3,720

تحتفل إسرائيل في شهر يونيو (حزيران) المقبل بذكرى مرور 50 عامًا على انتصارها في حرب عام 1967، المعروفة لدى العرب باسم «النكسة». لكن مقالًا في صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، للكاتب جيدون ليفي، يرى أنّ ما حدث في صيف عام 1967 هو نكبة كبرى لإسرائيل، التي فقدت كل شيء في مقابل انتصارها العسكري.

يقول ليفي في مقاله «العام الحالي هو اليوبيل الفضي لأكبر كارثة حلّت باليهود منذ الهولوكوست. وهو أيضًا ذكرى مرور نصف قرن على أكبر كارثة حلّت على الفلسطينيين منذ نكبة عام 1948. إنّها لحظة الاحتفال بالعيد الخمسين للتحرير المزعوم، لكنها في حقيقة الأمر ليست إلا كارثة. وهي كارثة لليهود بنفس القدر الذي تمثله للفسلطينيين. إن عام 2017 يجب أن يمثل عام البحث عن الذات، والحزن بالنسبة لإسرائيل. لكن الحكومة الإسرائيلية تخطط لصرف 2.74 مليون دولار للاحتفال بمرور 50 عامًا على قمع شعب آخر، 50 عامًا على الفساد والدمار الداخلي».

إن على إسرائيل ليس فقط الكف عن الاحتفال بقمع الفلسطينيين، بحسب الكاتب، وإنّما عليها
أن تحزن أيضًا على ما حدث في إسرائيل منذ ذلك التاريخ المشئوم. في عام
1967، انتصرت إسرائيل في الحرب وخسرت كل شيء.

يرى ليفي أنّ احتفال دولة ما باحتلال شعب آخر يعني أنّها قد ضلّت طريقها، وفقدت قدرتها على الفصل بين الخير والشر. لعلّه قد حدث نصر عسكري، ولكن كيف يجري الاحتفال بوحشية الجيش الإسرائيلي؟ وما الذي يحتفل به الإسرائيليون بالضبط؟ يتساءل ليفي. هل يحتفلون بخمسين عامًا من إراقة الدماء والقمع والسادية؟ لا يحتفل بتلك الأمور، إلا من فقدوا ضميرهم.

اقرأ أيضًا: «مترجم»: عقيدة الحرب التي لا تتحدث عنها إسرائيل

إن على إسرائيل – ليس فقط الكف عن الاحتفال بقمع الفلسطينيين – وإنّما عليها أن تحزن أيضًا على ما حدث في إسرائيل منذ ذلك التاريخ المشئوم. بحسب ما يرى الكاتب، في عام 1967، انتصرت إسرائيل في الحرب، وخسرت كل شيء. بيعت الأراضي إلى مستثمرين، فلم تعد للمجتمع هوية، وسُحق الفقراء بأعباء اقتصادية، وأصبح جسد إسرائيل مثل مريض نهشه السرطان. نظرة واحدة على القدس تريك كيف تحولت من مدينة متحضرة إلى معسكر اعتقال كبير.

بدأ الأمر بانتشار حمى التطرف والقومية قديمًا، التي ما تزال مستمرة حتى اليوم، ولم يسلم منها إلا القليلون. تحولت إسرائيل إلى دولة دينية عنصرية عنيفة وشريرة – يقول ليفي. وكان عام 1967 هو عام وضع بذور الكارثة. لا يجب إلقاء اللائمة على الاحتلال في كل مشاكل الدولة، وليس علينا أن نتشاءم حتى ندرك فداحة الكارثة. تحولت إسرائيل من دولة يافعة ضعيفة حققت إنجازات أدهشت العالم، إلى كيان متغطرس محتقر لا يُعجب به، إلا أشباهه.

أصبح جسد إسرائيل مثل مريض نهشه السرطان. نظرة واحدة على القدس تريك كيف تحولت من مدينة متحضرة إلى معسكر اعتقال كبير.

بدأ الأمر بكارثة 1948، لكن جريمة عام 1967 سرعت الأمر، ووضعت أسس انحدار الدولة العبرية. أشعل ما حدث شرارة الكراهية نحو إسرائيل في كافة أنحاء العالم. بدأ الاحتلال قبل 50 عامًا، ثم انتشر كالسرطان، من الحواجز التي تمتلئ بها الضفة الغربية إلى الملاهي الليلية في تل أبيب، ومن مخيمات اللاجئين إلى الطرق وطوابير التسوق.

يقول الكاتب: إن إسرائيل أصبحت لا تفهم إلا لغة القوة. غنى الإسرائيليون فرحًا بعد النصر المبين، والتقطوا الصور التذكارية، ولكن ما إن انقشعت نشوة الانتصار، بدأت أعراض السرطان تتجلى. أصبح الدين مقدسًا فجأة، وتحول المعتدلون إلى متعصبين.

اقرأ أيضًا: الهزيمة في السينما الإسرائيلية: كيف جسد الإسرائيليون حرب أكتوبر في أفلامهم؟!

انطلقت إسرائيل في هذا الطريق بأقصى سرعة – يقول ليفي. فهي تعمل على إطالة أمد الاحتلال، بالرغم من زعمها كذبًا أنّها لم تُرد ذلك أصلًا. أقيم نظام عنصري على الأراضي المحتلة؛ لأنّ هذه هي طبيعة الاحتلال.

يختتم الكاتب مقاله قائلًا: «الآن، ها هي إسرائيل دولة قوية وغنية كما لم تكن في عام 1967. وبات الفساد والعفن ينخر جسدها مثل أية دولة احتلال. هذا ما يفترض بالإسرائيليين أن يحتفلوا به، وهذا ما يجب أن ينتحب عليه اليهود».

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

تعليقات الفيسبوك