يضم جيش الاحتلال الإسرائيلي مجندات من النساء، وظيفتهن هي: المراقبة والمتابعة. تتواجد هذه القوات غالبًا في خط الدفاع الأول ضد من تعتبرهم دولة الاحتلال «إرهابيين»، ويقول يوآف كيرين في صحيفة يديعوت أحرونوت إنه «لا يمكن التقليل من إسهاماتهن». 

يستهل الكاتب بالقول: يعلم أي شخص جلس يومًا ما خلال أحد فترات العمل في غرفة عمليات الجيش أو مركز المراقبة أن أصعب ساعة هي الساعة الرابعة صباحًا. 

ويضيف: «في 17 يوليو (تموز) 2014، في ذلك التوقيت تقريبًا، في اليوم العاشر من عملية الجرف الواقي، كنتُ جالسًا في غرفة عمليات قطاع غزة بصفتي ضابط عمليات احتياطي، وكنت بالكاد أستطيع إبقاء عيني مفتوحة في انتظار انتهاء فترة عملي». 

كان من المفترض أن يدخل وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في صباح اليوم التالي، ولم يحدث أي شيء يذكر طوال الليل. ويستدك: «لكن فجأة انبعث صوت أنثوي من الهاتف الخلوي المُشفر، لمجندة من اللواء الجنوبي في قطاع غزة تعمل في مهمة مراقبة، وقالت: (هل تتلقى رسائلي؟ لقد تم رصد إرهابيين يخرجون من الأرض في منطقة كيبوتس صوفا!)».

يضيف كيرين: اتخذنا وضع الحرب في أقل من دقيقة، وكان بإمكاننا مشاهدة كل ما يراه المراقب من موقعه مباشرة عبر شاشات البلازما التابعة للجيش، وما سيشاهده بقية المواطنين الإسرائيليين في اليوم التالي عند نشر الجيش للفيديو. 

كنا نشاهد على الشاشة الأشخاص الخارجين من الأرض إلى إسرائيل، ونحصيهم عددًا- ثلاثة، أربعة، ستة، عشرة- متى سينتهي ذلك الأمر؟ كم عدد الإرهابيين الآخرين الذين سيظلون يتدفقون حتى يوقفهم شخص ما؟ لقد بلغ عدد الإرهابيين 13، وكانوا يقفون عند فتحة النفق. 

ويكمل المقال: في تلك الأثناء، دخل قائد الفرقة وبدأ في إصدار أوامره. فبدأت المروحيات في التحليق جوًا، كما انتشرت القوات البرية. وصدرت أيضًا أوامر للسكان المحليين بأن يدخلوا أماكنهم التي يحتمون بها.

Embed from Getty Images

وأوضح الكاتب أنه بفضل «يقظة» المراقبين، أُحبِط هجوم ضخم، كما صرّح مجلس الوزراء في اليوم التالي للجيش الإسرائيلي ببدء عمليته البرية الحربية، والتي يمكن الجدال حول نتائجها. 

قبل أسبوع ونصف، استطاعت مراقِبة أخرى تحديد فرقة كوماندوز بحرية تابعة لحماس فور هبوطها على شاطئ زيكيم، وتم إخراجهم من المنطقة. تعليقًا على هذا الحديث، نشر حساب الجيش الإسرائيلي تغريدة على تويتر تقول: «نحيّي الليلة الرقيب «واي» والمئات من جنود جيش الدفاع الإسرائيلي الذين يراقبون الحدود الإسرائيلية عبر الكاميرات والتقنيات الأخرى، حيث أنها رصدت أربعة إرهابيين مسلحين وهم في طريقهم لتنفيذ هجوم إرهابي ووحشي في إسرائيل. وكان عملها هذا سببًا في إنقاذ حياة الأبرياء».

وأردف كيرين أن الأمر ذاته وقع خلال عطلة نهاية الأسبوع، حيث رصدت الرقيب «واي»، وهي بغرفة عمليات قطاع غزة، الإرهابيين الأربعة وهم يتقدمون باتجاه السياج المحيط بالقرب من مدينة دير البلح في غزة. فوجَّه الرقيب قوات لواء جولاني على الأرض في اتجاههم، وفاجؤوا على حين غِرة الإرهابين الأربع المسلحين ببنادق كلاشينكوف وقاذفات آر بي جي.

كما تكرر ذلك الأمر في اليوم التالي، حيث رصدت مراقبة أخرى إرهابيًّا مسلحًا وهو يقترب من السياج في شمال قطاع غزة، وبالتالي أرسلت قوات لاعتراضه. وأوضح كيرين في مقاله أن الجيش الإسرائيلي ينشر مراقبيه في جميع المواقع. ويعد ذلك من المهام الصعبة التي تتضمن الجلوس لساعات أمام الشاشة، مع الشعور للحظات قليلة بالاعتزاز. أما إخفاق المراقبين في اكتشاف الإرهابيين، ربما بسبب لحظة من انعدام التركيز، فيؤدي إلى تأنيب ضمير المراقِبة إلى الأبد.

ويردف الكاتب: ربما يظل المراقبون الذين يحبطون الهجمات مجهولين، تمامًا مِثل الرقيب «واي»، لذلك يجدر بنا تذكر أن العديد من المواطنين الإسرائيليين يدينون بحياتهم للمراقبين، نظرًا لأنهم لا يقلون أهمية عن النخبة من المقاتلين في لواء جولاني أو وحدة يمام العسكرية.

ويختم المقال بالقول: هذه أيضًا فرصة لتسليط الضوء على ما ينبغي أن يكون واضحًا لكنه ليس كذلك، ويرجع ذلك جزئيًا إلى الحاخامات والناشطين على جانب محدد جدًا من الخريطة السياسية. لا تقل مساهمة المجندات النساء في حماية أمن الدولة ومواطنيها- وليس المقاتلين فحسب- عن مساهمة الجنود الرجال. بل مساهماتهن في حقيقة الأمر تكون أكثر أهمية في العديد من الحالات. 

مترجم: تعرف إلى نقاط ضعف الجيش الإسرائيلي كما يوضحها لواء متقاعد

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد