نشرت صحيفة هآرتس العبرية مقالًا للكاتب الإسرائيلي نهيميا شتراسلر، حول تأثير الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين على اقتصاد إسرائيل. 

ويستهل الكاتب المقال قائلًا: «تُشن الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين بعيدًا عنا، ولكن من المرجح أن تضربنا الأمواج التي تصنعها. في الأيام الأخيرة، تفاقمت الحرب. وأعلنت الصين أنها ستفرض رسومًا إضافية على الواردات الأمريكية، ورد دونالد ترامب على الفور برفع التعريفات الجمركية على الصين».

والنتيجة: انخفاض سوق الأسهم في جميع أنحاء العالم. من الواضح للجميع أن الحرب التجارية تعني انخفاض في الواردات والصادرات، الأمر الذي يؤدي إلى انخفاض في النمو، وضربة لمستويات المعيشة، وزيادة في البطالة، وارتفاع التضخم.

ينتقد بعض الأشخاص تلقائيًا خطوات ترامب ضد الصين، ولكن يتساءل الكاتب: ما الذي يمكنك فعله عندما يكون محقًا؟ لسنوات، خرقت الحكومة الشيوعية الصينية جميع قواعد المنافسة العادلة. هذا نظام يجعل من الصعب على الشركات الأمريكية البيع في الصين، ويحافظ على ضعف اليوان على نحوٍ مصطنع ويدعم الصادرات.

كل هذه الأنشطة تضر بصناعة الولايات المتحدة، التي تواجه صعوبة في التعامل مع هذه المنافسة غير العادلة. والنتيجة: إغلاق الآلاف من المصانع وتسريح ملايين العمال في أماكن مثل حزام الصدأ، حيث يتركز العديد من ناخبي ترامب.

وتابع شتراسلر: «من المرجح أن يكون تأثير تلك الحرب التجارية على الاقتصاد الإسرائيلي دراماتيكيًا. يعتمد اقتصادنا على مستوى عالٍ من الصادرات والواردات، لذلك فهو حساس لمستوى التجارة العالمية. عندما تسعل الولايات المتحدة، نصاب بالزكام. والتوقيت أيضًا سيئ للغاية».

يعاني الاقتصاد الإسرائيلي من عجز كبير في الميزانية، يقترب من أربعة في المئة من الناتج المحلي الإجمالي. سيجبر هذا العجز الكبير الحكومة القادمة على خفض 20 مليار شيكل (5.7 مليار دولار) من ميزانية الدولة لعام 2020؛ ما سيؤثر على ميزانية المستشفيات والتعليم والرعاية الاجتماعية والبنية التحتية، وبعبارة أخرى: على ذوي الدخل المنخفض.

ولكن ماذا سيحدث إذا تطورت الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين إلى ركود عالمي، مع انخفاض بورصة تل أبيب، وتسريح العمال، وانخفاض الاستهلاك الخاص، وشراء عدد أقل من السيارات والمنازل، وانخفاض إيرادات الضرائب؟

يجيب شتراسلر عن هذا السؤال قائلًا: «في مثل هذه الحالة، سيقفز العجز فجأة إلى ستة أو سبعة في المائة وستخفض وكالات التصنيف الائتماني تصنيفنا. لن يتركوا لنا أي خيار سوى خفض الميزانية في أكثر الأوقات غير المناسبة، أثناء ركود ما من شأنه أن يلقي بالاقتصاد في حفرة أعمق، إلى الركود والبطالة».

بماذا يمكن مقارنة ذلك؟ بعائلة عاشت بما يتجاوز إمكانياتها لسنوات. حصلت على عشرة آلاف شيكل شهريًّا لكنها أنفقت 11 ألفًا. في البداية كان البنك يتفهم ويمنحها قروضًا. لكن الأسرة، بسبب ضغوط الأطفال، استخدمت المال للترفيه.

ثم في أحد الأيام دقت الأزمة بابهم. أقيل الأب من عمله، وتراجع دخل الأسرة، وأدرك البنك أن هذا عميل خطير، لن يكون بمقدوره سداد المال، ما تمخض عن تجميد حساب العائلة. ووجدت تلك العائلة نفسها في دوامة مالية واضطرت إلى خفض مستوى المعيشة مرة واحدة.

وتابع الكاتب:«هذا بالضبط ما يقودنا إليه وزير المالية موشيه كحلون ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. لقد حصلوا على قروض ضخمة وزادوا من الإنفاق بشكل كبير لتهدئة الجمهور، وهكذا تجد إسرائيل نفسها تعاني من عجز خطير».

ومثل الدين العائلي، الذي ازداد تدريجيًّا حتى دفن الأسرة تحته، فإن ذات الشيء يحدث الآن للدين العام. منذ عام 1985، حرصت كل حكومة إسرائيلية على خفض الدين- حتى عام 2018، عندما انقلب كل شيء رأسًا على عقب. زاد الإنفاق الحكومي بدرجة غير عادية، وفشلت الإيرادات في الوصول إلى المطلوب، وارتفعت نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي حتى 61 ٪؜.  وفي عام 2019 تفاقم الوضع وزاد الدين إلى 62٪؜. ومن المتوقع زيادة إضافية في عام 2020 أيضًا.

واختتم الكاتب مقاله قائلًا:« في الأسبوع الماضي قال نتنياهو إنه تعامل مع عجز أكبر في الماضي، «عندما كنت وزيرًا للمالية» ، لذلك ليست هناك حاجة للانزعاج. هذا صحيح في عام 2003، لكن الوضع الآن مختلف. هذه المرة، هو مسؤول عن العجز الكبير، والديون المتنامية، والنمو المتراجع، ويصعب على الشخص الذي تسبب في حدوث الضرر الاعتراف بالخطأ وتغيير اتجاهه وإصلاح الموقف. هذا ليس شائعًا. وكل هذا قبل أن يؤخذ في الاعتبار الخطر الكبير لأزمة التجارة العالمية.»

العجز يطارد الموازنة.. هل تقترب إسرائيل من أزمة اقتصادية؟

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد