتصادية التي تقدمها الولايات المتحدة إلى إسرائيل غير قانونية.

لطالما ساد مؤسسة السياسة الخارجية الأمريكية اعتقاد أن الاعتراف الإسرائيلي الصريح بأن إسرائيل تمتلك أسلحة نووية من شأنه أن يحفز البلدان الأخرى في الشرق الأوسط على تطوير هذه الأسلحة بنفسها.

المسؤولون الأمريكيون يدركون الأمر جيدًا

وعلى أية حال، فإن المقالة التي كتبها لصحيفة «نيويورك تايمز» بيتر بينارت، كاتب العمود وأستاذ الصحافة، تجعل من غير الممكن الدفاع عن هذا الإنكار المستمر للواقع. ويكتب على وجه الخصوص: «إن صمت الحكومة الأمريكية الخادع يحول دون إجراء مناقشة أكثر صدقًا في الداخل بشأن المخاطر التي قد يشكلها السلاح النووي الإيراني».

وعلى الرغم من أن المسؤولين الأمريكيين يدركون جيدًا مَنْ يملك أسلحة نووية في المنطقة ومَنْ لا يملك هذه الأسلحة، فإن الأميريكيين العاديين ليسوا كذلك. فقد وجد استطلاع للرأي أجري مؤخرًا أن 52% فقط من المستطلعين قالوا على نحو صحيح إن إسرائيل تمتلك أسلحة نووية، في حين قال 61% منهم على نحو خاطئ إن إيران تمتلك هذه الأسلحة النووية.

ولفت الكاتب إلى أنه من غير الواضح هل انتقاد ساتلوف لبينارت يعني أنه لا ينبغي لأحد أن يعترف بالواقع، أم أن بينارت لا يعتقد أن الولايات المتحدة يجب أن تؤيد بوضوح وَضْع قواعد دولية مختلفة لإسرائيل وإيران، مشيرًا إلى أن معهد واشنطن، الذي يترأسه ساتلوف، قد تأسس على يد موظف سابق في لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (إيباك) وحصل على تمويل من عديد من كبار مؤيدي الإيباك.

ونوَّه الكاتب في ختام تقريره إلى أن إردان وساتلوف لم يردا على طلب للتعليق. وكان أول من أشار إلى سلوك إردان على «تويتر» الكاتب آبي سيلبرستين.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد