ما زالت فضيحة مؤامرة السفارة الإسرائيلية في لندن لإسقاط نواب في مجلس العموم البريطاني لا يؤيدون إسرائيل، تتفاعل وتجد صدى واسعًا في الصحافة البريطانية.

صحيفة الغارديان أبرزت في تقرير لها، الأحد، أعده يووين مكاسكيل وإيان كوباين، أن الدبلوماسي الإسرائيلي الذي تآمر على نواب بريطانيا قام أيضا بتشكيل مجموعات سياسية.

وجاء في التقرير الذي ترجمته «عربي21»:

نفس موظف السفارة الإسرائيلية الذي خطط «للإطاحة» بنواب البرلمان الذين اعتبرهم معادين قام أيضا بإنشاء عدد من المنظمات السياسية داخل المملكة المتحدة، التي تبدو في الظاهر كما لو كانت تعمل بشكل مستقل.

صُور شاي ماسوت بشكل سري وهو يتفاخر بإنشاء عدة مجموعات، واحدة منها على الأقل كان الهدف منها هو التأثير في سياسة حزب العمال، بينما تبدو في الظاهر كأنها لا ترتبط بإسرائيل.

تأتي هذه الكشوفات في الوقت الذي طالب فيه حزب العمال الحكومة بفتح تحقيق مباشر في «التدخل غير اللائق في منظومتنا السياسية الديمقراطية». كما دعا وزير سابق من حزب المحافظين إلى التحقيق في العلاقات التي تربط السفارة الإسرائيلية بمنظمتين هما أصدقاء إسرائيل في حزب المحافظين وأصدقاء إسرائيل في حزب العمال.

في هذه الأثناء، تجري إعادة ماسوت إلى إسرائيل وهو يجر ذيول الخزي والعار، بينما استقالت موظفة حكومية ومسؤولة في حزب المحافظين من موقعها بعد أن ظهرت في الفيلم المسرب وهي تناقش مع ماسوت وسائل تشويه سمعة نواب البرلمان.

ماسوت وماريا ستريزولو، التي كانت تعمل مديرة في وكالة تمويل المهارات التابعة لوزارة التعليم، وكانت أيضا مساعدة برلمانية لروبرت هالفون، وزير الدولة في وزارة التعليم، صُورا كلاهما سرًّا من قبل رجل عرفاه باسم روبن، تشكلت لديهما القناعة بأنه ناشط في منظمة أصدقاء إسرائيل في حزب العمال، إلا أنه في واقع الأمر كان مراسلًا متخفيًا يعمل لصالح وحدة التحقيقات في شبكة الجزيرة.

من بين النواب الذين ناقش ماسوت وستريزولو «الإطاحة» بهم كان السير ألان دانكن، وزير الدولة في الخارجية البريطانية والمؤيد بشدة لمشروع الدولة الفلسطينية.

في آخر تسجيلات مسربة، تفاخر ماسوت بإنشاء منظمات «في إسرائيل، وهنا (أي في المملكة المتحدة)». ولدى سؤاله ما الذي يعنيه، أجاب المسؤول الإسرائيلي: «أشياء لا أستطيع البوح بها». ثم أضاف: «نعم، لأن هناك أشياء، كما تعلم، تحدث، ولكن من الأفضل ترك هذه المنظمات مستقلة. ولكننا في واقع الأمر نساعدهم».

أصدقاء إسرائيل في حزب العمال وأصدقاؤها في حزب المحافظين منظمات قائمة تأسستا على الترتيب في الخمسينيات والسبعينيات من القرن الماضي؛ بهدف دعم إسرائيل ومحاربة معاداة السامية. في مقطع الفيديو الذي صورته الجزيرة يظهر ماسوت وهو يحث روبن على إنشاء وترؤس منظمة جديدة باسم شبيبة أصدقاء إسرائيل في حزب العمال.

وفي اجتماع عقد في شهر يوليو (تموز) الماضي، شرح ماسوت بأنه كانت لديه في عام 2015 فكرة لمجموعة تسمى شبيبة أصدقاء إسرائيل في حزب المحافظين، وأنه كان يريد في نفس الوقت إقامة منظمة باسم شبيبة أصدقاء إسرائيل في حزب العمال. ويقول: «عندما حاولت فعل نفس الشيء داخل حزب العمال وقعت لديهم أزمة حينها بسبب كوربين. وعليه، وبدلا من ذلك، أخذت وفدًا إلى إسرائيل… أخذت مجموعة من الفابيانز إلى إسرائيل».

كما يقول ماسوت في المقطع المصور لذلك الاجتماع إنه لا يتمنى رؤية جيريمي كوربين يفوز بزعامة الحزب في الانتخابات التي كان ينافسه فيها أوين سميث. وخلال اجتماع آخر، يصف كوربين بأنه «زعيم مجنون».

ويقول: «أفضل ألا يبقى الحزب بزعامة كوربين». وفي إشارة إلى عدد من نواب البرلمان عن حزب العمال الذين كانوا مؤخرًا قد زاروا الضفة الغربية، يضيف قائلا: «بعضهم ضد كوربين، ولذا فمن يدري؟».

وذهب ماسوت ينصح روبين بأن عليه أن يطلق مجموعة شبيبة أنصار إسرائيل في حزب العمال، بادئ ذي بدء من خلال تنظيم حفل استقبال، ثم من خلال إنشاء قائمة مراسلات بريدية، ويضيف أن مجموعة أصدقاء إسرائيل في حزب العمال بحاجة إلى الإحياء والتنشيط من خلال مجموعة شبابية جديدة.

«لا يوجد الكثير من الشباب ممن يرغبون في الانتساب. لسنوات، كان كل عضو يدخل البرلمان يتوجه للانضمام إلى مجموعة أصدقاء إسرائيل في حزب العمال. لم يعودوا يقومون بذلك في حزب العمال. أما مجموعة أصدقاء إسرائيل في حزب المحافظين فيقومون بذلك بشكل تلقائي. الأربعة عشر كلهم -من الأعضاء الجدد الذين فازوا في الانتخابات الأخيرة- فعلوا ذلك بشكل تلقائي. هذا لم يحدث في مجموعة أصدقاء إسرائيل العمالية. ونحن نحتاج إلى ضم مزيد من الناس. وهذا يتطلب عملًا كثيرًا في الواقع».

وفي اجتماع عقد في الشهر التالي، يقترح ماسوت أن روبن قد يرغب في أن يكون رئيسًا للمجموعة التي يؤسسها. ويقول أيضا إنه يتوجب على روبين ألا يقول للناس الآخرين إن السفارة هي التي أسست المجموعة. «مجموعة أصدقاء إسرائيل في حزب العمال منظمة مستقلة. لا أحد يحب أن تدار منظمته من قبل آخرين. تلك في الحقيقة هي القاعدة الأولى في العمل السياسي».

وفي شهر سبتمبر (أيلول)، وبينما كان على متن قطار متوجه إلى مدينة ليفربول لحضور مؤتمر حزب العمال، يخبر ماسوت روبن بأنه بصدد تأسيس مجموعة تسمى أصدقاء إسرائيل في المدينة. وبعد الوصول إلى ليفربول تظهر التسجيلات المصورة ماسوت وهو يعرف الناس على روبين في النشاطات الاجتماعية داخل المؤتمر ويقدمه لهم على أنه «رئيس شبيبة أصدقاء إسرائيل في حزب العمال».

هذه المعلومات المسربة حول سعي ماسوت للتأثير في شؤون حزب العمال من خلال تأسيس مجموعات سياسية جديدة من المرجح أن تؤجج غضب زعماء الحزب، الذين سبق أن اعتبروا التهديد «بالإطاحة» بأعضاء البرلمان قضية خطيرة تمس الأمن القومي.

وكانت إيميلي ثورنبيري، وزيرة الخارجية في حكومة الظل، قد قالت: «إن الكشف عن أن موظفًا رسميًّا في السفارة الإسرائيلية، ناقش كيفية الإطاحة بوزير في الحكومة، ونزع المصداقية عنه هو وأعضاء آخرين في البرلمان البريطاني بسبب آرائهم تجاه قضية الشرق الأوسط، لأمر مقلق جدا … هذا موضوع يتعلق بالأمن القومي. ولذا، ينبغي سحب موظف السفارة المتورط، ويتوجب على الحكومة البدء مباشرة في إجراء تحقيق في مدى ما يجري من تدخل غير سليم، ومطالبة الحكومة الإسرائيلية بوضع حد له».

أحد الوزراء السابقين في حكومة دافيد كاميرون قال إن مساعي السفارة للتأثير بشكل غير لائق في الحياة العامة داخل بريطانيا تجاوز بمراحل مجرد التخطيط «للإطاحة» بالأعضاء غير المتعاونين داخل البرلمان البريطاني.

وقال الوزير السابق الذي كتب مقالًا في صحيفة ذي ميل أون صنداي دون التصريح باسمه: «لقد باتت السياسة الخارجية البريطانية مرتهنة للنفوذ الإسرائيلي في قلب العملية السياسية في بلدنا، والذين يمسكون بمقاليد الأمور ما فتئوا يتجاهلون ما يجري.

«على مدى السنين، لم يتوقف أصدقاء إسرائيل في حزب المحافظين وأصدقاء إسرائيل في حزب العمال عن العمل مع الحكومة الإسرائيلية ومع السفارة الإسرائيلية في لندن، بل وحتى العمل لهما، في سبيل الترويج للسياسة الإسرائيلية وإعاقة سياسة الحكومة البريطانية وتقويض إجراءات الوزراء الذين يحاولون الدفاع عن الحقوق الفلسطينية».

وقال الوزير السابق إن ثمة حاجة إلى تحقيق شامل وكامل في سلوكيات السفارة الإسرائيلية وفي ارتباطاتها وفي علاقات وتمويل أصدقاء إسرائيل في حزب المحافظين وأصدقاء إسرائيل في حزب العمال، وأنه بينما ينبغي على كافة الأحزاب السياسية الترحيب بالدعم المالي الذي تقدمه الجالية اليهودية في بريطانيا، إلا أنهم لا ينبغي أن يقبلوا أي نشاط يرتبط بإسرائيل إلى أن تتوقف تمامًا عن البناء غير القانوني في الأرض الفلسطينية.

كما كتب يقول: «إن هذا التمويل غير الشفاف والتعامل بالباطن عار وذل وطني، ولا بد أن يجتث من الجذور».

بعد أن اعتذر السفير الإسرائيلي في بريطانيا مارك ريغيف، قالت الحكومة البريطانية إنها تعتبر الموضوع منته. إلا أن أليكس سالموند، الناطق باسم الشؤون الخارجية في الحزب القومي الاسكتلندي قال إن هذا الموقف غير مقبول، وأضاف: «ما أتوقعه من الحكومة البريطانية هو أن تأمر بإجراء تحقيق كامل في هذا الموضوع حتى نكون على ثقة من أن مسؤولينا المنتخبين يتمتعون بالحرية التامة للقيام بمهام وظائفهم على أحسن وجه ممكن دون الخوف من أن تتعرض سمعتهم للتشويه من قبل مسؤولي السفارة الذين لا يتفقون معهم في الرأي أو في الموقف».

ليس واضحًا ما هو بالضبط الدور الذي كان مناطا بماسوت داخل السفارة الإسرائيلية. معروف عنه أنه ضابط سابق في سلاح البحرية الإسرائيلي، ويعتقد بأنه ظل موظفًا لدى وزارة الدفاع الإسرائيلية. بطاقة الهوية الصادرة بحقه من قبل السفارة تصفه بالمسؤول السياسي، إلا أن السفارة تقول إنه ليس دبلوماسيًّا.

ملف التعريف به المنشور في حسابه في موقع لنكدإن ينص على أنه يقوم «بتأسيس عدة جماعات دعم سياسي في المملكة المتحدة لتعزيز «الجدار الناري» (الجدار الواقي) الإسرائيلي. كما يقول إنه ساعد في ضمان «تعديلات في بعض التشريعات» داخل المملكة المتحدة.

يقول دبلوماسيون سابقون إن من المستبعد جدًّا أن يعمل ماسوت بدون تخويل. وقال السير ويليام باتي، الذي عمل سابقًا سفيرًا لبريطانيا في كل من المملكة العربية السعودية والعراق وأفغانستان والسودان: «فكرة أنه يشتغل وحده، أجدها خيالية. نعلم أن هناك لوبي في هذا البلد، وأن هذا اللوبي يسعى بكل ما أوتي من قدرات لعزل وتهميش وتشويه صورة من ينتقدون السياسة الإسرائيلية».

وقال عضو مخضرم في حزب المحافظين: «لا يوجد نائب برلماني واحد لديه اهتمام نشط وفاعل في شؤون الشرق الأوسط، خاصة القضية المركزية المتعلقة بالصراع الإسرائيلي الفلسطيني، إلا ويدرك تمام الإدراك مدى قوة اللوبي الإسرائيلي. فمثل إسرائيل نفسها، إنهم أقوياء ومؤثرون وينهجون سبيلًا يقترب إلى حد بعيد من الخط الذي يعتبر مقبولا في العادة».

هذا المحتوى نُقل عن عربي 21.

 

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد