توقع تقرير، نشرته صحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية، أن يتزايد بناء المستوطنات الإسرائيلية في عهد الرئيس الأمريكي المنتخب «دونالد ترامب» الذي تعكس تصريحاته تأييدًا للموقف الإسرائيلي، ورفضًا لسياسات أمريكية امتدت لعقود، فيما يتعلق بالصراع العربي الإسرائيلي، بخلاف مواقف الإدارة الأمريكية الحالية.

التقرير استهل بقوله: إنه خلال ثماني سنوات من تصاعد الانتقادات من الزعيم الأقوى في العالم، الرئيس الأمريكي «باراك أوباما»، لم يتوقف البناء الإسرائيلي في هذه التلال المقدسة المحتلة عسكريًا.

وقد تم بناء آلاف المنازل والطرق والمطاعم ومراكز التسوق والجامعات.

وأضاف التقرير: إن المستوطنات الإسرائيلية قد تكون غير قانونية في نظر مجلس الأمن الدولي، وعقبة رئيسة أمام السلام في الشرق الأوسط من وجهة نظر إدارة الرئيس «أوباما».

واستدرك التقرير بقوله «ولكن المستوطنات تصبح كل يوم واقعًا أكثر رسوخًا في الأرض التي يقول الفلسطينيون إنها يجب أن تكون ملكًا لهم. بينما امتلأت قمم التلال البيج الجافة بالبيوت المغطاة بالقرميد الأحمر في مدينة شيلوه، فقد بدأت تنهار عقود من الجهود الدولية لتحقيق حل الدولتين».

رئيس أمريكي مؤيد

 

بالفعل، فلدى إسرائيل حكومة يمينية تفتخر بأنها أكثر تأييدًا لبناء المستوطنات من أية حكومة في التاريخ القصير للبلاد. وفي غضون أسابيع، سوف يكون لديها أيضًا حليف وهو الرئيس المنتخب «ترامب»، الذي أشار إلى أنه يمكن أن يكسر ـ بطريقة استثنائية ـ تقليدًا امتد عبر عقود من سياسة الولايات المتحدة، وإنهاء المواقف الأمريكية الرافضة لبناء المستوطنات.

التقرير أشار إلى أن تعهدات الرئيس الأمريكي المنتخب أسعدت المستوطنين الإسرائيليين في مختلف أنحاء الضفة الغربية، الذين عبروا عن أملهم في حدوث طفرة في بناء المستوطنات لم يسبق لها مثيل، من شأنها أن تقضي على مفاهيم الدولة الفلسطينية الآن وإلى الأبد.

«إذا تدخل الأمريكان بشكل أقل، كل شيء سيكون أسهل بكثير. أود أن أرى مستوطنات أكبر. وأن أرى مدنًا أساسية»، هكذا نقل التقرير عن «شيفي دروري» (43 عامًا)، الذي يدير مصنعًا للخمور بالضفة الغربية في موقع استيطاني يهودي.

يتوقع «دروري» أن «ترامب» سوف يساعد على جعل ذلك حقيقة واقعة ببساطة من خلال النظر في الاتجاه الآخر.

وتابع «دروري» قائلًا «الرئيس أوباما كان صداميًا للغاية. إدارة ترامب تبدو أكثر تعاطفًا بكثير».

بحسب التقرير، فقد احتل الجيش الإسرائيلي الضفة الغربية في غضون أيام في يونيو (حزيران) منذ 50 عامًا في حرب ضد الدول العربية المجاورة، لكن استيطان الأرض تم عبر الأجيال.

طوال الوقت، عارض الكثير من دول العالم المستوطنات باعتبارها انتهاكًا غير قانوني على أراض محتلة. وقد حثت الحكومات الأمريكية – ديمقراطية وجمهورية على حد سواء – إسرائيل على وقف المشروع والسماح بأن تحدد المفاوضات مصير الأراضي التي يقول الفلسطينيون «إنها أمر حيوي لبقاء الدولة في المستقبل».

اليوم، يعيش حوالي 400،000 إسرائيلي في حوالي 150 مستوطنة منتشرة في أنحاء الضفة الغربية، مقارنة بـ 300،000 إسرائيلي عندما انتخب «أوباما». يعيش 200،000 إسرائيلي أيضًا في القدس الشرقية التي يريدها الفلسطينيون عاصمة لدولتهم المستقبلية.

قرارات اللحظة الأخيرة

رصد التقرير ردود فعل إدارة «أوباما» المحبطة وغير القادرة على وقف نمو المستوطنات، أواخر الشهر الماضي مع هجوم دبلوماسي مزدوج.

أولًا: امتنعت واشنطن عن التصويت على مشروع قانون لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، الذي طالب إسرائيل بإنهاء جميع الأنشطة الاستيطانية. وبعد أيام، ألقى وزير الخارجية الأمريكي «جون كيري» خطابًا حماسيًا، متهمًا إسرائيل بتعريض حل الدولتين «لخطر شديد»؛ من خلال بناء المزيد من الستوظنات في وسط الأراضي التي ستشكل الدولة الفلسطينية في المستقبل.

وبدلًا من أن تأخذ العظة من الانتقادات التي طالتها من الدولة التي طالما كانت أقرب حلفائها، فقد انتابت الحكومة الإسرائيلية مشاعر غضب.

غير أن التقرير قال: إن المحامي «ديفيد فريدمان»، الذي اختاره الرئيس الأمريكي لشغل منصب السفير الأمريكي الجديد لدى إسرائيل، كان قد أعرب عن مواقفه بشأن المستوطنات التي تبدو أقرب إلى اليمين بدرجة حتى أكبر من تلك التي يتبناها رئيس الوزراء الإسرائيلي المتشدد «بنيامين نتنياهو».

فعلى سبيل المثال: يؤيد «فريدمان» ضم الضفة الغربية إلى إسرائيل. موقف كانت قد تبنته السياسة الإسرائيلية منذ فترة بعيدة، ويظهر الرؤية الإسرائيلية التي تعارض حل الدولتين.

ضم إسرائيل للضفة الغربية

التقرير نقل عن «نافتالي بينيت»، وزير التعليم الإسرائيلي وزعيم حزب «البيت اليهودي» اليميني، قوله «كل من يتحدث عن دولة فلسطينية اليوم يعلم جيدًا أن هذا لن يحدث».

«بينيت» وبدلًا من ذلك، يدعو إلى ضم إسرائيلي أحادي الجانب للمنطقة «ج» التي تمثل 60% من أراضي الضفة الغربية، حيث تتركز المستوطنات الإسرائيلية.

يأتي ذلك في الوقت الذي تتمركز فيه الغالبية العظمى من فلسطينيي الضفة الغربية البالغ عددهم 2.5 مليون نسمة بالمنطقتين «أ» و«ب»، حيث يرى وزير التعليم الإسرائيلي أنه يمكن أن يكون لديهم حكم ذاتي، وليس دولة.

وذكر التقرير أنه ليس واضحًا ما إذا كان «نتنياهو» سيتبنى نفس الموقف الذي يتبناه «بينيت»، الذي يظهر كحليف في بعض الأحيان، ومنافس شرس في أوقات أخرى. ولا يزال رئيس الوزراء الإسرائيلي يدعم حل الدولتين، ولكن على مضض.

ولكن حقيقة أن ضم الضفة الغربية قد نوقش، ويظهر مدى تحول الرأي العام الإسرائيلي نحو تأييد المستوطنين. وعلى صعيد اليسار الإسرائيلي الذي ينكمش سريعًا، فإن مثل هذه الأفكار ينظر إليها باعتبارها تجاوزًا خطيرًا يهدد الهوية الديمقراطية واليهودية لإسرائيل في ظل تزايد التعداد السكاني للفلسطينيين.

نقل التقرير عن «تاليا ساسون»، رئيسة «صندوق إسرائيل الجديد»، قولها «باعتباري مواطنة إسرائيلية وطنية، أعتقد أنه من مصلحة إسرائيل أن تخرج من الضفة الغربية؛ وإلا فلن نستطيع الحفاظ على مبادئنا الأساسية».

وأضاف التقرير أن المدافعين عن حقوق الإنسان يصرون على أن هذه المبادئ بالفعل قد انتهكت؛ بسبب سياسة امتدت لعقود طويلة، تهدف إلى زيادة الأراضي المستوطنة اليهودية، وجعل الحياة صعبة بالنسبة للفلسطينيين.

التقرير نقل عن «آدم ألوني»، الباحث بجماعة «بتساليم» الحقوقية، قوله «إن إسرائيل ضمت بالفعل أراض في الضفة الغربية عن طريق عمليات البناء التي شملت شبكة من الطرق والحواجز الأخرى التي تعزل الفلسطينيين داخل مجموعة من المدن غير المتصلة ببعضها».

وقال «ألوني» «تقوم إسرائيل بإنشاء أحياء فلسطينية، وهي جزر من الأراضي التي تفتقر إلى المصادر الرئيسة».

قرية سالم

 

تتجسد إحدى تلك الجزر في قرية سالم الفقيرة التي تنتشر بها القمامة. ويعاني الأهالي هناك من نقص إمدادات المياه، التي تأثرت سلبًا بفعل بناء مستوطنات مجاورة، وحظر الوصول إلى المزارع المجاورة، وفقًا لما ذكره التقرير.

يعكس تلك المعاناة ما ذكره «شريف شتايا»، راعي الأغنام، أنه اضطر إلى تخفيض عدد أغنامه من 400 إلى 15؛ نظرًا لأن السلطات الإسرائيلية منعت وصول القطيع إلى مناطق الرعي التقليدية.

التقرير ذكر أن إدارة الرئيس «أوباما» قد تكون قد أبدت تعاطفها مع أزمة «شتايا»، ولكن يعرب الفلسطينيون عن خيبة أملهم بسبب عدم قدرة الإدارة الأمريكية على مساعدتهم لتحقيق إنجاز يذكر. ولديهم حقيقة مرة في أنهم لن يحظوا بأي دعم من الإدارة الأمريكية المقبلة.

في المقابل، يقول الأهالي في شيلوه، إحدى المستوطنات البالغ تعداد سكانها 3،200 مستوطنًا، والتي تبعد بضعة أميال على طريق قرية سالم: إن الحياة هنا رائعة، ولكنها ستصبح أفضل حالًا حينما يتولى «ترامب» الرئاسة.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد