نشرت صحيفة «ميدل إيست آي» البريطانية مقالًا لمحمد عرسان، رئيس تحرير راديو «صوت البلد» الأردني، يعلَّق فيه على الوعود التي قطعها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو  بضم «غور الأردن» والذي جاء في أعقاب إعلان واشنطن أن المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة ليست مخالفة للقانون الدولي، مشيرًا إلى أن تصريحات نتنياهو وبيني جانتس تشكل ضغطًا على العاهل الأردني الملك عبد الله، في الوقت الذي تلقي فيه «صفقة القرن» بظلالها على الأفق.

وفي بداية المقال، ذكر الكاتب الصحفي أن مئات الأردنيين نظموا مظاهرات خارج مقر الشركة الوطنية للطاقة الكهربائية في العاصمة عمان هذا الشهر احتجاجًا على ضخ الغاز الإسرائيلي إلى البلاد والذي بدأ في أول شهر يناير (كانون الثاني).

واشتعلت الاحتجاجات ضد الحكومة وإسرائيل بعد تصريحات القادة الإسرائيليين التي أعلنوا فيها عن نيتهم في ضم غور الأردن الفلسطيني المحتل بعد الانتهاء من انتخابات مارس (آذار) في إسرائيل. وفي الأسبوع الماضي، ردد بيني جانتس، زعيم حزب «أزرق أبيض» المعارض في إسرائيل، الوعد الذي قطعه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بأنه سيضم الوادي في حال فوزه برئاسة الوزراء.

الاحتلال الإسرائيلي

منذ 7 شهور
10 أسئلة تشرح لك «صفقة القرن» التي أعلنها ترامب بالأمس

وتربط المنطقة المستهدفة بين الجبال الشرقية من الضفة الغربية المحتلة وبحر الجليل في الشمال والبحر الميت في الجنوب. وتبلغ مساحة المنطقة حوالي 2400 كيلومتر مربع وتمثل 30% من الضفة الغربية المحتلة. وشاركت قيادات وطنية وشبابية ودينية بارزة في المظاهرات التي خرجت هذا الشهر، ورُفِعت لافتات تحمل شعارات مناهضة لإسرائيل. وكانت اللافتات مكتوب عليها شعارات غاضبة مثل: «معًا ضد صفقة الغاز مع الاحتلال»، «صفقة الغاز احتلال»، «غاز العدو احتلال»، و«تسقط محاولات تصفية القضية الفلسطينية».

«صفقة القرن»

وأوضح الكاتب أن بعض المتظاهرين دعوا الحكومة ليس إلى إلغاء صفقة الغاز فحسب، ولكن لإلغاء معاهدة السلام الأردنية مع إسرائيل أيضًا. ووُقِّعت المعاهدة في أكتوبر (تشرين الأول) 1994 من قِبل رئيسي وزراء إسرائيل والأردن بدعم من الملك حسين، ملك الأردن الراحل.

Embed from Getty Images

ومن جانبه، أخبر الملك عبد الله الثاني، ابن الملك حسين، المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل في سبتمبر (أيلول) أن «خطط نتنياهو لضم الوادي لن توفر البيئة السياسية المناسبة للحل وستحوِّل فرصة حل السلام إلى كارثة.

الموقف الآن، ورد الأردن على أي ضم للوادي، أصبح متعلّقًا بما يسمى «صفقة القرن» التي رسم ملامحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والتي رفضها الفلسطينيون بالفعل.  وأدلى الملك عبد الله ببيان قصير يوم الأحد رفض فيه الصفقة الأمريكية المقترحة قائلًا: «موقفنا معروف: لا، وهذا واضح للجميع».

إجراء لكسب الأصوات الانتخابية 

وأشار الكاتب إلى أنه: «فيما يتعلق بما إذا كان الأردن جادًا في تعليق معاهدة السلام في حال ضم إسرائيل بالفعل لغور الأردن، قال الناطق الرسمي باسم الحكومة الأردنية محمد المومني للموقع البريطاني: «أتوقع تعليق التعاون في بعض القطاعات الواردة في معاهدة السلام. وستؤثر خطة ترامب على هذا التعاون».

وأضاف أن «ضم الوادي يعني الاستيلاء على الأراضي المحتلة التابعة للفلسطينيين وفقًا لما ينص عليه القانون الدولي. وهذه هي المنطقة المخصصة لدولتهم. ولذلك، يضع ضمها عقبات في طريق إقامة دولة فلسطينية مستقلة، وهو أمر في غاية الأهمية بالنسبة للأردن، إذ يؤثر ذلك على مصالح الأردن في المفاوضات من أجل التوصل إلى حل دائم».

يتمسك الأردن بمبدأ حل الدولتين، والذي يطالب بإنشاء دولة فلسطينية مستقلة على حدود 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.

ولفت الكاتب إلى أن الأردن يتمسك بمبدأ حل الدولتين، والذي يطالب بإنشاء دولة فلسطينية مستقلة على حدود 1967، وعاصمتها القدس الشرقية. وقال المومني: إن «منطقة غور الأردن المستهدفة (في حال ضمها) ستفكك الروابط الطبيعية بين الأردن والمناطق التابعة للحكومة الفلسطينية. وسيضر هذا بالأردن ولن يحرم الفلسطينيين من إقامة دولتهم فحسب، بل سيحرم اللاجئين الفلسطينيين من حق العودة».

ويعتقد أيمن الحنيطي، الذي يدير القسم العبري في وكالة الأنباء الأردنية الرسمية (بترا)، أن «الحديث عن ضم غور الأردن بمثابة ورقة رابحة في إسرائيل لكسب الأصوات في الانتخابات المقبلة».

وفي حديثه إلى «ميدل إيست آي»، قال الحنيطي إن «وسائل الإعلام الإسرائيلية تقترح سيناريوهات مختلفة لكيفية تأثير ذلك على العلاقات بين الأردن وإسرائيل. لكن كل هذه الاحتمالات لن تؤدي إلى إلغاء معاهدة السلام.. ولكن قد تؤدي إلى تعليقها».

«هذه الخطة ستشجع إسرائيل»

وأردف الكاتب قائلًا: «في بيان صدر يوم الخميس، قالت وزارة الخارجية الأردنية إن الضم الإسرائيلي المخطط له من شأنه أن «يقتل» فرص عملية السلام.

وقال أيمن الصفدي، وزير الخارجية الأردني: «هذه الخطة ستشجع إسرائيل على المضي قدمًا في أعمالها غير القانونية التي تهدف إلى إيجاد حقائق جديدة على الأرض، والتي من شأنها أن تقتل أي فرصة ممكنة لسلام دائم يقبله سكان المنطقة».

«الأردن ليس جادًا في تعليق معاهدة السلام مع إسرائيل».

ومن جانبه، قال المحلل السياسي لبيب قمحاوي لـ«ميدل إيست آي» إن الأردن ليس جادًا في تعليق معاهدة السلام مع إسرائيل، وسيقتصر الأمر على كلمات الشجب والتنديد إذا حدث الضم بالفعل.

وأضاف أن «إسرائيل اتخذت إجراءاتٍ جادة، مثل نقل السفارة الأمريكية إلى القدس في عام 2017، وأنشطة استيطانية كبيرة، ومع ذلك امتنع الأردن عن إلغاء معاهدة السلام لعام 1994».

وقال قمحاوي إن ضم غور الأردن يجب أن يكون خطًا أحمرَ بالنسبة للأردن، لكن المملكة «تقف عاجزة في هذا الصدد».

وتعليقًا على صفقة الغاز بين الدولتين، قال قمحاوي إن: «إسرائيل ليست قلقة من تداعيات أفعالها على اتفاقية السلام مع الأردن، لأنها تشعر أن كل العرب في جيب إسرائيل، والأردن في جيب إسرائيل الأصغر».

واختتم الكاتب مقاله، مستشهدًا بتحذير قمحاوي للملك عبد الله من العواقب الوخيمة الناجمة عن مثل هذا الضم، إذ قال إن ذلك «سيزيد الهوة بين المفاوضات الفلسطينية والإسرائيلية».

منطقة الشرق

منذ 10 شهور
«واشنطن بوست»: ماذا تعرف عن الأراضي التي أنهى الأردن إيجارها لإسرائيل؟

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد